الأنبا بولا: الفحص الطبي قبل الخطوبة ضروري.. وقانون الأحوال الشخصية الجديد يعزز سرعة التقاضي    البطريرك برثلماوس يستقبل البابا تواضروس بكلمة تاريخية في مقر البطريركية المسكونية بالفنار    تفاصيل تهديد أمريكا لمصر بالتدخل العسكري في 73| اللواء نصر سالم يكشف التفاصيل    الحالات يُصرف فيها مساعدات استثنائية للمخاطبين بقانون الضمان الاجتماعى.... تعرف عليها    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله    سلامتك يا ملك| اتحاد الكرة يدعم محمد صلاح بعد الإصابة وانتهاء موسمه مع ليفربول    بعد تعرضه للاعتداء| وزير الرياضة يطمئن علي مدير مركز شباب أبو حماد    الأهلي يخسر أمام الإفريقي التونسي في تصفيات «BAL»    الأرصاد: استقرار الطقس الثلاثاء واستمرار التحذير بين حرارة النهار وبرودة الليل    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق دير أبو حنس بملوي    للشهرة وزيادة المشاهدات.. ضبط صانعة محتوى نشرت فيديوهات مُثيرة    مصرع سيدة سقطت في درّاسة قمح بقنا    مدير أعمال شيرين عبد الوهاب: ألبوم كامل يعيدها بقوة لجمهورها    لدعم الثقافة والوعي المجتمعي.. تعزيز التعاون بين محافظة الإسكندرية ودار المعارف    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    إنجازات غير مسبوقة للتأمين الصحي الشامل بأسوان: 7 ملايين خدمة طبية و1.3 مليون مستفيد    أول رد من جوزيه جوميز على أنباء تدريب الأهلي    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    الجيش المالي: مقتل مئات المسلحين في هجمات باماكو وعمليات تمشيط واسعة لتطهير العاصمة    عمر مرموش يصعد إلى النهائي الثالث مع مانشستر سيتي عبر بوابة ساوثهامبتون    محافظ كفرالشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية: انتخابات دير البلح رسالة تمسك فلسطيني بالحياة والوحدة    مصرع سيدة صدمتها سيارة مجهولة أمام قرية شها بالمنصورة    من هدم الحائط إلى البلاغ الكاذب.. الأمن يفك لغز واقعة المقابر في الإسكندرية ويضبط المتورطين    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    هجوم روسي واسع على أوكرانيا يوقع قتلى وجرحى ويستهدف مدنا عدة بينها دنيبرو وكييف    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    ريمونتادا نارية.. بايرن ميونخ يحول تأخره بثلاثية إلى فوز مثير على ماينز    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    خيتافى ضد برشلونة.. البارسا يقترب من لقب الدورى الإسبانى بفوز جديد    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    محافظ شمال سيناء: افتتاح 3 مواقع ثقافية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    عبد الناصر محمد يزور قطة فى المستشفى بعد جراحة كسر الأنف    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    أستون فيلا يغري عمر مرموش للتعاقد معه من مانشستر سيتي    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    قرينة السيسي في ذكرى تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين ونتمسك بالحلول السياسية لأزمات المنطقة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان‏..‏ والصعود نحو الهاوية 25‏

شباب الجامعات الذي انضم للجماعة في السبعينيات حمل أفكارا جديدة رفضها رجال التنظيم السري التلمساني حاول أكثر من مرة تأسيس حزب سياسي كواجهة علنية للجماعة ولكن المعارضة الداخلية وأدت الفكرة
