طالما ناديت، وكتبت، عن ضرورة انهاء سنة اختيار محافظي الأقاليم كمكافأة نهاية خدمة، لكبار موظفي بعض الجهات، بعد انتهاء خدمتهم في تلك الجهات هذه السنة التي استنتها القيادة السياسية في البلاد، طيلة حقبات طويلة من الزمن، يجيء المحافظ المكافأ لنهاية خدمته السابقة، لكي يحتل مقعد المحافظ في أقاليم مصر، التي هي في أشد الاحتياج لحسن إدارة مواردها الجيولوجية والخدمية والصناعية والزراعية والبشرية، يأتي المحافظ لكي يحتل مقعده ويظل محافظا، عليه، ويبذل أقصي ما في وسعه في الحفاظ علي كرسيه وتنفيذ الوصايا العشر التي يتسلمها بعد حلف اليمين الدستوري، أمام رئيس الجمهورية، ولعل من محاسن الصدف ومن النادر جدا أن يخرج عن هذا الخط بعض المحافظين، يقوم بأداء يتطلبه الإقليم ولكن مع نظام قائم علي الولاء الأعمي لصاحب القرار السياسي في العاصمة، فلا أهمية إطلاقا لمطالب شعب الإقليم أو احتياجاته أو تنمية موارده، ولم يتضمن قانون الإدارة المحلية القائم أي إشارة إلي دور المحافظ في المحافظة «سوي أنه عين النظام» في الأقليم، ومنفذ للأوامر التي تأتيه من الرئاسات في القاهرة، كتبت عشرات المقالات عن ضرورة إعادة تقسيم مصر، من تقسيم إداري بدأ في عهد الوالي «محمد علي» وأبنائه، وظل كما هو حتي اليوم، طالبت بأهمية تقسيم مصر إلي أقاليم اقتصادية، كأن يكون كل إقليم فاعل بعناصره (موارد بشرية وجيولوجية وخدمات) تتفاعل كلها في محفظة اقتصادية يقوم علي إدارتها مدير الإقليم بالتعاون مع الأجهزة النوعية في الإقليم، علي أن يكون الناتج الإجمالي للإقليم، من أهم موارد الخزانة العامة للدولة، مع الاحتفاظ بما لا يقل علي 25% من تلك النواتج لإدارة الاستثمار في الاقليم، كتبت وناديت علي أن يكون المدير الاقتصادي للإقليم (المحافظ) لا يجب أن يزيد عمره علي أربعين عاما أو أكثر قليلا ويكون لديه أدواته في الإدارة الاقتصادية، وألا يرتبط منصبه بأي أدوار سياسية حيث السياسة من مهام الأحزاب السياسية، ولا يرتبط دوره بالأمن حيث للأمن أدواته سواء أجهزة شرطية أو رقابية أو القوات المسلحة المصرية، كتبت وناديت بأن يعدل قانون الإدارة المحلية، لكي ينتخب المجلس الشعبي المحلي وأن يحاسب المحافظ أو المدير المسئول عن الاقليم، وبالتالي لا يصح أبدا أن يتولي المحافظ أو المدير منصب رئيس المجلس الشعبي المحلي، هذا التقسيم وهذه المواصفات التي يجب أن نوفرها للوطن، هي مدعاة لكي تندفع الاقاليم المواصفات التي يجب أن نوفرها للوطن، هي مدعاة لكي تندفع الاقاليم الاقتصادية في برنامج تكاملي للنمو، وعليه سوف يتعدل النظام التعليمي سواء فيما قبل الجامعي أو الجامعي، حيث ترتبط برامج التعليم باحتياجات سوق العمل في كل اقليم، فمن غير المعقول أن يكون سوق العمل في اقليمأسوان الذي يحتوي علي أكبر بحيرة في العالم، ونهر النيل وجيولوجيا، كما يحتوي الاقليمي علي مواد وخامات وكذلك ثروة ثقافية عظيمة، كل هذه العناصر تحتاج إلي مستوي تعليم ولنوعية تختلف بالقطع عما تحتاجه أو اقليمالوادي الجديد، وأخيرا جئ بعدة محافظين جدد لم تخرج فيها الإدارة عن سنة مكافأة نهاية الخدمة، وإن كانت أعمار بعضهم تقترب من السبعين عاما- عجبي!.