خوفا من هجوم أمريكي مباغت على إيران، بريطانيا ترسل 6 مقاتلات "إف-35" إلى قبرص    بعد سنوات من الجدل.. نورا السباعي تكشف الحقيقة الكاملة وراء إعلان التخسيس وتتصدر تريند جوجل باعتراف صادم    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    ضبط صانعة محتوى لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء بالأسكندرية    سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى الكونجرس الأمريكي (فيديو)    مصرع فتاة سقطت من الدور السابع بمساكن اللنش ببورسعيد    بعد 10 أيام من البحث.. جنازة مهيبة ل "عبدالرحمن" الغارق في ترعة الرياح البحيري بالبحيرة (فيديو)    تعرف علي مشغولات الاستانلس بعد جنون أسعار الذهب.. شبكة كاملة ب3 آلاف جنيهًا في البحيرة    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    اليوم، قطع الكهرباء عن 12 منطقة بمدينة نجع حمادي    "بنتنا مولودة بكلية واحدة".. صرخة أب وأم في البحيرة لإنقاذ صغيرتهما فاطمة: نفسنا تتعالج (فيديو)    ترامب: لدينا أسطول كبير يتجه إلى الشرق الأوسط وسوف نرى كيف ستجري الأمور    ضبط المتهمين بإتلاف الحواجز الخرسانية وسرقة حديد التسليح    متكلمتش مع حد.. رسالة جديدة من إمام عاشور    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    تحرك برلماني جديد لمواجهة أزمة باقات الإنترنت بحضور ممثلي الشركات والحكومة    في ذكرى وفاة «بولا» جميلة الجميلات| نادية لطفي.. ملاك السينما المصرية    السياسة الخارجية المصرية والحكمة التى تفوز بال«جولدن شوت»    تحرك برلماني لتأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    منسوجات ومشغولات وصدف وفخار.. المنتجات اليدوية واحة تتعانق فيها الحِرف مع الحروف    خبر في الجول - إنبي يرفض إعارة حتحوت للبنك الأهلي ويحدد صيغة الصفقة    تفعيل خطة طوارئ بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات بالوقود بمطار القاهرة    مطار القاهرة: تفعيل خطة الطوارئ البديلة بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات    قتيل في هجوم للدعم السريع على قافلة مساعدات أممية بالسودان    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سؤال الحياة والكتابة في رواية «رجوع الشيخ»
نشر في نقطة ضوء يوم 25 - 03 - 2013

إذا كان الكتاب التراثي «رجوع الشيخ إلى صباه» - الذي تشترك معه رواية الكاتب المصري محمد عبد النبي «رجوع الشيخ» (روافد للنشر والتوزيع - القاهرة) في حمل شطر من عنوانه - يقدم الوصفات السحرية لحصول الشيخ على أطول زمن ممكن من شباب الجسد المقترن تحديداً ب «الفحولة»، فإن بطل رواية عبد النبي يعثر على وصفته الخاصة التي تحفظ له شبابه في محاولة إنتاج عمل فني روائي ينتصر فيه على شيخوخته المقبلة، مندفعاً بكل قوته نحو استعادة وهج شبابه الداخلي الذي لم يطاوله الزمن.
منذ بداية «رجوع الشيخ» يضعنا الكاتب أمام بطله أحمد رجائي، الشيخ المتأمل في رحلة عمره، محاولاً القبض على لحظات ثمينة يبدأ منها كتابة روايته. نحن - إذاً - في مواجهة شيخ عجوز للماضي، وللشيخوخة وجهان، وجه زمني يتعلق بالشيخوخة الجسدية - وهذا له دلالاته الكافية في الرواية - وآخر نفسي بمعنى تمكن الشيخ من تقديم رؤيته الخاصة للأمس، أن يرصد الزمن، ويتأمل التاريخ، تاريخه هو على وجه التحديد. يقلب أحمد رجائي ماضيه من أسفل إلى أعلى، من الماضي إلى اللحظات الراهنة، ليشتبك الفن بالواقع، لأن أحمد رجائي الشيخ العجوز ليس شخصاً عادياً، بل هو روائي مستتر، كاتب غير مكتمل، لم تنضج تجاربه في الكتابة وظلت تعاني النقص، وظل طوال حياته يبحث عن دائرة اكتماله الفنية.
يقدم الكاتب محمد عبد النبي شخصية استثنائية تكشف عن قصورها الفني، وتسعى للحصول على تعويض مرضٍ عما فاتها، لذا يأخذ الخطوة الأولى بأن يشتري دفترين وقلمين متماثلين؛ هو يريد كتابة روايته الخاصة، لا حياته بل رواية حياته التي ينبغي أن تكتمل قبل أن ينتهي ما لديه من رصيد زمني في الحياة.
