منافس الزمالك - اتحاد العاصمة يتوج بلقب كأس الجزائر    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    محافظ أسوان: التنسيق لتنظيم القوافل الدعوية وترسيخ قيم الوسطية    اتحاد الكرة يكشف حقيقة الخطاب المزيف بشأن إلغاء الهبوط في الدورى    التشكيل المثالي لذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    أشرف زكى وإميل شوقى والكحلاوى فى عزاء الملحن على سعد.. صور    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    توطين صناعة النقل في مصر.. إنتاج 100 عربة بضائع متنوعة و1300 أتوبيس وتوفير أكثر من 867 مليون يورو    منظمة السياحة العالمية تختتم فعاليات المؤتمر الدولي للاستثمار بالمغرب    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    رجال يد الأهلي| عبد العزيز إيهاب: التتويج بكأس مصر يعبر عن شخصية الفريق    خاص | توروب للاعبي الأهلي: الزمالك فرصة لمصالحة الجماهير    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    مصرع نائب رئيس بنك مصر إثر انقلاب سيارته على الطريق الإقليمى    ضبط عنصر جنائي أطلق أعيرة نارية في الهواء لترويع المواطنين في الجيزة    الداخلية تضبط شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    المنشاوي يشارك اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعاصمة الجديدة    الخارجية الأمريكية: لا نريد اتفاقًا مع إيران على غرار اتفاق أوباما    الجمود فى لبنان سينتهى عندما يتم الحسم فى إيران    سمير فرج: بوصلة الأزمة تتجه نحو مضيق هرمز وسط تساؤلات حول تخطيط البنتاجون    من قلب الحرب.. أربعة دروس أربكت العالم    منتخب المصارعة النسائية تحت 20 سنة يتوج بكأس البطولة الأفريقية بعد حصد 10 ميداليات    حسن رداد: تصديق الرئيس على قانون العمل الجديد حقق العدالة بين أطراف العملية الإنتاجية    ارتفاع الصادرات وترشيد الطاقة    البورصة وتلاميذ ثانية ثانوى    رجال على قلب رجل واحد.. لحماية مصر    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    رئيس وزراء فلسطين يبحث مع شبكة المنظمات الأهلية الأوضاع في غزة    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : عم (على) " حكاية "!?    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع «الغد المشرق» لنشره حوارًا غير صحيح    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحركات قبطية ولبنانية من منابر أمريكية وإسرائيلية
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 10 - 05 - 2010


تحركات قبطية ولبنانية من منابر أمريكية وإسرائيلية
لإقحام الولايات المتحدة في ملف مسيحيي «الشرق الأوسط»
اعتاد بعض أقباط المهجر النفخ في أبواق أجنبية معتقدين بذلك أنهم يحلون مشكلات يواجهها الأقباط في مصر رغم أن المنطق يقول العكس تماما؛ فحتي اذا سلمنا بأن الضغوط الخارجية قد تؤمن حقوقهم الضائعة التي يطالبون بها عبر قنوات أمريكية يمينية متطرفة أو قنوات اسرائيلية، فان ذلك لا شك سيؤثر سلبا علي العلاقات بين المسلمين والأقباط في مصر وسيسود شعور لدي الغالبية بأن فئة من المجتمع تستعين بجهات أجنبية لاملاء سياسات بعينها تصب في مصلحة هذه الفئة.. ولهذا لا يوجد مخرج سوي الحوار الداخلي.
سياسة الاستقواء بالأجنبي تمثل اشكالية مستمرة بالنسبة لأقباط مصر خاصة اذا سعي بعض من يدعون تمثيلهم في الخارج لدي دوائر متطرفة للترويج لدعوته.
في شهر مارس الماضي، كتب عادل الجندي الناشط القبطي المقيم في فرنسا في هذا السياق مقالا بدورية "ميريا" وهي اختصار لعرض الشرق الأوسط للشئون الدولية Middle East Review of International Affairs التي تصدر عن مركز جلوريا الاسرائيلي المتطرف.. المقال كان عنوانه "الضحايا الرمزيون في مصر المتقهقرة اجتماعيا: تدني وضع الأقباط" وهو يتناول العنف الطائفي في مصر وما يعتبره الكاتب اضطهاداً منظماً أو ممنهجاً للأقباط بسبب التفريق في مسألة بناء دور العبادة ومسئولية الدولة التي اختارت كسب ود التنظيمات الاسلامية التي تطرح نفسها كتحدي شعب تجاوزه علي حساب الأقباط.
