«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء مع الناقد و الفنان التشكيلي السوري عبد القادر الخليل
نشر في شباب مصر يوم 04 - 09 - 2016


آمنة وناس
السلام عليكم
أهلا وسهلا وعليكم السلام
هو ممن حملوا الريشة لتأخذنا أنامله عبر الواقع و الحلم، فنجالس إحساسه بما أفصح و بما كتم، لتقول فيه الألوان، هو الفنان، الذي احتضنه الوطن، و غرّبته البلاد منذ زمن. تبحر بنا الحياة بزورق شراعه النجاة و مرساته الغرق، فترسي بنا خطوطه في دهشة المعاني بين فجر و غسق، لنتسلّق رحيق ذاكرته المحلّقة داخل شعور صدق، و بشغف العاطفة نطق، هو الناقد و الفنان التشكيلي السوري عبد القادر الخليل.
مرحبا بك سيدي
أهلا بكم آنسة آمنة وناس، لي الشرف في هذا اللقاء معكم وأشكركم على دعوتي لهذا الحوار، وهذا دليل كبير على تعمقكم في الثقافة وإطِلاًعك على مسيرتي كفنان وناقد سوري مغترب في اسبانيا. . اسمحي لي قبل التعمق في الحديث أن احيي الشعب التونسي الشقيق وأتمنى كل النجاح لتونس الخضراء في مستقبلها الوضاء، وأتمنى لهذا الشعب الأصيل كل التقدم الحضاري في الثقافة والعلم.
الله يكرمك
س ما هي أطوار حكاية الإنسان "عبد القادر الخليل" في أحضان التشكيل، بين الناقد و الفنان؟
ج لقد غمرتني بحنان الوطن الآنسة آمنة في هذه المقدمة، أما عن حكاية الإنسان في أحضان التشكيل والنقد، إن الفن يلد مع الإنسان، والنقد يأتي من اكتساب المعرفة والثقافة، غصون مختلفة في جذع واحد.
س فماذا يميّز أزهار هذه الغصون؟ و ما طعم ثمارها؟
ج هناك ميزات كبيرة بين الناقد الفنان وبين الناقد غير الفنان، الفنان يعرف أسرار الطبخ ويعرف ماذا يرى فوق سطوح القماش، أما الناقد غير الفنان فيمكن أن يكون عبارة عن كاتب صحفي يعطي أهمية للجمل المستخدمة في تكوين بناء المقالة دون أن يتقارب من علاج وقليل من يعطي الشفاء للمرض إن كان موجود. ممكن للكاتب أن يستخدم آراء فسلفية، بينما الفنان الناقد يرى الأشياء التي لا يمكن أن يراها الكاتب، مع هذا هناك ناقدين غير فنانين وخدموا الفن بصورة بناءة.
س فن التشكيل، بين الموهبة و الدراسة، أين يضع الإنسان "عبد القادر الخليل"؟
ج الموهبة في حياة الفنان هي الفاعل الأول في تكوين الفنان عبد القادر الخليل، لان الموهبة هي خميرة الفنان، ولا من خبز صحي وجيد دون خميرة، أما الدراسة فهي تربية الفنان، وتهذيب موهبته، لاشك أن الدراسة هامة جدا، لا يمكننا أن نفصل في يومنا هذا بين الجهتين، لان الدراسة تعطي للفنان ثقافة عامة ومختلفة، لا يمكن أن تصل لهذه الموهبة دون تهذيبها في هذه الأيام، لكن الدراسة لوحدها أيضا لا تعطينا فنانين جيد دون العمل والموهبة. هناك كثير من الذين يحصلون على الشهادة لكن لا توجد لديهم موهبة، إذا في الأخير يغادرون الفن، ومن خلال التاريخ عرفنا الكثير من الفنانين الكبار وظهروا بعظمة عالية دون أي دراسة. فمن ناحيتي أنني حصلت على دراسة واسعة مع الموهبة منذ الطفولة، اسمحي لي أخت أن أعطيك لمحة واسعة عن هذا أيضا.......دراستي للفن طويلة الشرح. بدأت لنفسي في الابتدائية، ثم تمحورت مع الأساتذة في المرحلة الإعدادية، وفي الأكاديمية للفن التشكيلي في المرحلة الثانوية، وفي عام 1967 قام والدي وأمرني بان أكون متفرغا لدراسة الفن التشكيلي بصورة تامة، علما انه كان لا يعرف أي فنان ولا يعرف شيء عن الفن التشكيلي وكان بحاجة لي كي أساعده ساعات الفراغ، لكن والدي رحمه الله قال أريد أن يكون ولدي فنان. تأقلمت موهبتي في الأكاديمية الأولى للفن التشكيلي في حلب خلال سنوات. وفي عام 1970 خرجت إلى أوروبا لدراسة الطب. تابعت الطب سنتان، لكن غادرت هذا ودرست هندسة علوم إدارية في برشلونة وتخرجت في 1979. خلال إقامتي في برشلونة كنت أتابع الفن في البحث والعلم والثقافة في زيارة المعارض في كل يوم. كما أنني أنجزت عدد من المهمات الفنية، لوحات عديدة، وتعرفت على الفنانين، برشلونة مدينة الفن التشكيلي كما هي باريس، ومدريد، أو روما. في برشلونة عاش الفنان بيكاسو، ثم الفنان سالفادور دالي، ثم الفنان خوان ميرو. وقبل هذا كان الفنان المعماري انطونيو غاودي وآخرين. فهذا اللقاء مع الأجواء الفنية ضاعف إنتاجي وازدهرت موهبتي المتراكمة. لم أغادر الفن قط خلال دراسة الطب وخلال الهندسة الإدارية، وفي محور الثمانينات انتقلت إلى مدينة بلباو، هناك تفرغت للفن، ومضيت في دراسة الفنانين العالميين والمدارس الفنية، وتابعت هذا في دورات جامعية ودورات في متاحف مدينة بلباو، دورات سنوية تخص تاريخ الفن والنقد التشكيلي، دورات يصممها متحف البرادو خلال ثلاث أشهر في كل سنة . . وخلال 40 سنة وأنا في متابعة المعارض العالمية وفي دراسة الفنانين الذين اشتهروا خلال التاريخ. دراسة مباشرة من خلال متاحفهم ومن خلال منجزاتهم الفنية في جميع المتاحف في اسبانيا ومتاحف أوربا وغيرهم ومازالت هذه مزار لي وموقع إقامة.
س العالمية بالنسبة للفنان التشكيلي "عبد القادر الخليل" كيف يقيمها الناقد التشكيلي "عبد القادر الخليل"؟
ج الفن التشكيلي الذي نعرفه في هذا اليوم هو مسيرة طويلة جاءت في العالم الغربي منذ بداية القرن الثالث عشر على يد الفنان الايطالي جيوطو. وبعدها جاءت النهضة الايطالية على يد كبار فنانين فينيسيا، البندقية وميلانو. وهكذا ظهر كبارهم في مطلع القرن الخامس عشر، دافينشي، رافائيل ومايكل انجلو. لكن عندما ظهر هؤلاء كان لهم أساس هام في مدارس ايطاليا. أريد الإشارة إلى أن الفن التشكيلي العالمي له سنين طويلة في معالجة اللوحة دون حدود وقيود. اسمحي لي أن أقول أن الفن العالمي لم يتقيد تحت قيود الاحتلال ولم يتقيد تحت قيود الحاجة، وعندما أشير إلى الفن العالمي اقصد به في الفن الغربي الأوربي, بينما الفن التشكيلي في دول أخرى, واجه الكثير من المصاعب، حتى ولو أن الفن التشكيلي لم يولد في الغرب بل جاء منذ الفراعنة على الأقل، وقبلهم، لكن لم تحافظ تلك المجتمعات على الفن لأسباب مختلفة والجواب على هذا يتطلب مساحة وزمن.
س لكن ألا تتفق مع الفنان و النحات الاسباني بابلو بيكاسو عندما قال "إن أعظم ما أردت تحقيقه وجدت بأن الخط العربي قد سبقني إليه منذ زمن"؟
ج سؤال هام آمنة، شكرا على السؤال، أنا مع رأي الفنان بيكاسو، اسمحي أن أعطي فكرة للفنان العربي، الفن العالمي يتألف من 60 مدرسة، وكل مدرسة لها مشتقات، أن اعرف من جد مدى هذه العظمة الفنية التي تمتع بها الفنان العربي، لكن الفن العربي هو مدرسة واحدة، الزخرفة والخط، ووضعت الزخرفة لان الخط يقال عنه عالميا انه مهنة يدوية، لكن أنا أقول انه من المدارس الهامة في الفن فقط في العالم العربي، أما الزخرفة فهي مساحة واسعة وجاءت بأشكال مختلفة، لهذا لا يمكن أن أقول أن مدرسة واحدة أهم من 59 مدرسة، بل اسمحي لي أن افتخر بالفن العربي وفي الزخرفة العالمية التي لها مكانها في العالم، هي مدرسة هامة جدا، لكن واحدة، أما الذي يقصده الفنان بيكاسو هو فن التجريد، والتجريد في الفن لان الفن التجريدي له حقول واسعة في الزخرفة، وبما أن الزخرفة مدرسة عربية من هنا جاء حديث الفنان بيكاسوا. وافتخر بهذا وأتابع جميع نشاطات الفنانين في العالم وكثير منهم متأثرين بالفن العربي، قبل بيكاسوا وبعد بيكاسوا. اسمحي لي أن أقول أن اللغة العربية تعد من أقدم اللغات في العالم، لكن معرفة لغة واحدة لا تسمح لنا أن نعرف باقي لغات العالم.
س أوليس الإبحار في عرض اللوحة و ركوب اللون يمنح الناهل العديد من اللغات ليعرف أسرار ذاك العطاء؟
صدقت الكاتبة آمنة في هذا القول، وربما الفن التشكيلي اكبر من البحار، البحر له حدود والفن هو الإنسان،هو لغة الروح، ينطق بها الفنان، وحروفها الشكل واللون. أشياء بصرية متناسقة مع اللون والجمال تطرح في مساحات كبيرة أو صغيرة ويقال عنها لوحة أو عمل فني، الفن يعتبر لغة الجمال. للشاعر لغة وهي القصائد، ولغة الأديب هي تأليف الجمل التي ينسج منها قصص وأحاديث في مواضيع من الدراما أو من الكوميدية، والموسيقى لغة الألحان الصوتية التي تغذي مسامع الناس، ولغة الفنان هي اللوحة والعمل الفني في مختلف طرقاته في التصوير والنحت والحفر. على سبيل الإضافة، الفنان بيكاسو أنتج أكثر من 32 ألف قطعة فنية، وأول لوحة تعرض له في المتاحف صممها وهو في التاسعة من عمره، لكن ليس الفنان بيكاسوا إلا واحد من علماء الفن العالمي والاسباني إذا أردنا التحديد. ماذا نقول عن الفنان سلفادور دالي, أو عن الفنان فرانسيسكو جويا, أو عن الفنان خوان ميرو، وعن الفنان فيلاثكيث، وهكذا منهم مئات والآلاف، لكن بصفة عامة نحكي عن الفنان بيكاسوا لأسباب أخرى، ولكل فنان له لغة ولو كان من نفس المدرسة، يهتم الفنان العربي في إيجاد مدرسة خاصة لكل فنان وهذا مستحيل، لكن لا حاجة أن تختلف المدارس لان لكل فنان بصمة، والمهتم في الفن العام يعرف من خلال اللوحة من أين أتت واقصد من أي فنان، ولو أنها من الواقعية، أو التجريدية، أو التعبيرية وغيرهم. أريد القول أنه على الفنان أن يرسم بكثرة والطرقات تؤسسها الأقدام وكثرة الأقدام تأتي في المدرسة واللغة للعطاء واخذ الثمار.
س عندما تتكلم اللوحة، بماذا يجيبها الناقد التشكيلي "عبد القادر الخليل"؟
ج لقد سمحت لي الظروف بان أتعرف على الفن العالمي منذ القرن الثالث عشر حتى هذا اليوم. ويضأ أتابع الفن العربي من بعيد ومن قريب، وتعرفت على الفن القديم وفن الزخرفة والخط العربي في منابر الفن الذي تركه العالم العربي في الأندلس. وعند كل لوحة حين أقف أمامها أراها ككتاب أو مغلف، لا يمكنني ولا يمكن لاحد أن يعرف محتويات الكتاب من خلال الغلاف، فأجيب كل لوحة كما تستحق. أولا أن تأتي اللوحة بأشياء تغذي إحساسات الناظر، المتلقي أيضا له ذوقه وقناعته وإعجابه، فيجب أن تكون اللوحة مصدر غذاء فكري، ثقافي فيه أشياء تحكي قصص أو تعبر عن مسرحية، أو تجاوب بعض الهموم أو تحكي عن حاجات اجتماعية وفردية. اللوح قلت كتاب، فأقف أمامها بكل احترام لأنها شيء هام من الثقافة، الأدب واللغة، لغة التفاهم اللغوي، والموسيقى لغة التفاهم السمعي، واللوحة لغة التفاهم البصري، من هذا المبدأ أقف أمام كل لوحة، لا أشك أن هناك لوحات لم تأتي بشيء يستحق الذكر وخاصة إن كانت لوحات مزيفة أو مأخوذة على عجل أو أن الفنان الذي أنجزها لا يحترم الفن. اللوحة بحر الأحلام وفيها لكل إنسان قراءة.
س عندما يختلط لون الفنان التشكيلي "عبد القادر الخليل" بالحنين للوطن، ما ملامح اللوحة التي تتجسّد أمامنا؟
ج الوطن لم يغيب عن ذاكرتي قط، وفي كل لوحة أضع إحساسات هامة لها صلة بالوطن، حتى ولو أنها مناظر طبيعية غربية، غربتي الطويلة جعلتني أكون بحاجة ماسة للوطن من جهات مختلفة، على كل فنان أن يعطي ملامح وينجب لوحات تحكي عن وطنه، وأنا رسمت الكثير من اللوحات التي تحكي عن الوطن، منها مناظر من مدينتي و منها هموم أبناء شغبي، ومنها عن أمراض عادات جاهلية، أي أن الفنان المغترب حين يقف أمام تجسيد أي لوحة فأنه يقف مع الوطن. لقد حملت من غربتي إلى الوطن أكثر من 400 لوحة تخص أكثرها ما شرحت، لكن شاء القدر وشاءت النفوس المريضة في تدمير منزلي ومرسمي ولوحاتي الكثيرة في حلب، وبعد هذا مازلت ارسم أشياء تخص مأساة شعبي وأدافع بها عن حقوق شعبي وعن مأساة الوطن واعرضها في العالم الغربي. بعد يوم افتتح معرض لي في اسبانيا في مدينة بلباو، فيها وضعت منتجات أخيرة تحكي عن الوطن وألام الوطن. هكذا الفنان عبد القادر، حيث أنني عرضت في معظم الصالونات العظيمة في عواصم أوربا ولم اخفي شعرة عن واجبي نحو بلدي سوريا، عن آمتي وعن هموم مجتمعي العربي.
س من بعيد، أبحث عن بيت، عن وطن زأرته زمجرة الريح، و تأبطه قصف الوعيد، من قريب، ألاطف عطر أنشودة بين أحضان مفقودة، داستها أقدام الغريب، فإلى أين أيها المكان تحملني مع هذه المعاني؟
ج هذه اللوحة أنجزتها تحت فكرة شاعر حلب الكبير أبو فراس الحمداني في سجنه، حين كان معتقل، لقد عشت هذه المأساة لأنني كنت معتقل في منزلي في حلب، منزل كبير في الحقل، بين نيران الحروب من جميع الأطراف، وكنت أقصف ليلا ونهارا، ولم استطيع الخروج، وكنت بدون وسيلة، لا طعام ولا اتصال، ولا كهرباء ولا أي من حاجات الحياة، فما إن تم خلاصي ورجعت إلى اسبانيا صممت هذه اللوحة و وفيها أضع أسماء معظم المدن السورية التي هي محاصرة، كما أنني وضعت اسم قريتي رسم بكرو. السجين يعد الأيام، لكن أنا أتذكر المدن وأقول أنني كما هم ملايين في قلب العذاب، والحمامة التي أقول لها هل تعلمين بحالي، تقول الم ترى أنني لم أبقى سوى طعام للغربان والنسور، فدعني ابكي لك و أنت تسليني. لقد بقيت لوحدي في منزلي ومن جميع القرى المجاورة لم يبقى سوى أخ لي، فقط لا غير، تصور أخي القارئ انه في يوم عيد الأضحى سقطت فوق قريتي ومنزلي نحو ألف قذيفة مدفعية، وكل أطراف المعاداة يعرفون أنني لوحدي، وأنني أطالب في السلام وضد الحروب. نعم سيدتي الكاتبة، لم أضع بيت يذكرني في الجروح، لا احد يضع لوحة الدمار وفيها مأساة إنسانية، الفنان بيكاسو في لوحته الغيرنيكا لم يرسم البلدة التي دمرها طيران العدوان وهي من أعظم اللوحات التي تحكي عن الحرية، وهي رمز العذاب، وثقي تمام هنا في إقليم الباسك هناك صورة عنها في كل بيت، لأنها رمز، ومن ناحيتي كفنان ينظر إلى المستقبل وينظر إلى التسامح، فقط أريد أن تبقى ذكريات الحصار، الشعب السوري عامة، يعرف حياة الشاعر الكبير أبي العلاء المعري، ويعرف ماذا تعني هذه اللوحة، لهذا قلت أنا قريب من إحساس الوطن والمجتمع السوري.
