فى 28 سبتمبر عام 1970 غاب عبد الناصر عن الساحة.. وجاء السادات واستقبله شباب الجامعات بانتفاضتين الأولى عن تصريحه بعام الحسم وعام الضباب والثانية احتجاج على دور جيهان السادات وكان الهتاف «حكم ديان ولا حكم جيهان» وكان ذلك عام 1972.. وهمس المحيطون به بأنهم الشيوعيون والناصريون وراء ثورة الشباب وعليه أن يحقق التعادل السياسى بتشجيع الجماعات الإسلامية التى انتشرت فى الجامعات.. وفى 2 مايو 1972 وبدون ترتيب عقد السادات لقاء مفتوحًا دون قيود أمنية فى حقوق الإسكندرية وفتح قلبه للشباب وكان متألقًا وشرح أفكاره حول تحرير الأرض. ويبدو أن هذا الأسلوب كان مقلقًا لمن يحيطون بالرئيس فلم يكرر التجربة مرة أخرى.. رغم أن الشباب كانوا وقود حرب أكتوبر.. إلا أن هناك عناصر لها مصلحة فى إيجاد فجوة بين القيادة السياسية والشباب واستثمروا حادث الفنية العسكرية وقتل الشيخ الذهبى عام 1974.. وقالوا له لابد أن تحتوى التيار الإسلامى.. ولم يجد جسور ثقة بينه وبين الشباب سوى تعيين عبد الحميد حسن وزيرًا للشباب.. وازدهرت الحركات الإسلامية داخل الجامعات واشتعلت فكرة الجهاد ووصل الأمر للسيطرة على الاتحادات الطلابية ولم يكن للقيادة السياسية أى مانع لدرجة أن الطالب عبد العزيز الرنتيسى الطالب بطب الإسكندرية رشح نفسه لاتحاد الطلاب وهو فلسطينى الجنسية ولولا خصومه فى الانتخابات لكان رئيس اتحاد طلاب الجامعة وهو ثانى قائد لحركة حماس بعد أحمد ياسين.. التى تعاملت مع مصر نصف صديق ونصف عدو منذ البداية.. وهذه الفترة كانت تؤكد أن الشباب ليس على أجندة الرئيس وانعكس ذلك على الاتحاد الاشتراكى الذى عمد إلى تمزيق صفوف الشباب فأنشأ مكتبًا للطلاب بعيدًا عن أمانة الشباب.. وفى آخر أيام السادات بدأت محاولة جديدة لبناء جسور صريحة بينه وبين الإخوان المسلمين وتجاهل الجماعات الإسلامية بمبادرة من النبوى إسماعيل.. وكان الكاتب الكبير موسى صبرى يجتمع بتفويض من السادات مع المرشد العام عمر التلمسانى سرًا بمكتب الأخبار بالإسكندرية بعيدًا عن القاهرة ونفس الدور كان يلعبه محمد عثمان إسماعيل محافظ أسيوط.. ثم دخل الخط المهندس عثمان أحمد عثمان وحضر فى الإسكندرية استعراضًا لمليشيات الإخوان بحضور عمر التلمسانى والشيخ المحلاوى والشيخ محمود عيد وأقيم العرض باستاد الجامعة تحت رعاية هشام الحداد رئيس اتحاد طلاب الهندسة وهو شقيق عصام الحداد مساعد الرئيس المعزول محمد مرسى فيما بعد.. وكان هناك خط ساخن بين هشام الحداد وعثمان أحمد عثمان.. وكانت هناك مقابلة بين الرئيس السادات وهشام الحداد فى استراحة الحرانية بهدف بناء جسور بين النظام والجماعات الإسلامية.. ولكن يبدو أن المقابلة جاءت بعد فوات الأوان فقد صدرت فتوى من القوى الإسلامية بإباحة دم السادات.. وتم اغتياله فى يوم عرسه فى 6أكتوبر 1981.. جزاء لما قدمه لهم.. ولقى منهم جزاء سنمار.