.. هي بالتأكيد سوف تكون انتخابات "تاريخية"،.. لأنها إما ستشهد أكبر عملية غير مسبوقة للضحك علي ذقون المصريين، أو أنها ستنتهي بأعظم اكتساح يحققه حزب حاكم في أي انتخابات لأي دولة علي الكرة الأرضية، .. وكل الشواهد تؤكد ذلك،.. الحزب الوطني يوشك أن ينتهي من إعداد أضخم قائمة حزبية تضم تقريبا كل رجال الأعمال والمشاهير في كل القطاعات.. إعلاميين وصحفيين وأطباء ومحامين وفنانين وفنانات.. إقطاعيين كبارا ورؤوس قبائل وعشائر ومشايخ طرق. والمريدون والمشتاقون هذه الأيام بالطوابير ينتظرون بركة المجمع الانتخابي، والجميع يتسابقون علي الدفع مقدما في مزاد سوف يترشح من خلاله الأكثر قدرة علي الإنفاق بالملايين علي حملات انتخابية جنونية، ومن يفز بها فسوف يفوز بكلتا الحسنيين، جنة النفوذ والسلطة، ونعيم الحصانة بكل مميزاتها.. من العلاج علي نفقة الدولة الي الفساد بمباركة الدولة! والصورة بالفعل كما تبدو علي أرض المعارك الانتخابية المقبلة، مضحكة وهستيرية إلي حد البكاء، الحزب الوطني يكشف كل يوم عن مئات أسماء المرشحين المحتملين في جميع الدوائر بطول وعرض الجمهورية، بينما يقول حزب الوفد إن كتائبه للمعركة لا تضم أكثر من مائة بقليل، بينما أخوه حزب التجمع يكشف بصعوبة أن مرشحيه قد يتجاوزون السبعين بقليل في أنحاء مصر كلها، .. وعلي الجانب المظلم، المحاصر هناك تحت الأرض تستعد جماعة الإخوان للدفع بعدة عشرات لأتون الانتخابات تحت شعار "إصلاحيون" وهو شعار التمويه الذي يغطي تحت عباءته سيفين ومصحفا و"الإسلام هو الحل"، .. وهكذا يبدو المشهد الهزيل قبل الانتخابات "المصيرية"، .. ثلاث قوي ضعيفة ومنهكة تواجه تيارا كاسحا مدججا بآلة حكومية وإعلامية لا تصد ولا ترد،.. والغريب أن كتابا ومحللين يطالعون كل يوم قراءهم بعناوين تقول بأننا مقبلون علي أقوي معركة انتخابية في تاريخنا الحديث، وأن الانتخابات ستشهد -في نظر البعض- أكبر عملية تزوير،.. وأظن - والصورة هكذا- أن الحزب الوطني لن يكون بحاجة إلي تزوير الانتخابات، ربما هو سيكون بحاجة فقط إلي قوات أمن تنظم دخول وخروج آلاف المرشحين إلي اللجان ، والذين سيكون عددهم أكبر بكثير من الناخبين الذين سيتوجهون إلي الصناديق!!.