السبعينيات وما بعدها‏:‏
عقب عودة الإخوان المسلمين للعمل العلني أو شبه العلني بعد إفراج الرئيس الراحل السادات‏(1972)‏ عن كوادرها المعتقلين والشروع في إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي القديم للجماعة والذي كان علي حال من التردي والضعف الشديدين وهو ما أدركه المرشد العام وقتها حسن الهضيبي ولكن القدر لم يمهله لبناء تنظيم الإخوان علي المستوي المحليداخل مصر وإن كان قد انصرف بجهده لبناء حركة الاخوان المسلمين العامة أي التنظيمات القطرية للإخوان في محاولة لرأب صدع الانقسامات التي عرفت الطريق للكثير من التنظيمات القطرية للإخوان في الدول العربية ولإخضاعها لسلطة مكتب الإرشاد العام وتفعيل تبعيتها للمرشد العام‏.‏
التلمساني يفتح الباب للدماء الجديدة‏:‏
عقب وفاة الهضيبي‏(1973)‏ لجأ رجال النظام الخاص في الجماعة‏(‏ الحرس القديم‏)‏ إلي خطة تهدف إلي ضم شباب الجماعات الدينية التي بدأت تنتشر في الجامعات المصرية عقب هزيمة‏1967‏ في محاولة جادة لإعادة بعث جماعة الإخوان من جديد‏,‏ علي ضوء المناخ المواتي الذي وفره لهم السادات‏..‏ وكان الحرس القديم في جماعة الإخوان قد نجح‏(‏ خاصة الدور الذي قام به مصطفي مشهور رمز الحرس القديم وصقر الجماعة‏)‏ في إزاحة عدد من القيادات التاريخية للإخوان التي كانت توصف بالاعتدال والواقعية مثل محمد فريد عبدالخالق النائب الأول للمرشد وصالح أبو رفيق النائب الثاني وصالح عشماوي وكيل الجماعة بل وسعي لمحاصرة التلمساني‏(‏ المرشد العام الثالث والذي خلف المرشد العام الثاني حسن الهضيبي‏).‏
وبالفعل وبفضل الإمكانات التي وفرها السادات بشكل مباشر للإخوان أو تلك التي سعي الإخوان بشكل غير مباشر لاستغلالها بدأت الدماء الجديدة والأجيال الجديدة‏,‏ خاصة من شباب الجامعات تعرف الطريق للبناء التنظيمي للإخوان‏..‏ ولم تكن هذه العناصر الشابة مجرد رقم يضاف للقدرات التنظيمية للإخوان‏..‏ بل حملت معها أفكارا جديدة‏..‏ وأحيانا رؤي مغايرة لتلك التي اعتادت الجماعة ترويجها والعيش في كنفها عقودا طويلة‏.‏
ونجح المرشد العام الثالث عمر التلمساني داهية الإخوان‏,‏ الذكي‏,‏ البسيط‏,‏ المتواضع‏,‏ طويل النفس‏,‏ لدرجة أنه رسم خطة لمدة خمسين سنة أطلق عليها خطة المشي في خطوات متوازية للتسلل إلي الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات‏..‏ إنها خطة تحاشي الاصطدام مع النظام لأن الإخوان سيعدون أنفسهم بعد اليوبيل الذهبي 50‏ عاما لمقاعد الحكم‏(‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏12).‏
وإلي حد كبير‏,‏ نجح التلمساني في اعمال أفكاره واستطاع جذب عناصر شبابية لجماعة الإخوان‏,‏ سرعان ما لعبت أدوار البطولة في مسلسل مسيرة تطور وتنامي الإخوان في عقود السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي‏..‏وضخت أفكارا وصنعت تجارب وممارسات مثلت رصيدا متميزا للجماعة علي مستوي الكم والنوع علي السواء‏..‏وهذا يستدعي أن نسلط الضوء سريعا علي هذه التجربة‏..‏تجربة تيار الإخوان السبعيني وعلاقته التنظيمية والفكرية مع تيار الحرس القديم من قيادات الإخوان التاريخية‏..‏إنها حقبة التفاعل الذي وصل في أحيان منه لحد الصراع بين تيارين تيار الحرس القديم والتيار السبعيني‏..‏أو بعبارة أخري المحافضون والمجددون داخل جماعة الإخوان المسلمين‏.‏
الديني والسياسي‏..‏وأفكار جيل إخواني جديد‏:‏
