يعتقد الكثيرون من أبناء وشعوب ما يسمى بالأمم النامية أو المتخلفة أن النظم الحاكمة فيها وحدها السبب فى كل ما تعانيه من كوارث ومشكلات – ويتمنون من الله أن يزول هؤلاء الحكام مع نظمهم البالية المتهالكة عن بلادهم حتى يتنسفون الصعداء وينعمون بالحرية والديمقراطية والعدالة والعيش الرغيد ... الخ -- ولكن الحقيقة التى يجهلها هؤلاء تماما هى أنهم كشعوب منضمون الى حكامهم كسبب أساسى لأعانة هؤلاء الحكام على الأستبداد والظلم والفساد والطغيان ---- بمعنى أن الشعوب أعانت وساندت على نفسها بنفسها دون أن تدرى أو تدرك هذه الحقيقة !! لأن الحاكم ما كان ليطغى أو يفسد فى الأرض لو لم يجد من يطغيه من شياطين البشر الذين يمدونه بالغى ويمدحونه بغير ما فيه ويبررون له الظلم والفساد أو يسكتون عنه – وكذلك من رعية لا تخاف الله سبحانه وتعالى فيطيعون هذا الحاكم الفاسق خوفا على معايشهم ويذلون ويهانون ويرضون بعيشتهم كالبهائم تحت هيمنته وبالتالى تؤثر فى الكثير من أبناء الشعب المغرر به والمغلوب دوما على أمره -- ويذكرنا هذا بقوله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز ( ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر , وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون – أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين – فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين فأستخف قومه فأطاعوه أنهم كانوا قوما فاسقين , فلما آسفونا أنتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين – فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ... صدق الله العظيم ) فالحاكم فى كل قصص الطغيان ع وتسعده وتشبع عقده وتشجيه !! ودائما وأبدا ما ينزل الله بهم حكاما وشعوبا العقوبات المتنوعة كما كان يحدث ادة ما ينسب لنفسه فضلا كاذبا , ويرى المتعة الكاملة فى أذلال شعبه ويسوقهم الى الوهم والضلال والمنكر – تسانده فرق مجهزه من الطواغية المجندين الجاهزين للمساندة والنفاق والفساد فى كل البلايا والجرائم التى ترضيه للأمم السابقة من عقوبات يطلق عليها ( أستئصالية ) مثل الريح العاتية أو الصيحة القاتلة أو الطوفان ...الخ أما فى أمتنا المحمدية فلا عذاب يستأصل الناس لأنها أمة باقية الى يوم القيامة فيأتينا العقاب على أشكال كالفقر والشقاء وضيق النفس والأضطهاد من الحكام والسجون والتعذيب والكوارث الطبيعية ... الخ فلا ننسى أن الحكام والشعوب هما السبب فى أفراز بطانة السوء التى تضيعنا حكاما وشعوبا!!