الإصلاح والنهضة يُشيد بقبول طعون مرشحيه ويستعد لانتخابات الإعادة بالمنتزة وأسيوط وأبو تيج والبلينا    الإمارات تطالب بتحرك دولي لوقف الاعتداءات على سوريا    لياو يقود ميلان للفوز على لاتسيو في الدوري الإيطالي    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    لماذا تتساقط الرموش؟ أسباب شائعة وحلول طبيعية لاستعادتها من جديد    رئيس مياه الجيزة يجتمع بالقطاع التجارى والمتابعة ويشدد على تحسين الخدمات    الإدارية العليا تبطل انتخابات دائرة طامية وسنورس وسنهور بالفيوم    مقتل قيادى بتنظيم القاعدة فى قصف مسيرة جوية أمريكية على اليمن    العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة    الرئيس السيسى فى خطاب لأبومازن: الشعب الفلسطينى البطل لا يزال مرابطا على أرضه متمسكا بحقوقه ومتشحا برداء البطولة.. موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية.. وأدعو المجتمع الدولى إلى إعادة بناء ما دمرته حرب غزة    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    إبطال انتخابات مجلس النواب في 5 دوائر بالمنيا    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    ننشر التفاصيل الكاملة.. الإدارية العليا تُطيح بنتائج 27 دائرة انتخابية في المرحلة الأولى لانتخابات النواب 2025    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    ضبط صانعي محتوى روّجا لمقاطع تشكك في سلامة المنتجات الغذائية    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    المخرج هشام عطوة: نطلق برنامجا شهريا لتنشيط المسرح والفنون بالمحافظات    عمرو أديب يشيد باليوم السابع: شكرا على المتابعة السريعة لأحكام الإدارية العليا ببطلان الانتخابات    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    في انتخابات تُدار من وراء ستار.. الإدارية العليا تُعيد فتح ملف طعون المرحلة الأولى    أخبار 24 ساعة.. وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من الفيروس الجديد    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    ضبط تاجر بتهمة النصب على صيني الجنسية بعد تداول فيديو بالواقعة    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية بعد قمة شرم الشيخ 2025.. حرب الخروقات تهدد وقف إطلاق النار    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    رئيس الوزراء السوداني يبحث مع المبعوث الأممي علاقات التعاون    روبيو وويتكوف وكوشنر يلتقون بالوفد الأوكراني لبحث خطة السلام مع روسيا هذا الأسبوع    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    جامعة الجلالة ضمن الفئة 126–150 في تصنيف التايمز للتعليم العالي للجامعات العربية    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بقرية باصونة بالمراغة بسوهاج    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    إصابة 4 أشخاص في تصادم بين ملاكي وميكروباص على طريق القاهرة–الفيوم الصحراوي    فصل الطلاب المتورطين فى واقعة إهانة معلمة بالإسكندرية نهائيا لمدة عام    مجدي يعقوب ومو صلاح.. قوة ناعمة يجب أن تستثمر    رئيس البورصة: ضرورة تكامل أسواق المال الإفريقية لمواجهة التحديات التمويلية    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    بعد عرض كارثة طبيعية| التضامن تدعو أي أسرة تمتلك 7 توائم لمقابلة الوزيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نيران الغضب تتصاعد فى وادى القمر
نشر في أكتوبر يوم 12 - 02 - 2012

التحمت نيران الغضب التى اشتعلت فى صدور أهالى منطقة وادى القمر غرب الأسكندرية جراء التلوث الصادر عن مصنع الاسمنت بالمنطقة مع ألسنة اللهب المتصاعدة من المبنى الإدارى للمصنع وسط اتهامات متبادلة بين أهالى المنطقة وإدارة الشركة، بأن كل طرف منهما هو المتسبب فى الحريق.
