البابا تواضروس للرئيس الفرنسي : أحوال أقباط مصر تشهد تطورا إيجابيا    فيديو| أجواء 7 ساعات باحتفالية الليلة الكبيرة لمولد السيد البدوي    خبراء يعددون أسباب حصد الاقتصاد المصري إشادات دولية باجتماعات واشنطن    انسحاب المحتجين من محيط القصر الجمهوري بلبنان    ترامب يؤكد استقالة وزير الطاقة الأمريكي.. ودان برويليت خلفا له    الأزهر يدين الهجوم على مسجد بأفغانستان: أشد أنواع الإفساد في الأرض    مقتل 20 حوثيا في انفجار مخزن أسلحة بالحديدة غرب اليمن    ناسا تنفذ أول مهمة «سير في الفضاء» نسائية بالكامل    خريطة الطريق بين حكومة السودان والحركة الشعبية تشمل 3 ملفات للتفاوض    رئيس المكسيك يعلن دفاعه لقرار الإفراج عن نجل "إمبراطور المخدرات"    جدول ترتيب الدوري بعد انتهاء مباريات الجمعة    ألعاب القوى بالأهلي يتوج ببطولة الجمهورية    ماراثون "دراجات" بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا برعاية وزير التعليم العالي    4 مواجهات قوية في دور الثمانية بدوري مرتبط السلة    فوز الأهلى والزمالك فى ثالث جولات دورى سيدات الطائرة    عرض أقراص مخدرة تم ضبطها مع موظفة حكومية بالوادى الجديد على المعمل الكيميائي    مصادرة 18 ألف عبوة «بسكويت» فاسدة في مطروح    مصرع طالب وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بالمنيا    النيابة تطلب تحريات المباحث حول القبض على عاطل وبحوزته 10 كيلو بانجو    فرد أمن يقتل زوجته وينتحر برصاصة في الرأس بالسويس    لا للتّخريب.. نيشان يستنكر اقتحام بنك خاص خلال تظاهرات لبنان    مي كساب بعد ظهورها حاملا في الشهر الأخير: "ممكن أولد دلوقتي" (فيديو)    على الهوا.. مي كساب تكشف نوع جنينها واسمه .. فيديو    بأمر الجمهور.. هنيدي يمد عرض «3 أيام في الساحل»    حكايات| طفلة و5 أشبال.. شروق أصغر مروضة أسود بالشرق الأوسط    الأوقاف تبدأ حملة "هذا هو الإسلام" ب20 لغة وتدعو منابر العالم للمشاركة    وزيرة الصحة تتفقد مستشفي طور سيناء العام    شركة أدوية عالمية تطلق مبادرة "أطفال اصحاء وسعداء" في مصر    قافلة طبية مجانية بقرية تل الزوكي في سوهاج    "ارتفاع في الحرارة".. تعرف على تفاصيل طقس السبت (بيان بالدرجات)    الشافعي وكيلا لنقابة الأطباء.. والطاهر أمينا عاما.. وعبد الحميد أمينا للصندوق    وزير الدفاع التونسي يشيد بدعم الولايات المتحدة لبلاده في مجال الدفاع    محافظ الدقهلية:تغيير مدير مكتبي وفقا لاجراءات ومقتضيات العمل ليس أكثر    انقطاع التيار الكهربائى عن محطة اليسر لتحلية المياه بالغردقة    حكم من فاتته الخطبة وأدرك صلاة الجمعة .. فيديو    محمد البشاري: تجديد الخطاب الديني لا يكون إلا بهذا الأمر    بعد دعوتها للنزول.. ماجي بوغصون مع المتظاهرين بالشارع    حنان أبوالضياء تكتب: «أرطغرل» يروج للأكاذيب التركية واختصر الإسلام فى الأتراك فقط    حركة السفن بميناء دمياط اليوم    دور الجامعات ورسالتها    كاف يحدد السابعة مساء موعداً لمباراة المنتخب الأولمبى أمام مالى بافتتاح أمم افريقيا    « النجارى» يطالب الحكومة بالإسراع فى شراء الأرز من الفلاحين قبل انتهاء موسم الحصاد    «المالية» تفتح الباب لتلقى مقترحات مجتمع الأعمال فى التشريعات الجديدة    هل يحق لجميع الخريجين التقديم في بوابة توظيف المدارس؟.. نائب وزير التعليم يجيب    فوز جامعة الإسكندرية بالمركز الأول عالمياً في نشر الوعي بريادة الأعمال    شباب المقاولون 2005 يهزم التجمع بخماسية فى سوبر منطقة القاهرة    "التعليم" تكشف إجراءات مهمة بشأن البوابة الإلكترونية للوظائف    القليوبية تفوز بالمركز الثاني على مستوى الجمهورية في رصد الأمراض المعدية    تعرف على 4 أشياء في كل مصيبة وبلاء تستوجب الفرح والشكر    هل زيارة القبور من الأعمال الصالحة؟    محافظ قنا يتفقد أعمال التطوير بمحيط مسجد سيدي عبدالرحيم القنائي    إضراب عمال السكك الحديد في فرنسا لانعدام وسائل الأمان    وزير الأوقاف من مسجد سيدي أحمد البدوي بطنطا ... يؤكد :هذا الجمع العظيم رسالة أمن وأمان للدنيا كلها    ضبط راكبين قادمين من دولة أجنبية حال محاولتهما تهريب أقراص مخدرة عبر مطار القاهرة    نمو اقتصاد الصين عند أدنى مستوى في 30 عاما مع تضرر الإنتاج من الرسوم    حقيقة اعتزام وزارة الطيران المدني بيع مستشفى «مصر للطيران»    الأهلي نيوز : تطورات الحالة الصحية لمحمود الخطيب بعد نقله للمستشفي    المفكر السعودي عبد الله فدعق: وزير الأوقاف المصري يهتم بالشأن الإسلامي العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار أدبي بامتياز، مع الشاعرة السورية: غادة قويدر
