بالأسماء.. حركة المحافظين كاملة تشمل 18 محافظًا.. وحلف اليمين ظهر اليوم    إندونيسيا تهدد بالانسحاب من المهمة الدولية في غزة    كوريا الشمالية تفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    اليوم.. نظر محاكمة 62 متهمًا ب"خلية اللجان الإدارية"    أسعار الذهب تتراجع نحو 1% وتصل إلى 4,994 دولار للأونصة    أول قرار ضد مندوب مبيعات بتهمة الاعتداء على والد خطيبته السابقة    زواج الممثلة مايا هوك بحضور نجوم مسلسل Stranger Things (صور)    تعرف على تفاصيل أغنية وزير الحنية ل ياسر جلال    منذر رياحنة يفتح دفاتر الألم في «أعوام الظلام»... رسالة وفاء إلى بدر المطيري تتحول لصرخة درامية في رمضان    من كواليس الظلام إلى شباك التذاكر.. «The Housemaid» يفرض سطوته النفسية ويحوّل الخادمة إلى بطلة لكابوس سينمائي مرعب    الرئيس الجزائرى: نمتلك أدلة مادية تُثبت بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسى    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    "هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    تركيا تدين أنشطة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة    أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار النخبة مع فائز الحداد الحلقة السادسة صباح محسن جاسم
نشر في شباب مصر يوم 13 - 12 - 2011


شاعر الثلاثية المقدَّسة وال "مدان في مدن"
الحلقة السادسة – صباح محسن جاسم

أ.د.. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)



الحلقة السادسة : وفيها يجيب الشاعر فائز الحداد على أسئلة الأديب الصحفي والمترجم العراقي صباح محسن جاسم ( تجد في نهاية الحلقة نبذة موجزة للتعريف به)

أ. د. إنعام الهاشمي – الولايات المتحدة : أرحِّبُ بالأديبِ والمترجِمِ القديرِ صباح محسن جاسم، الأديب الذي عرفته في أّول ِ ترجمةٍ لي نُشرَت في النور، ومن تعليقِه عليها عرفتُ أنَّهُ يجيدُ اللغةَ الإنجليزيَّةَ وأنَّهُ ملمٌّ بأساليبِِها الأدبيَّة، وفيما بعد وبحكمِ الكتاباتِ والتعليقاتِ عرفتُ أكثرَ عنه؛ قد يجهلُ كاتبُ التعليقِ مدى ما تكشِفُه عنه تعليقاتُه وتعليقاتُ أصدقائه على ما ينشرُ له من معلومات . فمِن بعض ِالتعليقاتِ وجدتُ من بين ما عرفتُه عنه أنَّ كنيتَهُ هي "أبو إيلوار" فارتبطت منذ ذلكَ الحينِِ صورتُه في ذهني بالشاعِرِ الفرنسيِّ ڀول إيلوار ، ورغم أنّ أول ما يتبادرُ للذهنِ عندَ ذِكرِ اسمِ إيلوار قصيدتُه الشهيرة ُ (LIBERTY) إلا أني لأسبابٍ لها علاقةٌ بشخصِ الأديب صباح محسن جاسم أودُّ أن أقدِّمَ لهُ ترحيباً به قصيدةً أخرى لإيلوار تليقُ بِه مترجَمةً للانجليزيّة وأتركُ له ترجَمَتها للعربيّة:
ِ

It's The Sweet Law Of Men
1. Paul Eluard

It's the sweet law of men
They make wine from grapes
They make fire from coal
They make men from kisses

It's the true law of men
Kept intact despite
the misery and war
despite danger of death

It's the warm law of men
To change water to light
Dream to reality
Enemies to friends

A law old and new
That perfects itself
From the child's heart's depths
To reason's heights


الأخ الأديب صباح محسن جاسم، كما اعتدنا معَ ضيوفِنا الكرامِ من النخبة رغمَ اعتراضِك على تعبيرِ النخبة نمدَّ لكَ البساطَ السومريَّ الأحمرَ الفاخر، ومع القصيدةِ أقدِّمُ لكَ طوقاً من قدّاحِ عراقِنا العطر. واقتطِعُ من رسالتِك السطورَ أدناه ....


