الأوقاف: تعليمات بعدم وضع اي صندوق تبرع بالمساجد دون علم الوزارة    وظائف معلم مساعد 2024.. تعرف على الكليات ورابط التقديم    سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين 6 مايو 2024    د.حماد عبدالله يكتب: "الإقتصاد الجزئى " هو سبيلنا للتنمية المستدامة !!    استقرار سعر الحديد والأسمنت بسوق مواد البناء اليوم الإثنين 6 مايو 2024    جيش الاحتلال يفرض حظرا للتجوال في مخيم نور شمس بطولكرم    عاجل - انفجار ضخم يهز مخيم نور شمس شمال الضفة الغربية.. ماذا يحدث في فلسطين الآن؟    بعد عملية نوعية للقسام .. نزيف نتنياهو في "نستاريم" هل يعيد حساباته باجتياح رفح؟    إعلان بانجول.. تونس تتحفظ على ما جاء في وثائق مؤتمر قمة التعاون الإسلامي بشأن القضية الفلسطينية    تشكيل غير مناسب.. فاروق جعفر يكشف سبب خسارة الزمالك أمام سموحة    هل استحق الزمالك ركلة جزاء أمام سموحة؟.. جهاد جريشة يجيب    خالد مرتجي يكشف أسباب غيابه عن مراسم تتويج فريق الزمالك للكرة الطائرة    طاقم حكام مباراة بيراميدز وفيوتشر في الدوري    رئيس البنك الأهلي: متمسكون باستمرار طارق مصطفى.. وإيقاف المستحقات لنهاية الموسم    أمير عزمي: خسارة الزمالك أمام سموحة تصيب اللاعبين بالإحباط.. وجوميز السبب    فرج عامر: سموحة استحق الفوز ضد الزمالك والبنا عيشني حالة توتر طوال المباراة    طقس شم النسيم.. تحسن حالة الجو اليوم الاثنين    كشف ملابسات العثور على جثة مجهولة الهوية بمصرف فى القناطر الخيرية    نقابة أطباء القاهرة: تسجيل 1582 مستشفى خاص ومركز طبي وعيادة بالقاهرة خلال عام    تصل ل9 أيام متواصلة.. عدد أيام إجازة عيد الأضحى 2024 في مصر للقطاعين العام والخاص    بالأسماء.. إصابة 12 من عمال اليومية في انقلاب سيارة ب الجيزة    بيج ياسمين: عندى ارتخاء فى صمامات القلب ونفسي أموت وأنا بتمرن    حمادة هلال يكشف حقيقة تقديم جزء خامس من مسلسل المداح    أنغام تتألق بليلة رومانسية ساحرة في أوبرا دبي    حظك اليوم برج الحوت الاثنين 6-5-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    مصطفى عمار: «السرب» عمل فني ضخم يتناول عملية للقوات الجوية    "وفيها إيه يعني".. فيلم جديد يجمع غادة عادل وماجد الكدواني    الإفتاء: احترام خصوصيات الناس واجب شرعي وأخلاقي    عضو «المصرية للحساسية»: «الملانة» ترفع المناعة وتقلل من السرطانات    تعزيز صحة الأطفال من خلال تناول الفواكه.. فوائد غذائية لنموهم وتطورهم    إنفوجراف.. نصائح مهمة من نقابة الأطباء البيطريين عند شراء وتناول الفسيخ والرنجة    أسباب تسوس الأسنان وكيفية الوقاية منها    الصحة تحذر.. إذا ظهرت عليك هذه الأعراض توجه إلى المستشفى فورًا (فيديو)    الإسكان: جذبنا 10 ملايين مواطن للمدن الجديدة لهذه الأسباب.. فيديو    فى ليلة شم النسيم.. إقبال كثيف على