ترامب يصعّد تجاه كوبا | تهديدات عسكرية وعقوبات جديدة للضغط على النظام    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإنشائى والبدائى والساذج
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 20 - 10 - 2009


العالم في قبضة الكذابين
أي فكر نتشدق به يا أستاذ هيكل، والذي باستطاعته أن يقاوم هذا المارد الكاسح الذي يبدو أنه قابض علي أنفاس العالم كله؟ أي حقوق مضاعة علي مدي مائة سنة يمكنها أن تعود إلي قبضتنا ونحن لا ندري كيفية التعامل معه؟ أي أهداف وأي أمنيات وأي أحلام كتلك التي آمنا بها يمكن تحقيقها بعد أن استخدمنا اللف والدوران علي أنفسنا، وكذبنا كثيرا، ولفقّنا كثيرا، وفبركنا طويلا، وضيعنا طرقنا، وشتتنا جهودنا، وقتلنا مشروعاتنا؟
لماذا لم تعترف أبدا كم ساهم الشعاراتيون والمهرجون والحكاءون والخطابيون ومزورو التاريخ.. في تعطيل قدراتنا، وتجميد عقولنا، وأصبحنا لا نفهم إلا لغة الشتائم والتخوين والتكفير والكراهية والأحقاد؟ من علّم ملايين الناس هذه الأقانيم السوداء؟ من علمهم الكسل والتواكل والاستسلام للأقدار وإرادة الدكتاتور؟ لقد مضي زمنكم إلي غير رجعة، بعد أن تّم التنكيل بجيل كامل، وولد جيل هارب من الأيام علي أعقابه وهو لا يعرف إلا الماضوية والأصولية.. لقد ساهمتم بسلخ التفكير والترويج للأكاذيب والشعارات التي لا أساس لها من الصحة.
الظاهرة المهمة
ونبقي نتمتع بمثل هذا الهذيان والإطناب والخلط الساذج عندما يقول هيكل: "أما جاءت الإمبراطورية العثمانية تضعف بدأ يبقي في ظاهرة مهمة جدا، إيه هي الظاهرة المهمة؟ الظاهرة المهمة إنه إحنا بننسي مرات إنه الجغرافيا والتاريخ فاعلين في حياتنا، بننسي مرات إنه أنا لم أخطر موقعي مش بإرادتي مش بإرادة الشعوب إننا في مصر اخترنا جاء موقعنا البحر الأبيض شمالا والبحر الأحمر بالطريقة دي مؤديا للخليج، ما كنش هذه مصادفات أو هذه خلق هذا خلق أو هذه جغرافيا أو هذه مصادفات طبيعة لكنها حاكمة في شئت أو لم أشأ، التاريخ بيعمل عمل تاريخ عنده القدرة والشعوب عندها القدرة أقصد الشعوب التي تحيا تاريخها عندها القدرة إنها تخلق باستمرار ما تحتاج إليه من ضرورات.. "(انتهي النص) الجغرافيا والتاريخ فاعلان في حياتنا! ظاهرة مهمة! يا سلام.. ذكرّني هذا بإحدي مسرحيات عبد المنعم مدبولي الكوميدية! كل مصري له وعي بسيط يشعر بأنه لم يختر موقعه.. الموقع مهم ومهم جدا، وكان علي هيكل ان يستشهد بكتاب عبقرية مصر لجمال حمدان الذي يختصر كل هذا اللغو.. إن ثمة بديهيات ليس بحاجة إلي تأكيد.. والبحر الاحمر لا يؤدي إلي الخليج يا هيكل.
