يا بنى.. أتمنى أن كما أراد لك الله أن تكون. أتذكر هذه العبارة التى كتبتها وقلتها لأحد أبنائى عندما التحق بالقوات المسلحة جنديًا يؤدى ضريبة الوطن عليه لرد الجميل. تذكرتها ورجع بى إلى وراء الوراء إلى زمن الأنبياء وأبناء الأنبياء الذين كانوا سندًا قويًا لآبائهم.. ومنهم من كان سندًا وهو لم يبلغ الحلم بعد.. إبراهيم ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى انتقل إلى جوار ربه فى سن صغيرة وجاءت وفاته عبرة إلهية فالنبى محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فانتفت بذلك صفة التوريث وسيكون إبراهيم ساعده فى الجنة. وهناك إسماعيل بن إبراهيم الذى ما إن شب عن الأرض حتى وقف مساعدًا له فى بناء الكعبة.. ومستقبلًا فى صبر وأناه رسالة السماء إلى أبيه " يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين "لم يجزع ولم يهر بل سلَّم نفسه وبدنه لوالده طائعًا مختاراً.. فكانت الجائزة الآلهية "وفديناه بذبح عظيم". وهناك الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم.. يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم.. الذى جاءت جائزة إخلاصه لأبيه نبى الله يعقوب أن صار على خزائن الأرض وأعطاه الله سعة فى الرزق فلم يضيق على إخوته جزاء ما صنعوا به بل أحسن استقبالهم. ولم يرد الجحود بالنكران. هؤلاء أبناء بررة.. وهناك أبناء فجرة أعاذكم الله منهم.. ابن سيدنا نوح الذى أحس فيه نبينا عليه السلام البنوة.. حين دعاه رأفة به وحبًا أبويًا له "يا بنى اركب معنا "حنانًا من الأب.. قابلته غطرسة الابن "قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء" وبأبوة نوح "قال يارب أن ابنى من أهلى قال إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح".. فكان الابن من المغرقين، عصا الأب فغوى ثم هوى فى الماء. أبنائى أتمنى أن تكونا كما أراد لكم الله أن تكونوا.. أبناء بررة لا فجرة.