فى ظل ترويج العديد من الدول لعدم الانتماء والولاء للأوطان، كقطر وأداتها الإعلامية «الجزيرة» التى روجت لنبذ التجنيد الإجبارى، من خلال فيلم وثائقى «تافه»، واعتبرته دول أخرى سخرة ومعاداة لحقوق الإنسان، ظهر جيش «يونارميا»، هو الاسم الجديد لجيش الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، الذى يتكون من أطفال روس يتدربون على استخدام المدافع الرشاشة والقنابل اليدوية. ونقلت صحيفة الديلى ميل البريطانية، أن نحو 42 ألف طفل روسى يتطوعون فى الجيش الجديد ليصبحوا جنودا لخدمة روسيا. اللافت للنظر أن تدريبات الأطفال الصغار تتم على غرار المهارات العسكرية والوطنية للاتحاد السوفييتى، ويقسمون على خدمة الوطن فى سلسلة من التعهدات، ويتم تعليم الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام التدريبات العسكرية وإعطاء التدريب على الأسلحة، ومعظمهم من طلاب المدارس. و«يونارميا» هى منظمة عسكرية روسية التى أظهرها التليفزيون الروسى فى لقطات للمجندين الصغار فى موسكو والتى يجرى تقديمهم إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية. جيش الشباب الصغار يعلن عن توجهات بوتين فى إظهار قوة روسيا من أصغر شعبه إلى أكبره، وهو بحسب ما قالته الصحيفة البريطانية التى ترى الأطفال وهم يتعلمون كيفية التعامل مع بنادق الكلاشينكوف، وممارسة المصارعة وتعلم كيفية القفز بالمظلة من الطائرات الحربية الروسية. مشروع الجيش الصغير وتعلم مهارات الحرب بدأ فى مدينة ياروسلافل منذ فترة وجيزة، وهناك أقسام للذكور والإناث الذين يتعلمون كيفية تحقيق انتصارات فى الدراسات الحربية والرياضة، والعيش على نمط حياة صحى، لجعلهم على استعداد للخدمة والعمل من أجل الوطن. وأصبح الجيش الصغير، رسميا من خلال إنشاء جمعية طوعية مدعومة من الجيش والقوات الجوية والبحرية، والمعروفة باسم DOSAAF والذى يشبه المنظمات السوفييتية. ووفقا للتقرير فقد شهدت روسيا موجة من القومية العالية بشكل أكبر من السنوات الماضية ووصلت لأعلى مستوياتها منذ ضم بوتين لشبه جزيرة القرم فى عام 2014، وكانت القوة المحركة وراء جيش الشباب هو وزير الدفاع الروسى والحليف المقرب لبوتين سيرجى شويجو. المجندون الصغار أبدوا اعتزازهم بالجندية وبشرف الخدمة والتدريب من أجل الوطن الروسى، ومنهم المجند إيجور إيزبايف ويبلغ من العمر، 18 عاما، من مدينة إيكاترينبرج، الذى قال إن التحاقه بجيش الصغار الجديد يزيد من الروح الوطنية فى البلاد، خاصة أن الأوقات الصعبة والحروب فى كل مكان، فهو يرى أنه ضرورى لزيادة الحس الوطنى. وهناك تشجيع كبير من الرموز السياسية فى روسيا للجنود الشباب أثناء مشاركتهم فى التدريبات العسكرية، وقد أُيدت هذه الخطوة من قبل نجوم وأبطال العسكرية الروسية، ويرى الجنرال الكسندر كولماكوف أن الجيش الصغير يعمل على إحياء تقليد قديم للاتحاد السوفييتى المنحل من منظمات الأطفال والشباب، وهو ما يمكن أن يؤدى إلى الحالة الوطنية المتنامية من جيل من المواطنين الذين يتعاملون مع التاريخ عن طريق القراءة، وهو ما سيؤدى فى النهاية إلى نوع من سرعة الاستجابة، وبناء مستقبل مشرق لأنفسهم ولبلدهم. جيش الشباب تم إنشاؤه بمبادرة من وزارة الدفاع الروسية وبدعم من رئيس الاتحاد الروسى، من أجل توحيد جميع المنظمات والهيئات التى تدرب المواطنين قبل أن تنضم إلى الجيش، ويتم تدريب المجندين فى القيام بعمليات عسكرية حقيقية. وفى الجيش شباب، ومجندون يقومون بتمارين عسكرية تحت إشراف ضباط الجيش، ويتم السماح باستخدام منشآت الجيش الروسى للتدريب، وقد أطلق كبار ضباط الجيش تلك المبادرة، حيث إنهم يريدون إيجاد عدد متزايد من تحركات عسكرية وطنية فى البلاد بشكل أكثر تنظيما. ويرعى الجنود الصغار أيضا فضلا عن الجيش الروسى، بعض الجماعات الوطنية والشركات الكبرى، على سبيل المثال شركة التعدين والمعادن «الأورال»، وقد تم قبول أكثر من 42 ألفًا من أطفال المدارس فى غضون عام واحد فقط، وهو ما يوضح أن القومية شىء متأصل فى الروس منذ طفولتهم. وهناك نجوم يشجعون جيش الشباب على رأسهم البطلة الأوليمبية «يلينا ايسينباييفا» البالغة من العمر 34 عاما، وهى من بين أولئك البارزين فى دعم المبادرة، و«سفيتلانا خوركينا» البطلة الأوليمبية فى الجمباز البالغة من العمر 38 عاما، وأيضا أول امرأة روسية ترتاد الفضاء، وهى رائدة الفضاء «فالنتينا تيريشكوفا»، البالغة من العمر 79، وهى من بدأت مراسم الترحيب بالمجندين الجدد. ويرى الروس أن الوضع الدولى المعقد يتطلب اهتماما وتدريبا، للأطفال الصغار فى إشارة إلى التهديدات الغربية إلى روسيا، أيضا الجيش لا يغفل الدراسة للأطفال بجانب التدريبات العسكرية، وكل منهم يتمنى أن يصبح ضابطًا كبيرًا داخل الجيش الروسى أو القوات المسلحة للاتحاد الروسى وهو الاسم الرسمى الذى أطلق على المؤسسة العسكرية فى روسيا، التى تأسست بعد تفكك الاتحاد السوفييتى. وقوة الجيش الروسى تصل إلى أكثر من 3 ملايين جندى بحسب تقارير للمعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية (IISS) وينقسمون إلى قوات فعلية ونشطة مقدرة بأكثر من مليون جندى، وقوات احتياطية تبلغ أكثر من مليونين من الجنود.