نشر في شموس يوم 19 - 09 - 2013

غادة قويدر، والملقبة بياسمين الشام، من مواليد مدينة دمشق في العام 1968م، تعمل أستاذه محاضرة في اللغة الانكليزية، أديبة وشاعرة، لديها ثلاثة دواوين شعرية، ولها العديد من القراءات الأدبية، والنقدية، والقصص القصيرة، والمقالات المنشورة، كعادتي كان سؤالي الأول لها هو:
@ من هي السيدة الشاعرة والأديبة غادة قويدر؟؟؟
أنا غادة قويدر، مولودة في دمشق في العام 1968م، متزوجة، أستاذه محاضرة في اللغة الانكليزية، لغويات، عملت محاضرة للغة الانكليزية، في كلية للبنات في المملكة العربية السعودية، وأيضا محاضرة في معهد للغات لمادة التوفيل، واللسانيات، ومواد أخرى في اللغة، أديبة وشاعرة، ولدي ثلاثة دواوين شعرية: دموع الياسمين، وسفر الحنين، ورقص على حد السكين، وهناك أخرى تحت الطباعة، لي العديد من القراءات الأدبية والنقدية، اطرح فيها رؤيتي الخاصة في قراءة النص الشعري، وتأثري به، وتتضمن العديد من التقديمات لأدباء وشعراء عرب، أعمل أيضاً، مترجمة للغة الانكليزية، ولدي العديد من القصص القصيرة والمقالات المنشورة، بصدد إكمال ديوان شعري باللغة الانكليزية، ومجموعة كبيرة من الترجمات هذه قصيدة من أشعاري:
للخريف لون الاصفرارِ، وحكاياه البائساتْ، يحمل معاول الفرح ورسائل القفار، يكتب قصص الليل الحزينْ، مبضعٌ أجوفٌ وبقايا سنينْ، يحصدُ ما تبقى من أغاني الحصادِ، وفحيح الثعابينْ، نتلوه نحن تعويذة بلا ثمار، وشفاه عطشى تدون أمانيها الخجلى، بتيقن اليقينِ، وتلونِ دموعِ الباكينَ، على رماد موقدٍ يتيم، تسمَّر بحوضه خوفٌ من النار، تُصلبُ أمانينا القصارْ، ونهديها للخريفِ ولِلحَاءِ الأشْجارِ، في الخريف نحيا صمودَ الانكسارِ، وتعسُّ بنا أفكارنا ويتندى شعارنا، للكذب خيوطٌ وحبالٌ طوالْ، تشتعل، حمقا كسحابة دخان، ترهق ألسنتنا ويستغفل حنجرتنا السّعال، كراسةٌ وريشةٌ حزينة، تكتبنا الهموم ، ونلوذُ منها بالفرار، نشعلُ مصباحَ الفرحِ والابتسام، فترهقنا كوابيس وأوهامْ، نحلم ُ بأننا والريحُ توأمانِ، ونركبُ شراعَها المتينِ، فتنزلقُ، من الرعب أقدامنا الساخنة، وتوقظ بنا اللهفة إلى الأمانْ.
@ما هي علاقتك بالقراءة والكتابة ؟؟ وهل لديك مؤلفات؟؟
لي ثلاثة دواوين كما ذكرت سابقاً،:الأول دموع الياسمين، الثاني سفر الحنين، الثالث رقص على حد السكين، وأيضا لي رؤية نقدية، وقراءة أدبية، للعديد من الشعراء والشاعرات، قمت بكتابة البعض منها، سيكون ديوان لقصائدي باللغة الانكليزية، وهناك نصوص وقصائد شعرية، وترجمات أدبية، لشعراء وشاعرات،وهذه قصيدة من أشعاري:
دَعِ الأمل يُرافقُ خُطاكَ..فما عَساكَ فَاعلٌ باليَأسِ ما عَسَاكَ..فَا أُحُيْلى حَياة تصفُو مَشاربَها، والصّدقُ يُزّملُ رؤاكَ، تَعْدُوا إلى الْمكارمِ عَدوَ فَارسٍ، لا يُضيْرُكَ هَمس واشٍ، ولا تُثنيكَ ضُروبُ الأسىَ، أن تجني ما زرَعتْهُ يدَاكَ، صباحكم ورد وياسمين.
@ كيف تتمخض كتابة وولادة القصيدة الشعرية لديك، وهل هي من خيالك، آم تعبر عن حالة خاصة???
ولادة القصيدة الشعرية، لحظة لقاء الروح بالفكر، وتجمُّع الأحاسيس، قد تتأتى من موقف او حالة ما، او نتيجة فرح، أو حزن، وتتمازج بالقصيدة، خيارات أخرى، الواقع والخيال، ولكن في بناء الصورة الشعرية، ويلعب الخيال دوراً مهماً في القصة والرواية أيضاً، النصوص الشعرية التي تترجم إحساس بالقهر أو بالفرح، ولكن النص الوجداني، أظنه لا يحتاج لرديف، فهو يأتي نتيجة مخاض ذاتي عنيف، في النفس وأكثر ما يبرز في الخاطرة، وبالطبع، مع امتهان الأدوات الشعرية المكملة، لأي نوع أدبي .