الأديب صباح محسن جاسم - العراق : الجميلة ست انعام الهاشمي .. الأخت والرفيقة في حياة الاستكشاف والمعرفة .. تحية لك ولنسائم المساء من حولك .. لاهتمامك الرائق ولجهدك والساعات الطوال .. من تأملك ليوم إشراقة جديدة من على صفحة عراقك السخي بالذاكرة وبالتأمل لقادم جديد يزهو بالحرية والمعرفة الخالصة ...
أحييك واشكر لك اهتمامك بمظلة العراق وفيء العراق وإشراقته الواعدة بكل ما هو جميل.

أهنئك قبل كل شيء لاكتشافك الصديق الشاعر فائز الحداد .. لا أود مدحه كي لا اتهم بمحاباته فهو صديق عزيز أولا يربطني به قاسم العراق المشترك .. وهو ابن مدينة تمسني بقرابة الدماء. لذا فاني أتحسب من التعاطف معه كي لا أدان بإقليمية ما.

سلامي للحداد صديقا عرف الطريق إلى العراق وهو أمر ليس باليسير اكتشافه بسهولة سيما في هذا الزمن الآثم....


الشاعر فائز الحداد - العراق : أهلا بك صديقي العزيز الأديب الجميل صباح محسن جاسم في هذه الحوارية المتنوعة والنوعية وأتمنى أن تلقى إجاباتي حظوتها وحضورها عندك وعند القارئ العزيز. .

الحوار:

سؤال 48 – الأديب صباح محسن جاسم : مريم المجدلية من أهم الشخصيات المسيحية المذكورة في العهد الجديد وتعتبر من أهم النساء من تلاميذ يسوع المسيح والشاهدة على قيامته وأول الذاهبين لقبره حسب ما ذكره الإنجيل ، ورمز للإنسان التائب عن الخطأ. شفاها يسوع المسيح بأن أخرج منها سبعة شياطين، وكانت إحدى النساء اللاتي كن يخدمنه في الجليل (لوقا 8: 1-2)، وكانت حاضرة عند صلبه.
سؤالي : واضح إن الشاعر قد استفاد من التنوع الديني فسحة في فضاء حرية التعبير عن الرأي والاستعانة بالرمز الديني للتعبير عن حالة ما .. فهل ينظر إلى اشتغاله هذا لصالح الهرم الديني أم هو انزياح لنفسه وعزلها عن المشاركة في منتج التغيير؟

جواب 48 – الشاعر فائز الحداد : بتقديري الدين إنسانيا هو جزء من التكوين والهوية الثقافية لكل الملل والشعوب . ولست هنا بشأن البحث في تفاصيل ما يفضي إليه هذا التكوين في التناص الديني وإشكاليته مع التناص الأدبي والشعري بشكل خاص وكذلك ليس لي علاقة بما يشي إليه التضمين المعروف لدى علماء البلاغة ، في إدراج مقاطع من القرآن أو الحديث ضمن أبيات شعرية وما شابه ذلك ، بقدر ما يهمّني ما يمثله الرمز في دلائله العميقة المعبرة عن شيء ينتمي إلي كتكوين وينتمي لمضارعي الإنساني الآخر بعيدا عن محددات الثقافة وأيديولوجيا الدين أو الطائفة أو المعتقد .

لقد كتبت عن الرمز الديني برؤية المنتمي واللامنتمي في ذات الوقت ، غير أننا جميعا ننتمي إلى إنسانية آدم وحواء والكل يعرف ويقدس ما تمثله ( المجدلية أو يوسف أو مريم أو الحسين ) تاريخيا ، ومن هذا المنطق جاءت نصوصي كمعادل تناصي لا يبحث في التشابه والتقابل بقدر ما يعبر عن شرطي الاعتباري بتقديس هذه الرموز . فأنا لست براهب أو عالم دين لكنني شاعر يبحث عن الحقيقة والتعبير عنها جماليا وفي نص شخصي أرجو إن يعبر عن فهمي المضارع لفهم الآخرين رغم أن الاعتراض شاخص في كل لحظة إذا ما أخذ على محمل التفسير الديني المنغلق ويمكن مراجعة نصوصي بهذا الشأن وما تمثله من رؤية.