س ترى الفنانة التشكيلية الفلسطينية "منال ديب" أن "الفن هو مرآة الحياة، و به تحيى ثقافات الشعوب، الفن هو انعكاس لما يجري في العالم لذا أنا ارسم ما بداخلي في مواجهه الواقع"، كيف يرافق الناقد و الفنان التشكيلي "عبد القادر الخليل" روح هذه الرؤية؟
ج كل فنان له إحساس خاص ومفاهيم في الحياة، نعم كلام سليم تقوله الفنانة بأسلوب فلسفي وليس نقدي، الإنسان الجائع لا يشعر بأشياء أخرى، الإنسان الفاقد للماء يرى بحيرات لا أساس لها، لكن لا يحارب الجوع أو العطش كمواد، بل يحارب الذين يسببون فقدان تلك الحاجات الهامة، هذا حسب رأيي البسيط ما تقصد به الفنانة الفلسطينية، لها كل احترامي وتقديري. الفنان يرسم إحساسه وشعوره، ويعبر عن قول الفنانة أيضا ضمن أنغام مختلفة، الفنان يطبب الأمراض من دافع الجمال وليس من دافع الاضطهاد، أليست اللوحة تحكي عن الجمال، وهكذا جاءت معظم اللوحات الهامة، لوحة الفنان الفرنسي اوجين ديلاكغو الحرية تقود الشعوب، هي من أجمل اللوحات الرومانسية، لكن هي أهم لوحة في الدفاع عن الحرية، وجميع المهتمين يعرفون أن الرومانسية هي لغة الحب، من هنا أقول صادق كلامك أمنة، بان واحد أعارض الظلم، وفي لغة الجمال، هذه معجزة الفن التشكيلي وهذه لغة الإبداع، أنا ابتعد كثير عن تعظيم انجازي، وعن الإبداع, لان الإبداع يأتي حين يشير إليه الناس وليس حين يحكي عن نفسه الفنان، ولم أعالج أعمالي من النقد الذي اعرفه أنا كوني ناقد لكنت أعطيت قصص كثيرة، لكن احكي عن نفسي كفنان، والفن هو الشفاء ولو كان يحكي عن الألم.
س هل نفهم من موقفك هذا تواصلك الايجابي مع مفهوم الشاعر الانجليزي "روبرت براونينغ" حيث يعتقد بأنه "يمكن للمرء أن يفعل ما يريده في الفن بشرط أن يحرص على أن لا يعجبه ما أنتجه"؟
ج سؤال مهم جدا سيدتي الكريمة، انه يهمني ويهم الفن التشكيلي عامة، اسمحي لي أن أشير أن الشاعر الانجليزي بهذا الحديث ينقد الفنانين المغرورين بأنفسهم، لكن يطرح النقد بأسلوب ذوقي وذو حدين. من جهة يعطي الحرية المطلقة للفنان ومن جهة أن يعترف الفنان ضمن نفسه إن إنتاجه لم يخرق الجبال طولا. من معرفتي لآلاف الفنانين، أقول أن الفنان الحقيقي لا يخطر له أن إنتاجه ينال إعجاب الناس، فقط كان دالي يتحدى الآخرين بأنه على صواب، لكن عامة الفنانين المخضرمين نراهم خجولين عند كل معرض وعند إظهار العمل الجديد. ولأجل هذه الحسابات نرى كثير من قدرة الفن العالمي لم يُعرفوا في حياتهم بل ظهروا بعد الوفاة، منهم الفنان الكبير الانجليزي وليام بليك وزميله كونستابل، أيضا الفنان الفرنسي ملييه, والفنان الايطالي ساندرو بوتيشيلي والفنان الهولندي فان جوخ وغيرهم كثير من الفنانين حتى انه حين ننظر في تجارب الذين فاقت شهرتهم نرى أنهم كان يصعب عليهم عرض أعمالهم، أضع هنا مثل واحد للوحة جاءت بتغيير الفن العالمي، لكن منتجها الفنان بيكاسو كان خجول بان يراها احد، بل عاقبها وتركها وجهأ للحائط خشية من أن تكون لوحة ضعيفة، حتى جاء يوم وزاره زميله الفنان الفرنسي ديغا وقال له ماذا تخفي لنا بهذه اللوحة، فقال بيكاسو دعها فأنها عمل لا يستحق أن يراه احد، فنظر إليها الفنان ديغا وقال أن هذه أهم لوحة رايتها في حياتي. كانت تلك لوحة نساء افينيو التي غيرت تاريخ الفن ومظهره في العالم. هذه القصة الصغيرة هي وثيقة هامة في صدد قول الشاعر الانجليزي، يشير الشاعر إلى أن يكون الفنان متواضع، وغير مغرور بنفسه، لقد تعرفت أنا على كبار الفنانين وعلى معظم الفن العالمي، كما أتابع الفن المعاصر وأحيانا أرى أفراد لم يرسموا سوى عشرات من اللوحات ويعتقدوا أنهم من قمة الإبداع وأنهم فنانين، واجد أحيانا هناك من يهرب من النقد ويهرب من الشرح لأنه لا يستطيع إعطاء فكرة عن عمله، ولا يرضى أن يخالفه احد في المفهومية. إلى هؤلاء الاقلاء إليهم يشير الشاعر، ويشير إلى أن الفن يجب أن يحمل الجمال الفكري، وأناقة التصميم في اللون والهيكل المهذب.
