صبحى فحماوى روائى وقاص أردنى صاحب اتجاه عروبى تتنوع إبداعاته ما بين الكتابات التاريخية والاجتماعية والحداثية والأسطورية بهدف كشف المسكوت عنه فى عالمنا العربى، من أعماله: «حرمتان ومحرم»، «الحب فى زمن العولمة»، و«الأرملة السوداء»، و«فلفل حار».. التقيناه أثناء زيارته للقاهرة، وكان هذا الحوار: ■ بعض الأصوات ترى أن ثورات الربيع العربى كانت مؤامرة خارجية وليست انفجارا شعبيا.. ما رأيك؟ - الربيع العربى انفجار شعبى بدأه البوعزيزى الذى فشل فى الحصول على رغيف خبز والعودة به إلى أهله، فكان حرقه لنفسه أمرا حتميا، فالموت أسهل فى حالة الشعور بالعجز، ولقد انتشر الجوع فى معظم بقاع العالم العربى بسبب هيمنة الحكام على مصادر الثروة والبيزنس، فشفط الدسم من الشارع، ولم يبق للشعب ما يقتات به، فثار الناس بحثا عن رغيف الخبز، وما يتعلق بالمؤامرة الخارجية، ليس غريبا على الغرب أن يستقطب وينسب كل الأحداث لنفسه، وتسخيرها لصالحه من أجل الانحراف عن مسارها، لتصب فى النهاية لمصالحه، ولذلك هناك محاولات خفيه لإفشال هذه الثورات. ■ ما رأيك فى الثورة المصرية؟ - لقد تحدثت فى «منتدى شومان» بعمان أن الثورة الفرنسية فى زخمها وشهرتها ومدى تأثيرها لا تزيد عن ثورة ضاحية من ضواحى مصر، سواء فى بورسعيد أو الإسكندرية أو السويس، ولن ترقى إلى الثورة فى ميدان التحرير، فما بالك فى مصر مجتمعة ولقد أعلن العالم كله أنه تعلم من مصر، وهو ما ظهر جليا فى ميدان «تايم سكوير» فى «مانهاتن» فى نيويورك حيث تعلم الشباب الأمريكى الثورة وهم يقولون: نحن نسير على خطى الثورة العربية فى مصر. ■ هل تتوقع أن تنجح ثورات الربيع العربى فى تدشين وحدة عربية على غرار الاتحاد الأوروبى؟ - نحن بحاجة إلى اشتراكية عمر بن الخطاب الذى أعطى راتبا لكل مولود، فأسس فيما عرف فى التاريخ باسم الضمان الاجتماعى، ولا اقصد بذلك العودة السلفية بكل صورها بل التشبث بأقصى درجات العلم والحضارة والديمقراطية وان يكون الإنسان إنسانا، لديه أخلاق تحكمه فى كل تصرفاته وليس مزدوج الشخصية كما يفعل الأمريكان الذين يطبقون الديمقراطية فى بلادهم، ثم يستنزفون ثروات البلاد الأخرى مثل العراق، كما أن الاقتصاد العربى للأسف اقتصاد ريعى يقوم على العقارات والموارد الثابتة فى باطن الأرض، والاستيراد وليس اقتصاد منتج، وهذا يمثل عقبة كبيرة فى اللحاق بالغرب. والوحدة العربية قادمة لا محالة ليس لفلسفة فكرية وإنما لحاجة الماسة للشعوب العربية لهذه الوحدة لكى نبيع ونشترى ونعمل ونصدر ونصنع وقد أشرت إلى ذلك فى روايتى «حرمتان ومحرم»، و«على باب الهوى» التى ستصدر بالقاهرة مطلع العام المقبل، حيث أوضحت أن رأس المال النفطى عندما يستثمر فى الأقطار العربية ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل مصر والمغرب سيؤتى بثماره ويستفيد الطرفان معا، ولذلك فالوحدة الاقتصادية العربية حتمية، وليست نزهة فى الخيال. ■ حدثنا عن ملامح مشروعك الابداعى؟ - مشروعى يكرس للقومية العربية وقضيتها المركزية هى القضية الفلسطينية، حيث يوجد شعب يعيش فى الشتات هجّر من أرضه، ورُدمت آباره، واقتلعت زروعه، وطمست معالم هويته، وأنا فى إبداعى أضع بصمات على الطريق، وأرسم معاناة الشعوب العربية، وأحاول أن أشغل حيزا فى المكتبة الأدبية العربية، وهذا هو الذى يبقى من المبدع، وأحاول الربط بين تراث أمتنا والتغيرات والتحولات التى تحدث من حولنا، من خلال ترويض اللغة للتعبير عن هذا المزيج. ■ كيف يبدع الإنسان تحت وطأة غموض المستقبل هكذا؟ - هنا يأتى دور الكاتب فى استشراف المستقبل بناء على المعطيات الموجودة، فإذا شاهدت امرأة تقطع الطماطم إلى شرائح والبصل إلى شرائح والقليل من البقدونس والزيت تستطيع أن تدرك أنها تعد طبقا من السلطة، وهكذا الكاتب يستشرف المستقبل، لأنه ينظر إلى المعطيات الموجودة فى الواقع ويبنى عليها تخيلاته للمستقبل، ويثير أسئلة، قد يعطى حلولا، ولكنه غالبا يفضل أن يثير خيال القارئ ويستفزه للتفكير. ■ برأيك لماذا لم يصل الربيع العربى إلى الأردن للآن؟ - يوجد حراك وطنى كبير فى الأردن، تحتشد المظاهرات كل يوم جمعة فى قاع المدينة، التى تشبه ميدان التحرير فى وسط القاهرة، ولكن نظرا لأن عدد السكان فى الأردن لا يزيد على ستة ملايين نسمة، فلا يظهر هذا الحراك، مقارنة بمصر، كما أن هناك استجابة من الحكومة لمطالب المتظاهرين، مما يكسر حدتها، ولكل بلد ظروفها الخاصة التى تجعل حراك المعارضة فيها لا يراوح مكانه، لأن الظروف الدولية أقوى بكثير من مقدرة هذا الحراك على التغيير الفورى. ■ كيف تقيم حال مصر بعد الثورة والانتخابات الرئاسية؟ - أرى ضرورة إعطاء الرئيس محمد مرسى الفرصة، لأنه لا يمكن إصلاح أخطاء نظام استمر ثلاثين عاما فى مائة يوم فقط، وستكون الكلمة العليا لاختيار الشعب فى الانتخابات القادمة، ومصر دولة عظيمة، وأتوقع أن تتجاوز محنتها بسلام. ■ كيف تفاعلت إبداعيا مع ثورات الربيع العربى؟ - أعمل الآن على رواية بعنوان «الزعيم العربي»، تتناول نشأة الزعيم المغمورة، فقد يكون هذا الزعيم قليل الذكاء، ولكن بمواصفات خاصة يقود انقلابا على السلطة يؤهله لتولى مقاليد الحكم، وبمجرد جلوسه على كرسى الحكم يقوم بتصفية المعارضين له، ثم تنتفخ أوداجه وتتحول شخصيته إلى معادلة يصعب حلها. ■ ما الأفضل لخلاص الانسان: الديانة، الوطنية، القومية، الفكرة؟ - إنسانية الإنسان هى طوق النجاة وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: اذا لم تستح فاصنع ما شئت.