سؤال 49 – الأديب صباح محسن جاسم : إن موجة التحديث في قصيدة النثر بحاجة إلى موجة تحديث في النقد وكما لا يخفى دور الترجمة في الإسهام بالتعريف وبالتحفيز للتفاعل والكتابة تزامنا مع المتغيرات التي تعتمل داخل ذهنية المتلقي . سؤالي ما مبلغ المشاكسة الأدبية في هذا المقترب الشعري؟ وهل تفيد المشاكسة ايجابيا في عملية التغيير؟

جواب 49 – الشاعر فائز الحداد : لقد أجبت عن ما يشابه فحوى هذا السؤال في إجابتي على الناقد والأديب العربي الليبي القدير د. فوزي الحداد ..ولكن لا بأس أن نأتي إليه من جوانب أخرى تتصل به تماما فهذا الموضوع واسع وشائك جدا ولكن بشكل مختصر أقول ..

قبل كل شيء يا صديقي دعنا نصحح مفردة الموجة والتي لا أجدها دقيقة فيما عبرت عنه في سؤالك إذ تذكرني بما اصطلح عليه ( الموجة الصاخبة ) التي تشير إلى شعر الستينات في العراق وملابساته ، فقصيدة النثر التي سميت جزافا هي قصيدة الشعر الحر وكل من يقول خلافا لذلك فهو واهم تماما ولنقل هي ( قصيدة النثر ) فهي تمثل ظاهرة تاريخية أما الموجه فهي تمثل حالة وقد تكون طارئة وشتان ما بين الاصطلاحين .

أجل : ظاهرة الحداثة في الكتابة الشعرية الجديدة بحاجة إلى خطاب نقدي يماثلها ويوازيها ويتعامد معها بل ويتقاطع معها أيضا .. فقد تقاصر النقد هكذا إزاء ظاهرة الشعر الحر وتخلف وتجابن أحيانا أمام التقولات وهلامات العناوين وهراوات الرقابة ودكاكين التخوين ولسان التصحيف ووكالات النعي وأسواق التخريد الثقافي في التصدي لها .. لكن الشعر الحر ظل ومن خلال مبدعيه مميزا في جل الشعرية .. و أولها في منجزات بعض رموزه كشواهد جديرة وراكزة ، على سبيل التأكيد الدلالي لإبداع هؤلاء والكفيلة بالرد على الألسن المكسورة والأفواه ذوات اللثغ المشين والمعكر لصفوة الشعرية الحقة وثانيا في صعود خط بيانه وتبوئه مركز الصدارة في النشر والذيوع .

النقد كما تعرف الآن هو نقد لوجستي سلبي ويكاد أن يكون نقدا مؤدلجا تحركه التبعية الشخصانية والمؤسساتية صوب المُعنى بهم ولا أريد أن أعطي وصفا أو رقما غير أدبي ولكن المصلحة والنفعيات غير النزيهة تضرب بأطنابه كثيرا والشعر الحر ليس بحاجة لمثل هكذا نقود متخلفة ومأخوذة بالمغنطة إلى الوراء.

سؤال 50 – الأديب صباح محسن جاسم : قصيدة النثر ذات الأفق الشعري الأوسع تهدف إلى التحريض الثوري للانقلاب المتجدد في الواقع فما هي مديات الحداثة ، برأي شاعرنا ، ما بعد قصيدة النثر؟

جواب 50 – الشاعر فائز الحداد: بتقديري الشعر الحر واستنادا إلى جذوره التاريخية ومرورا بحاضره سيبقى يعبر عن ذاته المستقبلية كذلك مجددا مساره وفق منطق التطور ولا اعتقد بجدية اصطلاح ما يسمى ( قبل وما بعد الحداثة !؟) فالحداثة متجددة ومتواصلة مع الحياة وبخلافة لا يصبح للحداثة معنى . وبهذا الشأن أحيلك إلى مراجعة كتاب الحداثة لمالكوم برادبري (Malcolm Bradbury) فهو يجيب بكفاءة على سؤالك هذا فيما يخص الثورات في الشعر الغربي تخصيصا وشعرنا العربي تعميما إذ صنفها وفق ما يرى ( هو ) إلى ثلاث ( البسيطة والمتوسطة والكاسحة ) ومن خلال ذلك تطرق إلى مفهوم التقويض في الشعر ويلتقي كثيرا مع ما يسمى بتقويض النص الذي جاء فيما بعد.

التغيير بمعنى التجديد والتحديث لا أعتقد سيعبر عن معناه إلا من خلال النص ذاته ومن روحه وبخلافه يعتبر ترميما وإكسسوارا خارجيا لا يصيب المبنى كما حدث مع قصيدة العمود و قصيدة التفعيلة .. وإذا أخذنا المعنى على محمل البحث والتعبير عنه فيما يخص سؤالك فإن مفهوم الانقلاب هو جزئي لا كلي وإن مفهوم الثورة هو أدق كثيرا لإعادة اعتبار الشعر الحر إلى مكانه الطبيعي الذي سرق منه .. فقصيدة العمود شكلت استحواذا سلطويا كبيرا على حقيقة الشعر المعبر عن مفهوم الشعر المطلق لا النسبي ، ولو أعدنا اعتبار الأشياء إلى تسبيبها بمدلولاتها لا أسبابها يسقط السبب تماما وبلا نقاش في أول سلم نحو الشعرية الحقيقية لما قامت عليها الأحكام الجائرة والعنتريات ووفق منطق الأستذة الأحادية والمشيخة الكاذبة المؤسساتية لإقصاء الشاعر الحداثي والناقد الحداثي وبمعيتة كل المعرفيات الإبداعية .. ولو كانت هناك ديمقراطية ثقافية تنصف الرأي والرأي الآخر لكانت الحجة تضارع الحجة لا تلغيها وتغيبها .. فقصيدة العمود كتناص للذين يعتمدون التناص كسياق ومضمون هي متخلفة شعريا أمام الشعر الحر وليس لها من تناص غير إيقاع نوطة الموسيقى العربية التي وضعها ( الأرموي ) على إيقاعات العروض وتفعيلاته حصرا وبشكل تراتيبي مقنن ومجدول وعليه أقامت هرمها ونقودها المتصلة ، كان ذلك بسبب شيوع الزعامات العربية بمنطق الخلافة والسلطة فعممت بفرمان سلطوي جائر لسبب غنائي لا شعري ، وأقصي الشعر الحر عن المشهد تحت مسميات كثيرة ( النثر الصوفي والنثر الفني والمقامات وغير ) لكن تناص الشعر الحر يجد معادله واسعا وكبيرا وأوله في الكتب المقدسة مثلا وقبله المدونات الكبيرة كالفلسفة والملاحم تعميما لا حصرا .

المؤسف يا صديقي ونتيجة الإنكار لنا ومحاولة تغييبنا والشعر الحر صرنا نبحث عن مخارج لمشروعية مشروعنا حتى ولو أن نجاري الركب !؟ وجاملنا الخطأ بمنطق الصح كي لا نؤخذ بجريرة ( الزندقة على غرار الحلاج ) ويهاجمنا من لا يعرف غير لغة الشتائم .. فالذي يجب أن يبقى ببال الجميع بأن الحياة تسير بخطى متسارعة نحو التطور ولا يمكن فهم هذا التطور إلا وفق نظره منفتحة ومؤمنة بأن لا حداثة حقيقية بدون قدامة ولا تاريخ بدون حداثة.


سؤال 51 – الأديب صباح محسن جاسم : قصيدة النثر هي محصلة الحداثة الشعرية لأسباب أهمها أنها هي عودة إلى أصل الشعر ، وخير مثال على ذلك نثريات ملحمة كلكامش. فهل برأي شاعرنا الجميل إن قصيدة النثر تسعى إلى تجاوز النموذج التقليدي ؟ وهل هي قصيدة ( هدم) و ( تجاوز) لا قصيدة ( بناء )؟.