س "الفن يجب أن يحمل الجمال الفكري"، يعتقد الشاعر الروماني "أوفيد" أن "الممارسة و الفكر قد يشكلان بالتدريج فنونا كثيرة"، هذا التوافق النسبي بين المعتقدين رغم التباعد الزمني، ماذا يفسر لنا؟
ج لقد قال الفنان الاسباني خوسه دييغو من يبحث عن الجمال في الواقع فهو إنسان مفكر، أما الفنان يبحث عن حقيقة الجمال، وقال دافنشي الفن التشكيلي هو القصيدة الصامتة، والقصيدة هي اللوحة العمياء. في الجواب على السؤال أن الشاعر الروماني يشير إلى أهمية كلاهما لأن الفكرة دون ممارسة تبقى عبارة عن حلم، والممارسة دون مبدأ فكري لا يأتي بشيء من الإبداع، ولهذا أضيف قول فيلسوف ألماني الذي قال اللوحة التي لا تعبر عن شيء فإنها لا شي وتبقى مجهولة. مازال الخلاف واسع بين الناقدين والمهتمين عن أهمية الفكرة والعمل، والذاكرة أو الواقع، لكن تلتقي آراء الجميع بأن العمل المتواصل هو الذي يعطي الأفكار السليمة والتطور بينهما يأتي بكل الثمار الناضجة.
س الإبداع و ريشة الفنان التشكيلي "عبد القادر الخليل"، كيف يصف علاقتهما الناقد التشكيلي "عبد القادر الخليل"؟
ج لا مسافة بين الفنان عبد القادر الخليل وبين الناقد، ولو يجوز الحديث عن نفسي لتكلمت عن لوحات عديدة أنجزت فيها أنواع مختلفة من التجديد، و تأثر بها فنانون من مختلف القوميات، لسوء الحظ إن ثمار الفنان تنضج بعد الرحيل، ومن جهة الإبداع لا يستطيع أي فنان بأن تكون مجموعة أعماله تحكي عن الإبداع ولو أن في كل لوحة اختلاف ملاحظ. الفنان دافينشي اشتهر في لوحة واحدة وهي الجوكندا, وبيكاسوا أعطته الشهرة لوحتان الغيرنيكا وبنات افينيو، ومايكل اشتهر بتمثال موسى، ودالي في لوحة الساعات الطرية، وفان جوخ في لوحة عباد الشمس، وسيزان في لوحة لاعبين الورق، هذا لا يعني أن إنتاج لوحتان يكون الإنسان فنان، لكن أريد القول حين يحدث الإبداع في لوحة واحدة هناك نقول عن الفنان فنان مبدع. لي لوحات تعيش في المتاحف، وأنا عرضت لوحاتي في ارض اللوفر، وفي متاحف عديدة في عواصم أوربا، وأنني منذ التسعينات لم أجسد لوحة دون أن أضع فيها نقد لموضوع ما، والى أي شيء تشير، أي أن الفنان والناقد لم يغادروا بعضهم قط، لكن اعرض اللوحات دون الشرح عنها، لان خجل البعض لا يسمح لهم وخوفي من الغرور الفردي لا يسمح لي أن اكتب عن نفسي. لأول مرة طرحت علي هذه الأسئلة، واشكر السيدة آمنة في السؤال، من جهتي لا اطرح لوحة دون علاجها ونقدها وتعديلها، لم ارسم لوحة بأيام قليلة، لان الألوان تحتاج للتفاعل وتتغير في الوجه الأول، ثم الثاني، لهذا اعمل كثير كي تظهر اللوحة كما ارغب. إنني استخدم اللوحة للنقد، وممكن أن ارسم أشياء ليس فيها ضخامة، لكن إنني أضع في كل لوحة شيء من النقد، ذلك النقد يسير في موضوع الحرية، في موضوع التخلف في المجتمعات الغربية والشرقية، في التعصب الفكري وفي مواضيع إنسانية، كما أنني انقد في أعمالي لبعض الفنانين من أي مجتمع كان، حيث لا يهتمون بالمغزى ولا بالهيكل، بل منهم من يطرحون الألوان ويتركون الباقي، فانا أنجزت في جميع المدارس الفنية كي أغذي ثقافتي أولا ثم كي أعطي فكرة بأن الإنسان لا يتغذى من نفس الطعام في كل أيامه، وان العين هي التي تأكل قبل الفم.
