بنك القاهرة يعتزم التخارج من شركة حراسات للخدمات الأمنية قبل الطرح فى البورصة    مياه الشرب بالجيزة تنظم قافلة مائية شاملة لتعزيز الوعي وترشيد الاستهلاك    بلومبرج عن مسئول إيراني: طهران تعمل على خفض إنتاج النفط    رغم الهدنة.. استشهاد 7 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الكشف عن طاقم حكام الزمالك واتحاد العاصمة في إياب نهائي الكونفدرالية    وزير الرياضة يقوم بزيارة مفاجئة لمراكز شباب السويس    سبورت: رافينيا أخبر إدارة برشلونة بتفكيره في مستقبله مع الفريق    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة حيازة سلاح ناري واستعراض القوة في السلام    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق مصنع ببياض العرب دون خسائر في الأرواح    سكب على جسدها البنزين.. السجن المؤبد للمتهم بإشعال النيران في زوجته شرق الإسكندرية    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    نقابة المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن تصوير مسلسل بيت بابا 2: جت سليمة    الصحة تنتقل لمرحلة جديدة في السياحة العلاجية المتكاملة    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    وزير «الكهرباء» يبحث مع «شنايدر إليكتريك» التوسع بمبادرة تحسين كفاءة استخدام الطاقة    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سرقة آثار تلال المنزلة.. في عز الظهر
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 03 - 01 - 2010

طالت أيادي مافيا التعديات التلال الأثرية في بحيرة المنزلة والتي تزيد علي 8 تلال أثرية منها تنيس ومعيبد وابن سلام ولجان. التعديات تمثلت في بناء المساكن والزراعة فوق التل أو الاستيلاء علي مساحات منه وتحويلها إلي مزارع سمكية.
أصحاب النفوذ المتعدون علي البحيرة يقفون وراء عمليات للتنقيب عن الآثار في ظل غياب من المسئولين من جميع الجهات المعنية وتقاعس ملحوظ في الحفاظ علي التراث والمعالم الأثرية ذات القيمة التاريخية لتلك التلال التي تعاني من التعديات منذ ما يزيد علي 40 عاما رغم أنها تتبع 3 محافظات.
قمنا بجولة بأحد اللانشات حول التلال الأثرية الموجودة في بحيرة المنزلة لمدة 4 ساعات في مسافة 70 كيلومترا في محاولة لمعرفة ورصد التعديات عليها من قبل أصحاب النفوذ والمنقبين عن الآثار، ونظرًا لوجود ما يزيد علي 8 تلال أثرية هناك فإن بعد المسافات بينها حال دون رصد جميع التفاصيل الموجودة بها جميعا، حيث تتبع عددًا من المحافظات التي تطل عليها البحيرة وهي الدقهلية ويتبعها تل عبدالله بن سلام وتل لجان وتل أولاد إسماعيل الواقع شمال المطرية، ومحافظة بورسعيد التي يتبعها إداريا أكبر تلين علي الإطلاق وهما تل تنيس وتل معيبد.. أما محافظة دمياط فيتبعها إداريا تل الدهب، وتل الخصين وتل صان الحجر يتبع الشرقية.. وغيرها من التلال التي تتبع تلك المحافظات الثلاث.
الحرم القانوني
بدأت الجولة من مدينة المطرية إلي تل تنيس الذي يبعد عنها بنحو 20 كيلومترا وعن بورسعيد ب8 كيلومترات حيث يتبع الأخيرة إداريا وهو أكبر وأشهر التلال الأثرية في بحيرة المنزلة، ورغم أن مسافة الحرم القانوني للتل تبلغ 500 متر كما أكد الخبراء الآثار فإن المتعدين علي البحيرة وخفراء الأثار أقاموا مساكن يعيشون فيها مع أسرهم علي شاطئ البحيرة في تعد واضح وصارخ علي التلال الأثرية ومن بينها تل تنيس.
ومن أشهر المتعدين علي التل مجموعة من الأفراد والأقارب أطلقوا علي أنفسهم اسما للشهرة يدعي الشجعان، وآخرون أطلقوا علي أنفسهم اسم الشبان، ويؤكد الجميع أنهم أخطر المتعدين علي تل تنيس بالزراعة والبناء واستحواذًا علي مساحات شاسعة من البحيرة ويسيطرون عليها بالأسلحة الآلية ويقومون بالتنقيب عن الآثار بها.. اضافة إلي عدد من أسر الصيادين الذين وفدوا من قري الروضة والنسايمة مركز المنزلة ويعيشون علي تل تنيس بجوار البحيرة ويربون المواشي والحيوانات هناك ويوفرون طعامها من الحشائش والبعض الموجود في البحيرة أو الزراعات في المناطق المتعدي عليها من التل أو المناطق القريبة.