وإذ كانت الشيخوخة بما تعنيه من زمن استقرار وركون إلى الحاضر المعيش، فإنها وفق هذا المعطى لا تتحقق في بطل «رجوع الشيخ»، القلق، الباحث عن غده، بلا ركون أو استسلام لإخفاقات ماضيه التي لم تنتج أي عمل إبداعي يجعله مشبعاً وراضياً عن أمسه. هكذا لا يتوافر في بطل محمد عبد النبي أي خصائص اعتيادية للشيخوخة، هو يبدأ من حيث يجب أن ينتهي، يتقدم بلا وجل ليسرد ما لديه من حكايات، محققاً في محاولة الكتابة من جديد عنصراً حيوياً - من مزايا الشباب - في القدرة على مواصلة ديمومة الكتابة، وكأن الكتابة هنا معادلة مثالية لديمومة الحياة، لنقرأ: «لا أستطيع حتى الآن أن استقر على نغمة هذه الرواية، أو هذا المشروع الجديد، نزوتي الأخيرة، امتحاني النهائي. فهل هي حنين ساذج لزمن مضى... أم أنها تجميع عشوائي لحكايات وقصاصات ومشاريع قديمة غير مكتملة».
الكتابة والزوال
تبدأ الرواية بعبارة تحمل دلالات الديمومة، والتشبث بالحياة عبر الكتابة، يقول: «اتخذت قراري ولن أتراجع عنه، على رغم معرفتي بأنني سأموت مع كلمة النهاية. يا سلام! لهذه النبرة كل رعونة الشباب، وكأنني رجعت شاباً من أول وجديد». تضع هذه البداية القارئ أمام ثنائيات منها الذهني مثل: الشيخوخة والشباب، الحياة والموت، والكتابة كفعل وجود يقابله عدم الكتابة والزوال؛ هذا إلى جانب ثنائيات مادية تجسدها أدوات الكتابة البسيطة وهي: دفتران، قلمان. وفي هذا الاختيار تنويه على الزمن الذي ينتمي إليه البطل أحمد رجائي، فهو متمسك بالكتابة على الورق، بل يرتبط معه بعلاقة حميمة كما يتضح خلال الرواية. هذه الثنائيات الموجودة منذ البداية تحضر على مدار النص، وفي الشكل الفني للرواية بحيث اختار الكاتب تقسيمها إلى «الدفتر الأول» و «الدفتر الثاني». في الدفتر الأول يروي أحمد رجائي حكايته بضمير «الأنا»، وفي الدفتر الثاني يظهر راوٍ عليم ليحكي عن بطل آخر هو الشاب «رجائي الصغير»، الذي يواجه أشباح الكتابة أيضاً وعبر الورق لأنه لا يفضل الدفاتر، ولا يحب الكتابة مباشرة على الكومبيوتر. وفي هذا الجزء تظهر ثنائية البطلين: الشيخ أحمد رجائي، ودفتراه، اللذان أعطاهما للشاب الصغير أحمد رجائي، ليمضي السرد نحو التطابق بين البطلين، العجوز والشاب.
وعلى رغم التباس عنوان رواية عبد النبي التي تستدعي كتاباً تراثيّاً عربيّاً، إلا أنه لا يمكن قراءة روايته من دون استدعاء رواية «الشيخ والبحر». فالعجوز «سانتياغو» في رواية همنغواي، يتمتع بالحيوية والنشاط، لكنه يعيش إخفاقه المكشوف في رجوعه كل يوم عاجزاً عن اصطياد أي سمكة، تماماً كما يخفق أحمد رجائي في إكمال أي مشروع روائي على مدار حياته. سانتياغو العجوز يصارع أسماك القرش وفي النهاية تنتصر أسماك القرش، فلا يبقى سوى هيكل عظمي، يتركه على الشاطئ، ليكون فرجة للناظرين، فيما أحمد رجائي يواجه أشباح الكتابة في محاولة للانتصار لا على زمنه الراكد الذي مضى من دون إنجاز يذكر. كلا الشيخين مع اختلاف التوجه والمعيار يخفق في اتجاه ما، لكنه يكمل مسعاه، يعبر كل منهما عتبة الخوف من الهزيمة ويمضي في طريقه، وكأن هذا التصرف ضروري وحتمي لمواجهة العجز. وهنا يمكن نسبة هذا العجز الإنساني إلى النقص اليومي في رصيد الزمن المتاح لكل إنسان، في موازاة تحقيق ما لم يتحقق من رغبات، وهذا كله يحضر ليواجه محنة الزوال، الموت الجسدي والنفسي. لكن عدم الاكتمال المتوافر في «رجوع الشيخ»، وفي معاناة كلا البطلين رجائي العجوز، ورجائي الصغير، يحمل دلالته الخاصة في النص منذ بدايته مع اختيار الكاتب عبارة ايتالو كالفينو: «ليس ثمة مكان أفضل لحفظ السر من رواية غير مكتملة»، وكأن عدم الاكتمال الفني هنا يشكل خيطاً أساسياً لعدم اكتمال الحياة بكل جمالها، وقبحها، حيث جوهر المعاناة يتمثل في التساؤل عن ماهية الحياة، وجدوى الكتابة. هذا نراه مع تشبيه حياة رجائي الصغير بأنها قصة قصيرة، سوف تُكتب وتنشر في جريدة مسائية يقرأها بعض المهتمين، ثم تُنسى إلى الأبد. ولعل هذا التشبيه الذي يحضر في صيغ أخرى عبر النص يتكرر ليؤكد السؤال الذي يحكم رواية «رجوع الشيخ»، ما الذي سيبقى من الحياة؟ وما الذي سيبقى من الكتابة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.