محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    انتهاء الاستعدادات للفصل الدراسي الثاني بجامعة قناة السويس    ننشر الصور الأولى من حادث انهيار سور ابو فانا ملوي بالمنيا    طرح ياميش رمضان على البطاقات التموينية ضمن سلع فارق نقط الخبز.. تفاصيل    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    نتنياهو يهاجم إيهود باراك بعد ورود اسمه في ملفات إبستين: لم يعمل لصالح إسرائيل    محادثات عمان.. وول ستريت جورنال: طهران ترفض وقف تخصيب اليورانيوم وتتمسك بالحل الدبلوماسي    ليبيا.. تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد وسط إجراءات أمنية مشددة    الضفة الغربية تشهد أعلى نسب تهجير قسري للفلسطينيين خلال يناير    قرعة كأس الملك.. برشلونة يصطدم بأتليتيكو وبيلباو أمام سوسيداد    أرتيتا يؤكد اقتراب عودة ساكا ويحذّر من صعوبة مواجهة سندرلاند    سوق سوداء في أزايز.. سقوط أجنبي وصاحب محطة وقود لبيع البنزين "دليفري" بفيصل    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    حقيقة منع إذاعة قرآن المغرب وصلاة التراويح عبر مكبرات المساجد في رمضان    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة فرض إتاوات على المواطنين من أجل ركن السيارات    جنى عمرو دياب تقدم أغنية باللغتين العربية والإنجليزية في إعلان    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    ثقافة الإسماعيلية يطلق مبادرة "كلنا جوّه الصورة" لمواجهة التنمّر    وكيل الصحة بالدقهلية يستقبل مساعد الوزير بموقع مستشفى شربين الجديد    علامات تؤكد أن طفلك مريض بجرثومة المعدة    سقوط عصابة الدجل والشعوزة فى أسوان    وزارة «التضامن» تبدأ تحصيل قيمة تذكرة الطيران للفائزين بقرعة حج الجمعيات الأهلية    إجلاء 154 ألفا و309 أشخاص بالمناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات بالمغرب    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    أسعار الفراخ فى رمضان.. رئيس شعبة الدواجن يبشر بخفضها بعد طفرة الإنتاج    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    مصادر طبية فى غزة: 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض و5 آلاف لا نعرف مصيرهم    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    غدا.. فصل التيار الكهربائي 3 ساعات عن عدة مناطق في بني سويف للصيانة    القاهرة الإخبارية: فرحة في الشارع السوري باتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا    إصابة 6 أشخاص إثر حادث سير في البحيرة    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    حريق منشأة ناصر يفتح ملف تنظيم تدوير المخلفات وحماية المواطنين    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسباب قيام الثورات .. من منظور إسلامي


غياب العدل ..
ولما كان العدل أساس الملك ,فقد جعله الله من أسمائه الحسني وصفاته ,فهو سبحانه وتعالي – الحكم العدل ,وأمر به في القرآن الكريم ,ومن ذلك ما نصت عليه النصوص القرآنية:"سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . "(المائدة/42 ).
كما قال أحد الصالحين :" إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة –ويخذل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة "
وقد أمر الله عز وجل بالعدل في كل ألأمور ولاسيما في الحكم بين الناس فقال تعالي :" { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [النساء: 58].
قال العلماء : نزلت الآية في ولاة الأمور ؛ عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل (السياسة الشرعية / 3).
وإذا كان القرآن يأمرنا بالتزام الحق والعدل والقسط ,فإن السنة النبوية المطهرة به العديد من النصوص التي تبين الصورة وتوضحها..
وكان الرسول الكريم يحكم بين الناس بما ينزله الله عليه من الوحي ويحضر المتخاصمان إليه مختارين فيسمع كلام كل منهما,وكانت طريقته هي إثبات بالبينة وباليمين وبشهادة الشهود وبالكتابة وغيرها ,وكان يقول :"البينة علي من ادعي واليمين علي المدعي عليه "(الترمذي).والبينة في الشرع ,اسم لما يبين الحق ويظهره ,بمعني أن المدعي ملزم بإظهار ما يبين صحة دعواه,فإذا ظهر صدقه بإحدى الطرق حكم له ,وروي مسلم أنه صلي الله عليه وسلم قال :"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ,وإن أخطأ فله أجر"".وكان صلي الله عليه وسلم لا يحابي أحداَ من المتخاصمين عملاَ بقول المولي عز وجل:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونََ""(المائدة/8).
