تثير أعمال عنف وتخريب وشغب شهدتها مدن تونسية وتورط فيها سلفيون وبلطجية حسب السلطات، تساؤلات حول دوافعها وهوية من يقف وراءها، فيما اعتبر مراقبون أن رد السلطات وتعاطيها مع هذه الأحداث كان «ضعيفا». واندلعت أعمال العنف احتجاجا علي عرض لوحات فنية «مسيئة للإسلام» الأحد الماضي في اختتام مهرجان «ربيع الفنون» السنوي بمدينة المرسي (شمال العاصمة).. ومن بين اللوحات التي أثارت حفيظة سلفيين متشددين لوحة كتبت عليها عبارات «سبحان الله» بالنمل، وأخري تجسم رحلة «الاسراء والمعراج» للنبي محمد عليه السلام علي ظهر «البراق».. ونفي منظمون بشدة عرض لوحة «البراق» التي تم تناقلها علي شبكة الانترنت واتهموا ناشطين علي الانترنت بمحاولة إثارة «الفتنة». وقال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس في مؤتمر صحفي «لا يقبل الإنسان أن يكتب اسمه بالحشرات فما بالك بكتابة الاسم الأعظم بالحشرات». وأضاف أنه غير متأكد إن كانت لوحة «البراق» قد تم عرضها فعلا خلال التظاهرة الفنية. وأعلنت وزارة الثقافة أنها ستقيم دعوي قضائية علي منظمي مهرجان «ربيع الفنون» لعرضهم لوحات فنية تمس بالمقدسات الإسلامية. وطالبت كتلة حركة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي وهي الكتلة الأكثر تمثيلا في المجلس (89 مقعدا من أصل 217) ب «تجريم الاعتداء علي المقدسات الدينية» في دستور تونس الجديد. وأعلن الغنوشي أن «الجمعية الوسطية للاصلاح والتوعية» (هيئة تونسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أرسلت الاحد عدلا منفذا (مباشرا قضائيا) ومحاميا إلي قصر العبدلية «لتسجيل المشاهد التي رأت ان فيها انتهاكا لمقدسات المسلمين واستفزازا لمشاعرهم الدينية».. لكن نشطاء علي شبكة الانترنت اتهموا حركة النهضة بتجنيد السلفيين لإثارة بلبلة في البلاد وتحويل وجهة الرأي العام عن «فضيحة» تسريب أسئلة امتحان البكالوريا. وقال الباحث التونسي علي العلاني، المتخصص في قضايا السلفية في المغرب العربي «الأمور غير واضحة بالمرة، عاينت عن قرب مساء الاثنين تظاهرات في قرطاج (شمال العاصمة) شارك فيها سلفيون حقيقيون وآخرون مزيفون». ووجهت حركة النهضة في وقت سابق اتهامات لجهات لم تسمها بتجنيد بلطجية علي أنهم من «السلفية». وسبق للغنوشي ان نبه إلي انه «ليس كل من يرتدي قميصا ويحمل لحية هو سلفي»، مشيرا الي ان مجرمين وخارجين علي القانون شوهدوا ولحاهم الاصطناعية تسقط علي الارض خلال تظاهرات في العاصمة تونس. ورجح العلاني أن يكون التيار السلفي في تونس مخترقا من بقايا نظام الرئيس المخلوع، ولفت إلي وجود انقسامات داخل التيارات السلفية في تونس. من جهة اخري، نفي راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس وجود اي رابط بين أعمال العنف يومي الاثنين والثلاثاء ودعوة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إلي الانقلاب علي حركة النهضة في تونس.