حبه للفن دفعه إلى التضحية بكل شىء حتى الوظيفة الميرى، كان يعشق الطرب فبدأ مطربا يغنى للجمهور فوق سطوح المنزل الذى كان يقطنه بالإسكندرية، وعندما صارحه الناس بحقيقة صوته وأنه لا يمتلك «لا صوت ولا حتى شكل» أصابه الاكتئاب فجلس فى زاويته الصغيرة فوق سطوح المنزل ثلاث سنوات عجافا، ولكنه عاد من جديد واقتنص الفرصة التى جاءته فغادر الإسكندرية قادما إلى القاهرة ليبدأ مع المخرج المسرحى «حسن عبدالسلام» فى «سيدتى الجميلة»، وتستمر الأعمال مع حسن عبدالسلام الذى علمه الفن والأداء، واستمر فى المسرح حتى التقطه المخرج «محمود فريد» فقدمه للسينما.. إنه الفنان مظهر أبوالنجا الذى أصر على أن يكون اللقاء بيننا فى قهوة «بعرة» ذلك المقهى الذى شهد مولده فى عالم الفن. ونحن جلوس على المقهى نحتسى معه القهوة، جاء رجل سبعينى، عرفنا عليه قائلا: هذا عم «على أيوب» أول من قابلنى «وأنا لسه جاى محدش يعرفنى»، وعزمنى على القهوة والشاى والساندوتشات فى مكتبه، وقال: عم على رجل يشعر كثيرا بالفنان، كما علم كثيرين فى الوسط الفنى، وأنتج لكثيرين أيضا، منهم «سيد زيان، عفاف شعيب، وأنا». • كيف بدأت حكايتك مع الفن؟ - حكايتى مع الفن جميلة قوى فأنا بدأت مطربا ولم أكن أهوى التمثيل، وبدأت بالغناء لفريد الأطرش (وكنت أحبه جدا لدرجة أننى كنت «أسرح شعرى» تسريحة فريد الأطرش) أمام الجمهور فوق سطح المنزل الذى كنت أسكن فيه بالإسكندرية وكنت أغنى «فوق السطوح» أمام ألف نسمة ولم أكن أشعر بصوتى، لكن فجأة الآلاتية رموا الآلات، وفوجئت بمنظم الحفل يقول لى أمام الجمهور: إيه اللى انت بتعمله ده؟ أنت لا شكل ولا صوت ولا ودن ولا حاجة خالص مين خلاك تغنى؟، فكانت أول وآخر مرة أغنى، وسمعت الناس تقول لى صوتك «وحش» وتأثرت كثيرا، واعتزلت الطرب ثلاث سنوات أصابنى الاكتئاب خلالها. • ما الذى حدث بعد أن فشلت فى تقديم نفسك كمطرب؟ - بعد أن فشلت فى الطرب كنت وقتها أعمل فى شركة نسيج لرجل فرنسى اسمه «كابو»، وبعد ثلاث سنوات وجدت إعلانا منشورا فى إحدى الجرائد يطلب ممثلا، ونص الإعلان يقول: «من يجد فى نفسه القدرة على التمثيل يأتى إلى قصر الحرية بالإسكندرية»، فذهبت ووجدت فى اللجنة الأساتذة «محمود دياب، حسن عبدالسلام، حمدى غيث»، وبعد الاختبار قال لى «حسن عبدالسلام»: أنت خسارة تعال مصر، وبعدها علمنى التمثيل، وبدأت معه العمل فى مسرحية «سيدتى الجميلة»، وكان هناك ممثل آخر قبل منى يقدم الدور الذى أديته، لكن «حسن عبدالسلام» شطب الدور من النص، وعندما ذهبت إليه أعاد الدور مرة أخرى، وسمعت الفنان «فؤاد المهندس» يسأله وقال له: «جبت الولد ده من اين يا حسن الولد ده كويس». • شياطين للأبد • حسن عبدالسلام اكتشف مظهر أبوالنجا فى المسرح، من الذى اكتشفه للسينما؟ - اكتشفنى المخرج «محمود فريد» فقدمنى للسينما، بعد أن شاهدنى فى مسرح الريحانى، قال: «أنا عايز الواد ده»، ومن هنا كان فيلم «شياطين للأبد» وبفضل كلمة «ياحلاوة» حصلت على تأشيرة الدخول للسينما، وعملت مع «محمود فريد» عدة أفلام، وبعدها قال لى: «أنت كده وصلت». • الجمهور سمع وردد كلمة «يا حلاوة» كثيرا لكن لا أحد يعرف حكاية تلك الكلمة فما هى حكاية «يا حلاوة» التى ساهمت فى صنع اسم مظهر أبوالنجا؟ - محمود فريد هو صاحب لازمة «يا حلاوة»، عندما التقيته قال لى عايزين نعمل لك لازمة واقترح على كلمات «يالهوى.. يا خراشى.. ياحلاوة»، فقلت له «يا حلاوة» حلوة وخفيفة، قال لى خلاص «يا حلاوة» وقلتها فى «شياطين للأبد» 12 مرة، وبعد العرض الناس خرجت من دور السينما تقول «يا حلاوة»، وهذه الكلمة استمرت حتى الآن أكثر من 40 سنة. • قلت إنك لا تحتاج العمل فى السينما والتليفزيون.. لماذا؟ - أنا لست بعيدا عن السينما، لكن هذه ليست السينما التى أعرفها، وعندما أجد فرصة فى دور مناسب حتى لو ضيف شرف لا أتردد فى قبولها، وهذا ما حدث فى فيلم «رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة»، حيث ظهرت ضيف شرف مع الفنان «محمد هنيدى» وقلت «رباااانى» وعلقت مع الناس. • وماذا عن المسرح ؟ - هو عمرى، ولذا دخلت الإنتاج المسرحى، وفلوسى كلها ضاعت فى المسرح لكن على قلبى زى العسل. • صف لى إحساسك وقت وقوفك على خشبة المسرح لأول مرة؟ - كنت أشعر بأنى ضائع، حيث وقفت أمام «يوسف بك وهبى» عندما أسس فرقة «إسكندرية المسرحية»، وأنا مازلت هاويا، وكان هو فى أوج عظمته الفنية، وعندما صعدت على خشبة المسرح أمام «يوسف بك» ضاع منى الكلام، والملقن يقول لى: «انطق»، لكن أنا تهت عندما رأيته، لكنه توقع أننى صامت كى أعطيه فرصة ليقول حواره، وبعد فترة صمت منى بدأت أقول الحوار، وبعد انتهاء العرض فى ذلك اليوم اختفيت بكواليس المسرح خوفا من «يوسف بك» حتى لا يضربنى، ولكنى وجدته «يطبطب» على كتفى، وقال لى: «برافو عليك يا ابنى». • لماذا اتجهت للإنتاج المسرحى؟ - حبيت الإنتاج من أنور وجدى بعد أن قرأت عنه، وقمت بتنفيذ قواعد الإنتاج كما نفذها أنور وجدى، لكن فى الإنتاج المسرحى، فأنا أنتجت المسرح بأسلوب إنتاج أنور وجدى فى السينما. • هل حقق لك أرباحا؟ - المسرح عبارة عن كوميديان، وعندما تنجح رواية و«تطرقع» بتجيب فلوس، وأنا فى روايات كسبت منها. • ما رأيك فى المسرح حاليا؟ - المسرح متوفى من سبع سنوات، فالمسرح للمسرحيين، لكن عندما يأتى نجوم السينما للمسرح هذا خطأ كبير، لأن نجم السينما بطل فى مكانه، وفريد شوقى عندما جاء مسرح الريحانى قال «يا ولاد شيلونى دى أرضكم أنتم فنانين مسرح وأنا ضيف عندكم»، ولذا كان المسرح حلو. • أنت قدمت العديد من العروض المسرحية بالأقاليم فهل من الممكن أن يعود المسرح المتجول من جديد؟ - يطلق على «ممثل المحافظات»، لأننى أذهب إلى الناس فى عقر دارهم، وكنت أقوم بتأجير سرادق فى أى خرابة وأعملها مسرح والتذكرة قيمتها خمسة جنيهات، والعمل فى المحافظات أنقذنى من الشللية، وتوقفنا بعد الثورة، لكن أنا جاهز الآن، وخلال هذا الشتاء سوف أذهب فى جولة مسرحية فى محافظات الصعيد، لأن «الصعايدة» ذواقين للمسرح، وعندهم انتماء. • ما سر علاقتك بالفنان إسماعيل ياسين؟ - جلست مع إسماعيل ياسين ربع ساعة فقط عندما قدمت من الإسكندرية سنة 1964 دخلت عليه غرفته وقلت يا أستاذ «أنا أحب المسرح جدا ونفسى أشد ستارة، أو أكنس المسرح، أو أعمل كومبارس، أو أى حاجة فى المسرح، لكن أكون جنبك، نظر لى وقال: قابل «أبوالسعود الإبيارى» الساعة 8 بالليل، أنا قلت: «بيزحلقنى»، لكنى ذهبت إلى «الإبيارى» فى الموعد وقلت له أنا اسمى مظهر أبوالنجا، قال لى: إسماعيل كلمنى عنك، وقال لى: فيه ولد هيجى لك، صرخت وقلت: لا إله إلا الله، إيه الجمال ده؟ • الزعيم عادل إمام لا أحد يستطيع إضحاكه غير مظهر أبوالنجا، لكن من يستطيع إضحاك مظهر أبوالنجا؟ - أحسن واحد يقلدنى هو «عادل إمام»، أنا ضحكته ازاى؟، مرة واحد سألنى أنت شغال مع عادل إمام، قلت له آه، قال لى وهو سايبك «مبيقفلش» عليك، فقلت له لا «مبيقفلش» على، وعندما قابلت «عادل إمام» قلت له أنت «مبتقفلش على ليه»؟، ضحك وقال لى «عشان أنت فى حالك». • من يضحكك من الجيل الحالى؟ - الجيل الحالى صعب يضحكنى، لكن هناك كريم عبدالعزيز، أحمد حلمى، ومحمد هنيدى تعجبنى أفلامهم، وهناك آخرون يستظرفون عايزين الناس تضحك بالعافية، لكن دمهم تقيل. • ومن الجيل القديم؟ - كثيرون منهم سعيد صالح، عادل إمام، حسن فايق، عبدالفتاح القصرى، والريحانى الذى أتلذذ وأنا أشاهد أفلامه القديمة. • أنا والعيال • ماذا عن حياتك الشخصية؟ - زوجتى من داخل الوسط الفنى اسمها «آمال حلمى»، وهى من طنطا، تعرفت عليها على المسرح، أثناء تقديم رواية من بطولتى اسمها «دلوعة يا بيه»، عشت معها حكاية حب أفلاطونية بالعين فقط، حتى حصل اللينك الغرامى، وذهبت لخطبتها فى طنطا لكن والدها رفضنى، وقال الفنانين لا كلمة لهم، لكنها كانت متمسكة بى حتى وافق والدها على الارتباط بعد سنة. وأنجبت منها أبنائى «إسلام، أحمد، عمر، ريم»، وهى الآنسة الوحيدة، لكن عمر هو من ورث عنى حب التمثيل، وإن كنت غير راغب فى البداية فى أن يحترف الفن، حتى لا يعيش المعاناة التى عشناها، لكن صابرين قالت لى الولد كويس، كما أنه خريج إعلام، وعمل مع أحمد السقا فى مسلسل «خطوط حمراء»، هذا إلى جانب عدة أدوار فى أعمال فنية أخرى.•