جواب 51 – الشاعر فائز الحداد : لقد أسعدتني كثيرا بهذا السؤال الجميل .. لأنك تريد القول جهارا .. بأن مقدار الشعرية يتوافر أكثر في قصيدة الشعر الحر ( قصيدة النثر ) من القصيدة الكلاسيكية وهذا صحيح جدا .. ولكنني أتساءل هنا من سيهدم من يا صاحبي بعد الذي قلته !؟
المسألة شِعرية تماما ولا أقوى من بذور فناء المادة.. فبقدر ما يكون مصل الحياة حافظا للأصل يحمل بقدر ما يحمل في ذات الوقت بذور فنائه إذا لم يمتلك بذور الاستمرار والبقاء .. فالذي لا يتطور يتحجر حتما أو يتليف وتبدأ نخرة السرطان تأكله وتتآكل معه أيضا .

الشعر الحر ليس له صلة إلا بجذره العتيد فقد أحسنت قولا بمثل صحيح ولكن ما كتب في ملحمة جلجامش كان شعرا وليس بنثر ، وليكن معلوماً أن أول نص فلسفي كتب شعرا والفلاسفة تابعون للشعراء كنقاد كتبوا نقد الشعر فلسفة ً وأنت تعلم منزلة الشعراء عند الفلاسفة ولا أريد أن أضرب مثلاً وسطيا تاريخيا عن فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة كون ذلك قد يدخل الشعر كتابع للفلسفة والآمر مختلف تماما .
كما بتقديري ما تسميها بقصيدة النثر هي التي ستبقى تبني بتجدد الجماليات وفن العمارة الشعرية المتطورة بحداثتها المستمرة في حين أن قصيدة العمود قد تهيكلت كالتماثيل وتقولبت بتقنين ورياضيات اللغة والعروض فأين الإبداع منها إذا كان الإبداع يعني الخلق الجديد ؟

سؤال 52 – الأديب صباح محسن جاسم : سؤال موجه للمترجمة المبدعة إنعام الهاشمي : العمل الأدبي هو صناعة وتسويق. هل اختيارك هذا تم بسبب ان موضوعة مريم المجدلية ممكن الاستفادة منها كمد جسر من الجسور الإتصالاتية ما بين الشرق والغرب ومن خلاله كنت تبحثين عن وسيلة اكبر للفوز بأكبر فرصة جذب للتعريف بالمنتج العراقي الأدبي ؟

جواب 52 – أ. د. إنعام الهاشمي : أولاً، دعني أختلفُ معكَ فيما جاءَ في مطلعِ سؤالِكَ لي، وسأعودُ إلى اتفاقي معك فيه فيما بعد... لا أتفِّقُ معكَ أنَّ العملَ الأدبيَّ صناعةً ... العملث الأدبي ، والشعرُ بالذات، بالنسبةِ لي وكما أعتقدهُ للشاعرِ الحقّ هو روحُ الشاعِرِ يفرِشُها على الورق؛ وهو كذلك بالنسبةِ للشاعِرِ الحداد كما درسته وكما قلتُ عنه مسبقاً، فهو يكتبُ الشعرَ بمدادِ روحِهِ ومعانيهِ لا بصَنعَةِ حروفِهِ وقوافِيهِ ، وهو يفرشُ روحَه لا صنعتَه بمدادِ يراعِه ، أما أصحابُ الصنعَةِ فقد يغطِّي عليهِم التسويقُ لدى من يتبَعُ الجعجعةَ وجلجلةَ "الجِلال" ... ولكن تبقى الغلَبةُ للروحِ لدى المتذوِّق.
ومَن عرفَني جيّداً يعرِفُ أنّي لا أقدِّم ما يرغبُ به الغيرُ حتى وإن تسلّط، بل أقدِّمُ ما أريدُ له أن يسمعَ منّي. فما جدوى أن أعطيهِ ما يريدُ أن يسمعَه؟ أين المنفعة في ذلك؟ وما هو المردودُ ؟ أن يربِّت على كتفِي؟ ما أبخسَهُ ثمناً لجهودي! ولكن من الناحيةِ الأخرى رغمَ اعتراضِي على تعبيرِ "تسويق" واتّفاقاً معكَ بعضَ الشيء أقول، إن أردتُ أن أقدِّمَ شيئاً لمن يجهلُه، فعليَّ أن أدعوه لتذوّقِهِ بطريقةٍ شهيَّة ... وحين تقدِّم المختلفَ عليكَ أن تكونَ حسّاساً لتقبُّلِ الآخر إن كنتّ تطمعُ في تقبلّه ِ اختلافَك وتفهُّمِه...