ينتقد الكاتب في مقاله قلة المناصب العامة التي يشغلها الأقباط في مجال التعليم العالي سواء علي مستوي رؤساء الجامعات أو نواب الرؤساء أو عمداء الكليات أو حتي الأساتذة.
تورط دبلوماسي أوروبي
ربما ليس غريبا أن تتلاقي المصالح بين هذا النموذج من أقباط المهجر وجهات أمريكية واسرائيلية متطرفة، لكن الغريب أن تنضم وزارة خارجية أوروبية لهذا التحالف الغادر، حيث يشير الجندي في مقاله بالدورية الاسرائيلية وخلال تطرقه لمسألة التفريق في بناء وترميم دور العبادة في مصر إلي مذكرة رسمية أرسلها أحمد أبو الغيط وزير الخارجية بالفاكس إلي نظيره الأوروبي في دولة بوسط أوروبا لم يحددها بتاريخ 18 يوليو 2008 اطلع عليها بنفسه بموافقة المسئولين الأوروبيين في هذه الدولة بالطبع، وهي تحتوي علي بيانات وأرقام عن عدد الكنائس والأديرة القبطية في مصر أرسلتها الخارجية المصرية ردا علي شكاوي متكررة من مواطني هذه الدولة الأوروبية الأقباط من أصل مصري فيما يخص بناء الكنائس في مصر في موضوع أقحمت دولة أوروبية أنفها فيه بل وأطلعت أشخاصاً لا ينتمون لها في الأساس علي الأقل علي مذكرات رسمية تتبادلها الدول فيما بينها.
يقول الجندي إن المعلومات المذكورة في مذكرة الخارجية عن عدد الكنائس والأديرة في مصر مغلوطة وتحمل الكثير من المبالغة بل والتناقض في الوقت نفسه مع احصاء لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء عام 2007 .
تحالف مع المسيحية الصهيونية
لكن الجندي ليس هو النموذج الوحيد، فقبله بشهر واحد تحدث الناشط مجدي خليل الذي له علاقة وثيقة بالجندي في محاضرة عبر الفيديو كونفرانس بمنتدي الشرق الأوسط في الولايات المتحدة والذي يديره دانيال بايبس أحد أكثر المعادين لكل ما هو عربي ومسلم، وهو كاتب متطرف معروف بكراهيته العمياء للاسلام ومواقفه اليمينية الموالية للتطرف الاسرائيلي. تحدث خليل عما وصفه المنتدي بالقضية القبطية أو Coptic Question وهو المصطلح الذي تم اختياره للتعبير عن حقوق الأقباط في مصر وكأن قضيتهم باتت مثل القضية الفلسطينية مثلا! زعم الناشط القبطي في حديثه أن الدولة المصرية تحاول تنفيس غليان الشارع وهجومه علي سياسات الحكومة بتوجيه الغضب لمثلث اسرائيل وأمريكا والأقباط عبر المناهج التعليمية ووسائل الاعلام والخطاب الديني الذي يراه متطرفا، بل واعتبر أن الجرائم التي يتعرض لها الأقباط هي "جرائم دولة" مدعيا ان الدولة المصرية عملت علي تشجيع التطرف الاسلامي حتي وصل أتباعه إلي مواقع مهمة في الشرطة وأمن الدولة والمخابرات والقضاء والمجلس التشريعي وجميع مؤسسات الدولة، وبالتالي تحولت الجرائم التي تقع ضد الأقباط من جرائم يقترفها متطرفون إسلاميون إلي جرائم دولة تشارك فيها مؤسسات الدولة المصرية المختلفة!
تجاوزات بل تطاولات خليل علي مصر عبر البوق المسيحي الصهيوني شملت أيضا القول بأن عنصرية المسلمين ضد الأقباط تجلت في بعض الأحكام القضائية وأن الأقباط ممنوعون من التواجد في مؤسسات صنع القرار لأن هذه المؤسسات تخطط سياساتها العدائية ضد الأقباط وطبيعي أن يتم حرمانهم من دخولها!!!
