من تحت نظارته الطبية تلمح عينين تملؤهما العزيمة والإرادة والرغبة فى النجاح.. الطالب المصرى أبانوب منتصر بالمعهد العالى التكنولوجى بالعاشر من رمضان الذى حقق انتصارًا علميًا يحمل اسم بلده، حيث حصل على المركز الأول فى معسكر العلوم الآسيوى 2018 الذى عُقد فى دولة إندونيسيا بالفترة من 3 حتى 9 أغسطس الجارى. أبانوب أكد فى لقائه الخاص مع «روزاليوسف» أن مشروعه فى المسابقة عبارة عن طريقة مبتكرة للتخلص من نفايات البلاستيك بدلًا من تلويثها مياه المحيطات والبحار وهى مشكلة تعانى منها دول آسيا على وجه الخصوص. كسر النمطية الشاب المصرى ذو ال19عامًا قرر أن يخرج عن الشكل التقليدى للدراسة والعمل، فبدأ بالالتحاق بمسابقات ومعسكرات لينمى شغفه وحبه للبحث العلمى، فشارك فى إحدى مسابقات ريادة الأعمال على الإنترنت بمشاركة دول الشرق الأوسط والولاياتالمتحدة، وتكون المسابقة بوضع حلول لمشاكل تخص الولاياتالمتحدة والشرق الأوسط، وقد فاز أبانوب فى هذه المسابقة بالمركز الثانى بوضع حل يخص المخلفات الإلكترونية. لاحظ أبانوب أن أكاديمية البحث العلمى تعلن كل عام عن ملتقى العلوم الآسيوى، ويعتبر معسكرًا يقام فى أحد البلاد الآسيوية فى كل عام منذ 12 عامًا لكل بلد مشارك فى الملتقى مسئول عن إلحاق الوفد الممثل له، لذا شرع أبانوب فى التقديم للأكاديمية، ومن شروط القبول الخضوع لكثير من الاختبارات والمقابلات الشخصية لأخذ أفضل المشاركين وقد تمت التصفية من 264 طالبًا إلى أن وصل عددهم إلى 6 أشخاص، 5 طلاب سيشاركون فى المعسكر والطالب السادس كان قائد الفريق، وقد بدأ فى تجهيزات المعسكر منذ شهر فبراير الماضى، يقول أبانوب: «لقد تم دعمنا ماديًا ومعنويًا من خلال أكاديمية البحث العلمى، وكان من تجهيزات التحضير قبل السفر أن الأكاديمية قدمت للطلبة المشاركين بالمعسكر محاضرات لتعزيز ثقتنا فى أنفسنا وأيضًا للدعم النفسى، وتجهيزنا بلقاء طلبة من الصينواليابان وأستراليا، أما عن الدعم المادى فقد تكفلت الأكاديمية بتذاكر السفر وأيضا جميع المصروفات المتعلقة بالإقامة». وأضاف أن ملتقى العلوم الآسيوى قد شارك به 300 طالب. بداية الانطلاق بعد وصول الوفد المصرى ووفود جميع البلاد المشاركة لأرض المعسكر، تبدأ لجنة ملتقى العلوم الآسيوى بعرض مشكلة، وتطلب حلاً لهذه المشكلة، فعرضت اللجنة مشكلة كيفية التخلص من النفايات البلاستيكية فى آسيا، وذلك لكون اقتصاد آسيا قائمًا على ثروتها السمكية. ويتم توزيع الوفود إلى فرق صغيرة، كل فرقة لا تمثل وفد بلد واحد فقط بل يتكون الفريق من عدة أفراد من كل بلد، فكان فريق أبانوب يتكون من 5 أفراد: «جيسن من اليابان، فوكاو من تايلاند، بِل من الصين، مادلى من إندونيسيا». أشار أبانوب إلى أن المعسكر استمر من 3 إلى 9 أغسطس، وقد استطاع هو وفريقه بوضع حلين للمشكلة، الأول كان حلاً للمدى القصير، والآخر كان للمدى البعيد. ويتم الحل قصير المدى عن طريقة جمع نفايات البلاستيك من المستخدم العادى وتوصيلها للورش والشركات، بحيث تقوم تلك الورش بإعادة تدويرها واستخدامها مرة أخرى، موضحًا أن عملية إعادة التدوير تتم عن طريق استخدامها كوقود لتوليد الطاقة، أو كمواد بناء أو غير ذلك. أوضح أن عملية حصر النفايات تتم كل أسبوع، ويتم التواصل مع الشركات عن طريق «أبليكيشن» على