أنه يؤدي إلي خليج عدن والأخير يؤدي إلي بحر العرب وهذا يؤدي إلي خليج عمان ومنه إلي الخليج العربي. فهل لم نتعلم هذا في المدارس الابتدائية؟ وإنها خلق أو مصادفات طبيعة تحكمنا. وأسألك عما تقصده من أن التاريخ بيعمل عمل تاريخ عنده القدرة.. الخ نصك الذي يبدو انك تسّوق ظاهرة معروفة بأهميتها، وهي ليست بحاجة إليك. فالكل يدركها.. وحبذا لو أتيت لنا بشيء جديد لم يتوغل فيها واحد بريطاني مثل كرومر أو واحد آخر مثل الشخصية المصرية المعروفة جمال حمدان أو غيرهما.
عن أي خلافة عثمانية تتحدّث؟
دعونا نسأل هيكل الذي يستخدم التاريخ استخداما بدائيا من دون أي معرفة تخصصية ولا بالاستعانة بأي مؤرخ متمكن في "الموضوع" ولا بالإشارة إلي أي وثيقة.. يقول: "لما الخلافة العثمانية بدت تضعف والعالم العربي مشفق علي هذا الضعف من هذا الضعف ومشفق علي نتائجه والضعف العثماني في الآخر انقلب إلي نوع زي أي ضعف انقلب إلي نوع من العنف الشديد فبدينا نشوف الإمبراطورية الكومنولث اللي كنا فيه جميعا باختيارنا وبرابط فكري وثقافي وإسلامي يدافع عن وجوده في وسط تزاحم إمبراطوري، بدينا لقينا الدولة العثمانية تلجأ للعنف والعالم العربي بدا.. في اليونان راحت لأوروبا بلغاريا راحت لأوروبا اللي كلها كانت ولايات عثمانية، لكن العالم العربي الإسلامي فضل مترددا لأنه جامع الخلافة بدا له أقوي من أي شيء.. "(انتهي النص)
عن أي خلافة عثمانية يتحدث صاحبنا؟ وكنت قد سألته قبل سنوات في (تفكيك هيكل) أن يصحح مفاهيمه الخاطئة حول هذا "الموضوع" وأن يهتم بالشأن التاريخي لما يقوله ويدعمه بالسنوات والبراهين والأمثلة والمقارنات والشواهد نظرا لخطورته.. فلقد كانت الدولة العثمانية دولة سلطنة وليس دولة خلافة!
وكثيرا ما يتوهم المثقفون العرب هذا ويخلطون بين مصطلحي "الخلافة" و"السلطنة"، إذ عاشت الدولة العثمانية بطولها دولة سلطانية، ولم يتبن مشروع الخلافة أي سلطان فيها باستثناء السلطان عبد الحميد الثاني ولكن ليس في بدايات عهده، بل في نهاياته عندما تبني مشروعا كان يروج وقت ذاك وخصوصا بعد أن أشاعه السيد جمال الدين الافغاني وبدأ كل سلطان أو ملك يحلم وقت ذاك بأن يجمع ولاء العالم الإسلامي تحت ظله كي يبايع خليفة علي المسلمين أجمعين!
