أوقاف القليوبية تفتتح مسجد محمد أمين بقرية طحوريا يشبين القناطر    علوم البحار: تنفيذ منظومة ذكية للإنذار المبكر ومراقبة مخاطر الموجات البحرية بدمياط    المركزي البولندي يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 2.6% في 2026    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    عاجل| المتحدث باسم قوات التحالف: البحرية السعودية أكملت انتشارها ببحر العرب للقيام بعمليات التفتيش    زيلينسكي يعرض منصب مدير مكتبه على رئيس المخابرات العسكرية    عودة إلى إنجلترا.. سام مرسي ينضم ل بريستول سيتي    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    الأمواج 3 أمتار.. الأرصاد تحذر من اضطراب ملاحة البحر المتوسط    طالب يستعين بصديق للانتقام من فتاة رفضت الارتباط به    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    تأجيل تصوير فيلم "شمشون ودليلة" بعد انتهاء موسم دراما رمضان    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    مصطفى شوقي ل الشروق: «ابن الأصول» أولى تجاربي المسرحية.. واسم مراد منير جعلني أوافق قبل قراءة النص    الصحة: تقديم 8.2 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الصحية بالإسكندرية خلال 2025    رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يصدر توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن    أمم أفريقيا 2025.. مكافآت خيالية في بنين لتحقيق الفوز على الفراعنة    ضبط سائق أجرة متهم برفع التعريفة بسوهاج بعد تداول الواقعة على مواقع التواصل    عاجل | "الاتصالات" و"التموين" تطلقان 9 خدمات حصريًا عبر منصة "مصر الرقمية"    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    مؤتمر أرتيتا: دعونا نكسر الرقم القياسي هذا الموسم.. وغياب مدافعي الفريق أمام بورنموث    95% نسبة الإنجاز.. الحكومة تكشف موعد افتتاح «حدائق الفسطاط»    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    نائب وزير الإسكان يتفقد مصنعًا للمنتجات المرتبطة بأنظمة تحلية مياه البحر بمحافظة دمياط    ارتفاع فى اسعار الفراخ اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    رئيس هيئة البترول يجرى زيارة غير مخططة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    الرعاية الصحية: إجراء 2600 جراحة قلب مفتوح بمحافظات المرحلة الأولى للتأمين الشامل    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    مراسل القاهرة الإخبارية: الاحتلال يستهدف مناطق جديدة جنوب لبنان    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    بسيوني: استمرار صلاح ومرموش داخل الملعب ضرورة فنية للمنتخب    إطلاق شراكة إستراتيجية لدعم التعليم التطبيقي وتأهيل الطلاب لسوق العمل    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات لدعم بناء القدرات الصحية    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    رئيس وزراء بولندا: مستعدون لتقديم العلاج الطبى لضحايا انفجار سويسرا    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    الرئيس الصيني يستعد لاستقبال نظيره الكوري الجنوبية في زيارة رسمية الأحد    طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    التحفظ على صاحب مطعم و3 عمال بعد إصابة 25 شخصا بتسمم في الشرقية    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«كانافاه»: المنسوجة بالعشق والموت والطفولة
نشر في أكتوبر يوم 25 - 11 - 2012

قضايا كثيرة أثارتها المجموعة القصصية «كانافاة» للروائى الشاب أيمن علم الدين قامت بإبرازها ومناقشتها وإلقاء الضوء عليها مجموعة من النقاد والشعراء خلال الندوة التى أقيمت فى أتيليه القاهرة منذ أيام وحضرها عدد كبير من محبى فن القصة والقصيرة.
يقول د. شريف الجيار أستاذ الأدب المقارن بآداب بنى سويف القاص أيمن علم الدين صوت سردى مبشر حيث إنه وهو يشكل مشروعه القصصى تجده مؤمنًا بفن القصة القصيرة ومخلصًا لهذا الفن فى عدة مجموعات قصصية، ونرى هذا فى نموذج منها وهو مجموعة «كانافاة» وهى مجموعة قصصية تحوى بين دفتيها خمس عشرة قصة تأخذ المنحى الاجتماعى الإنسانى المفعم بنبض الشارع المصرى المؤثر فى المتلقى.
ثم يصدر أيمن علم الدين هذه المجموعة بتصدير يضع فيه المتلقى أمام الدلالة الكلية لنصوص المجموعة وهى اعتراف الإنسان بحتمية الموت وهى ما يعنى أن هذه الحتمية التى تحمل فى طياتها العدم ترشد المتلقى إلى محاولة الحفاظ على حياته والسعى إلى فهم هذه الحياة والارتقاء بها ونلحظ هذا الشكل أو بآخر فى قصة «كانافاة».
