رغم الدور الوطنى الكبير والمؤثر الذى لعبته المرأة المصرية فى ثورتى 25 يناير و 30 يونيو، ومشاركتها البارزة فى الانتخابات الرئاسية التى أظهرت فيها إنحيازًا تامًا للوطن ولمصالحه، إلا أن المصريين تفاجأوا بأن نسبة مشاركة المرأة كمرشحة فى الانتخابات البرلمانية الحالية لم تتعد 5.2%، الأمر الذى يثير أكثر من علامة استفهام، وهو ما تجيب عنه فى هذا الحوار د. نجلاء العادلى مسئولة المكتب السياسى والتعاون الدولى بالمجلس القومى للمرأة.. فإلى تفاصيل الحوار.? فى البداية ما تعليقك على الإدعاء بأن المرأة عابر سبيل أو ضيف شرف فى الانتخابات الحالية مقارنة بانتخابات 2010 - 2011 ؟ ?? هذا الكلام غير صحيح، لأن هناك فرقًا بين نظام الانتخابات البرلمانية الحالية والسابقة، ففى عام 2010 تم النص على تخصيص 64 مقعدًا للمرأة من أصل 518 مقعدًا فى البرلمان، وفى عام 2011 تم النص على «كوتة» ترشيحية على القوائم الحزبية بحيث لا تخلو القائمة من مرشحة واحدة على الأقل، اما فى الانتخابات الحالية اختلف الوضع ولم يكن هناك مقاعد مخصصة للمرأة مما، أدى إلى تراجع ترشح المرأة إلى 5.2%، وبالتالى تزداد حدة المشاكل التى يتعرض لها المرشح بصفة عامة والمرأة خاصة على الرغم من التزام القوائم الحزبية بالحد الأدنى لترشح النساء على القوائم وفقًا للقانون رقم 46 لسنة 2014 والمادة 5، حيث أجبر الجميع على وضع المرأة بالقانون. ? ما سبب هذا التراجع فى رأيك ؟ ?? إن عدم ترشح سوى 308 سيدات بين أكثر من 5 آلاف ناخب لا يجب قصرها على عزوف المرأة عن الترشح، بل يرجع إلى أنه تم العمل بنظام «الكوتة» فى الانتخابات البرلمانية عام 2010 و2011م، إضافة إلى عدم وجود دعم سياسى لها من الأحزاب، وعدم امتلاكها المال الكافى الذى يجعلها تستطيع المنافسة، فضلا عن وجود الثقافة المجتمعية المناهضة لتواجد ومشاركة المرأة فى العمل السياسى. ? وماذا عن دور المجلس القومى للمرأة لدعم المرشحات ؟ ?? المجلس القومى يدعم جميع مرشحات انتخابات مجلس النواب على النظام الفردى والقائمة وذلك فى جميع مراحل العملية الانتخابية، فمنذ عام 2002 قام بتدريب أكثر من 15 ألف سيدة من القيادات النسائية لإعدادهن للعملية الانتخاببة وتدريبهن على كيفية القيام بحملات انتخابية وذلك على مستوى الجمهورية لكن ترشح منهم 24 سيدة فقط، هذا بالإضافة إلى حملات طرق الأبواب لتوعية 50 الف سيدة بالقرى والنجوع لحثهن على الإدلاء بأصواتهن لصالح المرأة الكفء وذلك من خلال الاستعانة بالرائدات الريفيات وهذا ما جعل سيدات لم يصوتن من قبل للخروج للتصويت، وبث حملات توعوية فى الإذاعة والتليفزيون عن أهمية انتخاب المرأة فضلا عن استخراج بطاقات الرقم القومى للسيدات غير القادرات ليتمكنّ من التصويت فى الانتخابات، علاوة على إطلاق موقع إلكترونى بعنوان «نائبات مصر» لدعم جميع المرشحات لانتخابات مجلس النواب، حيث يضم معلومات مفصلة عن جميع المرشحات وسيرتهنّ الذاتية وبرامجهنّ الانتخابية، كما يتضمن جميع بيانات وقرارات اللجنة العليا للانتخابات والقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، علاوة على إنشاء مكتب سياسى يهتم بجميع السيدات المرشحات والنائبات. ? ما هو دور المكتب السياسى فى دعم مرشحات البرلمان ؟ ?? تقديم الدعم الفنى واللوجيستى للمرشحات وموافاة النائبات ببيانات تفصيلية وإحصائيات حول الشأن العام المصرى وليس ما يمس المرأة فقط، والتنسيق مع فروع المجلس بالمحافظات لدعم المرشحات، إلى جانب دراسة القوانين ومساعدة العضوات فى تقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات وسحب الثقة ومراجعة خطط الدولة وميزانياتها وإقرار الموازنة العامة، كما تم تشكيل لجنة من الخبراء سيتم الاستعانة بها لدعم النائبات قانونيا فى ترجمة مواد الدستور المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة إلى برامج تنفذ على أرض الواقع. ? وما آليات الدعم القانونى الذى يقدمه المجلس للمرشحات ؟ ودوره فى مراقبة العملية الانتخابية؟ ?? أولا تم تدريب حوالى 150 شابا وفتاة على الإطار القانونى المنظم للعملية الانتخابية وآليات ووسائل متابعة كافة المراحل الانتخابية لرصد الانتهاكات وذلك على مستوى الجمهورية، حيث تم استخراج تصاريح لهم من اللجنة العليا للانتخابات، هذا بالإضافة إلى تشكيل غرف عمليات لتلقى شكاوى الناخبات والمرشحات على مدار 24 ساعة بجميع المحافظات. ? كيف سيواجه المجلس ظاهرة الطابور الوهمى والورقة الدوارة وغيرها ؟ ?? أعتقد أن اللجنة العليا للانتخابات على دراية بكل هذه الأمور وستتخذ كافة الإجراءات بشان ذلك، كما أن غرفة العمليات التى خصصها المجلس ستقوم بالإبلاغ عن أى مخالفة تحدث أثناء العملية الانتخابية. ? برأيك أين سيذهب صوت المرأة ؟ وما فرص نجاحها فى البرلمان ؟ ?? حتى هذه اللحظة هناك سيدات فى بعض المحافظات تجبر على الإدلاء بصوتها لأشخاص ما، ومن المؤسف أيضا مازالت هناك اعتقادات خاطئة بعدم مشاركة المرأة أصلا فى الحياة السياسية خاصة فى القرى والنجوع، ورغم كل ذلك نامل أن تصل نسبة نجاح المرأة إلى 11% بإذن الله تعالى. ? من وجهة نظرك ما الدور الذى ينبغى على المرأة القيام به فى البرلمان ؟ ?? مثلها كأى عضو برلمانى لها دور تشريعى ويتمثل فى مراجعة القوانين الحالية وتعديلها وطرح قوانين وتشريعات جديدة فضلا عن الدور الرقابى فى متابعة ومراجعة أداء الحكومة، وأعتقد أن المرأة اكثر دراية بالمشاكل التى تعانى منها الأسرة المصرية وهى خير من يمثلها. ? هل تقصدين أن المرأة ستهتم فقط بمناقشة قضاياها ؟ ?? بالعكس، الأداء البرلمانى للمرأة على مدار السنوات السابقة جيد وفقا لدراسات تم إجراؤها بالفعل، حيث كانت تناقش كل القضايا بشكل عام لدرجة أنها فى بعض الأوقات تناست مناقشة قضاياها. ? وأخيرا..ما نصيحتك للمرأة المصرية؟ ?? أنصح كل امرأة أن تشارك بقوة فى الانتخابات لاستكمال خارطة الطريق التى ستمكنا من النهوض بوطننا، وأن تدلى بصوتها لمن يستحق سواء كان المرشح (رجلًا أو امرأة ).