في اختياري "المجدليَّة" ضِمنَ الثلاثيَّةِ المقدَّسة للترجَمَةِ قدمتُ للقارئ غير العربيِّ الصورة المختلفة التي أبدع في تصويرِها الشاعرُ الحداد وصاغَ حروفَها بأدوات صائغٍ يحرِصُ على ذرَّةِ المثقالَ التي ترِدُ في حَرفِهِ فلم يفرِّط فيها ... المجدليَّةُ، كقصائِدِ الحدادِ الأخرى التي تتحدَّثُ عن المرأة، يصوِّرُ المرأةَ فيها بقدسِيَّةٍ لا تشوبُها شائِبةٌ، وفي هذه القصيدةِ يحوِّل قدسيَّةِ الشخصيَّةِ "المجدليَّة" فيلبِسُها لبوسَ المرأةِ الحبيبةِ "الآدميَّة التي تمجدِلُهُ بما أوتيت من مُجدَّلاتِ الحواري"، وأيّ امرأةٍ لا تبهرُها صوَرُ المرأةِ في قصائِدِ الحداد؟ فهي المجدليَّةُ، والمريَمَةُ، والجَنَرالةُ، ووزيرةُ الجَمال، وهي التي تتنفَّس عِطراً سماوياًّ بما أعطاها من الأسماءِ الحسنى... في ترجمةِ المجدليَّةِ أقدِّمُ للفكرِ الغربيِّ ما يناقضُ تماماً ما ترسَّخَ في ذهنِه من صورٍ للمرأةِ العربِيَّة وموقِفِ الرجُلِ العربيِّ والشرقيِّ عموماً منها... في المجدليِّة وغيرِها من قصائِدِه يقدِّمُ فائز الحداد صورةً فشلَ الغربُ في تصويرِها عن المرأةِ وشعورِ الرجُلِ تجاهها.. ولأنَّها مختلفةٌ فقد نالت إعجابَ من قرأها هنا ممَّن يحملُ فكراً آخرَ عن الشرقِِ والأديبِ الشرقيِّ مما خلفته "ألف ليلة وليلة" وما يصِلهم من صوَرِ عبر شاشاتِ التلفازِ ضمنَِ الأخبارِ ووسائلِ الإعلامِ الأخرى.. كما أنّه يقدّمُ صورةً فريدةً للعاشِقِ المتعبِّدِ في مِحرابِ العِشقِ، وفي هذا اختلافٌ كبيرٌ عمّا يقدَّمُ هنا في الغربِ في قصائِدِ الحبِّ التي تركِّزُ على تصويرِ الحسِّ الجَسَديِّ في أغلبِيَّتِها...

إنها المشاعر التي تزخرُ بها القصيدةُ ، لا الصنعة، ولا شكّ هي مفتاحُ طريقِها إلى قلبِ وفِكرِ من يتكلمُ لغةً أخرى، فكونيَّةُ المشاعرِ(universality) التي تحمِلُها القصيدةُ هي الجسرُ الموصِلُ الذي يضمنُ عالميتها ، قد يكون في قولي هذا اتفاقاً ضمنياً مع بعضِ ما جاء في مطلع سؤالك.
إليك هذا المقتطف منها:
(مجدليتي.. سأمسك بك كرتاج القدس
لينهال الشعر على خدكِ سلسل شهد..
وتأخذني القبلة للخفايا والمجاهيييييييييييييييييل
سأدوّن عشقكِ بدم الحبر والبياض..
وأفرط خرز مسبحتك على جسدي
أنحري غيرتي البريئة، ولا تغاري..
فالعروش دونك موتى
لا توضئ العاشق بضياء الحكمة..
ولا تشفع لمن مرّوا كراما بملكٍ عظيم)