@هل أنت مع القصيدة الشعرية الحديثة؟؟أم مع القصيدة العمودية الكلاسيكية المعروفة؟؟؟
الشعر هو من صوغ المشاعر، يتأتى بمجمل مفردات وصور، تدعم البناء العام للنص المراد له أن يولد، ولهذا يصعب علينا أن لا نطلق اسم مسمى الشعر على الكتابات العربية، لان الكلام باللغة العربية إيحاء وترميز، وله جمالياته عند العربي، والقصيدة هي ذاك الكلام الشعري الموزون والمفصَّل، قطعاً متساوية، كما ذهب ابن خلدون بقوله، بأن كل قطعة من هذه القطع تسمى بيتاً، ويسمى الحرف الأخير قافية، ومجمل الكلام يسمى قصيدة، إذن هناك انسجاماً هرمونياً في هذه الحالات، من الشعر التي تطرح أسماؤها وتتفعل في الساحة الأدبية، بالنسبة لي، أتقبَّل أي كلام أدبي جميل، وشاعري، وأتذوقه، بذوق الشاعر العربي، والأديب العربي، ولكن يبقى الحكم بأن هذا النص شعراً أو أدباً، يعود للائقة، ولمجموعة أسس تفرضها أحكام النص الشعري، تصنيفاً تسنُّه جماليات، يعلمها كل شاعر، أما الوزن، وهي الإلمام العروضي للقصيدة العمودية، كوزن له شروطه، وتبقى القصيدة العمودية تخضع لأوليات القارىء، والتي تتبناها وتفرضها الصورة الشعرية الجميلة، هنا يكون شاعراً مبدعاً، وابتعد عن فن النظم الخاوي، الذي أمثله بالهيكل بلا روح، وتبقى القصيدة العمودية، لها كيانها، وروعتها، وجمالياتها، في أدبنا العربي، قديماً وحديثاً .أما ما يكتبُ حالياً، فيه الجميل وفيه العكس، وكل له مكياله وتصنيفه ومتذوقيه. أما بالنسبة لقصيدة النثر، هي «قطعة نثر موجزة، بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور...خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية، وهذا رأي سوزان برنار، وقصيدة النثر، لا تكون قصيدة، إلا إذا نفتْ شروط معينة كالإيجاز والتوهج والمجانية، وهي ذات منشأ غربي، وفي الأدب العربي، ظهرت على يد الماغوط وادونيس والسيَّاب، ولكن لكل من هؤلاء تفرُّدْ معين، لا غبار عليه في تقديم الفنية الرائعة لقصيدة النثر، والتي لم تزل ببهائها، كلما تأهَّب معارضوها للنيل منها. وهذه قصيدة أخرى من أشعاري: لا تُلهبيني يا امرأة، عنّفَّتْ في يومٍ ما رجولَتي، وطفتْ كالسمنِ على زبدِ أحزاني، وزحفتْ باسمِ الحبِ إلى سراديبِ قلقيْ، وملأتْ حنجرتي بغيثِ الرّجاءْ، ومنعتني من ممارسة الغنَاء، علقتني من شراييني في الفضاء، وكلهُ باسم الحبّ، فلا تَخيطي لوعتي المشتعلةِ، فأنا يا جميلتي محمومٌ، فمن قال لكِ أن تحبّي محموماً، قدماه لم تزلْ معلقتانِ، في بوصلة مكهربة.
@ما هي بداياتك بالكتابة، وهل بدأت بكتابة الشعر فوراً، أم كنت تكتبي عن كل شيءْ؟؟؟
الكتابة عالم جميل، له خصوصيته وناسه، والكتابة هي رديفة القراءة، وهي ذاك النور الذي تستنير به الكلمات، لتُسطر على الورق، ولكن هي تُتقن هذه الكلمات، وتُرسم بمهارة، هنا نسميها إبداعاً، وليس كل من كتب هو مبدع، فالكاتب الماهر هو من يجعل لكتابته مهداً، تنطلق منه، وهذا المهد بالتأكيد، هو القراءة والمطالعة الدائمة، فحين تتعزز هذه المطالعة، او القراءة بغذاء روحي، ومخزون من الفهم والإدراك، للمحسوس من حول أي إنسان، يستطيع أن يفرزها إلى أي نوع من أنواع الكتابة، هنا تتحول إلى فن، ويصبح للإنسان تضمين وحيه في الكتابة، وطبعاً الميول والرغبة، هما الركيزتان الأساسيتان للخلق والابتداع، فالكاتب لا يأتي من فراغ، ولا من عدم، بل هو نتاج تجارب، إما اجتماعية، او نفسية، او غير ذلك، فيفرزها على الورق، بطابعه ولونه الخاص، وأي كاتب لا يمكن أن تتفجر مكنوناته في الكتابة، بشكل ناضج فجأة، إلا بعد تجارب في هذا المضمار، فانا بدأت الكتابة في سن مبكرة في المرحلة الابتدائية، وهي مرحلة دقيقة في حياة المرء، لماذا ؟ لأنها مرحلة الطفولة، والطفل يدرك الأشياء، بحسه العاطفي والشعوري، أكثر من حسه العقلي، فكانت ابرز ما تظهر في تجسيدي لهذا الفن، في كتابة مواضيع التعبير التي تطلب منا في المدرسة، كأن تطلب المعلمة موضوع تعبير عن الربيع، فكنت بارعة في تصور الربيع، بحس خيالي رهيب، ربما اجعله أجمل مما هو عليه، او عن رحلة قمت بها، او عن زيارة صديقتك المريضة، ومن ثم، جاء اهتمامي بالمطالعة، وحبي للشعر، حيث كانت تستهويني الأشعار الغزلية، وأشعار السير والبطولات والفروسية، قد لا تكون هذه الكتابات تُصنف تحت مسمى الشعر، ولكن فيها من المخزون العاطفي، والرومانسي الشيء الكثير، فبدأتْ كخواطر عاطفية، تعبيراً عن أحاسيس ما، او مشاعر، من ثم تدرجَّتْ لأن تتأتى إلى ما هي عليه الآن، وبالطبع بعد اتقاني لفن الكتابة، ومواظبتي على أن اكتب الأفضل، ومن ثم الأجمل مضمونا وشكلاً، والآن، أكتب الشعر الغزلي، والوطني، والثوري، إن كان قصيدة عمودية، أم نثرية، أم تفعيلة.
