إيران تبلغ الوسطاء باستعدادها للتفاوض إذا كانت أمريكا منفتحة على مقترحها الجديد    ترامب في رسالة للكونجرس: تحديث تمركز القوات للتصدي لتهديدات إيران ووكلائها    زيلينسكي يتعهد بتعزيز دفاعات أوديسا ودنيبرو الجوية    صرع ساخن علي اللقب، مباريات الأهلي وبيراميدز والزمالك المتبقية في الدوري    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    الزمالك في معسكر مغلق الأحد بالإسكندرية استعدادًا لمواجهة سموحة    أسماء مصابي حادث صحراوي المنيا أمام قرية البهنسا    طقس السبت، تحذير عاجل من الرياح والأتربة هباتها تصل ل70 كم/س    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    تحذير من تدهور جودة الهواء غدا السبت بسبب هبوب رياح مثيرة للأتربة    بالأسماء| تفاصيل حادث انقلاب سيارة ميكروباص بصحراوي المنيا    تموين سوهاج:يجهض محاولة بيع 78 طن وقود بالسوق السوداء    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    فريق طبي بقصر العيني ينجح في استخراج سكين من قاع جمجمة مريضة (صور)    زيارة مفاجئة لوكيل وزارة الصحة بأسيوط لمستشفى ساحل سليم    لأول مرة مستوطنون يؤدون علنا صلوات "جبل الهيكل" داخل المسجد الأقصى، وسط مساعٍ إسرائيلية متواصلة لتقسيمه زمانيا ومكانيا    تحرك أسعار الذهب اليوم الجمعة 1 مايو خلال التعاملات المسائية.. عيار 21 ب 6950 جنيها    أول تعليق من إيران علي تسمية علي فالح الزيدي لرئاسة الوزراء بالعراق    المهلة انتهت| صدام مُتوقع بين ترامب والكونجرس بعد انقضاء التفويض القانونى لحرب إيران    الشريدى وسيدات الأعمال    تحسين جودة حياة المواطن.. توجيهات مشددة من الرئيس    العمل أصل الحضارة    الرياضة تفضح السياسة    منتخب المصارعة للرجال يحصد 10 ميداليات في البطولة الأفريقية    القس أندريه زكي: كنائس الطائفة الإنجيلية وطنية 100%.. ولا تتلقى تعليمات من أي جهة خارجية    مصر تتوج ب«الذهب» فى ختام «عنابة للفيلم المتوسطى» بثلاث جوائز كبرى فى الدورة السادسة    ضبط قائد أتوبيس نقل جماعى لقيامه بالسير عكس الاتجاه بالقاهرة    القس أندريه زكى: خدمات الكنيسة الإنجيلية للمجتمع تقوم على الشفافية    أندريه زكي: التعددية والتنوع قيم أساسية في الفكر اللاهوتي والإنساني    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    "العدل" تكشف ملامح مشروع قانون الأسرة الجديد (إنفوجراف)    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    مطار القاهرة يحتفل بعيد العمال ويوزع هدايا على العاملين    وزارة الداخلية تُنهي استعدادات بعثة حج القرعة 2026.. خدمات متكاملة ورعاية شاملة لضيوف الرحمن    أوقاف الشرقية: افتتاح 4 مساجد بتكلفة 9 ملايين جنيه    اعتقلت 175 ناشطا، تفاصيل سيطرة البحرية الإسرائيلية على سفن الصمود    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    كريم الشناوى: أعتز بفريق الإخراج بتاعى ومستعد للفشل وخوض تجارب جديدة    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    كيف واجه أحمد رمزي انتقادات عمله الأول "فخر الدلتا"؟    جامعة أسيوط تعلن فتح باب الترشح لمنحة لوريال – اليونسكو من أجل المرأة    إحالة مدير مركز التبين الطبي للتحقيق وصرف مكافأة لمستشفى 15 مايو التخصصي    مجزرة الذهب في سفاجا.. كيف تحولت "لقمة العيش" إلى ساحة دم في قلب الجبال؟.. الحصيلة 8 جثث ومصاب.. والواقعة تعيد فتح ملف التنقيب العشوائي عن المعدن الأصفر    الداخلية تنفي تعرض محتجز للضرب بدمياط.. وتكشف الحقيقة    رئيس حكومة إسبانيا يدعو لاتخاذ إجراءات تنهي العلاقات مع إسرائيل    ختام مميز لملتقى الأقصر الأول لشعر وفنون البادية