محلات بيع الفسيخ فى نبروه||صور    ردا على إطلاق صواريخ.. قصف إسرائيلي ضد 3 مواقع بريف درعا السوري    سعرها صادم.. ريا أبي راشد بإطلالة جريئة في أحدث ظهور    الباشا.. صابر الرباعي يطرح برومو أغنيته الجديدة    بوتين يحقق أمنية طفلة روسية ويهديها "كلب صغير"    بإمكانيات خارقة حتدهشك تسريبات حول هاتف OnePlus Nord CE 4 Lite    مصرع وإصابة 6 في حادث انقلاب تروسيكل بمطروح    لفتة طيبة.. طلاب هندسة أسوان يطورون مسجد الكلية بدلا من حفل التخرج    المدينة الشبابية ببورسعيد تستضيف معسكر منتخب مصر الشابات لكرة اليد مواليد 2004    أستاذ اقتصاد: المقاطعة لعبة المستهلك فيها ضعيف ما لم يتم حمايته    أمطار خفيفة على المدن الساحلية بالبحيرة    مصر في 24 ساعة|اعرف طقس شم النسيم وتعليق جديد من الصحة عن لقاح أسترازينيكا    إغلاق مناجم ذهب في النيجر بعد نفوق عشرات الحيوانات جراء مخلفات آبار تعدين    وزيرة الهجرة: 1.9 مليار دولار عوائد مبادرة سيارات المصريين بالخارج    3 قتلى و15 مصابًا جراء ضربات روسية في أوكرانيا    نائب سيناء: مدينة السيسي «ستكون صاعدة وواعدة» وستشهد مشاريع ضخمة    هل يجوز تعدد النية فى الصلاة؟ دار الإفتاء تجيب    "العطاء بلا مقابل".. أمينة الفتوى تحدد صفات الحب الصادق بين الزوجين    أمينة الفتوى: لا مانع شرعي فى الاعتراف بالحب بين الولد والبنت    «العمل»: جولات تفقدية لمواقع العمل ولجنة للحماية المدنية لتطبيق اشتراطات السلامة والصحة بالإسماعيلية    كنائس الإسكندرية تستقبل المهنئين بعيد القيامة المجيد    البابا تواضروس: فيلم السرب يسجل صفحة مهمة في تاريخ مصر    اليوم.. انطلاق مؤتمر الواعظات بأكاديمية الأوقاف    شم النسيم 2024 يوم الإثنين.. الإفتاء توضح هل الصيام فيه حرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماتخلّيش ولا واحد يشمت يا أحمد "الحلقة السادسة"

كعادتها دائمًا كانت «روزاليوسف»- ولاتزال- تستضيف على صفحاتها تاريخ الفنانين وحكاياتهم.. نستكشف من مسيرة العمر ومشواره قصص الكفاح والحب والأمل والصعود.. لأننا نؤمن أن تاريخ البلد ووجدان الشعب ما هو إلا محصلة أيام ويوميات وحكايات رموزه.
يصحبنا فى هذه السطور الكاتب الصحفى الكبير محمد توفيق فى رحلة ممتعة مع فتى الشاشة الأسمر عبر كتابه «أحمد زكى86».. ونتيح لحضراتكم فصلًا من حياته وأحد أهم أعوامه زخمًا وفنًا وتأثيرًا.
ونحن بنشر الكتاب على فصول نؤكد أن حكاية فنان بحجم أحمد زكى هى ملك لكل محبيه وجمهوره.. بحلوها ومرها.. بما حققه من إنجازات وبطولات.. وبكل ما قابله من خذلان.. لأنه رمز كبير وهذا قدر الكبار.

"1"
رن جرس الهاتف، ولم يكن المتحدث من الذين يمكن أن يُقال لهم: «الأستاذ تعبان، ولا يمكنه الرد»، بل إنه أحد الاتصالات التى ينتظرها أحمد، وأحد أسباب رفع روحه المعنوية.
إنها سعاد حسنى...!