, ثم يأتي الخلفاء الراشدون من بعده فيجسدون العدالة في أبهي صورها ويتجلي ذلك في أقوالهم وأفعالهم ووصاياهم ,ثم تبعهم خلفاء المسلمين من بعدهم .وتزخر كتب التراث بالوصايا والعهود التي كان يكتبها الخلفاء لمن يقلدونهم منصب القضاء ,كما تزخر هذه الكتب كذلك بأخبار القضاة أنفسهم وتاريخ القضاء حافل بتلك الأمثلة..
وكان الخلفاء يرعون بأنفسهم أعمال القضاة، ويقدمون لهم النصح الحازم لإقامة العدل، ويتابعون أقضيتهم في مختلف الأمصار.
*- البطانة السؤ..
والحاكم العادل هو الذي ينتقي البطانة الصالحة ولا يقرب منه إلا أهل الخبرة والعدل والأمانة ..
فعن عائشة، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" من ولي منكم عملاً، فأرادَ اللهُ به خيراً، جعلَ له وزيراً صالحاً؛ إن نسي ذكَّرَهُ[أي ذكَّره بما يجب عليه مما قد نسيه، فإن ذكرَ الوالي ما يجب عليه القيام به نحو رعيته وبلده .. أعانه هذا الوزير على ذلك؛ أي أن مهمة الوزير غير مقصورة على التذكير وحسب؛ بل على تذكير الوالي بالخير وعلى إعانته على فعله والقيام به أحسن قيام. 4]، وإن ذكَرَ أعانَه "[النسائي].
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" ما مِن والٍ إلا وله بِطانتان: بِطانةٌ تأمرُه بالمعروف وتَنهاهُ عن المنكر، وبطانةٌ لا تَألُوه خَبالاً[الخبال هو الفساد؛ أي لا تُقصر ولا توفر جهداً في إفساده، وإفساد الحكم عليه .. وما أكثر هؤلاء في زماننا!6]، فمن وُقِي شرَّها فقد وُقِي، وهو مِن التي تغلِب عليه منهما "[أحمد والنسائي).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" إذا أرادَ اللهُ بالأميرِ خيراً جعلَ له وزيرَ صِدقٍ؛ إن نسيَ ذَكَّرَه، وإن ذَكَرَ أعانَهُ، وإذا أراد اللهُ به غير ذلك؛ جعلَ له وزيرَ سُوءٍ؛ إن نسيَ لم يُذَكِّرْهُ، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْهُ "(أبو داود).
وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" ثلاثةٌ لا يُكلمهم الله يومَ القيامةِ، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكيهم، ولهم عذابٌ أليم: رجلٌ على فضلِ ماء بالفلاةِ؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجلٌ بايعَ رجلاً بسلعةٍ بعد العصْرِ، فحلف له بالله: لأخذَها بكذا وكذا فصدَّقَه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً لا يُبايعه إلا لِدُنيا؛ فإن أعطاهُ منها وفَى، وإن لم يُعطِه منها لم يَفِ[9] " متفق عليه.
كما هو شأن الأنظمة السياسية الوضعية الحاكمة في زماننا فعلاقة المعارضة، والأحزاب، والهيئات، والجمعيات، والعشائر والقبائل مع هذه الأنظمة .. قائمة على مبدأ المساومة والابتزاز، كم يمنحهم النظام الحاكم .. من الحصص والخصائص، والوظائف، والعطايا .. يكون موقفهم من الحاكم ونظامه سخطاً ورضاً، ولاءً وجفاءً، قرباً وبعداً .. لكن هؤلاء في ميزان النظام الإسلامي الرباني قد عدهم من المنافقين؛ الذين لا يُكلمهم الله يومَ القيامةِ، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكيهم، ولهم عذابٌ أليم.
عن محمد بن زيدٍ أنَّ ناساً قالوا لجدِّه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنَّا ندخُلُ على سلاطِيننا فنقول لهم بخلافِ ما نتكلَّمُ إذا خَرجنا من عندِهم[10]؟ قال ابن عمر:" كنا نعُدُّ هذا نفاقاً على عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- " البخاري.
قلت: كما هو شأن كثير من شيوخ ودعاة هذا العصر؛ إذ تراهم يحرصون أشد الحرص على مخالطة الحكام والسلاطين بحجة أنهم يريدون أن ينصحوهم، ويأمروهم بالمعروف، وينهوهم عن المنكر .. فيدخلون عليهم فيزينون لهم باطلهم وظلمهم .. ويأمرونهم بالمنكر وينهونهم عن المعروف .. فيدخلون عليهم بدين، ويخرجون من عندهم بوجه أو دِينٍ آخر!
عن أبي مَعْمَر قال: قام رجلٌ يُثني على أميرٍ من الأمراء، فجعل المقداد يحثي في وجهِه التراب، وقال:" أمرنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن نَحثي في وجوه المدَّاحين التراب].مسلم والحاكم ).
