مصر والعرب يرفضون بحسم «شرعنة» الانفصال فى الصومال أثار اعتراف إسرائيل الأحادى بأرض الصومال الانفصالية؛ موجة قلق عميقة فرضت ردًا حاسما من مصر والعواصم العربية؛ ليس فقط باعتباره انتهاكًا لسيادة دولة عربية إفريقية شقيقة، بل لأنه يعد غطاء لمشاريع صهيونية أوسع تهدد بإعادة رسم خرائط النفوذ فى منطقة القرن الإفريقى وخليج عدن، وهى المنطقة التى تعتبر شريانًا استراتيجيًا للتجارة والأمن الإقليمى، وباتت اليوم مسرحًا لتحركات إسرائيلية تنذر بتقويض وحدة الدول العربية وزعزعة استقرارها، ويرون فيها أيضا خطرًا حقيقيًا يتجاوز حدود السياسة ليطال أسس الجغرافيا والسيادة والهوية. الموقف المصرى مصر كانت من أوائل الدول التى أعلنت رفضها القاطع للتصرف الإسرائيلي؛ معتبرة أن ما قامت به إسرائيل يمثل تعديًا سافرًا على سيادة دولة شقيقة؛ وخطوة تصعيدية تهدد الاستقرار الإقليمي؛ كما أن الموقف المصرى لم يكن مجرد رفض سياسى بل جاء انطلاقًا من إدراك عميق بأن الاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى المصرى والعربي؛ خاصة فى منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر ذات الأهمية الاستراتيجية. أشار البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية؛ إلى أن القاهرة ترفض الاعتراف بأى كيانات موازية؛ أو انفصال بطرق غير شرعية وغير قانونية؛ مؤكدة دعمها الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية؛ اتساقا مع مبادئ القانون الدولى وميثاق الأممالمتحدة؛ وترفض أى إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار فى البلاد. وخلال الجلسة الوزارية لمجلس السلم والأمن الإفريقي؛ والتى عقدت افتراضيًا؛ لمتابعة تطورات الأوضاع فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ أكد الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج؛ مجددًا على رفض مصر التام للاعتراف الإسرائيلى بما يسمى بأرض الصومال باعتبارها انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي؛ وميثاق الأممالمتحدة والقانون التأسيسى للاتحاد الإفريقي. ونوه عبد العاطي؛ على أن ما حدث يقوض أسس السلم والأمن الإقليمى والدولى، وبصفة خاصة فى منطقة القرن الإفريقي؛ مطالبا بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الإفريقي؛ لتناول هذا التطور الخطير وللتأكيد على وحدة وسلامة الأراضى الصومالية؛ ورفض الإجراءات الأحادية الإسرائيلية التى تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين. ساحة صراع وقال رامى زهدى الخبير فى الشئون الافريقية: إن الرفض المصرى والعربى لهذه الخطوة يعكس رؤية مسئولة؛ تسعى إلى حماية استقرار الإقليم خاصة وأن هذا الاعتراف يمثل اعتداءً مباشرًا على سيادة الدولة الصومالية؛ وهى دولة عربية وأفريقية بما يجعل الأمر تهديدًا للأمن القومى المصرى والعربى على حد سواء؛ وأبرز أسباب هذا الرفض الجماعى يأتى من رغبة مصرية وعربية فى منع تحويل القرن الأفريقى إلى ساحة صراع مفتوحة. ولأن إسرائيل غالبًا ما تستثمر فى إثارة الفوضى والنزاعات؛ بينما تسعى مصر إلى إحلال الأمن والسلام؛ بما يتيح فرصًا لتحقيق التنمية المستدامة واحترام إرادة الشعوب؛ كما أن الاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال لا يمكن عزله عن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل خرائط النفوذ فى القرن الأفريقى والبحر الأحمر؛ فإسرائيل لا تنظر إلى الأمر باعتباره مجرد اعتراف قانونى أو محاولة لتحسين العلاقات؛ بل تعتبره أداة جيوسياسية تمنحها موطئ قدم مباشر فى واحدة من أكثر المناطق حساسية فى العالم خاصة خليج عدن ومضيق باب المندب، الذى لعب دورًا مهمًا فى المواجهات العسكرية السابقة مع مصر فى حربى 1967 و1973. التجارة الدولية ومن الناحية الجغرافية يطل إقليم أرض الصومال الذى هو جزء لا يتجزأ من الصومال منذ استقلاله عام 1960على خليج عدن؛ بالقرب من باب المندب وهو شريان رئيسى للتجارة العالمية، حيث يمر عبره أكثر من 12 % من حجم التجارة الدولية، بما فى ذلك ناقلات النفط والطاقة؛ فضلًا عن كونه مسارًا للكابلات البحرية الحيوية لأمن الملاحة الدولية. أداة ضغط وأضاف؛ أن أهداف إسرائيل من هذه التحركات مركبة أمنيًا توسيع شبكة الرصد والتأثير فى محيط البحر الأحمر لمواجهة تهديدات الملاحة أعدائها التاريخيين؛ مثل إيران وحلفائها سياسيًا تعزيز نفوذها فى القرن الإفريقى والبحر الأحمر؛ كأداة ضغط إقليمى واقتصاديًا الاهتمام بالموانئ وسلاسل الإمداد والممرات البديلة للتجارة والطاقة. وإضافة إلى ملف الكابلات البحرية؛ الذى أصبح أحد أعمدة الصراع العالمى إلى جانب أنها تعتبر ميناء بربرة فى أرض الصومال هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل؛ إذ يمنحها إمكانية الربط الملاحى مع ميناء إيلات على البحر الأحمر وتحويله إلى ميناء عالمى يخدم مصالحها فى ظل صعوبة الاعتماد على موانئها الأخرى المطلة على البحر المتوسط. موقف عربي للمرة الأولى؛ جاء الموقف العربى موحدًا؛ حيث أصدرت كل دولة عربية بيانًا رسميًا يرفض بشدة الخطوة الإسرائيلية الأحادية؛ معتبرة إياها انتهاكًا صارخًا لسيادة الصومال وتهديدًا مباشرًا لاستقرار الإقليم؛ وحمل هذا الإجماع العربى رسالة واضحة إلى المجتمع الدولى بأن الدول العربية تقف صفًا واحدًا فى مواجهة أى محاولات لزعزعة استقرار القرن الأفريقى والبحر الأحمر؛ وأنها تعتبر الاعتراف الإسرائيلى تهديدًا للأمن القومى العربى ككل. أجندات سياسية أظهرت الدول العربية وحدة غير مسبوقة فى مواجهة خطوة إسرائيل؛ وأكدت أن استقرار الإقليم وأمنه القومى لا يمكن أن يكون مجالًا للمساومات أو النفوذ الخارجي؛ وجاء بيان جامعة الدول العربية شديد اللهجة؛ ليؤكد على ما صدر من بيانات عربية رافضة إذ أدانت جامعة الدول العربية بشدة اعتراف إسرائيل بأرض الصومال؛ واعتبرته انتهاكًا صارخًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وخرقًا للقانون الدولي؛ مع تحذير من تداعياته على الأمن الإقليمى فى اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين فى القاهرة برئاسة الإمارات؛ معتبرة ما قامت به محاولة لتحقيق أجندات سياسية وأمنية واقتصادية على حساب وحدة الصومال. وأكد البيان أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال؛ وأن أى اعتراف بانفصالها يعد اعتداءً على الأمن القومى العربي؛ ومحاولة لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية فى خليج