أينَ الصنعةّ فيما اقتطفتُه من القصيدةِ أعلاه؟
أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على البياض؟

إنني أختارُ ما يبرقُ في ذِهنِي كماسٍ حقيقيّ ، والماسُ يجبُ أن يقدَّمَ بتغليفٍ يناسِبُ المحتوى ويناسبُ المُهدى إليه، وقد أهديتُ للغربِ من ماسِِ الشرقِ ما أردتُ له أن يطَّلِعَ عليه وكما أراه، لأنّه يمثِّلُ المرأةَ الشرقيَّةَ التي هي أنا بفكرِ الرجلِ الشرقيِّ في حروفِ القصيدة ، بغلافٍ يناسبُهُ ويناسبُ المُحتوى بما فيهِ من رُقيّ.
باعتقادي، وهذا الاعتقادُ راسخٌِ لديّ، أنّ المنتَجَ وجودتَهُ يسبِقُ طرُقَ التسويق؛ ومدُّ الجسورِ لا يتمُّ بطُرُقٍ لا تقومُ على أساسِِ "الجودة اولا"ً. التسويقُ القائمُ على زخرفاتٍ دعائيَّةٍ لا ينتجُ إلاّ قيمةَ زخرفَتِه. قل لي بالله، كيف يمكنُكَ تسويقَ " بيض اللقلق" لجائعٍ قَصَدَك طلباً لما يسدُّ به رمَقَهُ وتأملُ منهُ أن يعودَ لكَ بعدَها لشراءِ المزيدِ ممّا تقدِّمُهُ له؟ أي جسرٍ للتواصُلِ هذا؟
وأخيراً أودُّ أن أضيف أني لا أعير اهتماماً لاسم الشاعرِ وكبَرَه في الأسواقِ المحلية، فلدى قارئ اللغة الأخرى الكلُّ نكرات ولا شيء يعرِّفُهم إلاّ محتوى ما يُترجَمُ لهم وتذوّق قارئ اللغة الأخرى له.
عسى أن يكونَ في جوابِي هذا جواباً لسؤالِك.

الأديب صباح محسن جاسم : شكرا للسيدة انعام الهاشمي على منجزها هذا وبالمثل للزميل الشاعر المائز فائز الحداد. كل الود.

صباح محسن جاسم
العراق


في الختام : تحياتي لك وتقديري صديقي العزيز صباح محسن جاسم ودمت أديباً صحفياً ومترجما قديرا أكن له كل الود.

فائز الحداد
العراق

وأنا أقدِّمٌ كلَّ الشكرِ والتقديرِ للأديبِ والمترجم القديرِ صباح محسن جاسم لاستجابتِه لدعوتِنا ومشاركَتِهِ المميزة في هذا الحوارِ الذي أشركني فيه بحذاقةِ السؤالِ الذي عرَّجَ به عليَّ والذي استمتعتُ جداً بالإجابةِ عليهِ . والشكرُ مجدَّدٌ وموصولٌ مع التقديرِ لشاعِرِنا العرّاب الفائز الحداد ، وأقولُ له لا تجلِس وتتّكئ بعد، فالماراثون لم يبدأ بعد، وأمامنا الكثيرُ من الأسئلةِ والعديدُ من العيونِِ المتطلِّعَةِ لمعرفةِ ما سيأتي في الحلقاتِ القادمة؛ وأودُّ أن أبشِّرَهم أن الوجباتِ القادمةَ لن تكونَ وجباتٍ سريعةً مما يُقدَّم في" ماكدونالد" بل وجباتِ غنيّة بما لدى الفائزِ الفائز والنخبةِ من الأدباءِ المشاركينَ التي سترافقُنا المشوارَ من ثقافةٍ واطّلاعِ ، ومضيفُ النخبةِ لن ينضبَ مَعينُه من الأسئلةِ وأجوبَتِها الوارِفة .... وقبل أن أغادِرُك إليكَ غصناُ من زهرِ الرمّان الذي أزهرَ وأخذ لونََه من جنائِنِ شِعرَك!
وسنلتقي في الحلقةِ القادمة.

حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة
_
سيتم نشر الحلقة السابعة من حوار النخبة خلال الأيام القليلة القادمة وفيها يجيب شاعرنا الفائز الحداد على أسئلة الأديب الروائي الليبي أستاذ النقد والأدب الحديث بكلية التربية جامعة عمر المختار فى طبرق ورئيس قسم اللغة العربية، أ. د. فوزي الحداد.


نبذة موجزة عن المشارك في حوار النخبة
صباح محسن جاسم

أديب وصحفي

الولادة : الديوانية 1951 – جمهورية العراق
التحصيل الدراسي : بكالوريوس لغة انكليزية – كلية الآداب ، جامعة بغداد 1975

· مارس الكتابة منذ عام 1970 في القصة القصيرة والترجمة والشعر - طريق الشعب والفكر الجديد . كتب في المقال الصحفي.
· له مخطوطة مجموعة شعرية – هواجس دون ذاكرة - جاهزة للطبع .
· مخطوطة مترجمة – الشعر كفنّ متمرد - للشاعر لورنس فرلنغيتي جاهزة للطبع- وحصول حق الترجمة والنشر من المؤلف ودار النشر في أمريكا
· مجموعة قصص قصيرة بعنوان – تلك الزهرة البرية – جاهزة للطبع

· طورد ولوحق أبان فترة السبعينات. فصل من مهنة التدريس. تغرب ست سنوات.
· يكتب في عدد من المواقع الإلكترونية .
· كتب في بعض الصحف العالمية باللغة الإنكليزية :
- موقع المهاجر نيوز السويدي ، صحيفة منتدى المدى اللندنية ، مجلة منحى اليسار الأمريكية LEFT CURVE # 32 2008 .
· ظهرت له نتاجات أدبية في الصحف والمجلات المحلية
جريدة طريق الشعب ،التآخي ،جريدة المنارة والمشرق والأديب ومجلات مثل تواصل والشرارة.
· كما ظهرت له مشاركة ضمن مختارات أدبية لستة وسبعين شاعرا ثوريا من العالم تم اختيارهم من 25 دولة ، طبعت حديثا في كاليفورنيا الولايات المتحدة باللغة الانكليزية ، بعنوان: (كتيبة الشعراء الثوريين ) Revolutionary Poets Brigade
· ترجم إلى الانكليزية قصائد لشعراء عراقيين مغتربين في المنفى : يحيى السماوي ، عدنان الصائغ ، وفاء الربيعي.
· يهتم في التعريف بأدب دول الجوار وناشط في إسهام شعراء عالميين للمشاركة في مهرجان المربد الشعري لثلاث سنوات خلت منهم:
الشاعر جاك هيرشمان ، ولورنس فرلنغيتي ، والشاعرة أكنتا فالك ، والشاعرة سارا منيفي – أمريكا ، وشاعر كوريا الأول كو أون.
· مثّل العراق في مهرجان سان فرانسيسكو الدولي للشعر عام 2007 .
ترجمت له بعض القصائد وقرئت في المهرجان
ونال شهادة شرف المهرجان باعتماد كلمته بمثابة البيان الشعري طيلة فترة المهرجان.
· نال جائزة قدم أول في الترجمة ، وجائزة قدم ثالث في أدب القصة القصيرة جدا / مؤسسة النور السويد.

· عضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
· عضو نقابة الصحفيين العراقيين – بغداد
· عضو اتحاد كتاب الإنترنيت العرب
· عضو جمعية شعراء العالم –W.P.S.
· مدير مؤسسة النور – بابل


لمتابعة بقية حلقات الحوار إضغط هنا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.