@هل آنت عاشقة للشعر، أم عاشقة للكتابة بشكل عام؟؟؟
الْشّعْرُ يا ربّة الْشعْر، قاتِليْ كلّما دَنَوتُ من عُمْقِ ذَاتي، أوقِفُ مدّ الهَذيانِ في جُرحيْ، يَرْتَدُّ مَوجُ الْحُمْقِ في سَفينتي، فَأعودُ إلى تَصحّرِ الروح بي، أرتجفُ كأنثى الشبْلِ، وحُمى العِشقِ، انتفَاضةُ مرآةٍ، تتَواتَرُ بي، كَيَ تسْحبنُي منْ شِفَاهي، وَتعُلّقني بسَاريةِ سَفينة..انتشِلْني يا حرف من غرقِ اللّحنِ، كي أعودَ إلى حيثُ أجِدُني لأقمَ مأتمَ الشّعرِ، ولكنْ بلا حزْنٍ وبلا دمُوعْ.. هذا النص القصير، يوجز تجربة شعرية، وحبي للشعر كتابةً، وامتهاناً، وحرفةً، حيث الشعر هو انصهار لذاتي، وهو المعبر الوحيد عن المخزون الثقافي، ولتجاربي في حياتي، ولا اذهب بعيداً، حين أقول، بان الكتابة كفن، تستهويني، فقد كتبت القصة القصيرة بفنية عالية، لا تخلو من حس شعري ملحوظ، ويبقى الشعر، هو ذاك الوتر، الذي يطربني دائماً، إن كان لي او لغيري، وقد تأثرتْ بكتابات جبران خليل جبران ونزار قباني، والمتنبي وغيرهم، وتأثرت بشعراء الغرب، كجون كييتس، ووردث وردث وووالت مان، لا اتفق معك في مقولتك أن شاعر يدفعك للكتابة، ان لم تكن لديك رغية، شاعرية، فتصقلها بالقراءة والمطالعة الكثيرة .
@ما هو المركز الذي يتبوأه الحب في كتاباتك الشعرية؟؟؟
الحب هو الحياة في تعريفي المعنوي للكلمة، والكتابات، البداية لي جميعاً، كانت رومانسية ووجدانية، حتى أنني اخجل من نشر الكثير منها الآن، لأنها تعابير وجدانية صادقة، لمشاعر نبيلة، تجسدها الأنثى اتجاه الرجل، الحلم، فعندما أعود إلى كتاباتي السابقة، أرى فيها البساطة، في تجسيد الصورة الشعرية، خالية من تعقيدات الخيال، وأيضا أراها لا تخلوا من الاشتغال الشعري الجميل، على الصورة الشعرية، ولكن بصورة بسيطة. فهنا في هذا النص حين أقول:
لن ترحل بعيداً، ما دمنا أنا وأنت نلتحف نفس السماء، وما دام قمرنا واحداً، وكوكبنا واحداً، وأمانينا تسبح بذات الفضاء، وما دامت آهاتنا ترتجف عند ثورة اشتياقنا، وترسم على أفق من البلور خطوطاً بلون مهجتينا، ندية بحجم الأماني التي ترتعش بعيوننا الحزينة، عند كل لقاء، أيها القلب المقطوع من أعماق لهفتي إليك، أيها القدر الذي قاومته بكل أسى، وما زلت أقاوم كي أنتزعك من عيوني، ومن صدري، ومن بين أصابعي، من فنجان قهوتي، في صحوتي، وفي غفوتي، من بين أوراقي، ومن بين دموع محبرتي، في صباح ضحك لنا، وفي مساء ضمنا، وأنا أنصت إلى صوتك يناديني، فأرجع إليك، وألغي جميع قراراتي القديمة، وأنصهر في بحر شوقي إليك، وأنا يا حبيبي أعلم تماماً، بأن عباراتي قتيلة، وأنك لا تستوعب مفرداتي، وأدرك تماماً، بأنك تسخر من معاناتي، وأدرك تماماً، بأنك تقوم برحلة انعطاف رهيبة، وأفسر صمتك، وأشبهه برحيل الفصول، فاليوم يكون خريف، وغداً يكون شتاء، هنا، وفي هذا النص، تلاحظ التقريرية والبساطة في عملية إخراج المكنون الشعري، واسميها إخراج، لأن الكتابة بسيطة كانت أم معقدة، تحتاج إلى عملية إخراج ليست بالسهلة، ولا يتقنها الكثيرون،، فالحب كان ولم يزل، حافزاً رائعاً للكتابة، إن تخلينا عنه، تخلينا عن إنسانيتنا، فما أجمله من شعور، حين تتناول الأشياء والأمور، حتى اعقد الأمور، بحب سامق ومشاعر راقية، وهنا أقصد الحب الإنساني الوجودي النبيل، والبعيد عن غايات مادية، ليس كما يفسره البعض، كعلاقة بين جنسين.
