فى مذكراته الصادرة حديثًا، والتى قام بالإشراف عليها الأستاذ «أيمن الحكيم»، يتحدث الشاعر «مجدى النجار» عن نشأته فى حى إمبابة، الحى ذاته الذى أنتمى إليه، وربما لهذا السبب لا أدّعى الحياد الكامل تجاهه. يحكى عن أمه، المرأة التى ربّت أربعة أبناء، وكتب فيها واحدة من أشهر أغانى الأمومة (الست دى أمى). كما يتحدث عن أول أغنية كتبها، وكانت لراقصة اسمها «ابتسام بدر». والمفارقة أن هذه الأغنية، التى كادت تُباع بعشرة جنيهات لكنه رفض بسبب عدم رضاه عن السعر، صارت لاحقًا السبب فى تعريف الناس بصوت «محمد الحلو». ويعترف «مجدى النجار» صراحة فى مذكراته بفشله فى التعاون مع «بليغ حمدى ووردة»، وأن هذا الفشل دفعه لاتخاذ قرار حاسم بالعمل مع أبناء جيله، ومن هنا بدأت قصته مع جيل «عمرو دياب ومحمد فؤاد». يحكى «النجار» فى مقطع من مقاطع المذكرات، فى الصفحة رقم 98، أنه كان يجلس فى منزله بجوار زوجته ويشاهد التليفزيون المصرى، ليجد لقاءً بين الرئيس الأمريكى والرئيس المصرى وقتها، فطلب من زوجته أن تقوم بترجمة ما يدور بين الثنائى لقوتها فى إتقان اللغة الإنجليزية، وحسب ما كتب بالنص: « الرئيس بيل كلينتون كان يقول للرئيس المصرى محمد حسنى مبارك: إحنا عارفين إن مصر فيها حضارة 7 آلاف سنة، ولكن من مقادير الأمور إن أمريكا عمرها 200 سنة بس، ومع ذلك نساعدكم. وكان رد مبارك أنه ابتسم ابتسامة عريضة». وحسب ما كتبه الشاعر الراحل، فهذا هو الدافع الرئيسى لكتابة (مبلاش نتكلم فى الماضى)، وأنه أراد أن يرسل رسالة لنا كمصريين بضرورة التوقف عن التغنى بإنجازات الماضى، وضرورة صناعة إنجازات جديدة. وهذا معنى نبيل، وربما تعبر الكلمات عنه عندما نقوم بتأويلها على هذا النحو. ولكن عندما كنت أتحدث مع زميلى الناقد الموسيقى «أمجد جمال»، لفت نظرى إلى أن زيارة «مبارك» ل»كلينتون» فى أمريكا كانت فى عام 1993، أى بعد صدور (مبلاش نتكلم فى الماضى) بعام تقريبًا، وهو أمر كان يحتاج إلى مراجعة تاريخية من الأستاذ «أيمن الحكيم» باعتباره المشرف على هذه المذكرات، وهو ما لم يحدث، وهذا خطأ تاريخى. وفى نفس المذكرات، حكى «مجدى النجار» عن كثير من الأغانى الوطنية التى كتبها ل«عمرو دياب» بغرض وطنى، لكن الكثيرين اعتبروها أغانى عاطفية، مثل (متخافيش، حبك ده شيء اتولد جوايا من صغرى)، و(أهو ليل وعدّى)، التى كتبها بعد سقوط جماعة الإخوان، بينما لا يتذكر أحد سوى (مصر قالت) بسبب كلماتها الواضحة. كما كشف أيضًا عن أن لديه أغنيات أخرى كتبها من منظور متصوف ل«عمرو دياب»، لكن الناس اعتبروها أغانى عاطفية، مثل (حبيبى) التى كتبها فى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغنية (الله على حبك إنت) التى كتبها فى سيد الشهداء سيدنا الحسين، والذى سمّى ابنه «الحسين» تيمنًا به. كما تحدث عن حبه ل«جمال عبدالناصر»، وحبه للمشروع الناصرى، ومعاناته النفسية من وقوفه حارسًا كفرد من أفراد الداخلية أمام سفارة إسرائيل، وعن كيف كان يكتب الأغانى فى الأقسام والسجون بعد تنفيذ أحكام الإعدام التى شاهدها، والكثير من التفاصيل الشيقة والمثيرة فى حياة واحد من أعظم كُتّاب الأغانى فى جيل «عمرو دياب ومحمد فؤاد»، والذى ساهم فى شهرة الكثير من النجوم على الساحة.