نعرض اليوم لأحد أهم الكتب الإسلامية فى التصوف، والرقائق والزهديات وهو كتاب «بستان العارفين» للإمام يحيى بن شرف النووى ، يذكر فيه مؤلفه جملاً من آيات القرآن، والأحاديث النبوية، وأقاويل العلماء من الحكايات والأشعار، ويبين غالباً صحة الأحاديث وحُسْنها وحال رواتها، وبيان ما قد يخفى ويُشكل من معانيها، ويضبط ما يحتاج إلى تقييد حذراً من التصحيف وفراراً من التغيير والتحريف، وهو كتاب مبين لسلوك الطريق، وسبيل إلى التخلق بالأخلاق الجميلة التى وصفت، ذكر فيه جملاً من نفائس اللطائف، وحقائق المعارف، كما ذكر فيه العديد من الآيات الكريمات، والأحاديث النبوية، وأقاويل السلف المنيرات، ومشهور المأثور عن الأخيار، وعن عيون الحكايات، والأشعار المستحسنة الزهديات. فكتابه هذا من الكتب المشهورة فى باب التربية والأخلاق والرقائق فى التراث الإسلامي، وهو اختصاص يهدف إلى تزكية النفوس وتهذيبها وحملها على الارتقاء إلى أعلى المراتب. يقول النووى معرفا كتابه هذا مقدما إياه باعتباره جمعا جعله ليكون « مبينا لسلوك الطريق التى قدمت وسبيلا إلى التخلق بالأخلاق الجميلة التى وصفت». يضم الكتاب دراسات فى العلوم الشرعية وجملاً من لطائفها الحديثية والفقهية والآداب الدينية وطرفاً من علم الحديث ودقائق الفقه الخفية ومهماتٌ من أصول العقائد وعيوناً من نفائس القواعد وغرائبُ لطيفة مما يستحسن فى المذكورات ويستحب ذكره فى مجالس الجماعات، ومعارف القلوب وأمراضُها وطبُّها وعلاجها، ويتناول الكتاب العديد من الموضوعات مثل الحديث عن الإخلاص فى القول والعمل وإحضار النية وحقيقة الإخلاص والصدق ، وتجنب الكبائر وما شابه هذا من الأبواب. وقد كرس بابا بكامله لتناول كرامات الأولياء ومواهبهم وأعمالهم التى نالوا بها ما نالوه من شرف ومقام رفيع ليكون ذلك دافعا إلى التحلى بالأخلاق السامية أما مؤلفه فهو الإمام الحافظ الأوحد، القدوة شيخ الإسلام، علم الأولياء محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرى الخزامي، الحواربى (الشافعى) صاحب التصانيف النافعة، ولد فى عام ستمائة وواحد وثلاثين ميلادية بمدينة نوى السورية، وكان أبوه من أهلها المستوطنين بها، وقدم إلى دمشق طلبا للعلم فسكن فى الرواحية، ثم حج مع أبيه وأقام بالمدينة المنورة شهراً ونصفاً، ومرض أكثر الطريق، كان أوحد زمانه فى العلم، والورع، ذكر عنه أنه كان لا يضيع له وقت لا فى ليل ولا فى نهار، حتى فى الطريق، وأنه دام ست سنين، ثم أخذ فى التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق، كان حافظاً للحديث وفنونه، ورجاله وصحيحه وعليله، وكان يواجه الملوكَ والظلمَة بالإِنكار، ويكتب إليهم ويخوفهم بالله تعالى، من تصانيفه شرح «صحيح مسلم»، و«رياض الصالحين»، و«الأربعين»، و«الإرشاد» فى علوم الحديث و«التقريب»، و«المبهمات» و«تحرير الألفاظ للتنبيه» و«العمدة» فى تصحيح التنبيه، و«الإيضاح» فى المناسك، وله ثلاثة مناسك سواه، و«التبيان» فى آداب حملة القرآن، و«الفتاوى»، و«الروضة» أربعة أسفار، وشرح «المهذب» إلى باب المصرّاة فى أربع مجلدات.