ابن أحد المتعدين علي تل تنيس سألناه عن التعديات والتنقيب عن الآثار من قبل التجار والمخالفين للقانون فنفي ذلك بشدة مؤكدا عدم قيام أحد من سكان المنطقة بالتنقيب عن الآثار أو سرقتها وقال: الصعود إلي التل يكون برفقة مسئولي الآثار بالمنطقة ولا يتم صعود العاديين إلا بعد موافقة الآثار ويكون ذلك بصحبة أحد الخفراء.. مشيرا إلي أعمال الحفر والتنقيب التي تقوم بها البعثات الأجنبية الوافدة إلي التل في بداية الصيف بشكل شبه سنوي ويقضون قرابة الشهر في تلك الأعمال.
سألنا نجل أحد خفراء الآثار والذي كان موجودا في تنيس عن الغرفة المغلقة علي شاطئ البحيرة قرب التل والمدون عليها ما يفيد أنها استراحة تابعة للمجلس الأعلي للآثار، وعن عمليات التنقيب التي تحدث بالتل فقال : إن الأفراد الذين يأتون إلي التل ليلا للتنقيب وسرقة الآثار لا يستطيع أحد ردعهم لأنهم مسلحون ويكونون علي شكل مجموعات كل منها يتراوح عددها بين 20 و30 فردا يحمل كل منهم سلاحًا آليا، أما خفير الآثار فلا يحمل السلاح فما الذي يستطيع أن يفعله الخفير أو الحارس في هذه الحالة؟
التنقيب عن الآثار
يلفت إلي أن الاستراحة المغلقة فهي تخص مسئول تفتيش الآثار بالمنطقة.. نافيا عدم وقوع حوادث أو مشكلات كبري تتعلق بالآثار في المنطقة، وأن الخفراء يبلغون السلطات في حالة حدوث أي عمليات غير شرعية للتنقيب عن الآثار في تل تنيس.. وقال لا توجد آثار في تنيس ولكن التنقيب يكون عن العملة القديمة من الدراهم والدنانير الموجودة في باطن الأرض.
الحاج يحيي الحماحمي - صياد كان يعمل في البحيرة أثناء جولتنا حول التلال الأثرية في البحيرة - وقال أن أشهر التلال الأثرية في البحيرة هي تلال تنيس ومعيبد وعبدالله بن سلام ولجان، وأنها تواجه احتلالا وسيطرة من قبل البلطجية وأصحاب النفوذ ولذلك لا يستطيع أحد من العاديين الاقتراب منها، حتي خفراء الآثار لا يستطيعون فعل شيء أمام سيطرة وقوة المتعدين علي تلك التلال الذين يحوزون الأسلحة من جميع الأشكال ويستقوون بها في الدفاع عن أنفسهم وعن مناطق تعدياتهم علي تل التلال، إضافة إلي أن خفير الآثار لا يستطيع مواجهة العصابات التي تأتي للتنقيب عن الآثار في تلك التلال مشيرًا إلي أن تل ابن سلام كان يأتي إليه الزوار من كل مكان حيث يوجد به مسجد يدعي مسجد ابن سلام وهو شخص كانت له كرامات وبنيت بجواره الجبانات من عشرات السنين، وكان بمثابة المصيف للعاديين الذين كانوا يقضون يومًا علي شاطئه في أوقات سابقة.. وعن الأنفاق الموجودة تحت الأرض في تل ابن سلام التي يصل من خلالها المنقبون عن الآثار إلي القطع الأثرية في باطن الأرض بعد التنقيب عنها يؤكد أنه سمع كثيرًا عنها من الأهالي إلا أنه لم يعلم الطريق إليها بعد ولم يرها سابقًا لأنه ليس له علاقة بذلك. يشير إلي سيطرة المتعدين علي شواطئ تلك التلال من جهة البحيرة وأقاموا عليها المساكن والأحواش والمزارع السمكية بالقرب منها في البحيرة.
