تحولت مدينة بنى سويف إلى مقلب زبالة وأصبحت تلال القمامة مشهدًا معتادًا عليه فى جميع الشوارع، أما الروائح الكريهة فحدث ولا حرج فتتصاعد من جميع ميادينها، فضلا عن انتشار أسراب الذباب والناموس، إلى جانب أنها أصبحت منطقة تفرخ فيها القطط والفئران. عند مدخل المدينة الجنوبى وتحديدا على بعد أمتار من مجمع مواقف محيى الدين شرقا نحو طريق سليمان متولى المؤدى إلى كوبرى النيل العلوى، وغربا بالقرب من ترعة العمياء بجوار طريق الفيوم الزراعى يتواجد أكبر مقلبين للقمامة وكأنهما إشارة للداخل والخارج من محافظة بنى سويف. الوجه الكالح والمقيت للمدينة لم يحرك ساكنا لدى المسئولين فى الوحدة المحلية أو فى مشروع النظافة وأصبح لا هم لهم سوى معرفة خط سير المحافظ اليومى أثناء ذهابه إلى مبنى الديوان العام صباحا وعودته عصرا إلى استراحته لكنس تلك الشوارع التى يمر منها سيادته فقط. يقول محمد مصرى، فنى تركيبات: مدينة بنى سويف تحولت إلى معرض مفتوح للقمامة تحاصرها شتى أنواع التلوث، والقاذورات تواصل زحفها للقضاء على البقية الباقية منها، ويبدو أن مسئولى المدينة لا يهمهم سوى ترقيع وتزويق مواقع وشوارع مرور المحافظ ومدير الأمن وكبار التنفيذيين، أما مناطق الغلابة والمواطنين العاديين فليس لهم حظ من ذلك قط. ويؤكد محمد أحمد عبد العظيم، مدرس بالمعاش أن المدينة أصابتها الشيخوخة واستشرى فيها التلوث بعد أن غرست العشوائية براثنها فيها، حيث انتشرت الخرابات التى تملأها القاذورات والقمامة وتفرخ فيها القطط والفئران وتحولت المدينة إلى مقلب قمامة فلا يكاد يخلو شارع أو ميدان من هذا المشهد المقزز. وبأسى تقول نجوى محمد، ربة منزل: أكوام القمامة تتكدس فى الشوارع ولا نعرف أين عمال النظافة حتى تفاقم الوضع وأصبح لا يمكن السكوت عنه وبح صوتنا فى الشكوى لمجلس المدينة والذى ما يفاجئنا دائما «انتوا سكانين فين.. آه ده تبع الحى.. روحوا اشتكوا هناك» وفور الوصول إلى الحى لا تجد هناك أحد. وتشكو منى عزيز، باحثة دراسات عليا، من اختفاء جامعى القمامة من المنازل، خاصة أنهم يأتون يومًا ويتغيبون عشرة، ما يضطرنا إلى إلقاء الزبالة فى الشارع ومع ذلك فنحن مجبورون على سداد اشتراك القمامة شهريا، ورغم أن قيمة الاشتراك 5 جنيهات إلا أننا نعطى لعامل النظافة جنيهين أو ثلاثة زيادة عن قيمة الاشتراك لتحفيزه على العمل والمجىء لكن دون جدوى، لافتة إلى أن الوحدة المحلية كشفت مؤخرا أن العامل لم يكن يورد الاشتراك الشهرية واختفى منذ 10 أيام. ويرى محروس محمد، صاحب محل تجارى، أن القمامة ومشاهد التلوث والروائح العفنة ليست المشكلة الوحيدة التى تعانى منها المدينة، فهناك مشكلة أخرى تتمثل فى انتشار الحفر والمطبات بطريقة عشوائية، فضلا عن عدم وجود حديقة واحدة فى المدينة، متسائلا: أين متنفس مدينة بنى سويف التى اختنقت من كثرة مشاهد التلوث ومظاهر الفوضى والعشوائية التى حولتها إلى مقلب كبير للقمامة ومرتع للقاذورات. وتشير كريمة متولى، موظفة، إلى أن كورنيش النيل كان المتنفس الوحيد لأهالى المدينة وكان يحتوى على حديقة مفتوحة على النيل إلا أنها تعرضت لغزو جماعى من بائعى المشروبات وتتكدس فيه تريسكلات وموتوسيكلات التيك آوى وعربات حمص الشام والفيشار والعرقسوس ونصبات الشاى والقهوة على النيل مباشرة والتى تخلف ارتالًا من القمامة لتدخل بنى سويف موسوعة جينس ريكورد فى القمامة. ويؤكد محمود محمد عبدالله، موظف، أن مقابلة المستشار محمد سليم، محافظ بنى سويف، مستحيلة، أما تليفون رئيس المدينة لا يرد أبدا ولا نعرف لمن نشتكى، فالسيد رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة بنى سويف أصبح شغله الشاغل متابعة خط سير المحافظ فى ذهابه وإيابه من وإلى مبنى الديوان العام لكنس الشوارع التى يمر بها يوميًا. ويستشهد عبدالله بجولة المحافظ إلى قرية بنى هارون المتاخمة لمدينة بنى سويف، والتى تحركت حينها لوادر مجلس المدينة وانتشر عمال النظافة فى الطريق حتى وصل موكب المحافظ إلى آخر نقطة مهدها الجريدر وقالوا له يا فندم الطريق مقطوع لإدخال خدمات الصرف الصحى وبالفعل عاد المحافظ رغم كذب المسئولين عليه، قائلا: ومن المحزن والمخزى أنه عندما أردت الذهاب إلى الوحدة المحلية لتقديم شكوى استقبلنى موظف يقف على باب الوحدة بقوله: «معاك شكوى سيبها فى خدمة المواطنين وهنتصل بيك».