عدنوالبحر الأحمر. ورفض البيان استخدام موانئ شمال الصومال لإنشاء قواعد عسكرية؛ أو تنفيذ مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة؛ ودعا إلى تحرك دولى عاجل لوقف هذه الانتهاكات؛ وتكليف الأمانة العامة بالتنسيق مع الحكومة الصومالية والاتحاد الإفريقى والأممالمتحدة. اصطفافً دولى أكد الخبير فى الشئون الإفريقية رمضان قرنى لروزاليوسف؛ على أن الاعتراف الإسرائيلى بإقليم أرض الصومال جاء فى توقيت شديد الحساسية؛ يرتبط بتطورات جيوستراتيجية فى منطقة القرن الأفريقي؛ فمن ناحية هناك جهود دولية وإقليمية لإعادة بناء الدولة الصومالية ومكافحة حركة الشباب الإرهابية؛ ومن ناحية أخرى هناك تطورات أمنية متصلة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب؛ خاصة بعد الحرب الإسرائيلية فى غزة التى امتدت لعامين. ويرى قرنى أن هذا التوقيت يحمل دلالات لا تقل أهمية عن التداعيات الكبرى للحرب فى السودان؛ إذ إن الربط بين أحداث القرن الأفريقى وحرب السودان يكشف عن مشهد سياسى معقد يمس شرق أفريقيا والبحر الأحمر. وأشار قرنى إلى أن أبرز التداعيات؛ تتمثل فى تهديد سيادة ووحدة الأراضى الصومالية خاصة أن إقليم أرض الصومال أعلن انفصاله عن الدولة الفيدرالية منذ عام 1991، وبالتالى فإن الدعم الإسرائيلى لهذه الخطوة يعد انتقاصًا كبيرًا من سيادة دولة أفريقية وعربية مهمة فى القرن الأفريقي. وأضاف؛ أن هذا الاعتراف يكرس واقعًا قائمًا بالفعل؛ حيث تحدثت تقارير عديدة عن وجود علاقات بين إسرائيل والإقليم؛ ليصبح الاعتراف بمثابة إضفاء شرعية قانونية على أمر واقع؛ كما لفت إلى أن هذا الاعتراف ينضم إلى اعترافين سابقين مهمين هما اعتراف تايوان؛ وأيضًا اعتراف إثيوبيا الذى تجسد فى تبادل السفراء وفتح سفارات متبادلة مع الإقليم. وأوضح قرني؛ أن هناك اصطفافًا دوليًا وإقليميًا قويًا ضد الخطوة الإسرائيلية؛ أبرز ملامحه الموقف المصرى الذى تحرك سريعًا بعد ساعات من الإعلان الإسرائيلى عبر بيان رباعى مشترك مع تركيا والصومال وجيبوتي؛ أعلن فيه رفضًا قاطعًا لهذه الخطوة؛ واعتبرها انتهاكًا لسيادة الدولة الصومالية الفيدرالية. قواعد عسكرية وفيما يتعلق بالأهداف الإسرائيلية، أوضح قرنى أن إسرائيل تسعى لتحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية؛ يأتى على رأسها السيطرة على مناطق حيوية فى البحر الأحمر؛ نظرًا لموقع أرض الصومال الذى يمتد على نحو 800 كيلومتر من السواحل؛ ويقترب من خليج عدن وباب المندب؛ هذا الوجود يمنح إسرائيل نفوذًا يمتد من ميناء إيلات شمالًا حتى أرض الصومال جنوبًا؛ كما أشار إلى أن هناك حديثًا عن تموضع عسكرى واستراتيجي؛ عبر إنشاء قواعد ورادارات للإنذار المبكر وهو أمر بالغ الخطورة فى ظل أهداف إسرائيلية معلنة تتعلق بمواجهة تهديدات محتملة من اليمن أو إيران. وأضاف أن الإعلام الإسرائيلى تحدث صراحة عن أن الاعتراف جاء مقابل منح إسرائيل قواعد عسكرية فى الإقليم إلى جانب أهداف سياسية سبق أن أعلنتها أكثر من مرة. رفض أفريقي يظهر اتساع نطاق رد الفعل مدى حساسية قضية أرض الصومال بعد أكثر من ثلاثة عقود من إعلانها الاستقلال؛ ويسلط الضوء على المخاوف من أن أى اعتراف دولى قد يشكل سابقة لمزيد من التشرذم فى منطقة تعانى