وهناك كثير من الأحاديث التي "تفصل هذا المعنى وتوضحه، وتوجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، وأن يراقبوا حكامهم ويشرفوا على مبلغ احترامهم للحق وإنفاذهم لأحكام الله تعالى ...
*عدم الالتزام بشريعة الله
فلا حكم إلا لشريعة الله ، ولا طاعة إلا لأمر الله . . فأين يذهب شرع فرعون وأمره إذن ، وهو لا يقوم على شريعة الله ولا يرتكن إلى أمره؟ . . إن الناس لا يكون لهم { رب } آخر يعبدهم لحكمه وشرعه وأمره ، إن كان الله هو ربهم . . إنما يخضع الناس لشرع فرعون وأمره حين يكون ربهم هو فرعون . فالحاكم - بأمره وشرعه - هو رب الناس . وهم في دينه أياً كان!
كلا! إن الطاغوت لا يستسلم هكذا من قريب . ولا يسلم ببطلان حكمه وعدم شرعية سلطانه بمثل هذه السهولة!
وفرعون وملؤه لا يخطئون فهم مدلول هذه الحقيقة الهائلة التي يعلنها موسى . بل إنهم ليعلنونها صريحة . ولكن مع تحويل الأنظار عن دلالتها الخطيرة ، باتهام موسى بأنه ساحر عليم :
{ قال الملأ من قوم فرعون : إن هذا لساحر عليم . يريد أن يخرجكم من أرضكم . فماذا تأمرون؟ } . .
إنهم يصرحون بالنتيجة الهائلة التي تتقرر من إعلان تلك الحقيقة . إنها الخروج من الأرض . . إنها ذهاب السلطان . . إنها إبطال شرعية الحكم . . أو . . محاولة قلب نظام الحكم! . . بالتعبير العصري الحديث!
هكذا أدرك فرعون وملؤه خطورة هذه الدعوة . . وكذلك يدركها الطواغيت في كل مرة . . لقد قال الرجل العربي - بفطرته وسليقته - حين سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله : « هذا أمر تكرهه الملوك! » . وقال له رجل آخر من العرب بفطرته وسليقته : « إذن تحاربك العرب والعجم » . . لقد كان هذا العربي وذاك يفهم مدلولات لغته . كان يفهم أن شهادة أن لا إله إلا الله ثورة على الحاكمين بغير شرع الله عرباً كانوا أم عجماً! كانت لشهادة أن لا إله إلا الله جديتها في حسن هؤلاء العرب ، لأنهم كانوا يفهمون مدلول لغتهم جيداً . فما كان أحد منهم يفهم أنه يمكن أن تجتمع في قلب واحد ، ولا في أرض واحدة ، شهادة أن لا إله إلا الله ، مع الحكم بغير شرع الله! فيكون هناك آلهة مع الله! ما كان أحد منهم يفهم شهادة أن لا إله إلا الله كما يفهمها اليوم من يدعون أنفسهم « مسلمين » .
فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله ؛ فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات . وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها . وقد روى كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه » . قال الترمذي حديث حسن صحيح . فأخبر أن حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه ، مثل أو أكثر من إفساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم .
وقد أخبر الله تعالى عن الذي يؤتى كتابه بشماله أن يقول : { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ }{ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } (سورة الحاقة الآيتان 28 ، 29) .
وغاية مريد الرياسة أن يكون كفرعون ، وجامع المال أن يكون كقارون ، وقد بين الله تعالى في كتابه حال فرعون وقارون ، فقال تعالى : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ } (سورة غافر : الآية 21)
وقال تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (سورة القصص : الآية 83) . فإن الناس أربعة أقسام :
القسم الأول : يريدون العلو على الناس ، والفساد في الأرض وهو معصية الله ، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون ، كفرعون وحزبه . وهؤلاء هم شرار الخلق . قال الله تعالى : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } (سورة القصص : الآية 4) . وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان " . فقال رجل يا رسول الله : إني أحب أن يكون ثوبي حسناً ، ونعلي حسنا ، أفمن الكبر ذاك ؟ قال : " لا : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس » فبطر الحق دفعه وجحده . وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم ، وهذا حال من يريد العلو والفساد ..
والقسم الثاني : الذين يريدون الفساد ، بلا علو ، كالسراق والمجرمين من سفلة الناس .
والقسم الثالث : يريدون العلو بلا فساد ، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس .
وأما القسم الرابع : فهم أهل الجنة ، الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا ، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم ، كما قال الله تعالى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة آل عمران : الآية 139) . وقال تعالى : { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } (سورة محمد : الآية 35) . وقال : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (سورة المنافقون : من الآية 8) . ( السياسة الشرعية )
- صم الأذان عن النقد البناء ..وسماع النصيحة ..
