علي الناس ان تعتاد ان الحياة "مرة"، وانه لابد من العيش بمزيد من التقشف، والتنازل عن مزيد من الاحتياجات والمتطلبات، واذا كنت من الذين يحذفون من قوائم مشترواتهم كل مرة، سلعة او اثنتين نظرا لارتفاع سعرها، او نظرا لتضاؤل قيمة الجنيه شهرا بعد الاخر.. فلابد ان نتفق ان القائمة التي كنا نشتريها منذ عام مثلا قد تم حذف نحو نصفها تقريبا، ودون الدخول في تفاصيل المحذوف منها، وما يتم شراؤه حتي اليوم، فان الحكاية اصبحت معتادة، وتسمع حكايات من اننا كنا زمان نشتري كذا وكذا، وزمان ده يعني السنة اللي فاتت. لكن ان يصل المحذوف من المشتروات الي السكر الذي يواصل باكتساح رفع سعره كل يوم تقريبا، ووصل الي 7 جنيهات، فهذا امر محير؛ لأن السعر العالمي للسكر ينخفض، فكيف ينخفض عالميا، ويرتفع محليا؟!، وهل ستفعل الحكومة شيئا ام ستقف متفرجة كما هي الان؟!، وهل المسئول هو الاحتكار والمحتكرون من المستوردين للسكر ام غياب الرقابة علي الاسواق؟! والسكر ليس سلعة اساسية وضرورية لكل المصريين خاصة الفقراء منهم، لكنه ايضا واحد من السلع التي تعد مؤشرا للاسعار، ومع ارتفاعه ترتفع اسعار عديدة وتتأثير صناعات كثيرة، والسكر يدخل في كل الصناعات الغذائية والحلويات والمخبوزات و... وشعبة البقالة تقول اشياء كثيرة، لكنها تعد الناس بأن السعر سوف ينزل في مارس المقبل، مع الانتاج الجديد والناس تعرف ان الاشياء ترتفع في مصر ولا تهبط اسعارها ابدا، ولا نعرف ما هو موقف الحكومة واثناء انتخابات حزبها ونوابها لماذا تترك الامر، ولا تحسم المسألة، وهل تريد ان ترسل رسالة للناس ان الايام القادمة "مرة" وبلا سكر ام انها تريد ان تعمل آليات السوق في اهم سلع للناس سوف تؤثر علي كل بيت في مصر، الامور يجب ألا تترك بهذه الصورة، وفي هذه السلع الضرورية للفقراء قبل الاغنياء، ولو كنا نستطيع ان ننصح الناس بأن يشربوا الشاي من غير سكر، فلن نستطيع ان نعمم هذه النصيحة؛ لان الفقراء في مصر لا يعرفون الحلوي ولا الفاكهة، وإنما الشاي بالسكر هو الحلو بعد الأكل!