@ هل أنت مع كتابة القصيدة العمودية أم مع الحداثة في كتابة الشعر؟؟؟
طالما أن الحداثة، غزت كل شيء في حياتنا، فلما لا تغزو الأدب والشعر أيضا ؟ وطالما تُحدث هذا التغير النوعي في شكل ومضمون القصيدة العربية، ولكني مع الحداثة في الشعر، والتي تهدف إلى النهوض بالكلمة العربية، والثقافة، لا حداثة التغيير على أسس رجعية، وقد أصبح للقصيدة الشعرية، تمايزاً واضحاً، وجليا،ً وتكاثرتْ الأقلام التي تدون آلام الأمة، وآلامها، برأي أن الشعر الحداثي له خصوصيته، وتفرده في الجمال والهدف، ولكن القصيدة العمودية، تبهرني، إن تأتَّتْ بنظم رائع، ومضمون شعري راقي، فلكل نكهتها لدى المبدع، ولدى القاريء المتلقي والمتذوق. فالحداثة إذاً، أخذت من الجانب الشمولي لها، الذي يقول بأن كل جانب من جوانب الحياة يكون مستحدثا، كالجانب الثقافي والديني وغيرها، فإذا أخذت الحداثة بهذا المفهوم الشمولي، فإننا بإمكان عد ذلك تحرراً كبيراً، إذ أن الحداثة ليست في كل ما جاءت به صحيحاً، فالدين يتميز بحدود وضوابط لا يمكن الابتعاد عنها، أما الجانب الثقافي وغيره، فإننا أمام جدل واسع لا يمكن الحد منه، لأنه يمكن أن يكون بعداً ثقافياً واسعاُ، وقضية نسبية غير منضبطة. أكتب القصيدة العمودية، وقصيدة الحداثة، ولكني أجد نفسي أكثر في قصيدة الحداثة، لأنني أجدها تتسع بامتداد أفق الكلمات الشاعرة، التي تجيش في مخيلتي وخلدي.
@ما هي الموضوعات التي تتطرقي لها بأشعارك بشكل عام، وهل لديك نماذج منها؟؟؟
كتبت الشعر الوجداني بحس مرهف، ورومانسية مطلقة، فعبرت في كتاباتي عن تلك الروح الهائمة، في إدراك المدينة الفاضلة، وتارة أراها تبث نجواي، وتارة أخرى، أجدني تلك الشاعرة التي تثب فوق الكلمات، لتراها وروداً ملونة، وبروائح عطرة، لتنسج منها أجمل الأشعار، وكثيراً ما تنازعتني تلك الروح الباحثة، عن ذات في كل ما يدور حولي، فعبَّرتُ عن هم الأنثى عامة، والأنثى العربية خاصة، فتبتَّلت نصوصي بالمصداقية المطلقة والخالية، من تفاعل الخيال، وامتزاج المفردات اللغوية، المبهرة هذه في ديواني الأول (دموع الياسمين)، وكتبت للإنسان والغربة، والحب والجمال، والطبيعة، والهم الإنساني، بشكل عام، وكانت في ديواني الثاني (سفر الحنين)، كتبت الكثير عن الوطن، والثورة، قصائد تحاكي الواقع الذي عاشه المواطن السوري، إبان الثورة السورية الحالية، فكانت في ديواني الثالث (رقص على حدود السكاكين)، واليك هذا النموذج:
وصايا البحر، يقرؤني شتاءً آخرَ، في رحلةِ شَوقي، يحمّلني غُبار الوجدِ، ويمضي، وأنا مكللٌ بالهمومِ والدموعِ، أُلقي على وجهِ القمرِ منديلاً، وشيئاً منْ عطري، ويذْبحني عَزفُ الوترِ، ويُقيمُ مراسمَ تشْييعي، بينَ يديكَ الغائبتينِ في زهوي، ووصَايا البحرِ، وأميرةَ الشمسِ، وقنديلاً يَشيخُ في عمري، وأغرقُ..وأغرقُ وأتنفسُ السَّراب إذ ألمحهُ ويغْتالني الحزنُ إلى حدِّ الموت،ِ أسْتنْشِقهُ، يقوِّضُ ضجةَ ضَحكاتي، ويلوِّن بالتعاسةِ كل شبرٍ منْ جَسدي، يوهمني الليلُ بوشاحٍ أسمرِ، تُؤْلمني ملامحكَ وأشياؤكَ، وزفراتكَ أشياءٌ وأضواءٌ، تتسامرُ سراً في صدْري، ويتلوني برد الشتاءِ قصةً على أطرافِ المواقدِ، تئنُّ وتجوبُ أرجاءَ كبريائي، تخيِّم في سُكوني كريحٍ شَربتْ شيئاً منَ السِّحرِ، تتناولني عينيكِ سراً، وبكلِّ ما فيهما منْ الطُّهرِ، فأرجمُ قراري وأرحلُ إلى حيثُ أنتَ، وأنهي مهزلةَ السَّفرِ، وتأتيكَ داليتي بكلِّ ياسَميْنها، وأرجُوحَتي بكلِّ بَسماتها، وعقدُ اللؤلؤ الذي يزيِّنُ شَعْري، فأنا من دونِ حبكَ، لا أكونُ إلا عمراً بدونِ عمرٍ، كالعودِ لا يهتزُّ بلا وترِ،
@ هل للسياسة مجال في كتاباتك الشعرية؟؟؟