س من قناعات "بيكاسو" أيضا أنه يشعر بأن "الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية"، هل الفن عبر روح الإنسان السوري "عبد القادر الخليل" قدر أن يمسح من ذاته غياهب الغربة و يخفف شوقه للأرض؟
ج الفن التشكيلي بالنسبة لي لم يمحي غياهب الغربة، بل إن الفن التشكيلي عند الفنان السوري عبد القادر الخليل هو عبارة عن ساعة لها منبه عالي الصوت يذكرني بالوطن، يذكرني بواجباتي الإنسانية, لأنني اقضي ساعات اليقظة في البحث عن الأفكار، وساعات يومية في المرسم، وحين أنام في كثير من أحلامي أتابع العمل. هناك فرحة كبيرة في كل معرض تجعلني أعيش في الوطن، لان المشاهدين والمهتمين يتعرفوا على عملي وعلى شيء من ثقافة وطني، ويدور حديث عن الوطن. لا شك أن الفنان بيكاسو وأنا جمعت بيننا أشياء كثيرة، الغربة، هو فنان اسباني لكن منعه القانون من الدخول إلى الوطن لأنه جسد لوحة الغيرنيكا وحدثت لوحته عن دمار الحرب، لهذا منع من العودة إلى الوطن، أنا أيضا اخبروني على الخروج من وطني بالقوة، علما أنني إنسان لم يقول كلمة بذيئة في حياتي الطويلة، لكن كنت شاهد عيان والفنان هو سجل للتاريخ. غدا افتتح معرض لي في مدينة بلباو، وهناك لوحة لي باسم عالم الضباع، قالت عنها الصحافة حين أتت لإلقاء مقابلة مع الفنان السوري عبد القادر الخليل هذه لوحة من مستوى لوحة الغيرنيكا، فيها سبع لوحات في نفس اللوحة وتشرح معنى المأساة. اشرح هذا لأنني لم أغادر الوطن قط، 46 سنة في الغربة وفي كل لوحة أجسد ما هو زائد في مجتمعي وأريد إزالته، وما هو ينقص وأريد أن يصل لمجتمعي، بالإضافة إلى تجسيد مناظر بلدي الجميل. الفنان يعشق كل أنواع الجمال، لكن يتمنى أن تكون جميعها في وطنه. يقول الفنان دافينشي أن اللوحة هي الجسر بين روح الفنان والمتلقي، وأنا رأيت بأم عيني أكثر من ألف لوحة للفنان بيكاسو ولم أراه أزال غبار الوطن، لكن فخر الفنان في وطنه يمنعه أن يلقي دمعة واحدة.
س عندما يحمل الفنان "عبد القادر الخليل" اللون و يبحر به في أعماق الأنا، أي ترنيمة يشاركه فيها و تكون تجسيدا لعاطفته؟
ج اللون هو مادة كل المطابخ الفنية، حتى ولو كنا نرسم في ألوان الفحم، لأنه لا توجد إضاءة أو ظل دون استخدام اللون، فمن هنا يأتي اهتمامي في تقارب اللون مع بصرية المتلقي، كما ابحث بان لا يكون اللون الواحد ذو مسافات واسعة، لأنه ينقل بنا إلى الصحراء والمتلقي لا يرغب في ذلك ولو كنت أجسد لوحات من الصحراء. عُرف فنانون كثيرون بأنهم فنانين اللون. لا يعني قولي هذا بان هناك لوحات لا تستخدم اللون، عرف الفنان رينوار بفنان السعادة، لان ألوانه تدعو إلى هذا، عرف الفنان ديلاكغو بفنان الرومانسية، أيضا كانت لوحاته تأتي بألوان هذه، كما عرفنا أن الفنان الهولندي فيرمير هو معجزة الإضاءة لأنه كان يهتم بهذه الناحية. الفنان عبد القادر الخليل أيضا يهتم كثير بهذا، دراسة اللون لا تعني مزج اللون أو طرح الألوان الوهاجة، ليس هذا، بل عندما نعني للفنان بألوانه، انه يضع اللون المناسب في الموقع المناسب كي يقوم اللون في تعظيم الهيكل وإعطاء معنى الظل والإضاءة. اللوحة ليست سوى سطح قماش ابيض، لكن استخدام اللون هو معجزة اللوحة.