بمجرد أن سمع أحمد اسمها، نهض من فراشه ليتكئ على وسادة خلفه، وأمسك بالسماعة، وبادرته سعاد بالسؤال عن صحته، وعن موعد عودته، وطمأنها أحمد، وبدا أن صوته فى حالة أفضل، وواسته فى وفاة أبيهما الروحى صلاح جاهين، وأخبرته أنه بمجرد عودته سيقومون بعمل تأبين لجاهين، تُغنّى هى فيه بعض الأغنيات التى كتبها لها، ويُلقى هو بعض الرباعيات.
وقبل أن تضع سعاد سماعة الهاتف أبلغته بأن هناك بارقة أمل فى بدء تصوير فيلم «الراقصة والسياسى» الذى توقف الحديث عنه منذ شهور بعد أن كان قد تحدد موعد ومكان التصوير، ونشرت الصحف تفاصيله وأنه مأخوذ عن قصة إحسان عبدالقدوس، وكتب له السيناريو والحوار رفيق الصبان، ويُخرجه سمير سيف.
وفرح أحمد، وبعد أن أغلق الهاتف نظر إلى سقف الغرفة، وبدأ يستعيد ذكرياته مع سعاد منذ وعده جاهين بأن يكتب فيلمًا يجمع بينهما، رغم أن أحمد فى تلك اللحظة لم يكن ممثلًا تتم الاستعانة به إلا فى الأدوار الثانوية فى الأفلام، فقد شارك فى عام 1976 فى فيلم «صانع النجوم» بطولة محمود ياسين وسهير رمزى بدور هامشى، وجاء ترتيبه فى الأسماء متأخرًا.
وفى الوقت الذى عُرض فيلم «الكرنك» لأول مرة فى السينما، بدأ جاهين فى كتابة سيناريو وحوار فيلم «شفيقة ومتولى» عن قصة شوقى عبدالحكيم، وإخراج سيد عيسى.
وتدور أحداث الفيلم حول استدعاء السلطات الحاكمة عشرات الآلاف من الشباب للعمل بالسُّخرة فى قناة السويس، فيضطر «متولى» أن يترك شقيقته «شفيقة» وحدها مع جدها، وتضطر إلى قبول إغراءات ابن شيخ البلد «دياب».
لكن الفيلم بدا أعقد من أن يخرج إلى النور بسهولة، فقد حدث خلاف بين سعاد حسنى ومخرج الفيلم سيد عيسى، وحاول الجميع الصُّلح بينهما، وبذل أحمد زكى جهدًا كبيرًا حتى لا يصل الخلاف إلى الصحف ويتوقف تصوير الفيلم، وبالتالى يتوقف حلم حياته، لكن محاولاته لم تفلح، وصارت قصة خلافات سعاد حسنى وسيد عيسى عنوانًا ثابتًا فى الصحف لشهور طويلة، بل ذهب طرفا الخلاف إلى المحاكم.
"2"
وفى فبراير عام 1977 تم الإعلان عن انتهاء الخلاف بين سعاد حسنى والدكتور سيد عيسى، مخرج الفيلم، بعد خلاف طويل دام أكثر من عام، وقد لعب المخرج يوسف شاهين دورًا بارزًا فى إنهاء الخلاف.
ولهذا قصة…
فقد ذهب المنتج السينمائى جان خورى، زوج شقيقة يوسف شاهين، إلى المخرج سيد عيسى، وعرض عليه شراء الجزء الذى صوّره من فيلم «شفيقة ومتولى» وشراء الملابس والديكورات والأغانى التى سوف يتم تصوير بقية الفيلم بها. وطلب سيد عيسى الحصول على 70 ألف جنيه ثمنًا للمشاهد التى تم تصويرها، وتمسك منتج الفيلم، وهو شقيق سيد عيسى، بأن يقوم شقيقه باستكمال تصوير الفيلم، ولكن جان خورى طلب أن يقوم مخرج آخر بإتمام الفيلم.