الهاتف، حيث إنه أطلق على الصفحة الخاصة بالفكرة «آسيا إلى العالم» ATW مشيرًا إلى أن فريقه تكون من 5 طلاب من: مصر والصينوتايلاندواليابان وإندونيسيا، وكل فرد بالمجموعة يمثل بلده أيضا، موضحًا أنهم اختاروا فكرتين لعرضهما بالمسابقة كانت من بينهما فكرته وحصلوا على المركز الأول من بين ال42 فريقا الذى شارك فى المسابقة العلمية يمثلون 30 دولة. الحل الآخر تفاصيل الحل على المدى البعيد كما رواها أبانوب: «يتم تصنيع المواد البلاستيكة من مواد كربونية وزيوت ومواد ضارة بالبيئة فعند رميها بالبحار والمحيطات تلوث البيئة والبحار والثروة السمكية، فكان أحد حلولنا المقترحة وهو تصنيع المواد البلاستيكية من مواد صديقة للبيئة وتصنيع البلاستيك من خلال الزيوت والكربون بكميات ضئيلة بالإضافة إلى كميات كبيرة من السكر وبقايا الطعام فعند رمى المواد البلاستيكة صديقة للبيئة فى البحر تستطيع الأسماك التغذى عليها بالإضافة إلى تقليل تلوث البحار، وعدم الإضرار بالثروة السمكية، بالإضافة إلى أنها مواد متحللة يمكن أن تتحلل فى المياه». أما عن عملية التحكيم فكان التحكيم للجنة مكونة من ثلاثة علماء من بينهم الدكتور تاكاكى كاجيتا من اليابان الحاصل على جائزة نوبل فى الفيزياء، وقد نال إعجابهم مشروع ATW لأنه يجمع بين أكثر من مجال فقد جمع بين العلم وريادة الأعمال والبرمجة فمن خلالها تستطيع الدولة الحفاظ على بيئتها وعدم الإضرار بثروتها بالإضافة إلى الكسب المادى منها. أما عما ميز الطالب المصرى أبانوب عن باقى المشاركين فقد أوضح أبانوب أنه قبل المشاركة بالمعسكر فقد كان لديه معرفة ودراية بما يدور بمشكلات فى قارة آسيا، وكان لديه بعض التوقعات وبدأ بتحضير حلول لمشاكل كثيرة قبل الذهاب للمعسكر، وذلك لأن يتم معرفة المشكلة والحل المطلوب منهم فى ثاني يوم بالمعسكر بإندونيسيا فى يوم 4 أغسطس، وبالفعل كان له رؤية فى المشكلة التى طُلب منهم وضع حل لها. أما عن إحدى خطواته القادمة فسيقدم تقريره عن المشروع لأكاديمية البحث العلمى، وسيبدأ بالنظر فى إمكانيات الدعم العلمى والمادى والمعنوى الذى ستقدمه أكاديمية البحث لتطوير فكرة المشروع والبدء فيها بالفعل. صعوبات وأضاف أبانوب بأنه فى بداية المعسكر كان يواجه بعض الصعوبات، حيث إنه كان ينافس أوائل الطلبة المتفوقين علميًا من دول كثيرة من اليابانوالصين وأستراليا وإنجلترا والهند ووصفهم بأنهم كانوا «عمالقة علوم آسيا»، وأيضا كان من إحدى المشاكل التى واجهته هى اللغة فقد كانت لغتهم الإنجليزية مصحوبة بنغمة لكنتهم الأصلية فكانت مشكلة اللغة تعوق مستوى الفهم بينهم. ولكنه قرر بأن يبذل قصارى جهده ويفعل كل ما يستطيع فعله حتى يثبت علمه وأفكاره وبالفعل استطاع أن يتغلب على الكثير من عمالقة العلوم هناك. انتقالًا للحظات فوزه وفوز فريقه فقد قال: «فى بداية الأمر تم الإعلان عن فريق غير فريقنا كأحد الفائزين فشرعت بالبكاء لإحساسى بالخسارة، ثم بعد لحظات أعلن عن فوز فريقنا بالمركز الأول، ففى هذه اللحظة لم أصدق أنى بالفعل بالفريق الأول ثم أخذنا التمثال التذكارى لإندونيسيا وشهادة التكريم». أما عن خطط أبانوب المستقبلية فهو يحلم بأنه لا يريد أن يكمل بكلية الهندسة ويريد أن يلتحق بإحدى كليات العلوم ومن أحد أحلامه أن يدرس بمدينة زويل أو بجامعة النيل.