جاءت كلمات أوباما فور هبوطه من سلم الطائرة فى مطار بن جوريون تأكيدا على استمرار المخطط الأمريكى فى تنفيذ «حرب الجيل الرابع» أو ما يسمى «بالدولة الفاشلة» حتى يظل أمن إسرائيل مستقرا.. حيث أعلن «أن أمن أمريكا القومى يعنى الوقوف مع إسرائيل فذلك يجعل كلًا منا أقوى، وتحالفنا أبدى» ولأول مرة نسمع رئيس أمريكى يربط قوة أمريكا بقوة إسرائيل.. ويؤكد أن الأمن الإسرائيلى أمر استراتيجى لأمريكا بعيد المدى.. فلذلك نفسر اندلاع الحرب ضد العراق لسقوط قوة عسكرية تهدد أمن إسرائيل ثم تحويلها إلى دولة فاشلة يسودها الصراع الطائفى وبعد إن قتل الاحتلال معظم علمائها فى الذرة والطب وتهجير عدد كبير من عقولها ونهب ثرواتها. أما القوة العسكرية الثانية المستهدفة وهى سوريا حيث تقول التقارير الاستراتيجية الأمريكية أن الهدف إذا رفض بشار الأسد التنازل عن السلطة فإن البديل سيكون بلدا فاشلا وتقسيمها إلى دويلات سنية وعلوية وشيعية وكردية. وهذه التقارير صادرة عن مركز متخصص للأبحاث عن الأمن المستدام وينشر سنويا مؤشر الدول الفاشلة faild states index. وما يؤكد أيضا تفعيل خطة «الدولة الفاشلة» تقرير مجلس الاستخبارات القومى بواشنطن Nic والصادر عن مجلس الاستخبارات القومى بواشنطن فى ديسمبر 2012 يقول إن تتحول 15 دولة فى أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط إلى دولة فاشلة بحلول عام 2030 من خلال النزاعات الداخلية.. ويأتى التأكيد الثانى فى تقرير صادر عن نفس المجلس فى 2005 عن التوقع بأن تصبح باكستان دولة فاشلة 100% خلال عام 2015 نتيجة الصراع المشتعل والممنهج والحرب الأهلية وحمامات الدم المستمرة يوميا. وكما قلنا فى مقال سابق أن «ماكس مانورارينج» الباحث فى الاستراتيجية العسكرية والجنرال الأمريكى السابق أوضح أن الهدف الذى نسعى إليه إنهاك الدولة وليس تحطيم المؤسسة العسكرية ولا القضاء على قدرة الدولة بل زعزعة الاستقرار باستخدام الأطفال والنساء بجانب الرجال ونشر الشائعات.. وهو ما قد فسره كيرى وزير الخارجية الأمريكية فى زيارته الأخيرة لمصر «أنه لا يمكن لأحد أن يسمح بسقوط مصر لأنها كبيرة جدا.. والكلام يحمل بين طياته أن مصر يمكن أن تصبح دولة ضعيفة منهكة فاشلة أمام قوة إسرائيل لاستقرار أمنها. ثم جاء أوباما فى ولايته الثانية ليعلن استمرار السياسة الأمريكية العنصرية الموالية لإسرائيل الحليف الاستراتيجى لها.. وهو ما قالته صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية إن الإدارة الأمريكية برئاسة أوباما أعطت لإسرائيل الغطاء الأمنى والسياسى بشكل لم يسبق له مثيل.. وقالت صحيفة «معاريف» إن ليبرمان أوضح أن أوباما لم يذكر مصطلح حدود 67 وأن هذا يدل على أن أوباما حليف قوى لنا. ونجح أوباما أيضا فى عودة العلاقات الإسرائيلية التركية باتصاله هاتفيا من إسرائيل بأردوغان وتقديم نتنياهو الاعتذار له وهى محاولة لإبعاد تركيا عن دعم ثورات الربيع العربى وخاصة مصر وسوريا وتأتى الأحداث اليومية الممنهجة فى مصر لتثبت محاولة الاغتيال المعنوى للثورة وكسر الإرادة الشعبية وإرباك الوعى الجماهيرى من خلال بث الرعب والخوف والهزيمة النفسية والإغراق الحسى من نشر مشاهد انهيار الدولة والفوضى وتفككها وتدمير اقتصادها. وجاء اعتراف أحد الإعلاميين فى مداخلة تليفونية لإحدى القنوات الفضائية الأسبوع المنصرم بأن بعض أفراد القوى السياسية على اتصال مستمر بدول أوروبية وعربية لتحريضهم على وقف ومنع جميع المساعدات للحكومة المصرية الحالية.. ثم تطالعنا الأخبار عن إحباط محاولات تهريب آلاف الملابس العسكرية.. وضبط حرس الحدود آلاف الكتب العبرية بنفق الشهيد أحمد حمدى. وأخيرا لابد من الاعتراف بهدف إفشال ثورات الربيع العربى من خلال إحداث انقسام مجتمعى ومن أجل محاصرة المشروع النهضوى العربى الإسلامى الكبير وإعاقة مسيرة الاستقلال والتحرر من الاستبداد والفساد. أما أمريكا فلا تعرف إلا لغة المصالح ولغة القوة فلا سبيل للتخاذل معها أو التسول منها بل التحاور معها بلغتها مع الضغط السياسى والفكرى وتزكية الوعى الشعبى بتوضيح الصورة له بكل شفافية. *** ** تأخر كثيرا تعديل كادر الدعاة والوعاظ.. وحسنا بدأ ب 2000 جنية للواعظ الحديث إلى أن يصل إلى 10.000 جنية للواعظ الخبير.. ويجب مراعاة اختيار دعاة يمتلكون ناصية اللغة ومفاهيم الدين الإسلامى الوسطى مع تدريبهم بصفة مستمرة ليواكبوا تطوير الدعوة والخطاب الدينى فى عصر التكنولوجيا. وأرجو من الدكتور طلعت عفيفى الحد من الزوايا المنتشرة فى المناطق العشوائية والقرى لمنع المتطوعين للدعوة الذين يسيئون للخطاب الدينى ويبثون مفاهيم خاطئة عن الإسلام لدى العامة تساعد على الفتنة.