السيناوية    الأزهر: يجوز شراء المزروع من الأرز والذرة قبل حصاده    ممشى كورنيش بني سويف يستقبل فوجًا سياحيًا روسيًا ضمن رحلته النيلية    سلوت يعلن مفاجأة سعيدة بشأن محمد صلاح    الصحة: بنوك الدم تعمل على مدار ال 24 ساعة لتوفير احتياجات المرضى    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 1 مايو.. القمة ضمن 3 مباريات بالدوري... ورامي ربيعة في النهائي    وزير التعليم العالي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية يبحثان تعزيز التعاون المشترك    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    قرار رئاسي بصرف منحة استثنائية بقيمة 1500 جنيه لمدة 3 شهور لهؤلاء    التنمية المحلية: حركة محلية محدودة لسكرتيري العموم والمساعدين    عباس شراقي: بحيرة فيكتوريا تقترب من أعلى مستوياتها    لدينا كفاءات تحكيمية| نجم الأهلي السابق يرفض تهميش الكوادر الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مافيا الدعم.. توحشت.. والحكومة عاجزة!

مافيا السوق توحشت.. وسط الانفلات الذي يسيطر علي السوق المصرية منذ سنوات.. بسبب الكيانات الاحتكارية التي دعمها النظام السابق، فخرج علينا مافيا الاستيلاء علي أموال الدعم، وعرفنا أغنياء الدعم.. سنوات طويلة استولوا علي مئات المليارات من الجنيهات، ورغم ذلك لم يشبعوا!! واستغلوا الظروف التي تمر بها البلاد حاليًا لنهب المزيد والمزيد.. أشعلوا أزمات أنابيب البوتاجاز والسولار، حتي رغيف العيش نهبوه قبل أن يصل للناس!!
مافيا الاستيلاء علي أموال الدعم ساهمت في إثارة الفتن والقلاقل واستغلوا تراجع الاقتصاد المصري خلال الأشهر الأربعة الأخيرة!! في ظل غياب الردع، وفي ظل ضعف الرقابة، وحتي القوانين الحاكمة للسوق هي قوانين عفي عليها الزمن، مافيا الاستيلاء علي الدعم أصبحت مثل الجراد تلتهم الأخضر ولا يهمها سوي جني الأرباح ولو علي جثة الوطن!! منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عبارة شهيرة وصول الدعم لمستحقيه، ورغم مرور سنوات وسنوات والدعم لم يصل لمستحقيه، ولكن وصل لجيوب مافيا الدعم، ساعدهم في ذلك الخلل في منظومة الدعم نفسها، فالسلع المدعومة مثل الخبز والسولار وأنابيب البوتاجاز تباع في السوق يشتريها من يملك أموالاً أكثر، وطبيعي أن يصل أغلب الدعم إلي الأغنياء، والفتات إلي الفقراء، وأيضًا حجم الدعم الموجه للغذاء أقل بكثير من الموجه إلي الوقود رغم أن هذا مكلف جدًا للحكومة ولا يحقق العدالة الاجتماعية المرجوة من توفير الدعم، والغذاء يستحوذ علي جزء كبير من دخل الأسر المصرية شهريًا ما بين 60% إلي 80% مما يشكل عبئا كبيرا في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور، والأجور ارتفعت خلال السنوات الست الأخيرة 110%، والأسعار ارتفعت ما بين 150% إلي 280% مما يعني تراجع مستوي المعيشة للمواطنين!! ويتم دعم الغذاء من خلال قناتين رئيسيتين هما: دعم الخبز البلدي والبطاقات التموينية التي يستفيد منها بعض الأسر بحصة من السلع الغذائية مثل الأرز والسكر وزيت الطعام بسعر رخيص، وخلال العام الماضي استحوذ الخبز البلدي علي 69% من دعم الغذاء، و31% لباقي السلع الغذائية، ويمثل تسرب الدعم إحدي المشكلات الكبيرة في نظام دعم الخبز، حيث يتم دعم الدقيق بنسبة كبيرة وتوزيعه علي عدد كبير من المخابز مما يعيق جهود الرقابة ويوفر حوافز لتسريبه للسوق السوداء، حيث يتم بيع 70% من الدقيق المدعم في السوق السوداء، وحتي ال30% الباقية تشارك الحيوانات المواطنين في الخبز المدعم، حيث إن الخبز المدعم أرخص من علف الحيوانات، مما يشجع مربي الماشية والدواجن علي إساءة استخدام الدعم واستغلال الخبز المدعم كعلف للحيوانات!!