وعن حراسة الآثار المسئولة عن منع التعديات علي التلال الأثرية قال إنها غير مفعلة وهي ضعيفة جدًا إذا ما قورنت بقوة المتعدين أو الوافدين للبحث عن الآثار في أي تل. واصلنا الجولة في البحيرة في طريقنا إلي تل معيبد علي مسافة 20 كيلو مترا من المطرية و25 كيلو مترا من بورسعيد وتتراوح مساحته بين 3.5 و4 كم2، ومن أشهر المتعدين علي مساحات كبيرة منه وعلي شاطئ البحيرة الملاصق له شخص يدعي عبده. أ وآخر يدعي سيد. ع، وتخضع مساحات شاسعة من تل معيبد إلي سيطرتهما، واستقطبا بعض المخالفين للقانون لحمايتها بالبنادق الآلية والأسلحة النارية المختلفة لضمان عدم اقتراب أحد منها.
تل لجان الذي تتراوح مساحته بين 2 و 2.5 كيلو متر مربع ويبعد عن المطرية 10 كيلو مترات داخل البحيرة ويتبع محافظة الدقهلية يشهد أكبر مساحات للتعديات من أكبر وأشهر البلطجية المسجلين خطرًا في بحيرة المنزلة والذين يحوزون السلاح ويخترقون القانون بجميع الطرق ومن بينهم محمد. ق الشهير بالسيسي وحسن. خ والسيد. د.
التل يشبه جزيرة داخل البحيرة ويسيطر عليه المتعدون من جميع الجهات ولا يستطيع أي غريب اختراقه لأن ذلك يتطلب المرور عبر مناطق النفوذ المذكورة خلف الجسور والسدود التي أقاموها في البحيرة وهو أمر صعب للغاية بل يستحيل حدوثه لخطورة المنطقة، من ثم فهم يسيطرون علي المنطقة الخلفية لتعدياتهم التي تمثل باقي مساحة التل، ويقومون بعمليات التنقيب عن الآثار بأنفسهم دون رقابة من المسئولين الذين أكد البعض عدم قدرتهم علي السيطرة علي التل والمناطق المحيطة به.. خاصة أن المتعدين عليه لهم علاقات وطيدة ببعض أصحاب النفوذ والسلطة في الدولة مقابل نسب يدفعونها لهم ويستقوون بهم ولذلك لا يقترب أحد من المسئولين من مناطق نفوذهم.
المسجلين خطر
يوضح أحد الصيادين الذي تصادف وجوده علي مركبه البدائي قرب منطقة تل لجان أن التل يحوي العصابات والهاربين من الأحكام والمسجلين خطرًا والخارجين عن القانون، والذين يمكنون أصحاب النفوذ والمتعدين من السيطرة علي التل بأكمله.
يشير إلي أن المتعدين أقاموا جسورا في البحيرة بجوار التل يصعب عبورها لأنهم أوقفوا عليها حراسا من البلطجية التابعين لهم... ونفي رؤيته علي مدار السنوات التي عمل فيها في البحيرة للمسئولين في عمليات لإزالة التعديات وإحكام سيطرة الأمن علي التل كباقي المناطق المجاورة.
ويحكي بعض الحكايات الشائعة بين الأهالي والصيادين مثل العثور علي قطع أثرية في التلال الموجودة داخل البحيرة، الأمر الذي يدفع البعض إلي التنقيب عن الآثار في باقي المناطق ويقضون أوقاتًا طويلة في ذلك ولا يعلم ما إذا كانوا قد وجدوا آثارًا بالفعل أم لا.
وينوه بأن الجهات المعنية والمسؤولة عن البحيرة والآثار تعلم جيدًا طبيعة وأسماء ومناطق التعديات علي التلال الأثرية وما يحدث بها بالتفصيل ولكن لا يتحرك أحد لحماية البحيرة أو الصيادين أو الآثار... ورغم علمه بالمتعدين علي تل لجان إلا أنه رفض الإفصاح عن اسم أي منهم لعدم إلحاق الأذي به أو بأسرته، ولكنه قال بصفة عامة أنهم ينتمون لعائلات الدعابسة ورضوان والرفاعي وغيرهم.
توجهنا إلي تل عبدالله بن سلام الذي يبعد عن المطرية ب5 كيلو مترات داخل بحيرة المنزلة، ومشيد فوقه مسجد قديم مغلق منذ ما يزيد علي 70 عامًا، وجبانات قديمة متهالكة بسبب رطوبة وملوحة التل، حتي أنها تحطمت وظهر فيها عظام الموتي، وهي متروكة مأوي للذئاب والكلاب الضالة والحيوانات الشرسة، وتوجد تعديات قائمة علي التل وحرمه من قبل بعض صغار الصيادين والفلاحين من قرية العصافرة التابعة للمطرية ومنهم أشخاص من عائلات هندام وبشير.. إضافة إلي أصحاب النفوذ ومنهم محمد. ح المسيطر علي مساحات واسعة ملاصقة لتل ابن سلام.
