من رحم المعاناة تولد النجاحات.. هذه العبارة تنطبق على الشاب محمد عبد العزيز مسئول الإعارة بمكتبة مصر العامة بالزقازيق، حيث استغل فترة جائحة كورونا فى تنفيذ فكرة راودته لاقت نجاحاً وإقبالا عليها. أكد محمد أنه خلال فترة الموجة الأولى من أزمة كورونا وفترة الحظر قرر إنشاء مكتبة مصغرة متنقلة باسم «مكتبة القرية»، كجزء مصغر من مكتبة مصر العامة، مبينا أن بمساعدة أهالى القرية ومكان عمله قام بتنفيذها بالفعل فى قريته «بيشة عامر» بمركز منيا القمح، قائلا: «استغليت شغلى فى خدمة أهل بلدى». وأشار إلى أنه يتلقى الكثير من الدعم من مكان عمله، وذلك بتوفير -بصفة دورية- 500 كتاب وأكثر كل شهر كنوع من الإعارة الجماعية من كتب وروايات مختلفة فى كافة المجالات العلمية والثقافية والترفيهية لأهالى القرية، ولجميع الفئات العمرية بموجب 5 كتب لكل منزل فى القرية، بهدف تثقيف الجميع واستغلال وقت الفراغ فى القراءة والإطلاع. وأوضح أنه بمرور الوقت قام بتطوير فكرته بإقامة ورش وأنشطة تعليمية وتثقيفية يوم الجمعة من كل أسبوع للأطفال، كتعليم الرسم والتلوين والقراءة والإنشاد وتنمية المواهب الفذة. وأضاف أنه قام بتوفير مدربين من أبناء القرية لتعليم الأطفال ومتابعة مواهبهم المختلفة، قائلا: «كنوع من التحفيز والتشجيع تتم مكافأة الأطفال بجوائز قيمة زى قصص الأنبياء، ومجلة ميكى وروايات للأطفال وغيرها»، وذلك لحث الطفل على القراءة والمعرفة والإطلاع وإثارة الحماس بين الأطفال. وفى نفس السياق، أوضح أنه يقوم بعمل دورات تعليمية للشباب الجامعى والخريجين، حيث قدم دورة لتعليم البرمجة وأيضا دورة ICDL، منوها بأنه فى حال استمرار جائحة كورونا، يتطلع إلى تقديم دورات بشكل مكثف وفى كافة المجالات «أون لاين» للشباب، مؤكدا أن هذه الفعاليات تقدم مجانا، معتمدا على المساعدات المقدمة من أبناء القرية ومكان عمله. ونوه إلى أنه يقوم أيضا بعمل رحلات للأطفال وللكبار لزيارة بعض الأماكن التاريخية والسياحية، كالأهرامات ومنطقتى المعز والحسين، ومن المقرر عمل رحلة استكشافية لمنطقة تل بسطة بالشرقية، وذلك بوجود مرشد سياحى يشرح للأطفال تاريخ كل معلم سياحي، وأيضا إقامة مسابقات داخل كل رحلة بين الجميع وتقديم الجوائز للفائزين. وأخيرا، لفت عبد العزيز إلى أن السبب الرئيسى وراء استمرار إقامة وتنفيذ هذه الفعاليات والورش، أنه يقوم بنشر كافة التفاصيل عبر الصفحة الرسمية لأهالى القرية على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، ومن هنا بدأ يتلقى الكثير من الدعم والاستحسان والتشجيع والمشاركة من أبناء القرية فى تنظيم وتنفيذ الورش والدورات التعليمية للأطفال والشباب على أرض الواقع، كما أنه على استعداد لمساعدة أى شخص يريد تطبيق فكرة مكتبة القرية فى أى قرية أو مدينة أخري، حيث سيذهب إليه ويدعمه بالتدريب وكتب من المكتبة وعقد الورش.