رسالة محبة وتلاحم.. محافظ سوهاج ومدير الأمن في زيارة كنائس جرجا والبلينا لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    7 يناير 2026.. الذهب يعاود التراجع 25 جنيها وعيار 21 يسجل 5975    تدنى الأسعار يكبد قطاع الدواجن خسائر 8 مليارات جنيه فى الربع الأخير من 2025    مصر وعمان تبحثان سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطورات القضايا الإقليمية    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    الأهلي يطلب السعة الكاملة للحضور الجماهيري في مواجهة يانج أفريكانز    ضبط 3 أشخاص لأدائهم حركات استعراضية وتعريض حياتهم المواطنين للخطر بالطريق الصحراوي    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مراسل القاهرة الإخبارية: روسيا تشن ضربات دقيقة على أوكرانيا    محافظ الغربية يزور كنائس طنطا ويُسعد الأطفال بهدايا الرئيس    وزير البترول يبحث مع رئيس قبرص سبل تعزيز التعاون الإستراتيجي بمجال الطاقة    زغلول صيام يكتب: الزمالك إلى أين؟! هي أزمة لو مجلس الإدارة قال "مبعرفش"    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    على غرار برنامج دولة التلاوة، انطلاق مسابقة "قرية التلاوة" غدًا بالغربية    الجمعة.. فيلم البائع على طاولة مكتبة مصر الجديدة العامة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    مصر وسلطنة عمان تؤكدان دعمهما للحوار اليمنى - اليمنى فى الرياض    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    وصفات طبيعية لتخفيف الروماتيزم ودعم صحة المفاصل    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    رئيس الإصلاح والنهضة: كلمة السيسي خلال قداس عيد الميلاد المجيد ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    روما يوضح موقفه من التعاقد مع زيركزي    هزة أرضية بقوة 5.3 فى الفلبين.. وماليزيا تؤكد عدم وجود تهديد تسونامى    وكيل صحة القليوبية يتابع خطة التأمين الطبي خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    محافظ قنا يشارك أقباط دشنا احتفالات الميلاد    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    محرز يتوعد «نسور» نيجيريا: صبرنا أمام الكونغو.. وجاهزون لتكرار سيناريو 2019    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذا النون المصرى(10)

مع مرور الأيام وتعاقب الزمان يظل التاريخ يحمل لمصر فكرها وفقهها الوسطى الذى أنارت به الدنيا فكانت مهدا للوسطية من خلال فقائها الذين حملوا صحيح الدين ونشروا وسطيته، حتى أصبحت مصر مهدا لتلك الوسطية، رغم المحاولات التى تتم من قبل جماعات وتيارات لتشويه الفكر الدينى المصرى إلا أن جميعها تبوء بالفشل بفضل فقهاء الوسطية المصريين الذين جعلوا من بلدهم أبية على التشدد والتطرف

لقد تحدث القرآن الكريم عن الحكمة وبين سبحانه أنه «يوتى الحكمة من يشاء»

«ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا»

ولقد آتى الله الحكمة داود عليه السلام: «وأتاه الله الملك ولاحكمة وعلمه مما يشاء»

وأتى الله الحكمة آل إبراهيم.. وأتى الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم الحكمة، وجعل شطر رسالته تعليم الحكمة:

«لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين».

ولقد ذكر الله سبحانه أمثلة للحكمة منها بعض ما أوحاه الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال فى نهايته: «ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة».

«يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السموات أو فى الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير»

«يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور»

«ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور وأقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير»

وإننا إذا تروينا فيما ذكره الله سبحانه من الحكمة وجدنا أنها مبادئ فى العقيدة أصفى ما تكون العقيدة ومبادئ فى الأخلاق أكرم ما تكون الأخلاق.

تتضمن الحكمة إذن الصدق عقيدة وأخلاقا وأن كل ما يساير الدين الصحيح فى العقيدة والأخلاق هو من الحكمة.

وكلما استغرق الإنسان فى الجو القرآنى وفى الجو السلوكى للرسول صلى الله عليه وسلم ثم تحدث فى العقائد وفى الأخلاق مستمدا من القرآن والسنة وملتزما لأنوارهما فإنه ينطق فى إطار الحكمة.