إذ تعاني المشكلة نفسها من إقامة المساكن والأحواش والسدود والاستيلاء علي شواطئ التل. الحاج أحمد براية عضو مجلس إدارة جمعية الصيادين بالمطرية يؤكد أن البحيرة فيها عدد من التلال مثل تنيس وابن سلام وصان ومعيبد والدهب ولجان والخصين وأولاد إسماعيل وغيرها من التلال صغيرة الحجم، وتتراوح أحجامها بين 2 و5 كيلو مترات مربعة تقريبًا ويلفت إلي أن التعديات القائمة عليها تنحصر في إقامة الحوش والعلاوي والتحويطات والمزارع السمكية الملاصقة لها بل والنحر منها لضمها إلي أماكن تعديهم في البحيرة. وينفي علمه بوجود عمليات للتنقيب عن الآثار في تل التلال موضحًا أن المتعدين عليها يحيطونها من كل الجوانب وقال إنهم فتوات ولا يقدر عليهم أحد ويستقوون بأسلحتهم ونفوذهم وعلاقاتهم بأشخاص لديهم سلطات وحصانات.
أشار إلي أنه يسمع ما يتردد بين الناس بوجود أشخاص ينقبون عن الآثار في تل التلال ويحصلون علي قطع أثرية منها، وقد يكون ذلك كلاما غير حقيقي.
يضيف.. تل ابن سلام هو الوحيد الذي توجد فيه جبانات منذ سنوات وكانت عبارة عن جزءين الأول يدفن فيه موتي المسلمين والثاني يدفن فيه موتي اليهود، ومعالمها موجودة حتي الآن إلا أنها متهالكة، ومع مرور الزمن نقلت الجبانات إلي المطرية.
ويشير إلي أن التعديات التي تُزَال من تلك التلال أو البحيرة عمومًا تتضاعف مساحاتها فور انصراف المسؤولين.
وطالب المسؤولين بضرورة الحفاظ علي الآثار المصرية وعلي تلك التلال كمعالم أثرية خلفتها الطبيعة.. منتقدًا الدور الغائب للدولة والجهات المعنية بالآثار. مشيرًا إلي أن المنقبين يستخدمون في التنقيب عن الآثار في التلال بالبحيرة أجهزة حديثة تكشف عن الكنوز الموجودة في باطن الأرض. حظائر مواشي
محمد عوف - عضو مجلس الشعب عن المنزلة دقهلية - ينتقد التعديات القائمة علي التلال الأثرية في بحيرة المنزلة مشيرًا إلي أنها موجودة منذ سنوات طويلة وبدأت بمساحات بسيطة ثم تضاعفت حتي اختفت المعالم الحقيقية للتلال الأثرية نتيجة التعديات التي امتدت لبناء المدارس والمساكن والمساجد وحظائر المواشي والزراعات والمزارع السمكية.. إضافة إلي عمليات التنقيب عن الآثار غير الشرعية التي تقع من المتعدين علي البحيرة وأصحاب النفوذ والقوة هناك، وتهريب الآثار التي يعثرون عليها.
يصف التلال الأثرية بالمنزلة بالمال السايب منتقدًا تقاعس المسؤولين عن الآثار والجهات المعنية عن إزالة التعديات وردع المنقبين عن الآثار، وقال إن المجلس الأعلي للآثار لا يدافع عن حقه في الحفاظ علي التلال والمعالم الأثرية.
نجيب نور - مدير عام آثار القليوبية ودمياط - يوضح أن تل ابن سلام يرجع إلي العصر الروماني قبل ألفي عام ومساحته 65 فدانًا، ولم تجر فيه أي حفائر علمية من قبل الدولة في أوقات سابقة، ولذلك ليس لديه علم بوجود الآثار فيه من عدمه، وأن المظاهر والمعالم الأثرية الظاهرة علي سطح الأرض مثل العملات المتآكلة بسبب الرطوبة وشدة الملوحة والقطع الفخارية الأثرية الموجودة دلت علي تبعية آثار التل للعصر الروماني..، لافتًا إلي أنه لو أُجْرِيت أي عمليات للتنقيب والحفائر العلمية من قبل الدول سوف نحصل علي قطع أثرية نفيسة تنسب إلي العصر الروماني أو غيره.. وهناك حراسة من قبل الآثار موجودة بالتل ولا توجد أي قضية تنقيب عن الآثار وفي تل ابن سلام.