ويرتقى الفكر الوجودى عند أيمن علم الدين فى قصة «الخادم» وهى من القصص القصيرة جدًا فى المجموعة التى تشعرنى بأن تميز هذه المجموعة يكمن فى بنية القصة القصيرة جدًا عن القصة القصيرة المعتادة، حيث يكثف السارد قضاياه بشكل فنى. كما نرى فى قصة الخادم التى تركز من خلال أسطر بسيطة على سؤال يطرحه طفل على أبيه الخادم قائلًا:(لماذا ننحنى لهذا الرجل يا أبى؟) وهو سؤال يبرز المفارقة الموجودة بين جيل مستسلم وجيل آخر يرفض الاستسلام. معلنا أن العلاقة بين الغنى والفقير من جانب وبين السلطة والشعب من جانب آخر هى علاقة إنسانية مكتافئة فى المقام الأول وبالتالى تحافظ هذه القصة على مساواة الإنسان بغيره دونما الاهتمام بالوظيفة أو المركز.
ونلاحظ أن هذا السارد العليم يأخذنا فى غير موضع داخل هذه المجموعة إلى التكثيف الشديد فى بنية القصة القصيرة جدًا التى انتشرت الآن وأصبحت اتجاهًا إبداعيا فى بعض الدول العربية، خاصة فى المملكة المغربية.
وهناك عدة محاولات نقدية جادة لرصد هذه الظاهرة فى هذا البلد الشقيق وأعتقد أن الظروف التى يعيشها العالم العربى ويعيشها العالم بشكل عام من سرعة إيقاعية أدت إلى انتشار هذا النوع الأدبى بمرور الوقت، لأنه يمثل رسالة اختزال مكثفة لما يحدث من أحداث سريعة متلاحقة. وساهمت أيضًا فى انتشاره تلك الثورة التكنولوجية الجديدة التى تمثل عالمًا افتراضيا موازيًا لما يحدث فى الواقع ولكن بشكل مكثف وسريع ساعد فى وجود هذا النوع الأدبى وانتشاره وهو ما يناسب طبيعة القارئ الآن الذى يحتاج إلى كبسولات إبداعية تكثّف ما يحدث فى العالم من أحداث كثيرة وسريعة.
أما الشاعر والناقد محمود بطوش فيرى أن الشىء اللافت فى المبدع أيمن علم الدين أنه ظل متمسكًا بكتابة النص القصصى القصير فى توقيت يسارع فيه أغلب زملائه إلى إنتاج النص الروائى لأسباب تجارية وإعلامية، والكاتب فى مجموعته القصصية «كانافاة» نجح فى توصيل قضاياه وهمومه إلى المتلقى من خلال أسلوب بسيط ورسم شخصيات قصصه بحرفية وبتقنية عالية.
حيث عبّرت القصص عن حالة الواقع المصرى عن قرب والمجموعة فى مجملها تكشف عن ذات متألمة وتستدعى كثيرا من مرحلة الطفولة ونلاحظ أن السرد لدى الكاتب يتميز بالحيادية والتعبير عن الحالة النفسية المضطربة للمجتمع وقد أجاد الكاتب بناء القصة القصيرة جدًا من خلال عدة سطور وهذا ما يؤكد قدرته على التكيف واقتناص اللحظة القصصية والمجموعة بشكل عام تعيد طرح الأسئلة الوجودة القديمة عن الإنسان ودوره وحياته ورحيله إذ يعد الموت ملمحًا مهما من ملامح قصص المجموعة.
ويكشف الشاعر عادل جلال إصرار أيمن على وجوده فى عالم القصة القصيرة من خلال ثلاث مجموعات قدمها لنا هى ميزة مضافة فى ظل وجود قلة من المبدعين والمخلصين لفن القصة القصيرة مع هيمنة الرواية الطويلة على الإنتاج الأدبى من خلال الدعاية والإداء بجملة «إنه زمن الرواية» وهو ادعاء أثبتت التجربة والإبداع زيفه.
يأتى إبداع أيمن فى القصة القصيرة ومنها مجموعة «كانافاة» وأكدتها مجموعته «العاشق» لتؤكد أننا أمام قاص موهوب يمتلك أدواته القصصية وفنيات عالية وتكنيكات متنوعة سواء كانت فى التعامل مع السرد أو الرؤية القصصية للعالم سواء كانت فى زمن لا يتجاوز ثلاث دقائق أو زمن يصل إلى 60 عامًا كما فى «جنة ونار» وهى إحدى قصص المجموعة من خلال هذا العالم القصصى لمجموعة «كانافاة» نكتشف أننا أمام سارد يحفل بالعنف فى أفكار قصصه على الرغم من اللغة الهادئة التى استخدمها وعلى الرغم أيضًا من شخصيته الهادئة جدًا والتى تدعوك للاندهاش بشدة عندما تقرأ هذه المجموعة وترى أن هذه الشخصية الهادئة لم تر أو تلتقط من الواقع إلا الأحداث المليئة بالعنف والحزن والخداع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.