والصوفية لما لهم من صحبة طويلة للقرآن واقتداء مستمر برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما فى قلوبهم من نور القرآن وهدى السنة فإن كلماتهم تشتمل على كثير من ألوان الحكمة.

ونذكر لذى النون ما يأتي:

قال ذا النون: قال الحسن: «ما أخاف عليكم منع الإجابة وإنما أخاف عليكم منع الدعاء».

وقال ذا النون: «ليس بعاقل من لم ينصف من نفسه وطلب الإنصاف من الناس».

وقال: «كل مطيع مستأنس ولك عاص مستوحش وكل محب ذليل ولك خائف هارب وكل راج طالب».

وسئل ذو النون: ما سبب الذنب؟

قال: اعقل ويحك ما تقول فإنها من مسائل الصديقين سبب الذهب النظرة ومن النظرة الخطرة فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت وإن لم تتداركها امتزجت بالوساوس فتتولد منها الشهوة وكل ذلك بعد ذلك باطن لم يظهر على الجوارح فإن تداركت الشهوة وإلا تولد منها الطلب فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه الفعل.

وقال: من عرف قدر الدنيا كلها لم يكن للدنيا عنده قدر.

وقال: لم يزل المنافقون يسخرون بالفقراء فى كل عصر.

وقال سعيد بن الحكم: سئل ذو النون: من أدوم الناس عناء؟

قال: «أسوأهم خلقا».

قيل: وما علامة سوء الخلق؟

قال: كثرة الخلاف.

قال: وسمعت ذا النون يقول:

سئل جعفر بن محمد عن السفلة فقال: من لا يبالى ما قال ولا ما قيل فيه.

وقال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون يقول: من تزين بعمله كانت حسناته سيئات.

قال: وسمعت ذا النون يقول: أدنى منازل الأنس أن يلقى فى النار فلا يغيب همه عنم مأموله.

وقال نصر بن أبى نصر: قال ذو النون: الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن.

وسئل ذو النون: ما أخفى الحجاب وأشده؟

قال: رؤية النفس وتدبيرها.

وقال إسحاق بن إبراهيم الخواص: سمعت ذا النون يقول: من أدرك طريق الآخرة فليكثر مساءلة الحكماء ومشاورتهم وليكن أول شىء يسأل عنه: العقل لأن جميع الأشياء لا تدرك إلا بالعقل ومتى أردت الخدمة لله فاعقل لم تخدم؟ ثم أخدم.

وقال ذا النون: حرم الله الزيادة فى الذوق والإلهام فى القلب والفراسة فى الخلق على ثلاثة نفر على بخيل بدنياه سخى بدينه سيئ الخلق مع الله.

فقال له رجل: صف لنا سيئ الخلق مع الله فقال: يقضى الله تعالى قضاء ويمضى قدرا وينفذ علما ويختار لعبده أمرا فترى صاحب سوء الخلق مع الله مضطرب القلب فى ذلك كله غير راض به وإنما شكواه من الله إلى خلقه فما ظنك؟

وقال ذا النون: مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الهوى متابعة الشهوات وعلامة التوكل انقطاع المطامع.

وقيل لذى النون: متى يأنس العبد بربه؟

قال: إذا خافه أنس به وإنما علمتهم أنه من واصل الذنوب نحى عن باب المحبوب.

وقال: من عمى عن عيوب نفسه انكشفت له عيون الناس فمقتته القلوب.

وقال:

«ما أعز الله عبداً بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه، وما أذلَّ الله عبداً بذُل هو أذل له من أى يحجبه عن ذل نفسه».

وقال:

«ليس بعاقل من تعلم العلم فعرف به، ثم آثر -بعد ذلك- هواه على عمله.. وليس بعاقل من طلب الإنصاف من غيره لنفسه، ولم ينصف من نفسه غيره.. وليس بعاقل من نسِى الله فى طاعته، وذكر الله تعالى فى مواضع الحاجة إليه».

وقال:

«من وثق بالمقادير استراح، ومن تقرَّب قُرَّبَ، ومَن صفا صُفِى له».

وعن يوسف بن الحسين، قال:

سمع ذا النون يقول:

«أنت ملكٌ مقتدر، وأنا عبدٌ مفتقِر.. أسألك العفوَ تذللاً، فأعطنيهِ تفضُّلاً».
وقال ذا النون:

«كيف أفرح بعملى وذنوبى مزدحمة؟!.. أم كيف أفرح بأملى وعاقبتى مبهمة؟!».
وقال:

«قد غفلت القلوب عنه وهو مُنشيها، وأدبرت النفوسُ عنه وهو يناديها: فسبحانه.. ما أمهله للأنام مع تواتر الآلاء والإنعام!!».