س عن ماذا يبحث الفنان "عبد القادر الخليل" في اللون؟ و هل يخون صداقته في بعض المواقف؟
ج الفنان عبد القادر الخليل يستخدم اللون كأداة للتعبير، ويهتم بنقاوة اللون، لكل لون رمز، ولهذا تأتي أهمية قراءة الفن والنقد السليم. يفتقر الكاتب الناقد الذي ليس له استطلاع بالفن العالمي، اللون لغة الفنان المخفية، لا يستطيع الفنان أن يتظاهر أمام مهمات الحياة وان يرسم الأشكال والمناظر كي يقول أن الظلم حرام وان الكذب لا يطيقه الدين، وان الحب هو رسم الأجساد العارية، ممكن أن يحتاج الفنان لرسم شيء من هذا لكن ليس في جميع اللوحات، من معرفتي استخدمها في طرح الألوان التي تحكي عن اللوحة، كما استخدم هذا كبار الفنانين، وكل لون في موقعه مع اللون الآخر، والى جانب اللون الثاني هي رموز تحكي وتعبر عن المواضيع في سنين ما بين الحربين هكذا جاءت الرمزية والتعبيرية والسريالية، وقد اهتمام الصحافة كما وجدت محاربة السياسة، لأنها تتضارب مع أفكارهم. في ألمانيا وفرنسا لم يستطيع الفنان أن يجسد أنواع الظلم، لكن الفنان الماهر كان يلقي قصائده التي لا يعرفها سوى المهتمين، لكن أخيرا قام النازيين بحرق جميع اللوحات التعبيرية، لكن أيضا نجد أن اللون له أهمية ومدرسة خاصة في فن الفراعنة، ومنه مازال الفنانون يأخذون أجزاء للتعبير. هذا موقفي من اللون.
س هل يتألم اللون بالتواصل مع إحساس الإنسان "عبد القادر الخليل"؟
ج نعم سيدتي الكريمة، في بعض الأحيان يتألم حتى ولو كان في لوحتي، لهذا قلت في السابق أنا لا ارسم اللوحة في يوم واحد حتى ولو انتهيت منها في ساعات، بل أبقى مع اللوحة حتى تتخمر الألوان، وأحيانا أرى في صالات العرض أشياء تبكي الم، لأنها ألوان تلوثت في مزجها أو أنها لا تعطي واجبها الحقيقي، لهذا أقول نعم أشاهد الم الألوان. منذ يومين كنت في زيارة إلى صالة فيها الفن الكثير، وهي لأول مرة ادخل إليها فسألني صاحبها كيف تهتم أنت باللون، قلت له اسمح لي أن أشير إلى اللوحات التي أراها هنا، هذه وهذه لوحة لفنان ايطالي، وهذه وهذه لوحة لفنان من مدريد، وهذه وهذه لذلك الفنان، وهذا الفنان عرض في السنة كذا وذلك في صالة كذا، قال صح كله، لكن كيف عرفت هذا حيث أنهم فنانين شباب، فكان جوابي اللون هو بصمة خاصة، وهذه البصمة إذا تلوثت فهي التي تتألم.
أشكرك الناقد و الفنان التشكيلي "عبد القادر الخليل" على حسن تواصلك و إلى لقاء آخر إن شاء الله
أريد أن انهي مقابلتي هذه في تقديم جزيل الشكر إلى الفنانة الصحفية السيدة آمنة وناس على اهتمامها بالفن وفي طرح أفكار الفنانين إلى المجتمع، ولا اقصد بنوع واحد من أنواع الفن، إنها تعتني بعمامة أنواع الثقافة، لك الشكر والتقدير آنسة، واشكر أيضا كل موقع صحفي أو ثقافي في اهتمامه بالفن التشكيلي، كما أقدم الشكر والاحترام لكل متلقي وقارئ. يهمني الفن التشكيلي في كل العالم، كما يهمني الفن التشكيلي العربي، واقصد في الفن المهذب والممتع. من يعرف الفن يعرف عن ماذا اقصد. اشكر جميع من قرأ مقابلتي وأتمنى لكم جميعا اسعد الأوقات وحياة سعيدة.............. عبد القادر الخليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.