للوهلة الأولي يبدو من الغريب القول بأن المسلمين في مصر يصبون كراهيتهم لمثلث اسرائيل وأمريكا والأقباط كما يردد خليل، لكنه في نهاية حديثه الذي وجهه للمنتدي في فبراير الماضي يبدو سعيدا بهذه المعادلة وراغبا في أن يوضع الأقباط في الخانة نفسها مع أمريكا واسرائيل عندما قال "الأقباط يواجهون نفس الإرهاب الذي تعرضت له أمريكا في 11 سبتمبر والذي تعرضت له لندن ومدريد وموسكو وبالي وبومباي وتل أبيب ولكن الفرق أن الأقباط يتعرضون لهذا الإرهاب الإسلامي منذ عقود ومن خلال الدولة ذاتها"، ساردا بعض أوجه الشبه بين الأقباط من جهة وأمريكا واسرائيل من جهة أخري عندما قال "إن الأقباط في معظمهم يؤيدون الحرب الدولية علي الإرهاب في حين أن معظم المسلمين يعتبرونها حربا علي الإسلام وعلي الدول الإسلامية"، "الأقباط يؤيدون فصل الدين عن الدولة في حين أن معظم المسلمين يعتبرون أن الدمج جزء من تعاليم الإسلام الذي هو دين ودولة في رأيهم"، "الأقباط في معظمهم يحبون أمريكا في حين أن معظم المسلمين يكرهونها"، "الأقباط في معظمهم يرغبون في أن تهتم مصر بمشاكلها وقضاياها فقط في حين يري معظم المسلمين أن لمصر دورا أساسيا في مساعدة العرب والمسلمين"، "الأقباط في معظمهم يؤيدون السلام مع إسرائيل ويريدون غلق ملف العداوة طالما أن الأراضي المصرية المحتلة عادت كاملة، في حين تري أجهزة الأمن القومي ومعها الشارع الإسلامي أن إسرائيل هي العدو الأول لمصر وللإسلام"، واختتم خليل حديثه بالقول في صراحة متناهية "إن تقوية وضع الأقباط في مصر هو مصلحة غربية وأمريكية ويهودية، لأن الكتلة القبطية الكبيرة في مصر هي التي تحاول منع مصر من أن تتحول إلي دولة إسلامية جهادية معادية للغرب ومعادية لإسرائيل".. هكذا وضع خليل فئته القبطية في جبهة واحدة مع أمريكا واسرائيل متناسيا أو مغالطا حقائق عدة في جمل كثيرة قالها فمنذ متي كان عداوة اسرائيل حكرا علي المسلمين؟ ولماذا ناضل مسيحيون علمانيون في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ وأي مصلحة للأقباط من وجهة نظر خليل تخصهم دون غيرهم مع واشنطن وتل أبيب؟
مغازلة إسرائيل
في رده علي ما نشر من حديثه لمنتدي الشرق الأوسط في الصحف المصرية، قال خليل في مقال نشره علي الانترنت ان كتاباته دوما ترتكز علي قواعد رئيسية لا يحيد عنها وهي أنه يدعو لعدم تبادل العنف بالعنف وأن ذلك يفقد النضال القبطي قيمته، وعدم الدعوة لتقسيم مصر أو انشاء دولة خاصة بالأقباط مضيفا ان لديه موقفا ثابتا من اسرائيل التي يرفض زيارتها أو التحدث في محافل منظمة "ايباك" الأمريكية الاسرائيلية.