ولو نظرنا إلي أزمة السولار وأنابيب البوتاجاز نجد 368 مليار جنيه وفرتها الحكومة لدعم المواد البترولية خلال السنوات العشر الأخيرة ويتمثل الدعم المباشر الفرق بين التكلفة المحلية والأسعار المدعمة للمستهلكين في السوق المحلية، وفي العام الماضي استحوذ السولار علي 59% من دعم الطاقة في مصر و17% للبوتاجاز و11% للبنزين و7% للغاز الطبيعي و6% للمازوت، وأغلب دعم المواد البترولية يذهب إلي الأغنياء في المصانع والشركات والسيارات الفارهة، أما الفقراء فلهم الله!! حيث تحصل الشريحة الأكثر ثراء في مصر علي أكثر من ثلث الدعم!!
بينما الشريحة الأكثر فقرًا تستحوذ علي 8,3% من الدعم حسب الدراسة التي أجراها المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن بدائل لتطوير الدعم في مصر.
- ترشيد
وحاليًا انتهت وزارة المالية من إعداد خطة لهيكلة الدعم استعداداً لبدء تنفيذها مع الموازنة الجديدة للعام المالي 2011- 2012 التي يبدأ العمل بها اعتباراً من أول يوليو المقبل فإن الخطة التي شارك في إعدادها خبراء ماليون تستهدف ترشيد استخدام الموارد المالية للدعم وتوجيهه إلي مستحقيه مع تعزيز كفاءة هذا الدعم، بحيث يحقق أفضل نتائج اجتماعية واقتصادية ممكنة فإن خطة إعادة هيكلة الدعم ترتكز علي إعادة تخصيص بنود الدعم التي تشمل أكثر من 18 بنداً في الموازنة العامة، بحيث يتم إلغاء بعض البنود مقابل تعزيز مخصصات بنود أخري تندرج تحت قطاع الإنفاق الاجتماعي لا سيما الإنفاق الموجه للصحة والتعليم.
فإن فلسفة الدعم في المرحلة الجديدة تقوم علي فكرة دعم المنتجين والفقراء خاصة في ظل توجه بزيادة حجم هذا الدعم بنحو 10 بالمائة سنوياً، الأمر الذي يتطلب استحداث أوجه إنفاق اجتماعي جديدة في مقدمتها صرف إعانة بطالة للمتعطلين عن العمل والبالغ عددهم أكثر من ثمانية ملايين شاب في سن الإنتاج.