لم يكف الإخوان قط عن المطالبة بإلغاء قرار حل الجماعة الصادر عام‏1945,‏ فتقدموا في مارس‏1976‏ مع ظهور المنابر داخل الاتحاد الاشتراكي بطلب لإعادة الجماعة إلي العمل رسميا‏,‏ ثم أقاموا دعوي قضائية تطالب بإلغاء قرار الحل‏,‏ إلا أن القضاء رفض البت في هذه الدعوي‏.‏
وعلي أثر صدور قرار تنظيم الأحزاب عام‏1979‏ أصرت الجماعة علي استعادة شرعيتها القانونية
كحزب سياسي‏,‏ إلا أن السادات أحال الأمر إلي وزيرة الشئون الاجتماعية‏,‏ وطلب من المرشد العام للجماعة التواصل معها‏.‏ إلا أن التلمساني لسبب مالم يقم بهذا الاتصال‏,‏ وعوضا عن ذلك الاتصال الذي كان من الممكن أن ينهي المسألة دخل قانونيو الجماعة في جدل حقوقي‏,‏ ولكنه في جوهره سياسي‏,‏ مؤكدين أن قرار حل الجماعة عام‏1945‏ لم يكن خاصا بها‏,‏ بل تطبيقا لقانون حل الأحزاب السياسية‏,‏ ومن هنا فإن من حق الجماعة أن تستعيد شرعيتها بعد إلغاء ذلك القانون‏,‏ والنص في الدستور‏(‏ الذي تم تعديله أكثر من مرة في السبعينيات‏)‏ علي أن الحياة السياسية تقوم علي أساس التعددية الحزبية‏.‏
كان عمر التلمساني المرشد العام الثالث أول من طرح علي الجماعة فكرة تكوين حزب سياسي في ظل قرار الدولة باستمرار سريان قرار حل الجماعة‏,‏ وقد تخطي التلمساني بفكرته تلك مبدأ إخوانيا تقليديا رسخه البنا يقوم علي رفض الحزبية‏.‏
ولم يكن ماطرحه التلمساني تقية أو أسلوبا أدواتيا لإعادة الجماعة إلي الشرعية‏(‏ كما يؤكد المهندس أبو العلا ماضي‏)‏ وإنما رؤية سياسية جديدة تؤمن بإمكانية بل ضرورة اندماج الجماعة في النسق التعددي التنافسي المعلن‏.‏
لقد كان التلمساني في الماضي وفديا وإخوانيا في آن واحد‏,‏ فكان الوفد يرشحه في قوائمه الانتخابية دون اعتراض من البنا رغم خصومة البنا الحادة مع قيادة الوفد‏.‏
كان التلمساني يعرف مزايا التعددية السياسية ويقدرها‏,‏ ويؤمن بآلياتها علي نحو ما في خدمة الدعوة الإخوانية وإتاحة فضاءات فاعلة لها‏.‏
من هنا جاء طرح التلمساني في عام‏1984‏ لفكرة الحزبية لأول مرة بشكل فاجأ الإخوان التقليديين‏.‏
لم يطرح التلمساني الفكرة انطلاقا من لغط أيديولوجي‏,‏ بل من مصلحة عملية بحتة‏,‏ فقد كان قانون الانتخابات وقتها ينص علي أن المرشح لمجلس‏(‏ انتخابات‏1984)‏ يجب أن يكون خزبيا أو أن يرشح نفسه علي إحدي القوائم الحزبية‏.‏
من هنا طرح التلمساني علي الجماعة ضرورة التكيف مع القانون وتشكيل حزب سياسي يمثل واجهة لها‏.‏
وقد واجه التلمساني معارضة مزدوجة من الحكومة والإخوان معا‏,‏ غير أنه واصل طرحه‏,‏ مبررا عداء البنا للحزبية بظروف وأوضاع أحزاب تلك الفترة وليس من حيث المبدأ‏.‏ كان التلمساني يعرف أنه يراوغ قادة الجماعة‏,‏ ولكنه استخدم تلك الحيلة في محاولة لإقناعهم‏,‏ بيد أنها باءت بالفشل‏.‏
‏(‏أبو العلا ماضي‏:‏ رؤية الوسط في السياسة والمجتمع‏,‏ ص‏119).‏
جدد التلمساني طرحه حول تحول الجماعة إلي حزب سياسي قبيل وفاته عام‏1986.‏
ولم يقف هذه المرة عند مستوي الطرح والمناقشة‏,‏ وإنما بادر بمساعدة قوة من أبناء جيل السبعينيات التجديدي في كتابة برنامج سياسي تحت اسم حزب الشوري وبعد وفاته كرر أبناء هذا الجيل المحاولة مرتين باسم مختلف حزب الإصلاح ولم تحظ محاولتهم في المرتين برضا قادة الحرس القديم‏,‏ الأمر الذي أدي إلي وأد التجربة للمرة الثانية‏.‏