بالفعل من الصراع وعدم الاستقرار. وأعلن الاتحاد الأفريقى، عن رفضه بشدة أى مبادرة؛ أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بصومالى لاند ككيان مستقل؛ مؤكدًا موقفه الراسخ الداعم لوحدة أراضى الصومال. كما أصدرت مجموعة تضم 21 دولة ومنظمة عربية وإسلامية وإفريقية؛ بيانًا مشتركًا يدين اعتراف إسرائيل؛ وشملت الدول الموقعة مصر والسعودية وتركيا وإيران وباكستان وقطر والأردن والجزائر والعراق والكويت وعمان وليبيا وفلسطينوالصومال والسودان واليمن وجزر القمر وجيبوتى وغامبيا وجزر المالديف ونيجيريا ومنظمة التعاون الإسلامي اجتماع الطارئ شهد مجلس الأمن الدولي؛ اجتماعًا طارئًا اتسم بتوترات حادة؛ وانتقادات واسعة على خلفية إعلان إسرائيل اعترافها الأحادى بأرض الصومال؛ لكنه فى الوقت ذاته أظهر إجماعًا دوليًا واسعًا؛ باستثناء الولاياتالمتحدة على رفض الخطوة الإسرائيلية؛ باعتبارها تهديدًا لوحدة الدول واستقرار القرن الإفريقى وحقوق الشعب الفلسطيني. وأدان عدد من سفراء الدول الأعضاء فى الأممالمتحدة هذه الخطوة؛ واعتبروها انتهاكًا صارخًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية؛ وتجاوزًا للقانون الدولي؛ وميثاق الأممالمتحدة. كما وصف عدد من المندوبين الاعتراف الإسرائيلي؛ بأنه مشين أخلاقيًا؛ مشيرين إلى أنه لا يمكن فصله عن نوايا إسرائيل الخفية؛ التى باتت تناقش علنًا؛ وعلى رأسها استخدام أرض الصومال كوجهة محتملة لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة . والموقف العربى كان حاسمًا وواضحًا؛ فقد أكد السفير ماجد عبد الفتاح عبدالعزيز؛ ممثل جامعة الدول العربية لدى الأممالمتحدة؛ أن الجامعة ترفض بشكل قاطع أى إجراءات ناتجة عن هذا الاعتراف غير الشرعي؛ خاصة تلك التى تهدف إلى تسهيل تهجير الفلسطينيين؛ أو استغلال الموانئ الواقعة فى شمال الصومال لإنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية. وشدد على أن مثل هذه الخطوات تقوض السلم الإقليمي؛ وتفتح الباب أمام تصعيد خطير فى منطقة القرن الإفريقي؛ وباكستان بدورها عبرت عن قلق بالغ؛ فقد صرح نائب سفيرها لدى الأممالمتحدة محمد عثمان إقبال جادون بأن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال التابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية يعد أمرًا بالغ الخطورة؛ خاصة فى ظل التصريحات الإسرائيلية السابقة التى ألمحت إلى إمكانية استخدام هذه المنطقة كوجهة لترحيل سكان غزة. وكانت الولاياتالمتحدة الدولة الوحيدة التى دافعت عن الموقف الإسرائيلي فقد صرحت نائبة السفيرة الأمريكية لدى الأممالمتحدة تامى بروس؛ بأن ما وصفته بالمعايير المزدوجة التى يتبناها مجلس الأمن خاصة أنه قبل الاعتراف الجماعة؟؟؟؟ بدولة فلسطين وتحويله الانتباه عن القضايا الجوهرية يقوضان دوره الأساسى فى حفظ السلم والأمن الدوليين؛ إلا أن هذا الموقف قوبل باعتراض مباشر وواضح من سفير سلوفينيا صامويل زبوجار؛ الذى قال إن فلسطين ليست جزءًا من أى دولة بل هى أرض محتلة بشكل غير قانوني؛ ومع ذلك فهى دولة مراقبة فى الأممالمتحدة. وأضاف أن أرض الصومال على النقيض هى جزء من دولة عضو فى الأممالمتحدة والاعتراف بها يتعارض مع ميثاق المنظمة الدولية.