ظاهريا، تبدو هذه الثوابت مرضية لكن دعاوي خليل ومغالطاته خاصة في حديثه للمنتدي المسيحي الصهيوني يتناقض مع هذه الثوابت.. فأي نضال قبطي يتحدث عنه وهو يستقوي بأمريكا واسرائيل للدفاع عن حقوق الأقباط في مصر؟ هل هو نضال من نوع التحريض؟ واسرائيل التي يدعي خليل أن لديه موقفا ثابتا منها يقول لحلفائها الأمريكيين الموالين لها ان الأقباط يريدون انهاء ملف العداوة مع اسرائيل بعد تحرير الأراضي المصرية علي عكس المسلمين.. ألا يعني هذا رغبة في التطبيع وكأن الصراع مع اسرائيل ليس سياسيا بل ديني؟ ثم ان خليل وفي اطار دفاعه المستميت عن السموم التي صدرت عنه في هذه المحاضرة عمد إلي الخلط بين اليهود واسرائيل وكأن المصريين ينتقدونه لحديثه لبعض اليهود ليشوش علي ما قاله عن اسرائيل وكان اللافت أنه حول كل حديثه بخصوص اسرائيل في المنتدي إلي حديث عن اليهود في تبريره الذي نشره في خلط متعمد يعكس محاولة فاشلة للتلاعب بالألفاظ. وهل الموقف الثابت من اسرائيل يشمل كتابة مقال في مارس 2006 بدورية "ميريا" الصادرة عن مركز أبحاث اسرائيلي يديره المتطرف باري روبين وكتابة مقال منذ بضع سنوات بموقع "ثينك اسرائيل" Think Israel عن خطف الفتيات القبطيات واجبارهن علي اعتناق الاسلام وبوكالة الأنباء اليهودية الدولية عن الصراع بين الاسلام السياسي والغرب.. أي موقف ثابت ذاك؟
هل يمكن مثلا أن نتصور أن مجدي خليل المقيم في أمريكا لا يعرف توجهات المنتدي المسيحي الصهيوني الذي تحدث به وسياسته؟ أم ما الذي يبرر حديثه في مكان مشبوه كهذا؟ وما هي المصالح المشتركة بين هذا المنتدي المتطرف وبين بعض أقباط المهجر خاصة أن قبطيا آخر يدعي ريموند ابراهيم وهو نائب رئيس منتدي الشرق الأوسط(علي نفس شاكلة الجندي وخليل) كان يدير المحاضرة؟ والسؤال الأهم هو ما الدليل علي أن منتدي الشرق الأوسط للحريات الذي يديره خليل من الخارج وتتولي شيري ألبير ادارته في مصر لا يخدم أهدافا مشبوهة هو الآخر برغم أنه يبدو في ظاهره يدعو للتسامح وقبول الآخر أيا كان مسلما أم مسيحيا؟
في اتصال هاتفي جري مع شيري ألبير بغرض الحصول علي معلومات عن المنتدي، قالت لنا ان أي معلومات أو بيانات يتم طلبها من مجدي خليل شخصيا عبر الايميل، وفي حالة موافقته فانها ستتعاون معنا اذا لم يمدنا هو بالمعلومات المطلوبة.. والسؤال ما كل هذه السرية والمركزية اذا لم يكن لدي المركز ما يخفيه؟ لماذا لا توجد شفافية في التعامل وهو منتدي علماني يفترض فيه أنه يدعو لمجتمع تسود فيه حقوق الانسان والحريات؟ وهو في هذا الاطار يدعو فئات مجتمعية مختلفة من شباب وحقوقيين ومثقفين وسياسيين وصحفيين وأساتذة جامعات وحتي رجال دين مسلمين ومسيحيين، حتي أن المنتدي عقد حفلا لتأبين شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي أداره الكاتب الصحفي المعروف نبيل عمر وحضره رجال دين من الأزهر ووزارة الأوقاف ورجال دين مسيحيين.
علي نفس الدرب
علي نفس خطي بعض أقباط المهجر ومن معهد هوفر البحثي الأمريكي وهو أحد معاقل الفكر المحافظ في الولايات المتحدة، أصدر حبيب مالك أستاذ التاريخ والثقافة بالجامعة اللبنانية الأمريكية في لبنان وهو نجل الدبلوماسي اللبناني المسيحي الراحل تشارلز مالك، منذ بضعة أسابيع دراسة عميقة بعنوان "الاسلاموية ومستقبل مسيحيي الشرق الأوسط" في اطار مجموعة عمل تدرس الاسلاموية والنظام العالمي بالمعهد الأمريكي.
الدراسة التي حصلت "روزاليوسف" علي نسخة منها تتحدث عن الحصار الذي تتعرض له المسيحية في محل ميلادها.. في الشرق.. بسبب تزايد نفوذ الاسلام السياسي الذي دفع بأعداد كبيرة من المسيحيين إلي الرحيل عن مصر والشام والعراق وبسبب الصراع الدائر بين المسلمين واليهود في المنطقة علي حد تعبيره، في تكرار للأطروحة التي يروج لها بعض المسيحيين الشرقيين وهي أنه لم يعد لهم مكان بالمنطقة التي سادها التوتر بين المسلمين واليهود.