ولم تعلمنا متي بدت الدولة العثمانية تضعف ؟ فلقد بدت تعاني من الضعف منذ قرن كامل علي زوالها وسقوطها.. من هم العرب الذين اشفقوا علي هذا الضعف؟ حدد لنا ذلك بالأسماء إن استطعت؟ وعن أي عالم عربي تتحدث؟ ومن ذاك الذي كان قد أشفق علي نتائج ذلك الضعف؟ ما هذا الهذيان؟ وأي ضعف انقلب إلي عنف شديد؟ ما هي أجزاء الكومنولث الذي تدّعيه والذي كان يدافع عن وجوده؟ عم ماذا تتحدث؟
لقد كانت الدولة العثمانية مستسلمة لقدرها مع الاوروبيين علي امتداد القرن التاسع عشر.. كانت تدافع عن نفسها ضد هذا بالتحالف مع ذاك.. وترضخ لمطالب هذا علي حساب انهياراتها هناك ! لقد عانت من المسألة الشرقية بعد حرب القرم وعانت من اقتطاع اجزائها الاوروبية من دون ان تحّرك شيئا ! لم يشفق العرب علي العثمانيين أبدا كما تقول ، نظرا لما حل بهم من مصائب وأكدار.. لقد كان من نتائج المسألة الشرقية ان انفصلت أقاليم شرقي أوروبا واحد بعد الاخر في ظل دفاعات عثمانية لم تجد أي نفع.. كيف كانت كل أوروبا ولايات عثمانية؟ ما هذا الخلط بالتكوينات التاريخية؟ وما هذا الجهل في التاريخ ؟
لقد كانت روميليا حسب العرف الإداري العثماني هي الأجزاء الأوروبية من الدولة العثمانية وتجمع ولايات عثمانية عدة امتدت منذ القرن الخامس عشر إلي أوروبا حتي وصلت عمقها علي عهد السلطان سليمان القانوني 1520- 1566 لتشمل مولدافيا وولاجيا وبلغاريا والبوسنة والهرسك وهنغاريا واليونان ومقدونيا وألبانيا وفشل العثمانيون في اقتحام فيينا العاصمة النمساوية لمرتين اولاهما في العام 1529 والثانية في العام 1683 ومنذ اندحارهم قرب أسوارها، بدا الضعف العثماني في أوروبا الشرقية.. ودخل العثمانيون في حروب ضد الروس حتي نهايات حياتهم.. إن كنت لا تدرك الخطوط العامة للتاريخ، فكيف بك تجازف في الإبحار بشئوننا وتخلط الأمور وأنت لا تفقه أولويات التاريخ، بل وتستخف بالتاريخ وهذه واحدة من فجائعنا الفكرية نحن العرب!
وتقول: "لكن العالم العربي الإسلامي فضل مترددا لأنه جامع الخلافة بدا له أقوي من أي شيء"، متي بقي العالم العربي والإسلامي مترددا لأنه جامع الخلافة التي تتوهم أنها كانت موجودة وأنها أقوي من أي شيء"؟ ما القوة التي كان يمتلكها هذا العالم العربي الإسلامي؟ ما الذي تقصده بالتردد؟ كانت الجزائر قد انفصلت بفعل السيطرة الفرنسية! كانت إيران علي الجانب الآخر العدو اللدود للعثمانيين! كانت الدولة السعودية الاولي والثانية من ألد أعداء العثمانيين ! كانت مصر محمد علي باشا قد توغلت حملتها في أعماق الاناضول ضد الدولة العثمانية! كانت منطقة الخليج العربي قد انفصلت بالكامل عن هيمنة العثمانيين وتأثيراتهم! كان الحسينيون في تونس قد وجدوا لهم ملاذا في أن يكونوا أسياد انفسهم! كانت الصراعات الاوليغارية والحروب الطائفية في سوريا ولبنان لا يمكن ان تجعل الناس يفكرون بمثل هذا "الكومنولث" الذي اخترعه لنا هيكل! عن أي عالم عربي تتحدث يا هيكل؟
مصر محمد علي باشا
نتابع مع هيكل أوهامه، فيقول: "والحقيقة إنه هذا الجامع فضل مؤثرا حتي في مصر في هذا البلد الذي اللي بيقول إنه والله أنا أقدم بلد مستقل وأكتر بلد وصحيح إنه هو ممكن أوي يكون مستقلا، لكن أنا أريد أن أفرق بين أن تكون مستقلا وأن تكون في عزلة عما يجري حولك لأنك لا تستطيع أن تنعزل. طيب لو نفتكر إحنا إنه أكبر الأحزاب الوطنية بلاش نتكلم في محمد علي لما جاء محمد علي، محمد علي لم يكن ثائرا علي الخلافة لكنه كان راغبا في تجديد مشروع الخلافة وقد يكون راغبا في الخلافة لنفسه ولأسرته لكنه لم ينقض علي فكرة الجامع، الجامع المشترك.. "(انتهي النص).