وقال:

«طوبى لعبد أنصفه ربه، أقَّر له بالآفات فى طاعته، وبالجهل فى معصيته، فإن آخذه بالذنوب رأى عدله، وإن غفر رأى فضله».

وعن محمد بن أحمد بن سلمة النيسابورى قال:

سمعت ذا النون يقول:

«يا خراسانى احذرّ أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا».

قلت: وكيف ذلك؟

قال:

«لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه، فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه».

ثم قال:

«ليكن اعتمادك على الله فى الحال، لا على الحال مع الله».

ثم قال:

«اعقل فإن هذا من صفوة التوحيد».

وقال:

«من أعلام الإيمان: اغتمام القلب بمصائب المسلمين، وإرشادهم إلى ما فيه مصالحهم وإن كرهوه».
وكان يقول:

«إن لله -تعالى- أنطق اللسان بالبيان، وافتتح بالكلام، وجعل القلوب أوعية للعلم.. ولولا ذلك كان الإنسان بمنزلة البهيمة؛ يُومئ بالرأس ويشير باليد».

وقال:

«من راقب العواقب سَلِم».

وقال:

«من علامة سخط الله تعالى على العبد خوفه من الفقر».

وقال:

«من نظر فى عيوب الناس عمى عن عيب نفسه».

وقال:

«صدور الأحرار قُبور الأسرار».

وقال:

«إنما أحب الناس الدنيا لأنه تعالى جعلها خزانة أرزاقهم؛ فمُّدوا أعينهم إليها».
وسئل ذا النون: ما الذى أنصَبَ العباد وأضناهم؟

قال:

«ذكر المقام، وقلَّةُ الزاد، وخَوفُ الحساب».

وقال:

«المتصنِّع يُبدِى غير الذى هو به.. والصادق لا يبالى على أىّ جنب وقع».

وقال:

«ما هَلَكَ مَن هَلَكَ إلا بطلبِ أمر قد أخفاه أو إنكار أمر قد أبداه».

وقال:

«الأُنس بالله نورٌ ساطع، والأُنس بالناس غَمِّ واقع».

فقيل له: ما الأنس بالله؟

قال:

«العلم والقرآن».

وكان رضى الله عنه يقول:

«إن لله -تعالى- لم يمنع أعداءه الجنة بخلا.. وإنما صان أولياءه الذى أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الذين عصوه».

وقال:

«مفتاح العبادة الفكرةُ، وعلامةُ الإصابة مخالفةُ النفسِ والهَوَى».

وكان رضى الله عنه يقول:

«تواضع لجميع خلق الله تعالى.. وإيَّاك أن تتواضع لمن يسألك أن تتواضع له؛ فإن سؤاله إيَّاك يدل على تكبره فى الباطن.. وتواضعك له عونا على التكبُّر».

وقال:

«لا تتواضع لمتكبر، فتذل نفسك فى غير محلَّ، وتُكَبِّر نفسه بغير حق».

وقال:

«إنما يختبر ذو البأس عند اللقاء، وذو الأمانة عند الأخذ والعطاء، وذو الأهل والولد عند الفاقة والبلاء، والإخوان عند نَوائِِبِ القضاء».

وقال:

«لم يكسب محبةَ الناس -فى هذا الزمان- إلا رجل خفف المؤنة عليهم، وأحسن القول فيهم، وأطاب العشرة معهم».

وقال:

«من علامة سخط الله على العبد أن يخاف الفقر».

ومن حكمه:

لَبِستُ بالفقه ثَوبَ الغِنَى

فَصِرتُ أمشِى شامخ الرَّأسِ

وقال:

«لا تسكن الحكمة معدة مُلِئت بالطعام».

وقال:

«الكريم يُعطِى قبل السؤال فكيف يبخل بعده، ويعذر قبل الاعتذار فكيف لا يعذر بعده؟».

وقال:

«من المُحَالِ أن يحسن الظَّنُّ ولا يَحسُنَ منه المَنُّ».

وقال:

«من القلوب قلوب تستغفر قبل أن تذنب؛ فُيتابُ عليها قبلَ أن تَتوب».

وقال:

«سيأتى على الناس زمان تكون الدولة فيه للحَمقَى على الأكيَاس».

قال أبو نعيم:

والأحمق من أتبع هواها وتمنى على الله -تعالى- الأمانى، والكيِّس مَن دَانَ نفسه وعمل لما بعد الموت.

وقال:

«إذ صح اليقين فى القلب صَحَّ الخوف فيه».

وقال:

«أكثر الناس إشارة إلى الله فى الظاهر: أبعدُهم من الله.. وأرغبُ الناس فى الدنيا وأخفاهم لها طلبا: أكثرهم ذما لهم عند طلابها».

وقال:

«الاستئناس بالناس من علامة الإفلاس».

وقال:

«من عرف ربه وجد طعم العبودية ولذة الذكر والطاعة، فهو بين الخلق ببدنه، وقد ناء عنهم بالهموم والخطرات».

وسأل رجل ذا النون: مَن أصحب من الناس؟

قال:

«من سقط بينك وبينه صورة التحفُّظ، ومن إذا أذنب تاب، وإذا مرضت عَادك، ومن يعلم منك بعض ما يعلمه الله منك، فتأمنه على ذلك ويستره عليك».

وسئل يوماً: فِيمَ يجد العبد الخلاص؟

قال:

«الخلاصُ فى الإخلاَص، فإذا أَخلَص تَخلَّص».

فقيل: فما علامة الإخلاص؟

قال:
«إذا لم يكن فى عملك صحبة المخلوقين، ولا مخافة ذَمِّهم؛ فأنت مُخلص إن شاء الله تعالى».

وقال ذا النون:

«إن سكت علم ما تريد، وإن نطقت لم تنل بنطقك ما لا يُريد، وعِلمُهُ بمرادك ينبغى أن يغنيك عن مسألته، أو ينحيك عن مطالبته».

وقال:

«إن الطبيعة النقية هى التى تكفيها من العظة رائحتُها ومن الحكمة إشارة إليها».

وقال:

«أكثر الناس هما أسوؤهم خُلقا».

وسئل ذون النون: مَن أدومُ الناس عناء؟

قال:

«أَسوَؤُهم خُلقا».

قيل: وما علامة سوء الخُلُق؟

قال:

«كثرة الخلاف».

وقال ذا النون:

«درات رحى الإرادة على ثلاث:

على الثقة بوعد الله، والرضا، ودوام قرع باب الله».

وقال:

«حق الجليس أن تسره، فإن لم تسره فلا تَسُؤهُ».

وقال:

«بصحبة الصالحين تطيبُ الحياة.. والخير مجموع فى القَرِين الصالح: إن نسيت ذَكَّرك، وإن ذكرت أعانك».

وكان يقول:

«كنا إذا سمعنا شابا يتكلم بالمجلس أيسنا من خيره».

وقال:

«اعلم أن أعمال الجوارح يصدَّقها عقُد ضمائر القلوب.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فى ابن آدم مُضغَةٌ إن صلحت صَلَحَ سَائر الجَسَدِ وهى القَلبُ».

وقال صلى الله عليه وسلم:

«لا يستقيم إيمانُ عَبد حتَّى يستقيم لسانُه، ولا يستقيم لسانُه حتَّى يستقيم قلبه».

وقال ذو النون: سمعت عابداً يقول:

«إن لله عبادًا أبصروا فنظروا، فلما نظروا عقلوا، فلما عقلوا علموا، فلم علموا، عملوا،

فلما عملوا انتفعوا، رفع الححاب فيما بينهم وبينه، فنظروا بأبصار قلوبهم إلى ما ذخر لهم من خفى محجوب الغيوب، فقطعوا كل محجوب، وكان هو المنى والمطلوب».

وقيل لذى النون:

ما علامة الأنس بالله؟

قال:

«إذا رأيت أنه يوحشك مِن خلقه فإنه يُؤنسك بنفسه، وإذا رأيتَ أنه يُؤنسك بخَلقه فأعلم أنه يُوحشك مِن نفسه».

ثم قال: الدنيا لله أمة والخلق لله عبيد: خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم فحرصوا على أمته وقد نهاهم عنها وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها لهم فلا هم على أمته قدروا ولا هم فى أرزاقهم استزادوا.