وهنا تدخل يوسف شاهين لإنهاء الخلافات التى دارت بين الأطراف المعنية بالأمر، واستطاع إقناع سيد عيسى بترك الفيلم لمخرج آخر، ورشح شاهين عددًا كبيرًا من المخرجين لاستكمال المشاهد المتبقية من الفيلم، من بينهم صلاح أبو سيف وحسين كمال وعلى بدرخان ويحيى العلمى، وآخرون.
ورفض كل المخرجين استكمال هذا الفيلم، واقترح الدكتور سيد عيسى أن يقوم يوسف شاهين باستكمال الفيلم، لكنه لم يتحمس لذلك، فعرض عليه سيد عيسى أن يشاهد ما تم تصويره من الفيلم، وبعدها يتخذ قراره النهائى. وبعد أن شاهد شاهين المشاهد التى تم تصويرها من الفيلم، أبدى موافقته المبدئية على استكماله، واتفقا على أن يحصل على 40 ألف جنيه بدلًا من ال70 ألف جنيه التى طلبها.
وذهب يوسف شاهين مع سعاد حسنى وأحمد زكى إلى قرية «بشلا» بمحافظة الدقهلية لاستكمال تصوير الفيلم فى نفس الديكورات التى أقامها الدكتور سيد عيسى.
"3"
لكن يبدو أن شاهين لم تكن لديه النية الحقيقية لاستكمال إخراج فيلم بدأه أحد غيره، لكنه فى الوقت نفسه كان يريد مساعدة صديقيه صلاح جاهين وسعاد حسنى اللذين لجآ إليه لحل تلك المشكلة التى بدت بلا حل.
فبعد أن انتهت الأزمة تمامًا، اقترح شاهين أن يقوم على بدرخان بإخراج المشاهد التى تقوم بها سعاد حسنى بينما يقوم «جو» بتصوير المشاهد الأخرى، ووافق بدرخان على اقتراح شاهين حتى يكتمل الفيلم الذى يبدو أنه لن يكتمل.
لكن بعد أن بدأ بدرخان فى إخراج المشاهد الخاصة بسعاد حسنى، أعلن يوسف شاهين الاعتذار عن الفيلم، وأخبر سعاد بأن كل ما فعله كان من أجل إنقاذ الموقف فقط، وحتى يتم استكمال الفيلم، وابتسمت سعاد وشكرته، وجلس الاثنان مع زوجها على بدرخان لإقناعه بإخراج الفيلم كاملًا.
وفى البداية رفض بدرخان الفكرة، لكنه استجاب لهما بعد أن اشترط أن يفعل ما يشاء دون الالتزام بأى شىء تم تصويره، فهو سيقوم بإخراج الفيلم من البداية وفقًا لرؤيته، ولن يستكمل تصوير فيلم لشخص آخر.
ووافقت سعاد، وطلبت أن يرتفع أجرها من 15 ألف جنيه إلى 25 ألفًا، ووافق يوسف شاهين بوصفه منتج الفيلم مع جان خورى.
وبدأ تصوير «شفيقة ومتولى» من جديد بعد أن ظن الجميع أن هذا الفيلم لن يكتمل أبدًا، ولم يكن هناك مَن هو أكثر سعادة من أحمد زكى الذى كان قد فقد الأمل تمامًا فى عودة تصوير هذا الفيلم.
وفى السابع والعشرين من نوفمبر عام 1978 عُرض فيلم «شفيقة ومتولى» للمرة الأولى فى السينما، وربما كان هذا اليوم واحدًا من أجمل وأحبّ الأيام إلى أحمد زكى، ووُضعت صورة أحمد زكى إلى جوار صورة سعاد حسنى على أفيش الفيلم، ولكن اسمه جاء الأخير بعد أحمد مظهر، ومحمود عبدالعزيز، وجميل راتب، ويونس شلبى.
"4"
وفى تلك الأثناء اتفق أحمد زكى مع المخرج سيد عيسى على بطولة فيلم آخر اسمه «المغنواتى» بمشاركة صلاح منصور، وشكرى سرحان، وسهير المرشدى.