وقد ساهم التقرير المبدئى الذى أعدته اللجنة العلمية التى شكلها محافظ الأسكندرية د. أسامة الفولى فى إطفاء نيران الغضب مؤقتاً قبل أن تتسبب فى كارثة حقيقية للمنطقة بالكامل لوجود شركة بترول على بعد أمتار قليلة من مصنع الأسمنت الذى اشتعلت به النيران.وكانت منطقة وادى القمر بغرب الاسكندرية قد شهدت مظاهرات لأهالى المنطقة الذين قاموا بقطع الطريق الوحيد الذى يربط بين أحياء غرب الاسكندرية وبين بقية مناطق المدينة وكذلك قاموا بإغلاق مدخل الطريق الساحلى الدولى،وذلك اعتراضاَ على وجود مصنع الاسمنت بالمنطقة نظرا للأتربة التى تنبعث من مداخن المصنع منذ سنوات طويلة وتسبب تلوثا شديدا للبيئة المحيطة. وطالب الاهالى بإغلاق المصنع ونقله الى أى مكان آخروقد تصاعدت المشكلة حينما اقتحمت مجموعة من الأهالى مقر الشركة ثم اشتعل بعدها حريق بمبنى إدارى بالشركة وهو ماكان يهدد بحدوث كارثة بالمنطقة .
ولم تكن الاتهامات بإشعال الحريق هى الاتهامات الوحيدة المتبادلة بين الأهالى وإدارة المصنع بل سبقتها اتهامات اخرى متبادلة، فالأهالى يصرون على ان المصنع يلوث البيئة بدرجة خطيرة ويسبب لأهالى المنطقة أمراضاً خطيرةوالشركة تصر على انها وفقت أوضاعها وعالجت أسباب الشكاوى خاصة فى السنوات الثلاث الاخيرة.
بداية المشكلة
ومشكلة شركة الأسمنت بوادى القمر تعود الى سنوات طويلة وتحديدا عند بناء الشركة عام 1958 حيث كان يتواجد بالقرب من الشركة مجموعة قليلة من السكان يعيشون بالمنطقة بشكل عشوائى ثم بدأ عدد السكان يتزايد تدريجيا حتى وصل إلى الآلاف،ومشكلة منطقة وادى القمر لا تقتصر على وجود شركة الأسمنت فقط فالمنطقة محاطة بتسع شركات منها شركة للكيماويات ومجموعة من شركات تكرير البترول، والمنتجات البترولية ورغم خطورة انبعاثات تلك الشركات فإن المشكلة الأكبر لدى الأهالى كانت فى شركة الأسمنت نظراَ لأن انبعاثاتها عبارة عن اتربة وهى الأكثر وضوحا وهى السبب الاوضح لدى الاهالى فى إصابتهم بالأمراض
ومع تعّقد الموقف وإصرار الأهالى على غلق الشركة لم يكن أمام محافظ الاسكندرية د.أسامة الفولى إلا تشكيل لجنة علمية للوقوف على حقيقة الموقف ولدراسة الموضوع من جميع جوانبه للحكم بشكل علمى على المشكلة وللوصول إلى قرار عادل.
اللجنة تم تشكيلها برئاسة د.محمد اسماعيل عميد كلية علوم الاسكندرية وضمت مجموعة من أساتذة كليات العلوم والطب والحقوق ومعهد البحوث الطبية والمعهد العالى للصحة العامة ومعهد الدراسات العليا والبحوث،وكانت مهمة اللجنة دراسة أربعة جوانب للمشكلة وهى الجانب القانونى والجانب البيئى والجانب الصحى والجانب الاجتماعى وذلك للوصول إلى نتائج متكاملة،وقد بدأت اللجنة بعمل عدة إجراءات منها إجراء قياسات بيئية للهواء بالشركة و المنطقة المحيطة وذلك لتقدير حجم ونوعية الانبعاثات الصادرة عن الشركة وبدأت اللجنة ايضا فى دراسة الجانب القانونى للشركة وتراخيص التشغيل ومدى الالتزام بالاشتراطات البيئية منذ انشاء الشركة وحتى الآن،وبدأت اللجنة أيضا فى دراسة الجانب الاجتماعى للمشكلة وكل ذلك للخروج بنتائج متكاملة للوصول الى حل مؤقت وسريع للمشكلة وحل حاسم يتم تنفيذه على المدى البعيد.
16 فقط!
ويقول د.محمد اسماعيل عميد كلية علوم الاسكندرية ورئيس اللجنة العلمية إن اللجنة اصدرت تقريراً مبدئياً حول المشكلة وذلك تمهيدا لإصدار تقريرها النهائى الذى يحتاج إلى المزيد من الوقت نظرا للصعوبات الكبيرة التى واجهت اللجنة أثناء تأدية عملها فلم يكن هناك تعاون كاف من اهالى المنطقة مع أعضاء اللجنة.. فقد اخترنا عينة عشوائية من الأهالى عبارة عن 45 فرداً لإجراء فحوصات طبية واشعات وتحاليل شاملة مجانية لهم بكلية طب الاسكندرية وذلك للوقوف على الحالة الصحية لهم ولمعرفة مدى تأثير انبعاثات مصنع الأسمنت على الصحة العامة لأهالى المنطقة،ولكن للأسف لم يذهب لإجراء التحاليل إلا 16 فرداً فقط وهو ما لا يصلح لأن يكون عينة تمثل سكان المنطقة تمثيلاً كافياً، كما ان معظم الاهالى رفضوا تركيب اجهزة قياس تلوث الهواء فى منازلهم لنستطيع قياس نسبة التلوث داخل المنازل،كما ان الظروف المناخية والامطار الغزيرة التى سقطت على الاسكندرية فى هذه الايام أعاقت عمليات قياس تلوث الهواء بدقة،كما واجهتنا صعوبة اخرى وهى وقوع منطقة وادى القمر وسط تسع شركات مختلفة وهو ما يجعل من الصعوبة تحديد درجة التلوث التى تسببها شركة الأسمنت وحدها،لذلك اكتفينا بإصدار تقرير مبدئى ونستمر فى اجراء القياسات البيئية ودراسة بقية جوانب المشكلة لمدة اطول حتى نصل الى نتائج موضوعية وصادقة عن المشكلة.
وقد اتضح للجنة ان الشركة خاصة فى السنوات الثلاث الأخيرة قد قامت بعدد من الإجراءات التى قللت بشكل كبير من حجم الانبعاثات والتلوث الذى تسببه الشركة ومنها تركيب فلاتر تقلل من حجم الانبعاثات والأتربة،وهو ما يتضح من تناقص عدد المخالفات المحررة للشركة من قبل جهاز شئون البيئة،كما ان هناك فلتراً ستقوم الشركة بتركيبه فى شهر يونيو المقبل سيقلل حجم الانبعاثات بدرجة كبيرة جدا حتى انها ستصل الى 10 جرامات فقط فى كل متر مربع مع العلم بأن الحد المسموح به هو 100 جرام لكل متر مربع،الا أن التقرير المبدئى احتوى على 17 ملاحظة تتضمن جوانب قصور بالشركة، وتحتاج الى علاجها،كما تضمن التقرير أيضا عددأَ من التوصيات المبدئية التى لو نفذت لتم حل الكثير من جوانب المشكلة ويمكن التفكير عندئذ فى حل آخر بديل لإغلاق الشركة،وقد تمت مناقشة التقرير مع عدد من أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة،ومن أهم تلك الملاحظات أن أسلوب تداول المواد الخام داخل الشركة لا يتم طبقا للاشتراطات والاصول التى تراعى الحفاظ على البيئة،ولا توجد رشاشات تمنع تطاير الأتربة والمواد الخام الى خارج الشركة
توصيات مؤقتة
وقد قدم التقرير المبدئى مجموعة من التوصيات منها تغيير أسلوب تداول المواد الخام داخل الشركة،وزيادة المشاركة المجتمعية للشركة،وزراعة أنواع معينة من النباتات والأشجار داخل وخارج الشركة والتى ان تمت زراعتها بطريقة معينة ستقلل من حجم التلوث بدرجة كبيرة،وكذلك ضرورة شراء الشركة وحدات للقياسات البيئية وتركيبها داخل الشركة وتكون منفصلة تماما عن شبكة الرصد الموجودة بالشركة والمرتبطة بجهاز شئون البيئة على ان تشرف المحافظة على هذه الوحدات ويشارك فى الاشراف عليها عدد من ابناء المنطقة المتعلمين وليكن اشتراكهم مقابل مكافآت مادية وسيساعد اشتراكهم على زيادة الثقة بين الشركة والاهالى،كما اوصى التقرير بقيام الشركة بتعلية السور المحيط بالشركة وكذلك رصف الطريق المحيط بالشركة للتقليل من حجم التلوث،وكذلك الاسراع فى تركيب الفلتر الجديد بالشركة.
وكل هذه التوصيات هى توصيات مؤقتة لحين الانتهاء من الدراسة التى تحتاج إلى المزيد من الوقت للوصول الى حلول جذرية ونهائية تنهى عذاب أهالى وادى القمر وتطفىء نيران الغضب التى اشتعلت وكادت تحرق المنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.