في مصر الكل اصحاب بيت ، ليس هناك ضيوف، بل الوطن الذي نتشاركه مسلمين ومسيحيين هو بيتنا جميعا. نحن جميعا نملكه، ونتأثر بما يصيبه من خير أو شر بنفس القدر . نتلاحم معا في الملمات ونحتفل معا بالانتصارات. نفرح معا ونحزن معا. وفي حرب السادس من اكتوبر التي نوشك علي الاحتفال بذكري انتصارنا فيها خاض الجنود والضباط المسلمون والمسيحيون المعارك جنبا الي جنب وتكاتفوا علي حماية بعضهم البعض وفي ذهنهم هدف واحد هو انقاذ هذا الوطن. وقد تعايش المسلمون والمسيحيون علي مر السنين في تلاحم ناعم حافظ علي خصوصية كل من الطرفين. واتسمت العلاقات بينهما بالمحبة والاحترام حيث استقرت لدي كلاهما فكرة ان الدين لله والوطن للجميع. اختلف الطرفان في العقيدة، وكانا يقصدان اماكن عبادة مختلفة، وتختلف طقوسهما الدينية لكن فيما عدا ذلك تشاركا كل شيء التقاليد، واسلوب الحياة، والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذاتها. لكن التراشق الذي وقع مؤخرا بين الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس والرجل الثاني في الكنيسة الارثوذوكسية والمفكر الاسلامي د. محمد سليم العوا بسبب تصريحات الاول حول وضع المسلمين والمسيحيين في مصر وما قاله من ان آيات معينة في القرآن الكريم قد اضيفت بعد وفاة الرسول في عهد الخليفة عثمان بن عفان رغم انه أكد مع ذلك أنه لايرضي بأي شيء يمس المسلمين، ورد الثاني حسب ما نشر بأن الكنائس تكدس الاسلحة لكنه اكد علي موقعه علي الانترنت أن العلاقة بين المسلمين والاقباط في مصر علاقة اخوة ازلية لا تنفصم ولا تنقسم، اثار حساسيات وأثار غضبا لفت الانظار الي احتقان كامن. لم يتم علاج هذا الاحتقان من قبل، وأدي في الآونة الاخيرة لاحداث توتر طائفي بين المسلمين والاقباط ارتبطت ببناء كنائس جديدة ومزاعم عن تغيير بعض الاشخاص لديانتهم. وتم خلال هذه الاحداث تضخيم الشائعات عن مسلمين تنصروا او اقباط اسلموا مما اثار بلبلة لاداعي لها. وتناسي المغرضون الذين اججوا نيران الخلاف علي الجانبين واثاروا الزوابع بحجة الدفاع عن العقيدة ان جوهر الديانتين المسيحية والاسلام واحد. وكلتاهما نزلتا بهدف واحد هو هداية البشر وتسهيل حياتهم. وان الله وحده يحمي دينه، وهو وحده يملك حق الحساب لجميع البشر، ولم يعط توكيلا لاي كان للاشراف علي تنفيذ تعليماته. ويقول العلي القدير في القرآن "فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب" (سورة الرعد)، كما يقول سبحانه في سورة الشوري "فإن اعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا. ان عليك الا البلاغ". وعلي العقلاء من الطرفين ان يعملا علي تجاوز حواجز الشك وعدم الثقة، ومكافحة عمليات الشحن الطائفي التي يشارك بها للاسف بعض رجال الدين والدعاة، وهذا شيء خطير ينذر بعواقب سيدفع الجميع ثمنها. ولن يستفيد منها سوي اعداء الوطن. ولا يجب ان ننسي مسلمين واقباطاً ان التسامح كان صفة مشتركة للنبيين عيسي ومحمد (صلي الله عليه وسلم). وليس مطلوبا ان يخوض ابناء الوطن الواحد حربا عقائدية لن يكون فيها منتصر ومهزوم، ولن تحسم لصالح اي منهما. لكنها ستشعل نارا ستطال الجميع وسيدفع جيل المستقبل ثمنا باهظا لها. فلنفيق جميعا قبل فوات الاوان، ونجنب هذا الوطن مغبة المعاناة بسبب غباء بعض ابنائه. فليس لدينا سوي هذا الوطن الذي يخصنا جميعا ولم يتم تسجيله في الشهر العقاري باسم اي فئة من ابنائه دون الاخري.