وحال استعداد أحمد لأداء دور المغنواتى، جاءت إليه المخرجة علوية زكى لتعرض عليه بطولة مسلسل تليفزيونى اسمه «اللسان المر» كتبه عبدالوهاب الأسوانى، ويشاركه فى بطولته حسن عابدين وزوزو نبيل.
ووافق أحمد على بطولة المسلسل إلى جانب الفيلم، لكن سيد عيسى رفض اشتراك أحمد فى عملين فى وقت واحد، وخيَّره بين الاستمرار فى الفيلم أو الذهاب إلى المسلسل؛ فاختار أحمد المسلسل، فقرر المخرج استبعاده، واختار المطرب على الحجار ليقوم بطولة فيلم «المغنواتى».
ولم يتحمس الحجار للدور، واشترط أن يوافق أحمد زكى على قيامه بالبطولة، لكن المخرج أخبره أنه لو لم يوافق على بطولة الفيلم سيقوم بإحضار ممثل آخر ولن يعمل مع أحمد زكى مرة أخرى.
وذهب على يبحث عن صديقه أحمد - الذى تعرف عليه فى منزل صلاح جاهين- فى الأماكن التى اعتادا على اللقاء فيها، لكنه لم يجده.
وفى الوقت نفسه علم أحمد أن المخرج اختار الحجار لبطولة الفيلم، فغضب، وذهب إلى كافيه «لاباس» فى الواحدة صباحًا. وفى أثناء جلوس أحمد وجد الحجار قادمًا إليه قائلًا: «أخيرًا لقيتك يا أحمد»، وقبل أن يكمل كلامه قام أحمد زكى واتجه إلى الحجار ليشتبك معه، ظنًّا منه أنه هو مَن أوحى إلى المخرج بهذا القرار.
واحتوى الحجار غضب أحمد، وقصَّ عليه ما حدث، فهدأ أحمد ثم قال له على: «أنا كنت بادوَّر عليك عشان أستأذنك قبل ما أوافق على الفيلم، ولو رفضت مش هاعمل الفيلم»، فظهرت براءة الأطفال فى عين أحمد -على حد تعبير الحجار- وشجَّع الحجار على بطولة الفيلم، وأخبره بأنه اختار المسلسل لأنه أكثر انتشارًا، ويمكن أن يمثل نقطة تحول فى حياته الفنية.
وظهر مسلسل «اللسان المُر» قبل فيلم «المغنواتى» وكلاهما لم يحقق النجاح المنتظَر، لكن المسلسل جعل أحمد زكى يشترى أول سيارة «فيات 128»، ويضع قدمه على أول طريق البطولة رغم أن اسمه جاء فى التتر بعد الفنانة مديحة حمدى.
أما المخرج سيد عيسى فقد أعلن أنه سيقوم بعمل فيلم «شفيقة ومتولى» للمرة الثانية، ولكن من دون أحمد زكى وسعاد حسني!

"5"
بعد عامين على ظهور فيلم «شفيقة ومتولى» التقى أحمد وسعاد فى فيلم جديد كتبه بشير الديك، وأخرجه محمد خان، وهو «موعد على العشاء»، ولكن هذه المرة جاء أحمد فى المرتبة الثالثة فى الاسم، والأجر بعد سعاد حسنى وحسين فهمى.
ولم يشغل ذلك بال أحمد، لكنه انشغل بقراءة السيناريو والحوار، وتوقف طويلًا عند أحد المشاهد الصعبة فى الفيلم، وهو مشهد وفاة «شكرى» ذلك الشاب الذى يلعب دوره، والذى سيدخل ثلاجة الموتى بعد وفاته للتأكد من شخصيته، وستأتى «نوال» الشخصية التى تلعب دورها سعاد لتلقى عليه نظرة تتأكد منها أن من مات هو حبيبها. وقرر أحمد أن يفاجئ خان وسعاد، وأن يدخل ثلاجة الموتى بنفسه، وينام داخلها.