الشعر خواء إن لم يتصل اتصالا وطيدا بما يدور حولنا والشاعر لا يعتبر شاعرا ان لم يعبر عن آلام أمته وآمالها ،الشعر أعتبره رصدٌ قائمٌ لما يعتري الأمة من ألم وهجمات فان لم نُأرخه وجداناً وشعوراً، يعتبرُ وجودنا لا شيء كشعراء، لقد حملتُ همّ فلسطين في قلبي، ونزفه قلمي في عدة قصائدْ، وكتبتُ للعراق ولتونس ولمصر ولليبيا، كتبت لكل بلاد العربْ، لأنني ألتزم قضية ما، بأن شعري هو لخدمة أمتي وبلدي، وقد كان للثورة السورية أكثر النصوص غزارة، وأعمقها التزاماً، فلم أتوانى لحظة عن التنديد والسخط والعمل على مجابهة الطغاة أينما حلوا، فأنا أعتبر الكلمة هي كالرصاصة، تفعل فعلها في مقاومة الباغي، والمحتل والطاغي، ولا أخفيك بأنني جندت جميع كتاباتي للثورة السورية، فأتت نصوصي مشحونة بالغضب حيناً، وبالتقريع حيناً آخر، وقد طغتْ على قصائدي تلك، الروح الأنثوية المفعمة بروح التحدي، والرفض والمقاومة، لكل أشكال الاستكانة والذل، فالسياسة دخلت خبزنا اليومي، وان لم نحترفها، فقد إحترفتنا هي، فلما لا أكتب في السياسة إذن ؟ فقد كتبتُ قائلة: سألوني عن لساني فقلتُ: ممنوع أنا عن الكلام، فلم يعدْ لي حاجةٌ لهُ، ما دمتُ أبصمُ بأصابعي، وما دمت أدون مذكراتي بذاكرتي، لم يعد لي حاجة إلى الأقلام، سألوني عن آمالي فقلتُ: مقتولٌ أنا بحجة الصيام، بالأمسِ الكلُّ كانوا نيام، إلا منْ يتقفى أثر التنفسِ بين البيوت،ِ ويخترقَ صفوف العتمة، وتستطيلُ يداهُ، وتنبتُ له أنياب، لتقضم الأحلامْ، ألوِّنُ شفاهي كي تتوردَ، وكي تنسى ما فيها من كآبهْ، أدثِّرُ عيوني بصفيح الظلام، كي لا أرى من يشبهني هماً، أُقلّب كلماتي بمشكاةِ الصمت،ِ أحفزها على التلوّن، ويتلون الزيف كثيراً، ويتكاثر من حولي الغمام، وينتشر كالهواء في مدننا الجميلة، ويتفشى في أحلامنا، يسرق منا حتى أوهامنا ويمضي بنا إلى حيث نأوي إلى فراغِ وجودنا، يا سيدي أقسمت مراراً أن أتجنبَ الزيفَ، وأحيى في مملكة الصدقِ، بدون ماء، وأقسمتُ أن لا أتكلمَّ عن همومي، وأن أجرّبَ السكوتَ، كي لا أتكلمْ ولأتعلمَ من جديد، ولكي أمتهن الصدق بعيداً عن مدن الخوفِ، وبعيدا عن سطوة الكذب، تقضمني أحشائي، وتحترق حين ألوذُ إلى مملكتك العابقة بالوهم، وحين تجهش في البكاء حروفي، وحين تأوي أنةٌ جريحةٌ إلى سطوري، فتعلنُ كأسي الفارغةِ غضبها ثورةٌ، وتلعنُ بي فن ألكتابه، وتمقتُ بنا الكلام وأيضاً.
@ هل للمرأة مجال في كتاباتك الشعرية أيضا؟؟
نعم، فقد كتبت العديد من النصوص الشعرية، في المرأة وللمرأة، والعديد من القصص القصيرة أيضاً، فقد كتبت بلسان المرأة الأنثى، والتي تخترق بكل شفافيتها، عالم النت، وتعترضها انتكاساتٌ شتى، من خيبة في الحبيب، وابتزاز لمشاعرها، فقلت بلسان أنثى، وبأسلوب رمزي متقن:
لقمة فوق الشيع سفري هنا ليس استفزازيا ولا ترجمة عابرة لما يجول بنفسي بل هو انتشالٌ عفوي لمغريات قد تؤهلنا لأن نحبوا باتجاه النور، ونحن نعلم علم اليقين، بأننا نقف على مفترق طرق، ونعلم بأننا ننصهر في فرن من الوهم، حين نرسم للبعض صورة خيالية خالية من الألوان، فالألوان أحيانا تمنحنا شيئاً من التفسير، تفسيراً لكوامن قد تخفى علينا، وتجعلنا نتأمل، ونتأمل لنصل إلى قناعات لم تخطر ببالنا من قبل، لن أطيل عليك: فمنذ عرفتك لم أجدكْ إلا انفراجة ً تمنحني الفرح، لحظات، وتسرق مني أشيائي، ويصبح قلبك معتقلاً، أُساق إليه قسراً، في ليل لا يكاد يتسع إلا لجنوني،!!!
فكتاباتي بلسان الأنثى، أتت رقيقة شفافة، تغزل ألم الأنثى واستغلالها في كثير من الظروف، فكانت صوت المرأة المستنكر لهكذا عبودية، نعم، أسميها عبودية، طالما أن المرأة هي شريكة الرجل في هذه الحياة، فلماذا يجردها الرجل من إنسانيتها وأنوثتها؟؟ لتكون ملكاً له ولإشباع نزواته الشخصية،
@هل تعتقد الشاعرة غادة قويدر بوجود شعر نسائي وآخر ذكوري، وهل هناك فرق بينهما؟؟؟
لا أعتقدُ بأن هناك تصنيف للشعر، على أساس أنثوي وذكوري، طالما الرجل والمرأة يكتبان بنفس الإحساس والشعور، ولكن تختلفُ الرؤيا والأساليب في الكتابة والهدف، فالمرأة الشاعرة، أو القاصة، أو غير ذلك، دائماً نراها تسبحُ في ذات الكوكب الباحث عن دورها، ومكانتها في أعماق الرجل، حبيباً كان أم زوجاً أم ابناً، تحاول أن تثبت ذاتها دائماً، فكثيراً ما نراها تلك الحبيبة الشفافة، والتي تهب حبيبها كل مشاعرها، صاغرة، ونراها تلك الأم التي تهب الحب متفانية لأبنائها، فها أنا أكشفُ بأصابعي الرقيقة، فوضى العلاقة هذه، حين تصبح لمجرد أنثى:
أحبيبي ؟ هناكَ وعلى مقربةٍ من الرحيلْ، كانَ الزفيرُ أشبهُ بقطارٍ يودِّعُ محطة،، وعينايَ أُفقٌ تمادىَ بالعناقِ، فأَبسِط تلويحَ النّدى بكَفّي، فبضْعٌ من أَصابعيْ تُثيْرُها فوضَى، والمتبَقِّي منْها تَصَدّق، بالإشْفَاقِ والْمارَّةُ، كلُّ المارّة ظِلالٌ غَارقَةٌ بالوهْمِ، وعُيونهمْ مُبَللةٌ بالْشَوْقِ، وَأنَا وَحْديْ نَشيْجُ أُغنيَةٍ قَديْمة، سَرَقَها اغْترابُ الْمَنَاجلِ، في مواسِمِ الْحَصَادِ، والْشَّمْسُ كالْسَيْفِ تَقْتَطِعُ زُكَامَ جِلْدِي، وتَتَبعُ أَثَرَ أقْداميْ، فاغْدُوا كَظِلِّ ممْحاةٍ يُباغِتُ حروفاً على الْأَورَاقِ. وأيضاً أكتبها قصيدة مفعمة بالمشاعر الراقية للابن والحبيب معا فأقول:
وتظلُّ طفلي المدَلّلْ، وتظلُّ في عيوني الأجملْ، ويبقى عشقي لكَ غجرياً لا يتجاوز حدود جسدي، ينبتُ مع مسامات جلدي، أتنفسه كالهواء، أتجرعه كالماء، أصمه عن ظهر قلبٍ، كقصيدة شعر لعنترة كرائحة القهوة العربية، حين تستجر جميع حواسي، فتطفو جميع هفواتك فوق أشرعة قناعاتي،، وأجيء إليك بعقلِ طفولتي، وبين أصابعي، شموع عشتار، تشعلها أنفاسك المتصاعدة في أوردتي، فأرنو إلى همسك، وفي يقيني نزوح بحّار إلى السكينة، مقلتي حبرٌ وألوان، وريشةٌ عطشى تحولني إلى أجزاء، فأي جزءٍ ترغبُ؟ وأيُّ وتر من أوتاري المبعثرة كالحصى ستختارْ ؟ أيها المستوطن في عشبِ شفاهي، تذيبُ جفاء لهاثي حين ترتجف السماء، في عمقِ ذاتي وأتحول إلى حزمة من الضجيج، تتسابق إلى فتور الصدى، وتخيّم بين شراييني ملحمة من التنبؤات، فراقصني إن شئت، فالليلُ ماكرٌ وجريء، يبعثر أفكاري، ويمطرني ظنون يحولني إلى ثقبٍ صغير في قعر إناء، أو كهرّة فقدتْ صغارها، يراودني عن لقائك، فراقصني كي يخمد ثأر الليلِ، وأعدني كبسمةٍ شقيةٍ، تتحالفُ مع الصباح بتعويذةِ مسنٍ، مرَّر على رأسي يديك، فتنهارُ من يقيني الشرور، وأرسمكَ خارطة من المواجع، وأهبها فجأة للنسيان، وتبقى بكل ما فيكَ من عطر، تتجول في كبريائي، وأرسمك نقشاً على صدري، يذكرني بارتجاف العشق الأول، حين استقرت أنفاسك بي، كلون الحقيقة، تسمو وحين يتغير الجميعُ، وحبك باقٍ في قلبي، لا يتبدلْ،، حين أحيطكَ بتعاويذ القلب، وأضفر لك من دموعي رسائل الاشتياق،، وحين تغيبُ عني، تهاجر بسمتي، وينهض كل ما بي، إليك، وتظلّ تنفسّ الروح فيك.
وقصيدة الحبّ المبجل أضم فيها جميع حروفي الباكية، على مذبح لقائنا المؤجلْ، فاللقاءُ هنا لم يكن اللقاء الجسدي، كما يفهمه البعض، ولكنه اللقاء الروحي، ولقاء الكيان الإنساني، لقاء إنسانة لإنسان، بعيداً عن كل ما يشوه هذه العلاقة من ابتذال، مفرداتي وشعوري وجسدي، لتتحول إلى مجرد سُكرّة، يتحلَّى بها الرجل ساعة يشاءْ،
@هل تعتقد الشاعرة وجود اختلافات بالموضوعات الشعرية التي تتناولها المرأة في أشعارها عن موضوعات الرجل التي يتناولها في أشعاره؟؟؟
لقد كتبتْ المرأة في الحب والحرب والسلم، والرجل أيضاَ، كتب في كل هذه، هو ليس اختلاف في الموضوعات، بل هو اختلاف في الحس الشعوري بينهما، فالمرأة شفافة في تعاطيها مع القضايا أياً كان نوعها، ربما أكثر بكثير من الرجل، فتأتي كتاباتها رقيقة شفافة كروحها، ولكن برأي هي أبلغ أثراً في ذات القاريء مما يكتبه الرجل، فالقصيدة الحزينة بلسان الشاعرة، تأتي وكأنها أنثى رقيقة جميلة، تذرف دموعها بصمت، وما أبلغه من مشهد ؟
@ما هو تعليقك على مقولة: الشعراء يتبعهم الغاوون الم تر أنهم بكل واد يهيمون، وإنهم يقولون ما لا يفعلون، وكبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلوا؟؟؟؟
في النقاش للآيات القرآنية، يجب أن نُحيل الأمر إلى أهل الاختصاص، وهنا يقول المفسرون، فقد قال الطبري عند تفسيره لتلك الآية: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال فيه ما قال الله جل ثناؤه: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس، ومردة الشياطين، وعصاة الجن، وذلك أن الله عم بقوله (والشعراء يتبعهم الغاوون) فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة، التي دخلت في عموم الآية، قوله (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) يقول تعالى ذكره: ألم تر يا محمد أنهم يعني الشعراء في كل واد يذهبون كالهائم على وجهه، على غير قصد، بل جائراً، عن الحق، وطريق الرشاد، وقصد السبيل، وإنما هذا مثل ضربه الله لهم في افتنانهم في الوجوه، التي يفتنون فيها بغير حق، فيمدحون بالباطل قوماً، ويهجون آخرين، كذلك بالكذب والزور. وبذلك تتضح الأمور.