كان الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح هو الذي قاد التجربة الثالثة عام‏1995‏ الخاصة بحزب الإصلاح‏,‏ ثم قاد عضو الإخوان البارز في نقابة المهندسين محمد السمان تجربة رابعة في نفس العام‏1995‏ تحت اسم حزب الأمل وأخيرا جاء دور مجموعة حزب الوسط وأبو العلا ماضي لتكتمل مأساة هذا التيار‏,‏ برفض تيار الحرس القديم لهم للمرة الخامسة‏,‏ ولتبدأ فصول مأساة جيل الوسط الذي مازال مشروعهم تنظره محكمة القضاء الإداري للمرة الثالثة حتي الآن‏.‏
لقد أثارت مبادرة شباب الإخوان التقدم بحزب جدلا كبيرا في صفوف الجماعة‏,‏ سرعان ما تطور إلي صراع مازالت فصوله تتهادي حتي لحظة كتابة هذه السطور‏.‏
حزب الوسط‏:(‏ وجوب الفصل بين الوظيفة الدعوية الإصلاحية والوظيفة السياسية التنافسية‏)‏ المرجع السابق ص‏88).‏
بوفاة الشيخ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان الذي نجح إلي حد كبير في إقامة جسور من التواصل والثقة والمودة مع جيل الشباب في تنظيم الإخوان منذ استطاع جذب قيادات ونجوم الجماعة الإسلامية التي نشطت في صفوف الشباب‏,‏ وبخاصة طلاب الجامعات للعمل والانضواء تحت لواء الإخوان المسلمين‏..‏ ومكن الشيخ لبعض القيادات الشابة من أن تكون صاحبة نفوذ داخل الجماعة‏,‏ وأن تقدم بعضا من رؤاها الفكرية الجديدة خاصة ما يتعلق بكيفية العمل السياسي وسط قطاعات الجماهير المختلفة‏..‏ ووصل بعضهم إلي مستويات تنظيمية رفيعة داخل الجماعة‏(‏ عضوية مكتب الإرشاد‏),‏ وبالطبع لم تخل تلك المرحلة من صراعات مكتومة أحيانا‏..‏ ومتفجرة في أحيان أخري بين رؤي هذا التيار الذي مثله جيل السبعينيات وبين قيادات الحرس القديم في الجماعة‏..‏ لكن ظل وجود التلمساني بقدراته ومهاراته القيادية رمانة الميزان في حالة الشد والجذب بين رؤي هذا التيار ورؤي الحرس القديم وبرحيل التلمساني‏(1986)..‏ انتهت مرحلة وبدأت مرحلة جديدة‏..‏ كانت تجلياتها الأولي اختيار الحرس القديم لرجل ضعيف ليتولي منصب المرشد العام خلفا للتلمساني حتي يتسني لهم العودة إلي صدارة الحدث من جديد‏,‏ وبالفعل تم لهم ما أرادوا‏,‏ وجاء حامد أبو النصر مرشدا عاما ومعه مصطفي مشهور أحد أبرز نجوم الحرس القديم‏(‏ والجهاز الخاص‏)‏ للجماعة نائبا له‏,‏ كان مشهور وقتها خارج مصر وعاد فور سماعه بموت التلمساني‏.‏
نجح رجال الحرس القديم صقور الإخوان في استعادة نفوذهم ورؤيتهم داخل الجماعة‏,‏ ومنذ ذلك الحين فيما نعتقد وشعر تيار السبعينيات التجديدي الذي كان يقوده ويحركه التلمساني بأنهم باتوا يتامي‏,‏ فالنفوذ أخذ يتزايد يوما بعد يوم لرموز الحرس القديم ومريديهم من جيل الشباب أمثال خيرت الشاطر‏(‏ النائب الثاني للمرشد العام حاليا‏)‏ ومحمود عزت‏(‏ عضو مكتب الإرشاد بالجماعة وأحد مجموعة‏1965‏ القطبية‏).‏
أحس تيار السبعينيات منذ وفاة التلمساني بأن فرص الأخذ برؤيتهم في تطوير المناهج والأساليب التاريخية للجماعة قد تقلصت وهو ما أدي إلي تصاعد طرح الملاحظات النقدية تجاه الفكر المحافظ للقيادة التلقيدية للجماعة‏(‏ عبد الرحيم علي‏:‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏121).‏
وبدأت فكرة البحث عن مخارج تنظيمية وبرمجية في إطار حركي مختلف‏,‏ تعتمل في عقول بعض القيادات الإخوانية الشابة‏..‏ ولعلها كانت المدخل لمحاولات بعض قيادات هذا الجيل السعي لتأسيس حزب سياسي‏.‏ إنها قصة حزب الوسط التي لم تبدأ في عام‏1996,‏ وإنما بدأت في حياة المرشد التلمساني عام‏1984.‏
تعبر قصة حزب الوسط عن الصراع المحتدم بين رؤية تيار السبعينيات من شباب الحركة الإسلامية الذين انضموا إلي الجماعة في منتصف سبعينيات القرن الماضي وبين رؤية تاريخية تقليدية محافظة حكمت سلوك ومفاهيم جماعة الإخوان في الأغلب الأعم من مسيرة الجماعة الفكرية والحركية‏.‏