وإذا رجعنا إلي الوراء قليلا لنري مخصصات الدعم في الموازنات السابقة، فنري علي سبيل المثال أن موازنة عام 1990 - 1991 لم تتجاوز فيها مخصصات الدعم إلي 6,6 مليار جنيه وانخفضت إلي 5 مليارات جنيه عام 1999-2000، ثم بلغت 9,6 مليار جنيه في موازنة 2002 - 2003. وفي عام 2003 تم تعويم سعر الصرف بما ضخم من قيمة الإنفاق علي الدعم في الموازنة، ولكن قمة التزوير تم في ظل حكومة الدكتور عاطف عبيد وعلي يد الوزير الهارب يوسف بطرس غالي حيث قفز رقم الدعم في موازنة العام التالي 2003 - 2004 إلي 5,103 مليار جنيه، ولعل السؤال الذي يتبادر إلي أذهاننا ما هو سر زيادة الدعم 6,96 مليار جنيه في سنة واحدة؟!
فالسبب هو تزوير محاسبي قام به يوسف بطرس بوضع رقم مقابل للفرق بين سعر بيع المنتجات البترولية في السوق المصرية وسعرها في السوق العالمية واعتبر الفرق دعما ! هكذا بدأ التزوير والشكوي من تضخم أرقام الدعم وهو تزوير باطل لتزييف وعي الناس.
ولنسترجع أرقام الموازنة الحالية 2010 -2011 لنجد الآتي: فنجد أن إجمالي الموازنة 5,394 مليار جنيه.. ولقد وصل الإنفاق علي التعليم 6,11% والإنفاق علي الصحة 6,4% من الإنفاق الحكومي.. بينما بلغ الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية 9,115 مليار جنيه أي 4,29% من إجمالي الموازنة. فهناك 6,13 مليار منه دعما للسلع التموينية و 7,67 مليار دعما افتراضيا للمواد البترولية و5,20 مليار دعم بنود أخري.
ويوجد أيضا دعم للمصدرين ب4 مليارات وللكهرباء 3,6 مليار يقدم لبعض المصانع دون تمييز بين مصانع تقدم سلعا أساسية ومصانع تقدم سلعا ترفيهية وبين مواطن لديه لمبات عادية وفنادق وقري سياحية تضيء الأشجار وملاعب الجولف.
بينما كان الدعم المقدم لمعاشات الضمان الاجتماعي ب 4,1 مليار جنيه! وكذلك دعم الإسكان لمحدودي الدخل مليار جنيه ودعم التأمين الصحي والأدوية 421 مليون جنيه.. فأين كانت العدالة الاجتماعية التي طالما تحدثت عنها حكومة الحزب الوطني ونظيف !!
وعندما ننظر إلي دعم السلع التموينية فنجده موزعا كالتالي 5,10 مليار لدعم الخبز، ومليار لدعم زيت التموين و1,1 مليار لدعم سكر التموين و 7,1 مليار لدعم السلع الإضافية من زيت حر وسكر إضافي وأرز وشاي، ويصل دعم المواد البترولية بقيمة 7,67 مليار جنيه منها 3,13 مليار لدعم أنابيب البوتاجاز
والجدير بالذكر فإن د. سمير رضوان وزير المالية أعلن مؤخرا أن حجم المصروفات المتوقع في الموازنة العامة للدولة لعام 2011 -2012 يصل إلي نحو3,509 مليار جنيه. وتوقع أن يرتفع المبلغ المخصص للدعم في الموازنة إلي نحو5,177 مليار جنيه مقابل 6,126 مليار جنيه في الموازنة السابقة.
ومن جانبه أكد د.جودة عبدالخالق وزير التضامن والعدالة الاجتماعية أن المشكلة الحالية التي نواجهها هي أن دعم الطاقة الذي يوجه للأغنياء مما يتطلب ضرورة إعادة النظر فيه.
مشيرا إلي أن هناك مشكلة في وصول الدعم الي مستحقيه، ولهذا فكرنا في الاستفادة من قاعدة بيانات البطاقات الذكية للتموين لتحديد حصص الأسر من البوتاجاز لتوزيعها عليهم عن طريق نظام الكوبونات لا عن طريق المستودعات، ونستطلع حالياً رأي الناس بشأن هذا الأمر.
