اختلفت الآراء حول تصريحات الدكتور أحمد درويش عن عجز الحكومة عن منع الرشاوي التي يحصل عليها موظفو الدولة حتي إذا تمت زيادة الأجور، وأشار الدكتور محمد الراوي أستاذ الإدارة بالجامعة الأمريكية إلي أن رشاوي صغار الموظفين في الجهاز الإداري للدولة لا تمثل سوي نسبة ضئيلة لا تتعدي ال 2% من إجمالي الفساد في الحكومة، حيث إن كبار الموظفين والمسئولين والقيادات بالجهاز الإداري يستحوذون علي 80% من إجمالي الفساد لأن تأثيرهم يكون أخطر وله تبعات وعواقب وخيمة قد تؤثر علي المنظومة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية للدولة. وقال الراوي إن الحكومة لم تعلن حتي الآن عن رشاوي كبار المسئولين التي أعلنت عنها شركة مرسيدس، وينطبق ذلك علي عقد مدينتي وعمليات بيع القطاع الحكومي "الخصخصة" وتقييم الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية، فهذا الفساد أدي إلي انهيار قطاعات اقتصادية كبري بل ساهم في زيادة الأعباء علي الموازنة العامة للدولة. وأضاف الرواي أن فساد القيادات يساعد علي زيادة الفساد داخل باقي القطاعات ففساد بعض رجال الأعمال مستمد من الفساد الإداري في الدولة فإذا كان هناك تطبيق للقانون والقضاء علي البيرقراطية وتباطؤ الإجراءات لما ظهرت رشاوي المليارات التي يدفعها رجال الأعمال لإنجاز أعمالهم أو الحصول علي مشروعات أو تحقيق مصالحهم المخالفة للقانون. وأكد الراوي أن السبب الرئيسي وراء زيادة الفساد في مصر سواء للكبار أو الصغار يرجع إلي عدم وجود نظام رقابي جيد وحقيقي، ومن المفترض أن المجالس التشريعية هي المنوطة بالكشف عن الفساد ولكن من المتوقع زيادة معدلات الفساد خلال الخمس سنوات القادمة في ظل مجلس شعبي أحادي الانتماء فنسبة 98% من أعضاء المجلس ينتمون إلي الحزب الحاكم والحكومة ومن المعروف أن الحزب لا يعارض قرارات واتجاهات الحكومة ويعطي إشارة الموافقة في كل ما تقوم به. وعلي جانب آخر انتقدت الإعلامية بثينة كامل المنسق العام لحركة مواطنون ضد الفساد تصريحات الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية وأشارت إلي أن الاتفاقية الدولية الصادرة من الأممالمتحدة والمعنية بمحاربة الفساد والتي نصت علي أن الأجور العادلة المناسبة لمستويات المعيشة أحدي الطرق لمواجهة الفساد، وقالت: الاتفاقية أشارت إلي أنها إحدي الطرق وليس الطريق الوحيد. وأوضحت أن مواجهة الفساد تحتاج إلي إرادة سياسية وهذه الإرادة غائبة تماما في مصر فلا يوجد أي اهتمام لمحاربة الفساد خاصة في القيادات العليا والمسئولين فنادرا ما نسمع عن محاسبة أي مسئول وإذا حدث يكون بعد أن يتم إقالته. وعلي جانب آخر احتلت مصر المركز 98 في بارومتر الفساد الدولي، وكشف التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2010 أن مصر تساوت في الترتيب مع بوركينا فاسو والمكسيك، وسبقتها من الدول العربية قطر 19 وعمان 41 والبحرين 48 والأردن والسعودية في الترتيب رقم 50 والكويت 54 وتونس 59 والمغرب 85 وجيبوتي 91، بينما جاءت الدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورة في المركز الأول. واعتبرت المنظمة أن الأحزاب السياسية أكثر المؤسسات فسادا حيث اعتبر 80% ممن استطلعت آراؤهم أن الأحزاب فاسدة. كما يعتقد 50% من الناس أن حكوماتهم غير فعالة في معالجة المشكلة.