هذا الصراع الذي تراوح في ثمانينيات القرن الماضي بين الشد والجذب‏,‏ وبين الحدة والخفوت‏,‏ وبين التصريح به من جانب‏,‏ وإنكار وجوده من جانب آخر‏,‏ خرج إلي العلن عندما تقدم المهندس أبو العلا ماضي في بدايات عام‏1996‏ إلي لجنة الأحزاب بمجلس الشوري طالبا التصريح بإنشاء حزب الوسط‏,‏ انفجر الصراع علنيا بين بعض شباب الإخوان من جانب وبين قادة الجماعة من جانب آخر‏...‏ حتي وصل إلي ساحات المحاكم‏!‏
وكانت هذه نهاية التقارب الذي حدث بين بعض أفكار ورؤي جيل شباب الجماعات الاسلامية في تجديد وتطوير أفكار وأساليب عمل تنظيم الإخوان في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي مع طموحات وتصورات المرشد الراحل عمر التلمساني صاحب سياسة النفس الطويل وتجنب الصدام المباشر مع السلطة‏,‏ واستبداله سياسة التسلل بها وفقا للمثل الإنجليزي الشهيرببطء لكن بثقة لجميع أنشطة المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية‏..‏ مع التركيز علي النقابات المهنية والمدارس والجامعات‏..‏ واستقطاب أوسع الشرائح من الطبقات الوسطي مركز الثقل في صناعة الرأي العام في أي مجتمع‏,‏ هذا التسلل التدريجي المحسوب‏,‏ الذي كان رأس الحربة فيه قيادات شابة تنتمي إلي جيل السبعينيات في الجماعة‏,‏ حققوا وتحققوا‏,‏ حققوا الكثير من المكاسب والنجاحات علي هذا الدرب وتحققوا كقادة ونجوم ورموز للتيار الإسلامي‏..‏خاصة في الاتحادات الطلابية‏,‏ ومجالس أغلب النقابات المهنية‏.‏
كان رجال النظام الخاص يحكمون من وراء ستار في عهد المرشد الرابع حامد أبو النصر‏,‏ ولكن جاءت بيعة المقابر التي اختير علي أساسها مصطفي مشهور أحد أهم رجال النظام الخاص مرشدا عاما‏,‏ لتضع هؤلاء الرجال في واجهة الحدث‏,‏ في وقت كانت الجماعة تعيش أصعب أوقاتها في صراعها مع الدولة‏,‏ مما زاد الأمور تعقيدا في هذا السياق‏.‏
جاء مشهور ومعه رجاله أصحاب منهج التصعيد والمجابهة علي صعيد التعامل مع السلطة والمخالفين في المجتمع‏,‏ وأصحاب الرؤي المحافظة التقليدية‏,‏حيث إعلاء مفاهيم السمع والطاعة والتشدد والتنظيم الفكري والصلاحيات الضخمة الممنوحة للمرشد العام فضلا عن تقديسه‏,‏ والتحايل علي مبدأ الشوري‏..(‏فالشوري غير ملزمة‏..‏والأخذ بها من باب الاستئناس لا أكثر‏)‏ فكان لابد من أن تتوتر الأجواء‏,‏ سواء في علاقات الإخوان بالغير أو علي الصعيد الداخلي‏..‏ وهو مادفع بفكرة حزب الوسط للظهور علي مسرح الأحداث السياسية‏.‏
كرس تولي مشهور والطريقة التي تم اختياره بها أجواء التوتر بين جيل القيادات التاريخية المحافظة لجماعة الإخوان‏,‏ وجيل الشباب السبعيني التجديدي‏,‏ خاصة بعد نجاح التيار المحافظ التقليدي في الإمساك بزمام الأمور تنظيميا وحركيا بعد مجيء مشهور‏.‏
في محضر نقاش أجريناه مع عصام سلطان المحامي‏,‏ وأحد رموز تيار التجديد من شباب الإخوان‏..‏تحدث عن الصدمة والدهشة التي لفت الكثيرين من داخل الجماعة‏,‏ خاصة شبابها‏,‏ للطريقة التي تم بها اختيار المرشد العام مصطفي مشهور‏..‏خلفا للمرحوم حامد أبو النصر‏,‏ وكيف أن قيادات كبيرة ووسطي بالجماعة لم تكن علي علم بتخطيط وتدبير تيار المحافظين من القيادات التاريخية لهذه البيعة المباغتة التي حدت بعصام سلطان تقديم استقالته من التنظيم‏,‏ احتجاجا ورفضا لهذا الأسلوب‏.‏
ونواصل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.