جولة الإعادة لانتخابات النواب بالإسكندرية... منافسة محتدمة في دائرة المنتزة    الداخلية تلاحق «سماسرة الانتخابات» في محيط الدوائر| صور    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    الطائفة الإنجيلية ترسل خطابا لرئيس الوزراء بشأن إجازات الأعياد    5 فبراير نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    رئيس الوزراء يتفقد محطة رفع صرف صحي «الرياينة» بمركز أرمنت بالأقصر    الضرائب تعلن عن تيسيرات موسعة ودعم فني شامل لتسهيل تقديم إقرارات 2025    تجديد اعتماد "المركزي لمتبقيات المبيدات" من الهيئة الأمريكية    كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يدعو إلى «ضبط النفس» في فنزويلا    ارتفاع حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71 ألفا و384    أوكرانيا أمام مفترق حاسم: مكاسب روسية واسعة وضغوط تفاوضية متزايدة في 2026    قبل الجولة الرابعة.. تعرف على ترتيب دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    كاف يحدد ملعب مباراة الزمالك ضد المصري في الكونفدرالية    قائمة برشلونة - عودة بيدري وأولمو.. واستمرار غياب أراوخو ضد إسبانيول    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    «سيدات يد الأهلي» يواجه سموحة في الدوري    نجم المغرب: مواجهة تنزانيا حاسمة.. ولا مجال لتكرار الأخطاء السابقة    حملات مرورية مكثفة وأكمنة ثابتة ومتحركة على الطريق الصحراوي الغربي بقنا    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    سجن متهمين 15 عامًا لتورطهما في تجارة المخدرات بشبرا الخيمة    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    وفاة شقيق الموسيقار عمار الشريعي.. وتشييع الجثمان اليوم في المنيا    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    هنادي مهنا: كان نفسي أطلع مُدرسة أو مغنية    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    السبكي: إجراء عملية جراحية لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تكلفت 3 ملايين و600 ألف جنيه    الأهالي ل مدبولي: قبل مجمع الاقصر الطبي كنا نضطر لتلقي الخدمة في أسيوط    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    تشكيل مباراة أستون فيلا ضد نوتينجهام فورست فى الدوري الإنجليزي    وائل جسار يحيى حفلا غنائيا فى مهرجان الفسطاط الشتوى.. الأربعاء المقبل    في 100 سنة غنا.. الحجار يتألق بألحان سيد مكاوي على المسرح الكبير    سعر الحديد اليوم السبت 3-1-2026 .. وفرة في المعروض    الطقس غدا.. انخفاض جديد بالحرارة وصقيع والصغرى بالقاهرة 8 درجات    رئيس جامعة قناة السويس يتابع امتحانات الفصل الدراسي الأول بكلية السياحة والفنادق    حمزة الجمل: صالح سليم احترم رغبتي وساعدني في العودة للإسماعيلي    هات كده حالة ورينى النظام.. مدبولى يستعرض منظومة المرضى بمجمع الأقصر الطبى    تحرير 724 مخالفة للممتنعين عن تركيب الملصق الإلكتروني    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    عودة مايكل جاكسون والأجزاء الجديدة من dune وSpider-Man.. أفلام مُنتظرة في 2026    أسعار الفاكهة اليوم السبت 3-1-2026 في قنا    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    الاتصالات: ارتفاع عدد مستخدمي منصة مصر الرقمية إلى 10.7 مليون مستخدم في 2025    ابن عم الدليفري قتيل المنيرة الغربية: دافع عن صديقيه ففقد حياته طعنا بالقلب    مواعيد مباريات السبت 3 يناير - دور ال 16 من أمم إفريقيا.. ودربي برشلونة    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر    تعرف على سعر الريال العماني في البنوك المصرية    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    لجنة «مصر العطاء» بنقابة الأطباء توضح حقيقة زيارة مستشفى سنورس بالفيوم    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤسسات الدينية المصرية والحداثة: ثانياً الكنيسة القبطية
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 01 - 2011

تعرضت في عدة مقالات سابقة لمسيرة الحداثة في مصر، بين التعثر والتطور، منذ تأسيس الدولة الحديثة وحتي الآن، وتوقفنا امام إشكاليات عديدة، منها الصراع بين التدين السياسي والمدنية، والتضاد بين مشروع الاستقلال الوطني ومشروع الدولة المدنية، وكذلك انتهازية القوي المنوط بها انجاز مشروع الحداثة سواء القوي الليبرالية أو العلمانية، وتبعيتها وذيليتها للقوي والتيارات السياسية الدينية.