@كيف يخدم الشعر القضايا التي تؤمني بها وتدافعي عنها؟؟؟ بينما تراجعت مراكزهم بالعصر الراهن؟؟؟
إن لم يخدم الأدب عامة قضايا أمتنا، فلماذا هو إذن موجود، ولماذا تواجدهُ ؟ فالشعرُ وسيلة رائعة لإلهاب المشاعر، وتحريك النفوس الساكنة، وقديماً كانت القصيدة تشعل حرباً وأخرى تُخمدها، وقصيدة تُشعل فتنة، فالشعر هو الشعر، لم يتغير وأغراضه لم تتغير، والتزام بقضية ما لم يتغير، ولكن ما تغير هو تعاطي الإنسان العربي مع الشعر، ربما لظروف سياسية قاهرة، أو اجتماعية، أو اقتصادية، فالشاعر محمود درويش لم يحمل سلاحاً في وجه المحتل، لكنه حمل سلاحاً فتاكا يشهره في وجه الغاصب، فأتت أشعاره كلها لتدب الرعب في قلب المغتصب للأرض والكرامة، وملهبة للنفوس، لرفض الاحتلال، ومحاربته، هو من شعراء العصر الحديث، هنا لا أسميه تراجعا بالعصر الراهن، بل هو تراكم النصوص، واكتظاظ الساحة العربية بالكثير من الشعراء، والشاعرات ورزوح القاريء العربي تحت مظلة الانتقاء، هي العولمة وتقنياتها وتبعاتها، لا أكثر يا سيدي،، فهاهي قصيدتي أعتبرها أبلغ من الرصاص، وفيها الكثير من التحدي:
أَطِلْ دَوْرةَ الكأسِ، وتمهّلْ، فعناقُ الصّبحِ آتٍ، فَلا تَتَعجّلْ..فشفاهُ الْليلِ، حَرٌ راودَها الْعشقُ، والْفراشُ تقَاذف إلى المصْباحِ يُريدُ ارتشافَ الْحنظلْ، فَلا تَتعجّلْ، هَاتِ الموتَ والدمُ نوردُهُ عَطايا، وقرابينُ الْوصالِ ،وشَظايا المغفرةِ، أنوثةٌ حُبلى، لَم تزلْ تُعاني من مَخَاضِها الأولْ، هاتِ الْوجعَ كيفما يُقبلُ سَرابُ ظلالٍ وعنوسةُ، بَغايا واضْطرابُ مَنايا، كلّنا ميلادُ شهادةٍ، فلا تَتَعجّلْ، تعددتْ الأسبابُ بيْنَنا، ووجهُ الشمسِ ملتهبٌ، نعمدهُ بالضحَايا، وقِرانُ الموتِ نعقدهُ بتواضعٍ، لنشيحَ عن وجهِ الْدجى، فيَّ حِقدك الأولْ، فلا تتعَجلْ، أطلْ دورةَ الأسى فيْنا وتَمهّلْ، فعيونُ الْليلْ حُمّى تتناوبُ على شَقائنا، وسُلطانُ القهر باقٍ بنا، فلا تتعجّلْ، ونكسةُ الأحزانِ، أصَابعُ فاتنةٍ، تعزفُ حتفَ أغَانينا، وهُمومُ الخيامِ مولودُ عتمةٍ، وأواني الْسُكْر وخَمرةُ الوسائدِ، ونشوةُ الثأرِ لمْ تزلْ تئنُّ، وان هجعتْ من الألمِ، لا لا أبداً لن تثملْ، فلا تتعجلْ، وفحولةُ الكبرياءِ، وصَهيلُ الْصحوةِ، ونخوة الإباءِ، وغِراسُ الوفاءِ، وغَمام السماءِ، عيونُ أغنية بُحّ لَحنها، والأكفانُ بحناءٍ وبلا حناءِ، أتَتْنا تَستغيثُ، وضميرُ الرجوعِ تناثرَ في الخفاءِ، وشذوذ الكهنةِ من خيبرَ، وهموم الأَبلقِ في تيماءَ، وحِجارة الْحصنِ أعياها الدّنسُ، ونداء السموألِ في صَحراءِ العربِ، ودماء الذبيحِ، لم تكن أكذوبة وفاءٍ ترويها عرافاتُ المساءِ، ولهيب المواويل، أنشودة فارسٍ، كَبُرتْ به الأحلامُ، فأمسى والجرحُ مفتوحٌ يعتصر الرحى، وبالأنين راح يتجمَّل فلا تتعجلْ.
@كيف تعللي تبوأ الشعراء في العصور الماضية، مراكز مرموقة عند الحكام والملوك؟؟؟
قلة عدد الشعراء، والجودة في المادة المعطاة، إذا ما قورنت بيومنا هذا، فقد تعددّت النصوص، والقصائد، والشعراء، ولكن رقي الحرف، وبلاغة اللغة، والشعر، وبيانه، له أهله وأصحابه، وأيضاً، أسلوب وصول المادة إلى الملوك والحكام، ففي يومنا هذا، الفضائيات تعج بالكثير من الشعراء، والشاعرات، والمواطن العربي يوضع أمام تحديات أصعب، مما كان من قبل، حاكماً كان أو محكوما.
@ما هي أحلامك وطموحاتك التي تتمنى تحقيقها؟؟؟
أتمنى من الله عز وجل أن تعود الابتسامة مشرقة إلى وجه بلدي الحبيب سوريا، ولوجوه أطفال بلدي، وجميع الأقطار العربية التي تعاني، وينتصر الحق، ويزال القهر والظلم عن هذه الشعوب، التي لم تزل تعاني من جور الحكام، واستبدادهم طيلة عقود ماضية، شكرا لكم أستاذ أحمد القاسم على هذا الحوار الراقي والجميل، كما تعودنا عليك، وضيوفك في كل حواراتك، أتمنى أن أكون قد وُفقت في الإجابة والفائدة تحيتي لك وتقديري الكبير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.