هذا "الجامع المشترك" الذي أوهم هيكل به نفسه، ويريد أن يوهمنا به أيضا.. لا يستقيم مع الحقيقة أبدا، ويريد أن يفترض بأن هناك من يقبل ان تكون مصر بلدا منعزلا ! من قال بانعزال مصر أو بانكماشها علي نفسها؟ أن الاستقلال هو غير الانعزال.. هذه بديهية لا غبار فيها، ولا أعتقد أن أحدا في مصر يقول بانعزاليتها حتي أولئك الذين يتعصبّون لمصر ولهم الحق في ذلك إن وجدوا واحدا مثل هيكل يسّوق بضاعة الجامع المشترك.. فلماذا يخلق صاحبنا من ذلك قضية؟ وما معني أنه يفتكر بأن أكبر الأحزاب الوطنية..؟ ما دخل هذا بالموضوع؟ ماذا تريد أن تقول؟ ما معني بلاش تتكلم في محمد علي؟؟ ثم تتكلم عنه ودوما ما تفقده سمته الشهيرة فهو محمد علي باشا والتي نبهتك عليها (أي علي باشويته) قبل سنوات!
ما معني ان محمد علي لم يكن ثائرا علي الخلافة؟ أي خلافة هذه؟ تقصد الخلافة العثمانية؟ ولم يكن لها أي وجود عصر ذاك أيام محمد علي باشا حيث كانت السلطنة وأنه أرسل إلي مصر علي رأس قوة عثمانية بأمر السلطان؟ ومن قال لك إن محمد علي باشا كان راغبا في تجديد الخلافة؟ ومن قال لك انه كان راغبا في الخلافة لنفسه ولأسرته من بعده؟ وتعقّب قائلا: لكنه لم ينقض علي فكرة الجامع، الجامع المشترك!! هذا كلام هراء مع احترامي لمكانة صاحبنا التي يعتقد أنها عالية أو أنه لم يزل في المقام العالي.. أنني أتحداك أن تأتي لي بوثيقة واحدة أو قصاصة ورق واحدة أو معلومة تاريخية قديمة واحدة تؤكد مزاعمك! إنك بمزاعمك تشّوه التاريخ.. والتاريخ الذي استهنت به يمكنه أن يخنقك عاجلا أم آجلا! أتحدّاك يا هيكل إن كنت علي صواب في الذي تنشره من مزاعم باسم التاريخ الذي جردّته من حتي أولوياته..
محمد علي باشا: مؤسس مصر الحديثة
وتستطرد من دون أي وجل ولا أي خوف من انكشاف الحقيقة قائلا: "وهو رجل يملك حلم، محمد علي قيمة محمد علي إنه يملك حلم إنه رجل أطل بصرف النظر عن خلفيته وبصرف النظر عن مطامعه رجل أطل علي الواقع الجغرافي والتاريخي والسياسي للمنطقة وأدرك أهمية هذه الجامعة فلما جاء حتي يثور علي هذا الجانب لم يثر بقصد أن يهدمه ولكنه.. أو يفضه ولكنه تصور إنه هو إما يرث وإما يجدد فكان مشروعه مشروع تجديد عثماني. محمد علي عمل حاجة شديدة الأهمية في مصر وفضلت مستمرة، عايز أقول إن مصر لم تُفكر حتي الحركات طول القرن التاسع عشر ونحن نفكر في مصر المستقلة.. "(انتهي النص).