حيث أخطرت الوزارة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ومركز المعلومات بمجلس الوزراء بضرورة قيامهم باستطلاع رأي المواطنين حول توزيع أسطوانات البوتاجاز المدعم بالبطاقات الذكية، علي أن يقوم كل منهما بملء استمارة استبيان لمعرفة مدي قبول المواطنين لعملية توزيع البوتاجاز بالبطاقات التموينية.
منتقدا النظام السابق فيما يتعلق بتخصيص أسطوانة بوتاجاز للأسرة الواحدة، قائلا: أسطوانة واحدة لا تكفي الأسرة، بغض النظر عن عدد أفرادها وحتي لو كانت فردا واحدا، وأنه سيتم العمل بالنظام الجديد لمواجهة الأزمات التي تحدث سنويا، وكذلك القضاء علي تهريب أسطوانات البوتاجاز إلي السوق السوداء وبيعها بأسعار مضاعفة للمواطنين، لافتا إلي أنه سيتم تحديد الكميات المخصصة من البوتاجاز لكل أسرة وتوزيعها بالبطاقات الذكية في حالة موافقة المواطنين علي تنفيذ المشروع.
مواصلا حديثه بأن هناك تحولا جوهريا من إسكان المترفين أو الصفوة إلي إسكان الكادحين بتوفير مليون وحدة سكنية منخفضة التكاليف للشباب علي مدار خمس سنوات بمعدل 200 مليون وحدة سنويا، وبالنسبة لحل هذه المشكلة.. حيث أننا نستورد 60% من احتياجاتنا وندبر الباقي من الداخل.
مؤكدا أنني أتعامل الآن. ما أسماه (مخلفات الماضي) قائلا: إنه في ظل النظام السابق، كان كل واحد عايز يرشح نفسه في الانتخابات كان يحصل علي تأشيرة لإنشاء المخابز البلدية فأصبحت العملية «بظراميت» فلايوجد كلمة أدق مما قلتها الآن.
مشيرا إلي أن هناك مقترحا لتنفيذ مشروع تحرير الدقيق البلدي المستخدم في صناعة الخبز المدعم، والذي يعني تقديم مستلزمات الإنتاج سواء من قمح للمطاحن ودقيق للمخابز بالسعر الحر السوقي، ثم يتم إنتاج الخبز بالتكلفة الحقيقة له وهي 25 قرشا للرغيف الواحد لتتولي الحكومة بعدذلك دعم آخر مرحلة من مراحل الدعم لتحصل عليه بالتكلفة الحقيقية وتبيعه بالسعر المدعم وهو 5 قروش فقط.
ولكن الوقت غير مناسب لتطبيقه حاليا، ولذا نحاول ضبط منظمومة الدعم من خلال تشديد الرقابة علي حلقات الدعم المختلفة
مؤكدا أن هناك احتياطيا استيراتيجيا من القمح في الصوامع يبلغ 2 مليون طن بالإضافة الي توريد 6,1 مليون طن من الفلاحين لافتا إلي أن ذلك يكفي لمدة 3 شهور قادمة وقال إن مصر تستهلك شهريا من القمح ما يقرب من 800 إلي 850 ألف طن قمح شهريا لتصنيع الخبز المدعم مؤكدا أننا نسعي إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
- مشكلة!!
د.عالية المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة تقول إنه عند إعطاء أي دعم لابد أن نعرف إلي من يوجه، ومن هو المحتاج فإذا وصلنا بأدواتنا المختلفة لمعرفة الفئات المحتاجة، ووصلنا إليها نكون قد وصلنا إلي حل 75 % من المشكلة مؤكدة أن المشكلة الحقيقية تكمن في التعرف علي الفئة المستحقة.. وليس في كيفية الدعم عينيا أم نقديا!.