:"لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها"
ومن حقِّ الحاكم المسلم الموحِّد على رعيته كذلك أن ينصحوا له، وألاَّ يُضمِروا له إلا خيراً,,
و النصيحة لولاة الأمر تكون بأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، ونصرتهم في الحق، ومنعهم عن الظلم، وإضمار الخير لهم .. وتوقيرهم من غير غلو ولا تملق .. وطاعتهم في المعروف .. وإعانتهم على ما فيه خيري الدنيا والآخرة .. وتعريفهم بموارد الهلكة والنجاة .. وعدم غشهم والكذب عليهم بتزيين الباطل أو تقبيح الحق والفضيلة في أعينهم .. كل هذه المعاني تدخل في معنى مناصحة ولاة الأمر.
عن ابن عيينة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" الدينُ النصيحة " قلنا: لمن؟ قال:" لله، ولكتابِه، ولرسولِه ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " مسلم.
وعن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" ثلاثٌ لا يغلُ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاصُ العملِ لله، والنَّصيحةُ لولاة الأمر "(صححه الألباني).
وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" ثلاثةٌ لا يغلُ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاصُ العملِ لله، والنصيحةُ لولاةِ الأمر، ولزومُ جماعتهم، فإنَّ دعوتهم تحيطُ مِن ورائهم"[صححه الألباني)
..وعلي الحاكم أن يستمع للنصيحة ولا تأخذه العزة بالإثم فهو مهما بلغ من الفطنة والذكاء والحيطة والعدل بشر يصيب ويخطأ ..وكان رسول الله صلي الله المعصوم يقول ذلك ..
*- التطبيل وصناعة الفرعون ..
ونادي فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)الزخرف
ونادي فرعون في قومه } لأجل الافتخار والتطاول إرهاباً للناس قال يا قوم أليس لي ملك مصر ، وهذه الأنهار أي أنهار النيل تجرى من تحتي أي من تحت قصوره ، أفلا تبصرون فإذا أبصرتم فقولوا أنا خير من هذا الذي وهو مهين أي حقير يتولى الخدمة بنفسه ، ولا يكاد يبين أي يفصح بلسانه لعلة به وهي اللثغة أم هو ؟ .
نفس خطابات الرؤساء يحاولون إرهاب الناس بقولهم أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة وأنا القائد الأعلى للشرطة وأنا الرئيس الشرعي المنتخب ..
من الذي يطيع هؤلاء الحكام ..هم الفسقة والمنافقون والمداهنون صناع الفراعنة ..
قال تعالى : { فاستخف قومه } أي استفزهم بقوله هذا وحركهم فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين ، والفاسق جبان يستجيب بسرعة للباطل إن كان ممن يخاف عادة كالحاكم الظالم .
*- اتخاذ سحرة فرعون لتقسيم المجتمع ..
كل مجتمع تجد فيه هؤلاء السحرة الذين يفرقون المجتمع لفئات وطوائف من مبدأ فرق تسود فيتخذهم الحاكم للتفرقة بين الناس وربما إرهابهم كما حدث من فرعون واتخاذه للسحرة لإرهاب الناس :" قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ" ( الأعراف/116)
وحسبنا أن يقرر القرآن أنه سحر عظيم ، لندرك أي سحر كان . وحسبنا أن نعلم أنهم سحروا " أعين الناس " وأثاروا الرهبة في قلوبهم : " واسترهبوهم " لنتصور أي سحر كان . ولفظ « استرهب » ذاته لفظ مصور . فهم استجاشوا إحساس الرهبة في الناس وقسروهم عليه قسراً . ثم حسبنا أن نعلم من النص القرآني الآخر في سورة طه ، أن موسى عليه السلام قد أوجس في نفسه خيفة لنتصور حقيقة ما كان!
والسحرة هؤلاء اليوم يتمثلون في الإرهابيين الذي يتخذهم الحكام فزاعة للناس ..و الذين هددوا الشعب المصري وقتلوا بعض الفئات لإرهاب الشعب ..
فهل يستفيق هؤلاء السحرة والإرهابيون ويعودوا إلي رشدهم وينضموا لثورة الشعب ومطالبه .. كما سجد سحرة فرعون لله بعدما رأوا من آية الله في الشعب المصري الذي لايرهبه ظلم ظالم ولا جور طاغية وها هو يثور ويخرج عن بكرة أبيه ..ليعلنها علي أسماع العالم .. الثورة مستمرة حتى تستقيم الأمور ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.