عليك يا صاحبي أن تدرك جملة من الأمور التي خفيت عنك وأنت تكتب عن محمد علي باشا، وطالما نبهتك سابقا إلي بعضها في (تفكيك هيكل) من دون أن تدرك الحقائق حتي اليوم، فأنت كما يبدو لي تبقي تكتب أو تسرد وغيرك يكتب لك من دون ان تقرأ.. إنك كما يبدو لم تقرأ تاريخ مصر كما يجب، فلو كنت قارئا متفحصا لتاريخ مصر الحديث لما اوقعت نفسك في هكذا مشكلات ومصاعب لا تحسد عليها أبدا.. فهل تعتقد أن محمد علي باشا كان يحمل فكرة جامعة ام كان يحمل فكرة توسع فالفرق كبير بين الموضوعين التاريخيين؟
وتقصد الجامعة العثمانية التي اصطدم بها مرارا وخصوصا بعد امتداده في بلاد الشام إثر امتداده في الجزيرة العربية.. إنه عمل علي توسيع دولته التي لم تنفصل عن العثمانيين بحجة هذه الجامعة التي تعتقد إنه كان يحترمها، بل لأنه لم يجد في نفسه القدرة علي الاستقلال التام عن العثمانيين.
أنك من أبعد الناس عن فهم تاريخ محمد علي باشا وشخصيته وسيكولوجية، بل وحتي طبيعة علاقاته العامة.. إنك دوما تبخسه في خلفيته التاريخية، وحتي إن كانت له مطامع، فلقد ارتفع بتاريخ مصر لأول مرة بعد قرون من الانغلاق والانحسار والانقسامات والصراعات المحلية..
لقد أعطي محمد علي باشا وأسرته لمصر الشيء الكثير، وارتقوا بمكانتها بين الأمم واستطاع محمد علي باشا ان يؤسس حياة مصر الحديثة. إن هيكل يتوهم أن محمد علي باشا قد آمن بالجامع المشترك، وكأنه أراد ان يبقي تابعا لغيره.. لقد نجح محمد علي باشا في خلق مركزية جيوستراتيجية لمصر في المنطقة ، ولم يكن بحاجة إلي أي شرعية يستمدها من هذا الذي تسميه يا هيكل بالجامع المشترك، إذ اوجدت له شرعيته التاريخية بنفسه وبني له علاقات واسعة بين الدول.. ولكنه ابقي علي رمز العثمانيين في مصر نظرا لانتمائه الأساسي إليها، وهذا ما لم يفعله غيره أبدا.
ماذا أري هذه الكتابة؟
أن التاريخ لم يعد يكتبه أصحابه والمتبحرون فيه، أصبح ساحة لكل من هّب ودبّ، يكتب حسب مزاجه أو حسب رغباته أو حسب عاطفته السياسية وميوله الأيديولوجية.. أو حسب أجندة معروفة.. ربما ليس في ذلك أي عيب أو جناية في أي نوع من الكتابة الانشائية أو المخيالية أو السياسية، ولكن التاريخ بكل مساحاته وعناصره وأفعاله وأحداثه وألوانه.. ليس ملكا لنا وحدنا، فهو مسئولية أجيال حالية وأجيال قادمة..
هنا لابد لي أن اتوقف قليلا عند تاريخ مصر الحديث، وخصوصا تاريخ مصر محمد علي باشا الذي لم يكتمل علي أيدي المؤرخين، وأن 150 سنة من حياة مصر علي عهد الأسرة العلوية لم تنشر كل وثائقه وأعماله.. فلا يمكن لكاتب مثل هيكل أن يقول ما يشاء.. ومما يؤسف له أن نخبة رائعة من المؤرخين المصريين المختصين بدءا بالاستاذين المؤرخين الكبيرين محمد شفيق غربال وصبري السوربوني وانتقالا إلي المؤرخين أحمد عزت عبد الكريم وعبد العزيز الشناوي ومحمد رفعت رمضان وأحمد أحمد الحتّة وأحمد عبد الرحيم مصطفي وجمال بدوي ووصولا إلي الصديق المؤرخ الراحل يونان لبيب رزق.. لم نجد هيكل يذكر أي واحد منهم ولا يأتينا برأي من آرائهم أو أي حكم من احكامهم.. وأنا واثق تمام الثقة انه لم يقرأ صفحة واحدة من أعمالهم لتاريخ مصر الحديث!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.