وتضيف د. عالية لو افترضنا أن لدينا 14 مليون أسرة منها 3 ملايين أسرة محتاجة للدعم مثلا.. القضية هنا أن الدعم له صفة في العمومية.. وكل من لديه بطاقة حتي وإن كان غنيا فهو يتمتع بالدعم والعكس صحيح.. والدعم العيني يتمثل في السلع التي يتم صرفها علي بطاقة التموين وقد أكون فقيرا ولا أملك بطاقة فلا أصرف هذا الدعم.. ويمكن تحديد الأسر التي تحصل علي معاش الضمان والقري والأحياء الفقيرة فهناك مؤشرات تدل علي مستحقي الدعم.
تؤكد د. عالية أن المشكلة ليست الفقر ولكن الاستهداف.. فلو وصلنا حتي ل80 % من الأسر المستحقة سيكون هذا شيئا جيدا.. ولو تعرفنا علي هذه الأسر سيظل السؤال نقدم لهم دعما عينيا أم نقديا فإذا قلنا نقديا سنجد له سلبياته، فقد لا يستخدم في المجال الذي صرف من أجله.. قد يستخدمه رب الأسرة في شراء سجائر أو أي شيء خاص بعيدا عن أسرته!.. أيضا بمجرد أن تتدفق الأموال إلي الناس ستجد جميع الأسعار قد ارتفعت.. ولو كانت هناك فئة ستتحمل هذا الارتفاع فهناك فئات لن تتحمله.. أيضا نفترض أن السلع الأساسية قد زادت أسعارها العالمية، وزادت بالتالي في السوق المحلية مع افتراض أن جميع التجار شرفاء ولن يحركوا السعر إلا مع ارتفاع الأسعار العالمية.. هل يظل مبلغ الدعم ثابتا ام يتغير.
وبالنسبة لدعم الوقود تقول د.عالية إن هناك 67 مليارا لدعم الوقود يتحدثون عنها فأين تذهب؟.. هناك 35 % منها للصناعة و30 % للمرافق العامة والجهات الحكومية و35 % للأسر علي شكل كهرباء وغاز أي أن نصيب القطاع الأسري الثلث.. والمفروض أن تخرج الصناعة من هذا الدعم فيذهب إلي الصناعات كثيفة الوقود.. ثم للاستخدام المتوسط ثم باقي الصناعات.. وبالنسبة للقطاع الحكومي علي الحكومة أن تتحمل مسئوليتها وتدفع ثمن استخداماتها ويظل دعم الأفراد في صورة كهرباء للمنازل وبوتجاز.
وتشير د. عالية إلي أن الكهرباء بالفعل مقسمة إلي شرائح، ومن يستخدم نسبة قليلة يعامل بسعر خاص وكلما ارتفعت الشرائح ارتفع السعر.. ولا مانع أن تدفع الأسر الثرية لنفسها لكن الأسر الفقيرة لا يصح محاسبتها بنفس الأسعار، وبالنسبة للبوتجاز علي الحكومة أن تقوم بعمل شركة توزيع أو تصرف كوبونات للأسر المستهدفة تصرفها مرة أو مرتين شهريا ثم ترفع السعر تدريجيا خلال 5 أو 8 سنوات.
- عبء!!
من ناحيته، يقول الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد مدير مركز الأبحاث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية.. إن تحويل الدعم من الصورة العينية إلي الصورة النقدية يمثل اتجاها إيجابيا.
ويشير إلي أن التجارب العالمية أثبتت أن الدعم العيني لا يصل إلي المستحقين الحقيقيين. وبالتالي يشكل عبئا كبيرا علي الدولة، حيث يشارك الأغنياء في الاستفادة منه مع الفقراء، بل يكونون أحيانا أكثر استنزافا للسلع المدعومة، نظرا لكثرة استهلاكهم، وقدرتهم الشرائية الأعلي.. لافتا إلي أن دولا عديدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك تعتمد علي الدعم النقدي، وحقق نجاحا طيبا، وأثبت كفاءة اقتصادية عالية.