وقال ذا النون: المستأنس بالله فى وقت استئناسه يستأنس بجميع ما يرى ويسمع ويحس به فى ملكوت ربه والهائب له: يهاب جميع ما يرى ويسمع ويحس به فى ملكوت ربه.. ويستأنس بالذر فما دونه ويهابه.

وقال: من أنسه الله بقربه أعطاه العلم بغير تعب.

وعن أبى عثمان سعيد بن الحكم السلمى قال: سمعت ذا النون يقول: من رسخت عظمة الله فى صدره وجد لعبادته طعما حلوا.

وقال: من دلائل أهل المحبة بالله ألا يأنسوا بسوى الله ولا يستوحشوا مع الله لأن حبيب الله من أنس بالله لأن الله أجل فى صدورهم أن يحبوه لغيره.

قال: وسئل ذو النون: ما فساد القلب؟

قال: فساد القلب فساد النية إذا فسدت النية وقعت البلية.

وقال ذو النون: إذا لم يكن فى عملك حبى ثناء المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت حكيم مخلص إن شاء الله.

وقال: من أحب الله استقل كل عمل يعمله.

وقال: من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم.

وقيل له: من أقرب إلى الكفر؟

قال: ذو فاقة.

وقال: ما خلع الله على عبد من عبيده خلعة أحسن من العقل ولا قلده قلادة أجمل من العلم ولا زينه بزينة أفضل من الحلم وكمال ذلك التقوى.

وقال رجل لذا النون: متى أزهد فى الدنيا؟

قال: إذا زهدت فى نفسك.

وعن يوسف بن الحسين قال: دخل ذا النون على مريض يعوده فرآه يئن.

وعن يوسف بن الحسين قال:

سمعت ذا النون يقول:

إذا سألنى السائل وكان مستحقا للجواب استفدت نصف الجواب من مسألته.

وعن أبى عثمان سعيد بن الحكم قال: سمعت ذا النون يقول:

ما طابت الدنيا إلا بذكره ولا طالبت الأخرة إلا بعفوه ولا طابت الجنان إلا برؤيته.

وعن محمد بن أحمد بن عبدالله قال: سمعت ذا النون يقول: طوبى لمن كان شعار قلبه الورع ولم يعم البصر قلبه الطمع وكان محاسبا لنفسه فيما صنع.

وقال: لا عيش إلا مع رجال تحن قلبوهم إلى التقى وترتاح إلى الذكر.

ودق عليه رجال الباب فشوش وقته فنظر إليه من عالم الهيئة وقال: اللهم من شغلنى عنك فأشغله بك.

وعن عبدالله بن سهل قال: سألت ذا النون فقلت: سألت ذا النون فقلت: متى أعرف ربي؟

قال: إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيسا.

قلت: فمتى أحب ربي؟

قال: إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر.

قلت: فمتى أشتاق إلى ربي؟

قال: «إذا جعلت الأخرة لك قرارا ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا».

وفاته

أما عن وفاة ذى النون فإننا نكتفى بنقل النصوص الأتية:

يقول صاحب السر المكنون: روى المنذرى فى تاريخه عن أبى محمد بن رمان بين حبيب النضرى قال:
لما مات ذو النون رأيت على جنازته طيورا خضرا فلا أدرى أى شيء كان؟ ومات عندنا بمصر فأمر أن يجعل قبره مع الأرض.

ويقول الإمام الشعراني:

منهم أبوالفيض ذو النون المصرى رضى الله تعالى عنه: واسمه ثوبان بن إبراهيم وكان أبوه نوبيا توفى سنة خمس وأربعين ومائتين وكان رضى الله عنه رجلا نحيفا تعلوه حمرة وليس بأبيض اللحية.

ولما توفى رضى الله عنه بالجيزة حمل فى قارب مخافة أن ينقطع الجسر من كثرة الناس مع جنازته ورأى الناس طيورا خضراء ترفرف على جنازته حتى وصلت إلى قبره رضى الله عنه.

ويقول صاحب «الكواكب الدرية»:

ودفن بالقرافة وقبره بها ظاهر مقصود بالزيارة وعليه أنس ومهابة.

وكلموه وهو فى النزع فقال:

لا تشغلونى فقد عجبت من كثرة لطف الله بى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.