وفي المقال السابق توقفت أمام دور الأزهر الشريف في عملية التحديث، وكيف حكم دور الأزهر الصراع بين تيارين، احدهما مع الحداثة، ولعب دورا رياديا لهذا السياق الإمام محمد عبده، وتيار ضد الحداثة نشأ علي يد الشيخ رشيد رضا تلميذ الإمام محمد عبده، واستكمال ذلك الدور علي يد تلميذ رشيد رضا الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين 1928 كتنظيم مناهض للحداثة ولا زالت حركة الاخوان المسلمين تلعب هذا الدور حتي الآن.
علي الجانب الآخر من ضفة النهر نتوقف في هذا المقال أمام المؤسسة الدينية المسيحية، ألا وهي الكنيسة القبطية الارثوذكسية، لاستكشاف دورها في عملية الحداثة، "سنجد أن الحال من بعضه كما في الازهر كذلك في الكنيسة"، صراع بين تيارين حداثي ومحافظ: مع الفارق في التفاصيل.
في مطلع القرن 19 وجدت الكنيسة الارثوذكسية نفسها مضطرة للتحديث لمواجهة إعادة إعلان تأسيس الكنيسة القبطية الكاثوليكية من جهة وقدوم المبشرين البروتستانت إلي مصر من جهة أخري، ولكن الكنيسة القبطية والارثوذكسية حصرت عملية التحديث في بناء المدارس والمستشفيات ومباني الخدمات، وانشاء الاكليريكية لتعليم رجال الدين، دون الدخول إلي العمق، أي الاصلاح الديني وما يستتبعه من اجتهادات لاهوتية.
في ذات السياق تزامن وامتد الصراع بين العلمانيين الاقباط والاكليروس القبطي منذ تأسيس المجلس الملي العام بقيادة بطرس غالي باشا الكبير 1874 وحتي الآن، اضافة إلي حركة العلمانيين للاصلاح والتي امتدت من مطلع القرن العشرين بقيادة سينوت حنا وحتي كمال زاخر حاليا، ولكن صراع العلمانيين والاكليروس لم يرتبط بتحديث الكنيسة الا في الشق الإداري ولما يصل أيضا إلي التحديث اللاهوتي.
ربما يعود ذلك لأن الكنيسة القبطية الارثوذكسية كانت ترزح تحت ستار القطيعة التاريخية مع الكنيسة الغربية منذ مجمع خلقدونية 451 ميلادية وهو المجمع الذي شهد انشقاق الكنيسة، لذلك يعد الاستاذ حبيب جرجس (مؤسس مدارس الأحد) هو أول من قام بترجمة كتب لاهوتية غربية إلي العربية في مطلع القرن العشرين منذ القرن الخامس، ولكن ما لبثت تلك الإرهاصات التحديثية ان وئدت في مهدها بعد أن اقحم حبيب جرجس في صراع مع الاكليروس انتهي بترشحه لسدة البطريركية وعدم نجاحه.
ثم عاود مشروع التحديث اللاهوتي للظهور علي يد الراحل القمص متي المسكين وتلاميذه بدير ابو مقار العامر، ولكن تمت السيطرة عليه إداريا عبر منع تداول كتبه من قبل الكنيسة .
ولفظت هذه المحاولة الاجتهادية انفاسها الأخيرة مع انفاس الراحل الكريم القمص متي المسكين برحيله عن عالمنا، وظل التحديث عصيا علي هذا النسق الكنسي المغلق الارثوذكسي نظرا للقطيعة التي ظلت خمسة عشر قرنا، اضافة لطبيعة الكنيسة شبه السرية (ظلت الكنيسة مضطهده وتعمل تحت الارض لفترة تقارب الثمانية قرون) وإذا نظرنا إلي الكنيستين المصريتين الأخريين (القبطية الكاثوليكية- القبطية الانجيلية).
ورغم انهما كانا في البداية يدفعان الكنيسة الارثوذكسية للتحديث والاصلاح، إلا إننا وفي نصف القرن الاخير سنجد ان رياح اللا تحديث القادمة من الصحراء العربية، او التزمت الارثوذكسي القادم من (برية شهيت) أو صحراء وادي النطرون- قد استطاعت ان تغطي بستار من التزمت والمحافظة علي الكنيستين القبطيتين الكاثوليكية أو الانجيلية، لان ثقافة الصحراء التي غزت الثقافة المصرية قد طالت الجميع ولو بدرجات ونسب متفاوتة انتقلت أولا إلي ثقافة الأغلبية الإسلامية في صورة التدين الشكلي ثم انتقل فيروس التخلف بالعدوي إلي الاقلية المسيحية، وإن كانت المرأة علي الجانب الإسلامي المحافظ ترتدي النقاب كزي فإن ذات الثقافة فرضت علي المرأة المسيحية "كنقاب للعقل" عبر التعليم المسيحي بالكنائس مؤخرا، وهكذا سادت ثقافة الخرافة والشعوذة علي الجانبين الاسلامي والمسيحي، في نسيج واحد للتخلف، وسبيكة متفردة من التزمت، ووحدة وطنية فريدة ضد الحداثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.