ولم يصدق خان أن ممثلًا يمكن أن يفعل ذلك، فالثلاجة بها موتى حقيقيون، وإذا اتخذ أحمد قراره بدخول الثلاجة فسينام إلى جوار أحد الأموات، وهذه مسألة تحتاج إلى جهاز عصبى من فولاذ.
خان كان يعرف أحمد جيدًا، ويدرك مدى حرصه على إتقان دوره، وشاهد ما فعله فى فيلمهما الآخر «طائر على الطريق» حين أصر على إلقاء نفسه من سيارة مسرعة، ورفض أن يكون هناك دوبلير له رغم خطورة المشهد على حياته.
وكذلك حين اختفى أحمد أسبوعين قبل بدء تصوير الفيلم، وحين عاد اتصل بمحمد خان، وطلب أن يقابله فى النادى ليتناولا الغداء معًا، وحين ذهب خان فوجئ بأحمد داخل حمام السباحة يقطعه ذهابًا وإيابًا رغم أنه لم تكن لديه أى فكرة عن السباحة قبل خمسة عشر يومًا، وذلك حتى لا يكون هناك دوبلير له فى مشهد نزول البحر الذى لن يستمر سوى ثوانٍ قليلة على الشاشة.
كل ذلك يتذكره خان؛ لكنه رأى أن ما حدث فى «طائر على الطريق» شىء، وما يريد أن يفعله أحمد فى «موعد على العشاء» شىء آخر.
لكن أحمد لم يتراجع، وظل على موقفه فى يوم التصوير، وذهب إلى المشرحة، ودخل ثلاجة الموتى، رغم أنه لن يقوم بالتمثيل فى المشهد، بل هو مجرد مُحفز لسعاد حتى تستطيع أن تؤدى دورها بانفعال حقيقى.
وذهب أحمد إلى المشرحة قبل أن تحضر سعاد، واصطحبته إحدى الممرضات إلى ثلاجة الموتى، وأخبرته أنها ستقوم بسحب إحدى الجثث لينام مكانها.
ونام أحمد داخل ثلاجة الموتى فى نفس المكان الذى وُضعت فيه أم كلثوم يوم وفاتها، ودخلت سعاد إلى المشرحة لتتعرف على زوجها بعد وفاته، وبمجرد أن رأت أحمد فى الثلاجة لم تتحمل الصدمة، وأُصيبت بحالة إغماء، وانشغل محمد خان والمصورون بها.
وبدأ الخوف يتسلل إلى قلب أحمد، ونظر إلى يمينه فوجد جثة، ونظر إلى يساره فوجد جثة أخرى، واكتشف أن ثلاجة الموتى ليست بها فواصل بين المتوفين، ووجد نفسه محاطًا بالموتى، ويشم الرائحة المنبعثة منهم، وبينه وبينهم سنتيمترات، فبدأ يشعر بأن أعصابه تنسحب منه، وأن نبضات قلبه تكاد تتوقف، فقام بالضغط على قدمه لينبه جسده أنه ما زال حيًّا.
وأُعيد المشهد أكثر من مرة حتى يحصل خان على ما يريده، ثم قام بإخراج أحمد زكى من الثلاجة الذى لم يصدق أنه ما زال حيًّا.
" 6"
وبعد أربع سنوات من فيلم «موعد على العشاء» عاد أحمد للوقوف أمام سعاد، ومعهما صلاح جاهين فى مسلسل تليفزيونى للكاتبة سناء البيسى اسمه «هو وهى».
لكن أحمد فى تلك اللحظة يختلف تمامًا عمّا كان عليه قبل ست سنوات، فهو الآن بطل لعدد كبير من الأفلام، واسمه وصورته يتصدران الأفيشات فى الشوارع.
ولم تعد رهبة البدايات تسكنه، بل صارت ثقة العارف تطمئنه، فحين قرأ مسلسل «هو وهى» فرح به، وشعر أنه سيُخرج طاقة فنية هائلة بداخله خصوصًا أن سيقف أمام سعاد التى تجعله يشعر بأنه فى مباراة تمثيلية مليئة بالندّية والقوة، حتى إنها تجعله فى لحظات لا يتذكر أن من تقف أمامه هى النجمة سعاد حسنى بل هى «بدرية» الموظفة المطحونة.
