أتعجب كثيراً عندما أقرأ أو أستمع إلي هذه العبارة وهذا الرد الجاهز وهو كيف تقولون إنني من الفلول أو ضد الثورة رغم أن ابنتي أو ابني أو ابن شقيقته - لو لم يرزقه الله بطفل - كان في ميدان التحرير. أولاً: لا يمكن أن يصبح «ترمومتر» الوطنية هو ميدان التحرير من تواجد فيه كان وطنيا ومن لم يذهب نزعنا عنه الوطنية.. ثانياً: من حق أفراد الأسرة الواحدة أن يختار كل منهم مواقفه السياسية بحرية.. لقد رأينا مثلا مها أحمد تهتف لمبارك في مصطفي محمود بعدها بيومين يذهب زوجها مجدي كامل للهتاف ضد مبارك في ميدان التحرير فهل نعتبر تلك الأسرة من الفلول أم الثوار؟ دائما ما يقول الفنان «حسن يوسف» ابنتي كانت في ميدان التحرير برغم أنه صاحب أول عبارة تهجم بها علي الثوار عندما اتهمهم بأنهم يحصلون علي الوجبات المجانية من كنتاكي ولم يكتف بهذا القدر، حيث إن زوجته الفنانة «شمس البارودي» أصرت في نفس المداخلة التليفزيونية أثناء الثورة علي أن تذكر صراحة إنها صارت تخجل من كونها مصرية أما بعد إجبار مبارك علي التنحي تغير الموقف وقال «حسن يوسف» إن ابنته كانت في التحرير وأنا أصدقه بينما كان ابنه «عمر» من رواد ميدان مصطفي محمود ولم يذهب «حسن» ولا «شمس» لا إلي التحرير ولا مصطفي محمود وبالتالي لا يمكن أن نعتبر أن كلاً من الابن أو الابنة يعبر عن رأي الأسرة في الثورة!! أتذكر أن «حسن يوسف» - مثل أغلب الفنانين - عندما كان يسأل عن مبارك كان يدافع عنه وعندما يسأل عن توريث الحكم لجمال كان يقول خير خلف لخير سلف.. وكثيراً ما انتقدت «حسن يوسف» أيام المخلوع علي صفحات جريدة الدستور واعتبرت هذه الآراء تدخل تحت طائلة نفاق مبارك فكان «حسن» يرد: إنه لا يريد شيئاً من النظام وأنه وزوجته كثيراً ما عانيا فهو يقول كلمة الحق في حق مبارك وابنه!! أنا أقدر الفنان «حسن يوسف» وتاريخه الفني وسبق أن فضحت تقاعس وزارة الثقافة عن تكريمه وكتبت مقالا عنوانه «دقن الأستاذ تا تعيش» لأن وزير الثقافة الأسبق «فاروق حسني» هو الذي اعترض علي تكريمه قائلاً للمكتب الفني لمهرجان القاهرة الذي رشحه للتكريم كيف أكرم فناناً بلحية وكان ردي الذي أعلنته كثيرا أن تاريخ «حسن يوسف» جدير بالتكريم وأنه يعتبر نقطة فاصلة ومهمة في فن الأداء الدرامي، حيث منح أسلوب الأداء قدراً أكبر من التلقائية لم يكن مطروقاً من قبل.. إنه فنان نختلف مع عدد من آرائه أو أعماله الفنية إلا أن قيمته الإبداعية تظل لها مكانتها. «حسن يوسف» كان مثل عشرات من النجوم الذين يراهنون علي نظام مبارك ويبايعون التوريث حتي يضمنوا ألا تتعثر مشروعاتهم الفنية.. نعم أغلب النجوم لو عدت لأحاديثهم سوف تجدهم مثل «حسن يوسف» وربما أكثر منه في الانحياز للسلطة يباركون مبارك ويبايعون جمال من بعده ولكني لم أستطع أن أتقبل ذلك بسهولة من «حسن يوسف» الذي لم يكن لاعبا أساسيا علي الخريطة الفنية في العشرين عاما عاما الأخيرة لا هو ولا شمس فلماذا ينافق النظام؟ كما لم أتقبل فكرة لجوئه مؤخرا إلي ابنته لتبييض وجهه مؤكدا أنها كانت في ميدان التحرير تهتف لسقوط مبارك ولو لم يكن موافقاً علي ذهابها لمنعها ولم يعد يذكر أبدا في أحاديثه أن ابنه «عمر» كان في مصطفي محمود يهتف مرددا سامحنا يا ريس!!