مسجد أثري
ويضيف بأن مسجد ابن سلام القائم فوق التل موجود منذ عصر صدر الإسلام، والمقابر المجاورة له موجودة منذ 500 عام وهي غير صالحة للدفن وغير مستعملة في الوقت الحالي.. مشيرًا إلي أن أغلب التلال الأثرية الموجودة في مصر كان مخصصاً فيها أماكن للدفن لأن التل عبارة عن أرض مرتفعة عن الأراضي أو المياه حولها وفيه آثار وغير صالح للزراعة لملوحة تربته. ورغم تأكيد جميع المسؤولين تبعيته لمحافظة الدقهلية أكد نجيب أن تل لجان يتبع محافظة بورسعيد إداريا، وكان تابعًا للدقهلية قبل 20 عامًا.
أما تل أولاد إسماعيل فقد أجريت فيه عملية التنقيب منذ 15 عامًا، وتم تسليم الآثار المعثور عليها إلي الأملاك الأميرية وأصبح خاليا منها حاليا.
يستطرد: نضرب بيد من حديد لإزالة التعديات القائمة علي التلال الأثرية في البحيرة ويتم تحرير المحاضر بالمخالفات وتحويلها إلي النيابة ومعاقبة المتعدي بالسجن والغرامة.
تتمثل التعديات علي التلال في الزراعة أو الاستيلاء علي مساحات منها أو بناء المساكن من قبل أشخاص موجودين منذ عشرات السنين يحوزون الأسلحة الحديثة والآلية، ولذلك لن يتم تغيير الوضع القائم إلا بناءً علي الخطط الفعالة والتنسيق بين جميع الجهات المعنية.
رغم تأكيد مدير عام آثار الدقهلية ودمياط أن تل عبدالله بن سلام يتبع محافظة الدقهلية فإن اللواء محمد صلاح رئيس مركز ومدينة المطرية أعلن أنه يتبع محافظة بورسعيد هو وتلا تنيس ولجان، وأن تأمين تلك التلال يتم بالتنسيق والإشراف عليها من قبل منطقة الآثار والهيئة العامة للثروة السمكية وشرطة المسطحات المائية لإزالة التعديات معترفًا بتضاعف مساحاتها ونهب الآثار وطمث معالم التلال الأثرية في بحيرة المنزلة.
لمحة تاريخية
قال السيد عجمي عرفة - مدير عام منطقة آثار بحيرة المنزلة وبوسعيد - إن مدينة المطرية تقع في شمال شرق محافظة الدقهلية وكانت بمثابة شبة جزيرة في قلب بحيرة المنزلة .. وكانت البحيرة تسمي تنيس قبل تسميتها بالاسم الحالي نسبة إلي مدينة تنيس عاصمة الإقليم الرابع في الدولة الإسلامية.
وتعاقبت العصور والحضارات المختلفة علي تلك المنطقة بدءا من العصر الفرعوني فاليوناني الروماني فالبيزنطي فالقبطي ثم الحضارة الإسلامية مما تسبب في وجود التلال والمواقع الأثرية المتناثرة داخل البحيرة والتي تحتوي علي 22 موقعًا أثريا كلها كانت مدنًا عظيمة ذات شأن كبيرة مثل تل تنيس وتونة ابن سلام ومعيد ولجان والذهب والدمالون وبليم وغيرها من التلال، وأعظمها وأجلها شأنا تل تنيس المدينة التي كانت تشتهر بصناعة أفخر أنواع النسيج حتي أنه سمي باسمها طراز تنيس وكانت تصنع فيها كسوة الكعبة أيام الدولة العباسية.
مشيرًا إلي أن المجلس الأعلي للأثار ممثلا في منطقة آثار بحيرة المنزلة وبورسعيد قام بعمل حفائر وتنقيب عن الآثار في تل تنيس منذ عام 1979 وحتي الآن وتم الكشف عن آثار عظيمة وعلي جانب كبير من الأهمية التاريخية.
ووقت الحملة الفرنسية كانت المنزلة مسرحا لكثير من الحروب والمقاومة الشعبية لكل مستعمر، فالفرنسيون حاولوا الاستيلاء علي مدينة المطرية عن طريق البحر فأرسلوا حملة كبيرة من المراكب المزودة بالمدافع الحديثة عن طريق دمياط ولكنها قوبلت بمقاومة عنيفة من الصيادين.
وفي العصر الحديث نبعت المقاومة من قلب بحيرة المنزلة والمطرية للمحتلين في بورسعيد. وحاليا تفد الزيارات والبعثات الأجنبية من مختلف دول العالم إلي التلال والمناطق الأثرية في البحيرة للدراسة والتنقيب عن الآثار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.