وينتقل د. عبدالمطلب إلي نقطة أخري، حيث يقول إن هناك مايشبه الإجماع حول جدوي الدعم النقدي، بحيث لم يعد السؤال المطروح.، هل نتحول إلي الدعم النقدي أم لا؟ لكن الأهم من ذلك هو كيفية إدارة سياسة الدعم النقدي بكفاءة وعدالة، وتحديد المستحق للدعم بصورة صحيحة بدون إفراط أو تفريط، ويري أن الوصول للمستحقين، ووسيلة توصيل الدعم النقدي إليهم مسائل إدارية سهل التوصل إليها بحيث يمكن لمستحق الدعم أن يحصل علي نصيبه سواء عبر مكاتب البريد أو في مواقع العمل أو من خلال نظام الكروت الممغنطة أو خلافه.. مقترحا أن تتم دراسة البدء بتحويل بعض السلع إلي الدعم النقدي، والتدرج من الأقل إلحاحا إلي الأكثر إلحاحا من خلال دراسة علمية متأنية، فليس هناك ما يدعو للتعجل.
- وسطاء!!
وتؤكد الدكتورة أمينة حلمي كبير الباحثين في المركز المصري للدراسات الاقتصادية إن سياسة الدعم الحالية من المفترض أن تحقق العديد من المزايا منها توفير السلع والخدمات الأساسية بأسعار مناسبة لمحدودي الدخل وتخفيض نسبة الفقراء، ولكن ما يحدث الآن أن الدعم يتميز بارتفاع التكلفة المالية وانخفاض الكفاءة الاقتصادية وعدم العدالة الاجتماعية.
بالإضافة إلي أن دعم المواد البترولية استحوذ علي 74% من إجمالي الدعم، في حين أننا نجد الغذاء يستخدمه جميع المواطنين والمواد البترولية يستخدمها ذوو الدخول المرتفعة ومن هنا تأتي عدم العدالة الاجتماعية وبالتالي انخفاض الكفاءة الاقتصادية، وأضافت أمينة حلمي إن 20% من الأسر المصرية يستحوذ علي 24% من الغذاء المدعوم و24% من دعم الطاقة بينما تحصل الأسر الأشد فقرًا علي 17% فقط من الغذاء و13% من الطاقة، وأيضًا نجد سكان الحضر والوجه البحري يحصلون علي الدعم بنسب متفاوتة عن النسب التي يحصل عليها سكان الريف والوجه القبلي.
وتشير د. أمينة أن الدعم في هذه الآونة لا يذهب للمواطن بل إن هناك محتكرين أو وسطاء أو الموزعين للسلع المدعمة هما أوائل المستفدين، فعلي سبيل المثال أنبوبة البوتاجاز فهي أسعارها منخفضة علي اعتبار أنها مدعمة، ولكن تصل للمواطن من 20 إلي 30 جنيها، ومن هنا نجد أن الموزع هو المستفيد، لأنه يأخذ الأنبوبة ب5,2 جنيه فقط لذلك نحن في حاجة إلي مراجعة مشكلة الوسطاء وسيطرتها علي الأسواق وتفعيل دور الرقابة علي منافذ البيع والتوزيع.
ولابد من إعادة النظر في شبكة الغازات وتوصيلها للمواطنين لأنها تنجح في حل مشاكل أنابيب البوتاجاز، وفضلاً عن إلغاء دور الوسطاء والمحتكرين وأيضًا تحقق دور الدعم الأساسي.
فضلاً عن رفع كفاءة نظام توزيع السلع والخدمات المدعومة، والاتجاه إلي فرض الغرامات المالية علي المتربحين والمحتكرين للسلع المدعمة، وضبط الإنفاق علي الدعم من خلال جعله يقتصر علي أسعار السلع والخدمات، ودعم الخبز بدلاً من دعم الدقيق.
وتقول د. أمينة علي الرغم من ارتفاع أسعار المنتجات البترولية يساعد علي ترشيد استهلاكها وزيادة الإيرادات العامة، إلا أنها ترفع أسعار السلع الغذائية والخدمات كالنقل والمواصلات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.