أما سعاد فهى كما هى تقف على قمة جبل من الأعمال الفنية الخالدة التى تجعلها تبحث عن الأدوار التى تضيف إلى مكانتها، وتُعزز من قيمتها، ولعلها وجدت ذلك فى القصة التى كتبتها سناء البيسى، والأغانى التى كتبها صلاح جاهين، وكذلك فى قدرات أحمد زكى التى رأت جزءًا منها فى الفيلمين السابقين.
لكن ربما التحدى الأكبر الذى جعل الاثنين يُقبلان على هذا العمل هو قيامهما بعدد كبير من الشخصيات نظرًا لأن المسلسل عبارة عن حلقات منفصلة، كل حلقة لها أبطال جدد، وبالتالى يمكن للممثل أن يفرّغ كل طاقاته الفنية وهو مطمئن، فمرة فلاح، وأخرى عامل سنترال، ومرة دكتور، وأخرى فنان تشكيلى، وهكذا.
لكن فى هذا المسلسل كان هناك مشهد أربك حسابات أحمد حين قرأه على الورق، ولم يكن يدرى ما يمكن أن يفعله فيه. ففى إحدى الحلقات كان يقوم بدور الزوج الذى يشك فى زوجته التى تسير وراء كلام أمها وتعمل به، ما يُحيل حياة الزوج إلى جحيم.
وفى لقطة هى عبارة عن حلم، طلب المخرج يحيى العلمى من أحمد زكى أن يقوم بضرب سعاد حسنى على وجهها. لكن أحمد تردّد كثيرًا فى ضرب سعاد، فكيف يضربها على وجهها، وقد ظل سنوات يحلم أن يقف أمامها؟ حاول أن يتحايل على المشهد، لكن المخرج أصر، فرضخ أحمد وذهب إلى سعاد يحاول أن يتفق معها على طريقة تمثيلية يضربها بها، ولكنه فوجئ بها تقول له: «اضرب عادى جدًّا.. ولا يهمك... أنا عايزة المشهد يكون فى منتهى الصدق».
ما فعلته سعاد جعل أحمد مُتيمًا بها، ويتحدث عنها مع كل من يقابله، وصار يرى أن المكانة التى وصلت إليها لم تكن من فراغ، وإنما بفضل صدقها الشديد الذى يجعلها تصل إلى ذروة الأداء التمثيلى، وتتربع على القمة. لذلك حين سُئل أحمد زكى عن إمكانية عمل جزء ثانى من مسلسل «هو وهى» قال: «أتمنى أن تستمر (هو وهى) حتى نهاية العمر».
لكن فى أثناء تصوير المسلسل شعر أحمد فى لحظة أن هناك مؤامرة قامت بها سعاد حسنى مع سناء البيسى ضد الرجال، فقد جعلتا غالبية أبطال الحلقات من الرجال خونة.
يومها ذهب أحمد غاضبًا إلى جاهين، وأخبره بأنه لا يريد استكمال هذا المسلسل المسيء للرجال، والذى يُظهرهم بوصفهم ظَلَمَة وخَوَنَة، لكنّ جاهين ضحك واحدة من ضحكاته العالية، وقام بتهدئة أحمد، وقرأ عليه أغنية تشفى غليله من النساء، وتجعله يُكمل المسلسل، وتقول كلماتها:
لا لا... اثبت
ماتخلّيش ولا واحد يشمت
ارسم على وشك تكشيرة
واوعى تلفّ بجرحك تشحت
البنت فى تفسير الأحلام
دنيا سبحان العلّام
الأنثى خلاص... إلغاء... إعدام…
غشاشة من ضلع أعوج
وزى البحر فى قلبه ضلام.
2
3
4
6
7


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.