"هناك ما يتراوح بين 10-12 مليون مسيحي باق في الشرق ينظر اليهم باعتبارهم طابورا خامسا للغرب علي الرغم من أن الغرب لا يكترث بحالهم.. وفي زمن آخر لا يكون شاهدا علي حرب الحضارات يمكن لهؤلاء المسيحيين أن يكونوا جسرا بين المسلمين والغرب".. فرضية البحث الذي يتعرض لموجات الهجرة المسيحية الجماعية من الشرق خاصة ما يعرف بظاهرة هجرة العقول للولايات المتحدة تحديدا والمتجلية في لبنان الذي كانت به أغلبية مسيحية أصبحت الآن تشكل ثلث السكان فقط بعد ثلاثين عاما من الحرب والاحتلال الأجنبي، والعراق الذي تشير تقديرات إلي هجرة نصف سكانه المسيحيين البالغ عددهم 1.4 مليون منذ الحرب الأمريكية.
مالك الذي عمل سابقا كباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني المتطرف الموالي لاسرائيل ومعهد الدين والحياة العامة اليميني سرعان ما غرق ببحثه فيما يراد الترويج له من بوق تابع للمحافظين الجدد؛ فهو يعرج إلي شرح تفصيلي لوضع أهل الذمة في الدولة الاسلامية علي الرغم من أن السعودية وايران فقط هما اللتان تعلنان نفسيهما دولتين دينيتين تطبقان الشريعة الاسلامية وفق المنصوص عليه حرفيا دون اجتهاد أو تجديد في الفكر الاسلامي، الا أن مالك يعتبر أن أكثر من 90% من المسيحيين العرب يعيشون اليوم كمجتمعات ذمية تحت نظام "فصل عنصري ديني" حسب تعبيره حتي وان كانت الدول التي يتحدث عنها الناشط اللبناني لا تقدم نفسها باعتبارها دولا دينية مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد مسيحيون أساسا في السعودية.
الخلاصة أن وضع أهل الذمة في رأي مالك انما هو خضوع غير المسلمين للمسلمين واذلالهم، وهو يطرح في ذلك السياق أمثلة عديدة تدعم نظريته ولا يلتفت لما يقوله المسيحيون المأسورون لنظام أهل الذمة في أي بلد عربي كدحض لهذه النظرية فهم بالنسبة له مجرد مسيحيين شرقيين مكممي الأفواه ومكتوفي الأيدي لا يستطيعون الحديث عن معاناة مسيحيي الشرق بحرية.
الا ان الناشط اللبناني يقع في مغالطة كبيرة عند الحديث عن مصر اذ يخلط بين الحجاب وبين التطرف الاسلامي أو ما يلاقيه المسيحيون من متاعب في الشرق.. مهد عقيدتهم.. قائلا "في أي صورة أبيض وأسود لاحدي حفلات المطربة الأسطورية أم كلثوم أو أي حفلة عامة في وقتها لم تكن هناك أي مظاهر للحجاب أو لزي اسلامي مميز.. اليوم الحال مختلف لأن عددا كبيرا من الفتيات اللاتي يحضرن حفلات مماثلة يرتدين الحجاب"، وذلك بالرغم من أن الحجاب ليس له أدني علاقة بالتطرف ولا بإساءة معاملة المسيحيين.
صحوة مسيحية؟
قد يكون بعض أقباط المهجر ممن يستقوون بأمريكا ل"إنقاذهم من براثن التطرف" مختلفين مع مالك في استنتاجه في مسألة علاقة مسيحيي الشرق بالغرب أو حتي متفقين معه لكنهم لا يعلنون موقفهم بشكل حاد كما فعل الناشط المسيحي اللبناني عندما قال "ان المسيحيين فقدوا ثقتهم في الغرب بشكل عام وفي أمريكا تحديدا".
ويختم مالك بحثه بالاشارة إلي وجود بوادر لصحوة مسيحية في وسط الشباب الذين تزداد أعداد المنخرطين منهم في صفوف الكهنوت في لبنان علي وجه الخصوص، معتبرا أن هذه الظاهرة لا شك ستنتقل للمناطق المجاورة.
لكن الفكرة الأساسية تظل ماذا بعد الضغوط الخارجية؟ وما هي نتيجة هذا المنهج أو "النضال القبطي" كما يسميه مجدي خليل؟ هل تأتي حقوق المسيحيين علي حساب التماسك الاجتماعي؟ هل هذا ما يريده ناشطو الخارج؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.