مع حلول الذكرى 74 لتأسيس جامعة الدول العربية والتى تقترب من ثلاثة أرباع قرن لابد من وقفة لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة التى تتحدث عن هشاشة دورها وفى حقيقة الأمر مجرد استمرارها والبقاء على دورها يعد إنجازا خاصة فى ظل التحديات والمخاطر التى تحاصر العالم العربى ولكن المطلوب هو تغيير اعتقاد الدول التى ترى أنها غير قادرة على الاستمرار وكذلك العمل على تقويتها والتمسك بأهدافها لأن التفريط ساهم فى تفكيك دورها وزيادة مساحات التدخل الخارجى وأهمية الجامعة تراه فى رؤية الغرب لها والحرص على إقامة علاقات دبلوماسية جماعية مع تجمعات إقليمية ودولية وإفريقية. وهناك من يرى أهمية زيادة الموازنة العامة لها وإنشاء صندوق لدعم الأنشطة فى مناطق النزاع ومعروف أن الموازنة كانت 30 مليون دولار وتم زيادتها إلى 65 مليون دولار ثم توقف عند هذا الحد بل وهناك عدد من الدول توقفت عن سداد حصتها لأسباب مختلفة من بينها أهمية تطوير عمل وأداء الجامعة العربية لمواكبة المرحلة الراهنة ووضع خارطة طريق لمستقبلها وقبل انعقاد القمة العربية فى دورتها الثلاثين. تحتفل جامعة الدول العربية، بمناسبة مرور 74عامًا، على تأسيسها، فى يوم 22 مارس سنة 1945م حيث وقعت 7 دول عربية على ميثاق جامعة الدول العربية، ثم تتابع انضمام الدول العربية إلى التوقيع على الميثاق حتى وصل عددها إلى 22 دولة عربية مستقلة هى مجموع الدول الأعضاء التى تتألف منها جامعة الدول العربية والتى تعد حجر الأساس فى تاريخ منظومة العمل العربى المشترك وأقدم منظمة دولية، حيث سبقت قيام الأممالمتحدة ب6 أشهر. وكانت البداية عندما دعت مصر لاجتماع وفود الدول العربية استجابة للتطلعات الشعبية الداعية لتحقيق شكل من أشكال الوحدة، ولتجسيد الروابط المتعددة التى تجمع بين الشعوب العربية، ولهذا حددت الدول المؤسسة للجامعة فى النظام التأسيسى (الميثاق)، أهداف الجامعة، وركزت بشكل جلى على تعزيز الروابط التى تجمع الدول العربية، وذلك على أساس احترام استقلال وسيادة الدول الأعضاء وأنظمتها السياسية، وتنسيق الجهود المشتركة فى اتجاه تحقيق الصالح العام لكل الدول العربية، وتطوير العلاقات العربية – الدولية. وفى 5 أغسطس 1942 دعت مصر كلا من العراق، وشرق الأردن، والسعودية، وسوريا، ولبنان، واليمن لإيفاد مندوبين عنها لتبادل الرأى فى موضوع الوحدة، وتشكلت من هؤلاء المندوبين إضافة إلى ممثل من عرب فلسطين، لجنة تحضيرية عقدت اجتماعاتها على امتداد أسبوعين فى الإسكندرية، وبدأت مرحلة عرفت باسم “مشاورات الوحدة العربية”. ونص بروتوكول الإسكندرية عام 1944، والذى مهدت لجنته التحضيرية للمؤتمر العربى العام بالقاهرة الذى أسس لميثاق جامعة الدول العربية، على أنه “إثباتًا للصلات الوثيقة والروابط العديدة التى تربط بين البلاد العربية جمعاء، وحرصًا على توطيد هذه الروابط، وتدعيمها وتوجيهها إلى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها وتأمين مستقبلها وتحقيق أمانيها وآمالها، واستجابة للرأى العام العربى فى جميع الأقطار العربية. واجتمع الموقعون على هذا رؤساء الوفود العربية فى اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربى العام، بالإسكندرية، وتم الاتفاق بينهم على أن “تؤلف “جامعة الدول العربية” من الدول العربية المستقلة التى تقبل الانضمام إليها. ويكون لهذه الجامعة مجلس يسمى “مجلس جامعة الدول العربية” تمثل فيه الدول المشتركة فى الجامعة على قدم المساواة، وتكون مهمته مراعاة تنفيذ ما تبرمه هذه الدول فيما بينها وتنسيق خططها السياسية، تحقيقًا للتعاون فيها، وصيانة لاستقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل الممكنة، وللنظر بصفة عامة فى شؤون البلاد العربية ومصالحها، والتعاون فى الشئون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، وتدعيم هذه الروابط فى المستقبل”. وجاء التأسيس العملى للجامعة رسميا فى 22 مارس 1945، وسبق ذلك فى 3 مارس من العام نفسه انتهاء اللجنة السياسية الفرعية التى أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها، من أعمالها، بعد أن عقدت 16 اجتماعًا بدار وزارة الخارجية المصرية بالإسكندرية، وقد أعد أعضاؤها صيغة ميثاق جامعة الدول العربية معتمدين على “بروتوكول الإسكندرية”. وتألف ميثاق جامعة الدول العربية من ديباجة و20 مادة، و3 ملاحق خاصة، الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوبًا عنها “أى عن فلسطين” للمشاركة فى أعماله لحين حصولها على الاستقلال. والملحق الثانى خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالى غير المشتركة فى مجلس الجامعة، أما الملحق الثالث والأخير فهو خاص بتعيين “عبد الرحمن عزام” الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين. وأشارت الديباجة إلى أن الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية فى إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية.