مدير تعليم القليوبية :«السبت» يوم دراسى بالخصوص والخانكة لتقليل الكثافات    أكاديمية البحث العلمي تطلق المسلسل الكرتوني الجديد «نور وصندوق الأسرار» في رمضان    أحمد موسى عن إبطال انتخابات النواب بمنيا القمح: حكم قضائي واجب التنفيذ    عصام كامل عن التعديل الوزاري: لماذا تدار الأمور تحت بند السرية؟ ومن المستهدف؟ (فيديو)    القابضة لكهرباء مصر: انتهاء الربط المكاني ل 32.9 مليون مشترك    التحضير لاجتماع مجلس السلام (2/2)    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره القبرصي    الصومال يسعى لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع زيادة المخاطر الأمنية    وزير الرياضة يهنئ أبطال تنس الطاولة بعد التتويج بذهبيتي كأس أفريقيا    بعد رفض دعوى التعويض.. محمد سامي ل عفاف شعيب: «بفكر أسامح وناكل بيتزا وريش»    سقوط من أعلى سرير ينهي حياة طفلة رضيعة بالعمرانية    محافظ الأقصر يستقبل وفد مهرجان السينما الأفريقية لمناقشة استعدادات الدورة ال15    بعد سن الأربعين، أعشاب توازن سكر الدم لدى النساء    محافظ البحيرة توجه بتوفير الرعاية الطبية الشاملة للطفل بسام مسعود في مركز كلى دمنهور    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الإثنين 9 فبراير 2026    تعديل موعد مباراة حرس الحدود وزد في كأس مصر    جمهور المعرض واحتياجاته الثقافية والجمالية    يحيى الفخرانى من حفل تكريمه بجائزة الاستحقاق: شكرا للفنان فاروق حسنى    مزيج السحر والمتعة فى كرة القدم    استقرار أسعار النفط اليوم الإثنين 9 فبراير 2026    حماس: تسريع إقرار قانون إعدام الأسرى يكشف وجه الاحتلال القائم على الإجرام    قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة تحتضن احتفالية قرآنية لتكريم برنامج دولة التلاوة    وزير الزراعة يخصص 5 ملايين جنيه لدعم مشروعات تنمية المرأة السيناوية    رئيس البورصة المصرية: تطبيق نظام تداول جديد من ناسدك خلال يوليو المقبل    رئيس جامعة كفر الشيخ يستقبل رئيس جامعة المنصورة لبحث التعاون بين العلمي    اتحاد الكرة يعلن دعمه الكامل لنادي بيراميدز بعد حادث فريق 2007    خريطة علاج الحروق.. 53 وحدة ومستشفى جاهزة لاستقبال الحالات    جامعة الفيوم: قافلة شاملة تقدم خدمات الكشف والعلاج ل 890 حالة من أهالي قرية المحمودية بإطسا    رئيس الوزراء يشهد الإعلان عن إطلاق مشروع "أبراج ومارينا المونت جلالة" بالعين السخنة    منطقة كفر الشيخ الأزهرية: نسبة النجاح بالابتدائية 98% وفي الإعدادية 89%    "المنشاوي" يستقبل متحدث "الخارجية" لبحث تنمية الوعي السياسي لدى طلاب جامعة أسيوط    مستأنف الإرهاب تقضي بعدم اختصاصها في نظر استئناف نجل عبد المنعم أبو الفتوح    محافظ الفيوم يوجه بتوفير الرعاية الصحية والعلاج على نفقة الدولة للحالات المرضية    "صفعة في وجه بلدنا".. ترامب ينتقد عرض باد باني في مباراة السوبر بول    إلى متى يستمر الارتفاع المفاجئ فى درجات الحرارة؟.. الأرصاد توضح    برلمانية تقترح منصة ذكاء اصطناعي لمراقبة المحتوى الضار بالأطفال والإبلاغ عنه    افتتاح وحدة التأهيل الرئوي بمستشفى الصدر بالزقازيق بتكلفة مليون جنيه    تأجيل محاكمة متهم بالتعدي على فتاة من ذوي الهمم وحملها بالشرقية    استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت لاهيا    «خرج للإصلاح فعاد جثمانًا».. تفاصيل مقتل صاحب شركة تأجير سيارات في فيصل    مراسل القاهرة الإخبارية: مستشفى العريش مجهز بما يزيد عن 220 سريرًا    انطلاق حملة نظافة شاملة بمساجد سوهاج استعدادًا لشهر رمضان    الصين تحذر اليابان من سياسات «متهورة» بعد فوز اليمين المتشدد    انخفاض أسعار الدواجن بأسواق في الإسكندرية.. وكيلو الفراخ البيضاء ب 95 جنيها    تأجيل محاكمة عامل بتهمة قتل زوجته وعشيقها في المرج    الجامع الأزهر يُعلنُ خطَّته الدعويَّة المكثَّفة لشهر رمضان المبارك    خادم الحرمين يرعى النسخة السابعة من كأس السعودية لسباقات الخيل    حريق يلتهم محتويات مخزن خردة في الهرم    روما يستضيف كالياري في مواجهة صعبة بالدوري الإيطالي    تأكد غياب الجزائري عبد الرحيم دغموم عن مباراة المصري المقبلة أمام زيسكو يونايتد بالكونفيدرالية    الإفتاء توضح حكم إخراج شنطة رمضان من أموال الزكاة    والد محمد صلاح يستقبل المعزيين في وفاة جده بنجريج.. فيديو وصور    مصر تدين قرارات الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة    وزير الثقافة ومحافظ الدقهلية يشهدان احتفالات العيد القومي ال776 وافتتاح مسرح أم كلثوم    بعد تداول محتوى مزور منسوب لشيخ الأزهر| النائب العام يبدأ التحقيقات    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 9فبراير 2026 فى المنيا    سباليتي: يوفنتوس يجب أن يتعايش مع الضغط    أحمد العوضي ينشر البرومو الرسمي لمسلسله الجديد "علي كلاي".. رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الموسيقى . .
نشر في نقطة ضوء يوم 11 - 11 - 2015

في اللّغَة كَلِماتٌ تَنفُذ بِها المَعاني الى مَبلَغِها، وَ انْ لَم يستَقِم لَها مَعنى فَهيَ منَ الغِشاوَة كَلامٌ لا صَدى لَه في قلْبِ الانسان . . أمّا عَن الموسيقَى، فَكلّ المَعاني واضِحَة جَلاء القَمر وَسط هالاتِه، حينَها تُفسِخُ الكلِمات أحرُفها ثمّ تنسابُ بين شُعبِ الرّوحِ في خفّة النسيم. انّهم يقولون "أنّ الموسيقَى لُغَة الرّوح" أمّا أنا فَحسبي ما أعرِفُه من أمْر نَفسي عَنْها، فَليس عَهْدي بالنوتاتِ وَ المَقامات الاّ كَ مثلِ مَعرِفتي بدواخِل نَفسي، منازِلها وَ قِمَم الصّعود. . لذلكَ سوفَ لن يبدو على كَلامي التصنّع في ما أريدُ قَوله، كَما لا تأخُذوا رأيي على مَحمَل الجِد لأنّ لكلّ منا موسيقاهُ التّي هِي نَفسُه .
تَرجَمة النّفس لِمعالِمها لا تتمّ الاّ عَبْر خَلقِ الصّلَة بَيْن أصلِها، وَ هَذا الأصلُ تفقِدُه اللّغَة ليس من حَيثُ كَونَها صنعٌ انساني لا
وُجودَ لهُ في الطّبيعَة فَحسب، بَل لأنّها "آلة" وَ هَذه لا يُمكنُها أنْ تَُصور مَلامِح الرّوح الانسانيّة الاّ بِزيْف، فالصّورَة الواضِحَة لا تَراها الاّ عَين تُبصرُ جيّدا . . أمّا وَ الموسيقَى كانَت أولى السّطُور في كلّ التشكيلِ الرّباني العَظيم، أمّا وَ قَد وُضِعَت قَبْل مَوضِع الانسانِ فيها، أمّا وَ انّ لُغة الطّبيعَة موسيقَى لَها جَلالُ التّعبيرِ عَن مَكنوناتِها وَ عوالِمها الدّفينَة، وَ لها منْ جَميلِ المَعاني ما يُصلّي لذاكَ الجَمالِ المُطلَق الذّي صيَغت مِنه قَوالِب الأكوان، وَ لها مِن الفَهم ما يتغَلْغلُ في الوِجدان دُونَما باعِث فَهم. وَ لهذا فانّ الموسيقَى لَها منَ البلاغَة في ايصالِ المَعاني أكثَر مما هي عليه الكَلِمة. . أيْ لأنّها تلك الصلّة الأصل بينَ المَخلوقات، وَ اللغَة لا يُمكنُها مِنَ التعبير أن تُجسد هَذه الصلّة، ذَلك أنّ هَذه "آلية" وَ الثانيَة "روحيّة" وَ مِن ثَم يتمّ المزجُ بينَهما على هَذا الأساس (روحٌ وَ ميكانيك). أمّا ما لي في الموسيقَى من فَهم فأنّها الأقَرب الى وَصْلِ نُقطَة الضَوء بالنور الذّي جائت منه، لأنّها وَ ببساطَة هِي منهُ أيضا. وَ أقرَبُ مثال في هَذا هُو ذلك الحَبلُ الذّي يكونُ بين الأمّ وَ جنينِها ، انهُما من ذاتِ الأصل . . لكأنّما يقولُ لَه في كُلّ مَرة لا تَنس أنّي وَ أنتَ منها، فاجعَلْني أنقُل لَك مِنها مَا تَغدو عليهِ بَعدَها. . لأجلِ هَذا خُلِقَت الموسيقَى في الطّبيعَة.
هَذه الموسيقَى، لُغَة السّماء اذ تَحبو على سَطحها السّحابات في ايقاعٍ واحِد، ثّم تَهفو على الأرضِِ دَندنات لا طَرَب لها في المَلحَماتِ الشّعرية وَ القَصائد. . وَ الأرضُ تَتماوَج كَما يشهَدُ بِه رَقصُ جَسد غَض، مائلَة عَلى السّحر حَيثُما حَل، بيْنَ تِلال وَ جِبالِها وَ الهَضبات . . وَ مِن أمْرِ الدّهشَة، قُبلَة على خَدّ نَديّ توقِفُ الزّمَن هائِما، حينَ تتشابَكُ خُيوطُ الشّمسِ في بَعضِها فيما تُعانِقُ غَيمَة رَخوة وَ لسانُ الكَونُ كلّه صامِتٌ مُتمتِم بالتسبيحات. وَ لوْ أنّ الرّعد يرْثي صَبيّاتِه بصوْتٍ مُتحشرِج، أوْ تُغنّي الأشجارُ نشيدَة قَوميّة، أو يغزلُ النّهرُ على أجرافِه قَمرا في الظلام، أو تَخشعُ الأغصانُ على غنا البَلابِل . . أوْ أصمُتُ أنا عن كُلّ هَذه الثرثَرة وَ أدَعك تتأمّل، هَل تُراكَ أفهَمُ ما أقول؟
لَيست اللغَة وَ الأوراقُ وَ الأقلامُ ناقِصَة، وَ لا بالعودِ وَ النّاي وَ الكَمنجَة تَسبيحَة بَتول أرتّلها فاذا بِها تَكشِفُ لي أغوارَ النّفس وَ مَعالِم الرّوح، اذ صحيحٌ أنّ الانسان صُنع وَ لكلّ صنع مِفتاح وَ الموسيقى لَها في النّفس الانسانية مَفاتيح، الاّ أنّ على تَموّجاتِ الخافِقاتِ وَ تعرجاتِ الرّوح تُغزَل المَعزوفاتُ الموسيقية . . حتّى اذا ما تَذوّقَها المستَمعُ تمثلّت لَهُ في صورَة نَفسِه وَ أمرِها فخيّلَت لَه أنّها عَذبَة، بيْدَ أنّ العُذوبَة صورَة ممّا التَصَق باللّحنِ منْها. .
وَ صورَة اللّحنِ أنت .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.