برسالة كاترين أشتون مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلي السلطة الفلسطينية تأكد أن الرباعية الدولية في طريقها إلي إصدار إعلان جديد حول القضية الفلسطينية يستند إلي إعلانها السابق في مارس الماضي، والذي تضمن ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بعد 1967 من خلال مفاوضات تستغرق نحو عامين تستهدف إقامة دولة مستقلة وقابلة للحياة للفلسطينيين. لكن السؤال الذي من المنتظر أن يتلقي أبومازن إجابة عنه من ديفيد هيل مساعد مبعوث السلام الأمريكي ميتشيل في غضون ساعات هو.. متي يصدر هذا الإعلان.. هل قبل إعلان أبومازن والسلطة الفلسطينية علي الذهاب إلي المفاوضات المباشرة أم بعدها، أم حتي بالتزامن معًا؟ الاتجاه السائد لدي أغلب الرباعية هو صدور هذا الإعلان الجديد بعد أن يعلن أبومازن موافقته علي المفاوضات المباشرة، وتحديدا في الأسبوع التالي.. لكن السلطة الفلسطينية ترغب أن يسبق هذا الإعلان إعلانها هي بالموافقة علي المفاوضات المباشرة، وذلك حتي تبرر هذه الموافقة للمعارضين لها داخل السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأيضا داخل منظمة فتح. وربما لذلك برز الاقتراح الخاص بأن يكون إعلان الرباعية وإعلان السلطة بالموافقة علي المفاوضات المباشرة متزامنا وهو ما يساعد أبومازن علي تفسير موافقته بأن الرباعية الدولية حددت مرجعية المفاوضات التي سوف يخوضها بناء علي ما طلبه من قبل. ولكن حتي إذا تم حل هذه المشكلة الإجرائية، أي مشكلة توقيت صدور الإعلان الذي تعكف علي صياغته الرباعية الدولية، سوف تبرز مشكلة أخري تواجه أبومازن.. فالرباعية الدولية إذا أصدرت إعلانها كما يرغب أبومازن سيكون ذلك هو تصورها أو رأيها بخصوص أسلوب ومنهج حل المشكلة الفلسطينية لكن الإسرائيليين يعارضون هذا الرأي.. أي أنه ستكون هناك مرجعية للمفاوضات يرضي بها الفلسطينيون ويؤيدها الأمريكيون والأوروبيون وروسيا بينما يرفضها الطرف الثاني الأساسي في المفاوضات المباشرة وهم الإسرائيليون.. فالإسرائيليون يريدون مفاوضات بدون سقف زمني يتحدد عمرها علي مائدة التفاوض أي يتحكمون في المدي الزمني لها.. كما يريدون مفاوضات لا تلزمهم بشيء حتي ولو كان مجرد كلام عام يفتقد آليات تنفيذه ولا يستند إلي قوة معنوية مثل قرارات مجلس الأمن. لذلك فإن إعلان الرباعية الدولية سيكون الهدف الوحيد منه- إذا ما صدر كما يبغي أبومازن- هو مساعدته علي اتخاذ قرار الذهاب إلي المفاوضات المباشرة، ودعمه في وجه اعتراضات عديدة واسعة تواجه داخل البيت الفلسطيني ذاته ليس فقط من بين صفوف خصومه كحماس وإنما حتي من بين أنصاره وأصدقائه بل ومنظمته الأساسية فتح. لكننا في ذات الوقت لا نستطيع أن نغفل أو ننكر وجود قيمة ما لبيان الرباعية الجديد حتي وإن كان الإسرائيليون يرفضون القبول به كمرجعية للمفاوضات فمثل هذا الإعلان سوفيمثل إعادة تأكيد لمواقف الرباعية تجاه القضية الفلسطينية وسوف يمثل قدرًا من الضغط المعنوي علي الإسرائيليين وإذا لم يفلح هذا الضغط سيكون مفهومًا ومبررًا أن نلجأ فيما بعد إلي مجلس الأمن.