ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 26 مارس 2026    طوارئ بالوادي الجديد لمواجهة الطقس السيئ.. والمحافظ تتابع انتظام «كهرباء الخارجة»    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    إيران: ضربنا خزانات وقود كبيرة خاصة بمقاتلات تابعة لإسرائيل في ميناء حيفا    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 15 صاروخا باليستيا و11 طائرة مسيرة    إدانة طارق رمضان حفيد مؤسس الإخوان ب18 سنة سجن فى تهم اغتصاب    اجتماع مرتقب في الأهلي لدعم توروب.. أول تحرك من منصور وعبد الحفيظ    موعد «مباراة مصر والسعودية» الودية.. والقنوات الناقلة    اكتمال تشكيل الجهاز الفني لنادي مسار بتعيين علي طه    تقارير: إنتر ميامي يسعى للتعاقد مع محمد صلاح    وزير الرياضة وأبو ريدة يدعمان بعثة الناشئين قبل موقعة تونس    ضبط المتهمين في فيديو شبرا الخيمة.. ومفاجآت في الأقوال    وزارة الثقافة: جميع المواقع الثقافية تعمل بشكل طبيعي وسط متابعة مستمرة لتأثير الأحوال الجوية    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين اليوم    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار سقف منزل ريفى بكوم حمادة فى البحيرة    وفاة تلميذ إثر سقوطه من أعلي منزل بقنا    محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    مايا مرسى: مصر «أم الدنيا» تحتضن الجميع وتجمع الشمل فى أصعب الظروف    الأحد.. عرض "اللية الكبيرة" بمكتبة الأسكندرية احتفالا باليوم العالمي للمسرح    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    مصدر من الزمالك ل في الجول: رفع إيقاف القيد؟ أولويتنا دفع مستحقات اللاعبين قبل مواجهة المصري    نائب وزير الصحة تبحث التعاون وتطوير خدمات القبالة بمؤتمر دولي بنيروبي    "المنصورة" ضمن أفضل 500 جامعة عالميا في 16 تخصصا أكاديميا    رئيس رياضة النواب يكشف تفاصيل لقاء هشام بدوي    وكيله: إمام عاشور كان متاحا أمام الزمالك.. ولا يوجد كوبري ب 3 ملايين دولار    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب عن البترول والغاز    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    مدير المتوسط للدراسات: واشنطن لن توقع اتفاقا مع طهران دون ضوء أخضر من تل أبيب    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    إيران تعزّز دفاعاتها فى جزيرة خرج تحسبا لهجوم أمريكى    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    "أكياس الكربون" تفشل فى المرور من أجهزة المطار.. ضبط 400 ألف من بذور الماريجوانا قبل دخولها البلاد فى جيوب سحرية.. المضبوطات كانت بحوزة راكب قادم من بروكسل ورجال الجمارك يحبطون مخطط التهريب    وزارة الصحة: حالتى وفاة وإصابتين أول أيام الطقس غير المستقر    قصور القلب الاحتقانى.. أعراض لا تتجاهلها وطرق الإدارة دون مضاعفات    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    ليكيب: ريال مدريد أخطأ في فحص ركبة كامافينجا المصابة مثل مبابي    وزير الإنتاج الحربي يوجه بترشيد استهلاك الكهرباء دون المساس بالإنتاجية ومتابعة يومية للأداء المالي    محافظ الدقهلية يتابع رفع تجمعات مياه الأمطار في شوارع المنصورة وطلخا    غيوم وأمطار وثلوج على قمم الجبال.. إقبال سياحي على مدينة سانت كاترين رغم تداعيات حالة الطقس    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    وزراء خارجية مجموعة السبع يلتقون في فرنسا لمناقشة الأزمات العالمية    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روسيا والحرب الباردة الجديدة!
نشر في نهضة مصر يوم 02 - 09 - 2008

هذه المرة في عام 2008 فإن تعبير "الحرب الباردة الجديدة" لا يعني أكثر من سلسلة من التصريحات والحوادث، أولها جاء مترددا علي لسان فلاديمير بوتين رئيس الجمهورية السوفيتي حينما بات يحذر من انفراد أمريكا بقيادة العالم
التاريخ لا يعيد نفسه، وهناك دائما جديد تحت الشمس، وعندما استخدم تعبير "الحرب الباردة الجديدة" لم يكن ذلك خلال الأيام القليلة الماضية وبعد الغزو الروسي لجورجيا وإنما حدث في عام 1979 عندما قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان حيث كان الحدث إيذانا بانتهاء فترة سابقة في العلاقات الدولية عرفت "بالوفاق" حيث توصل العملاقان السوفيتي والأمريكي إلي سلسلة من التفاهمات تمنع نشوب الحرب النووية بينهما وتنظم سباق التسلح في ذات الوقت وتفتح أبوابا للتعاون في مجالات بعينها في ظل ما عرف باتفاقيات هلسنكي عام 1974. وظل هذا التعبير الحرب الباردة الجديدة ذائعا علي مدي السنوات الست التالية حتي تولي جورباتشوف السلطة في موسكو وبدأت بعدها مرحلة جديدة من العلاقات الدولية بدأت بالبيرستوريكا أو تجديد الدولة السوفيتية داخل الدولة الاشتراكية وانتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه إلي 15 جمهورية مستقلة. وخلال هذه الفترة كانت "الحرب الباردة" لا تزال كما هي، حيث التنافس علي النفوذ الدولي لا يزال مستمرا، والخلاف الأيديولوجي عن النظام الأكثر عدالة وكفاءة وقدرة علي قيادة البشرية لا يزال موجودا، وسباق التسلح بين الغرب والشرق متسارعا حتي وصل إلي الفضاء الخارجي، وبشكل من الأشكال كانت الحرب الكلامية موجودة بصورة يومية بين موسكو وواشنطن. ولكن "الجديد" في هذه المرحلة كان التخلص من مرحلة تهدئة نسبية، والرجوع عن تفاهمات قائمة، ونزعة متزايدة إلي جولة جديدة من الصراع في أقاليم العالم جري بعضها في أمريكا الوسطي في نيكاراجوا والسلفادور، وبعضها الآخر في أفريقيا خاصة في منطقة القرن الأفريقي، وبعضها الثالث في أفغانستان، ووصل إلي الشرق الأوسط في حرب لبنان.
هذه المرة في عام 2008 فإن تعبير "الحرب الباردة الجديدة" لا يعني أكثر من سلسلة من التصريحات والحوادث، أولها جاء مترددا علي لسان فلاديمير بوتين رئيس الجمهورية السوفيتي حينما بات يحذر من انفراد أمريكا بقيادة العالم؛ وثانيها حينما حاول خلق رابطة من نوع أو آخر مع الصين والهند أو كليهما حتي بدا كما لو كان الثلاثي يمكنه تكوين قطب دولي آخر يصارع القطب الأمريكي الدولي الباقي والذي بات متوغلا في العالم بعد غزو أفغانستان والعراق بحيث تمدد حلف الأطلنطي حتي وصل إلي الحدود الروسية سياسيا بانضمام دول حلف وارسو السابقة إلي الحلف وعسكريا بنشر نظم صواريخ جديدة مضادة للصواريخ؛ وثالثها كان مع الغزو الروسي لجورجيا حيث ظهر أن روسيا لم يعد لديها الاستعداد للسكوت علي ما جري لمصالحها حينما أصر الغرب علي منح الاستقلال لإقليم كوسوفو مهما كانت هناك اعتراضات روسية علي هذا الأمر.
ولكن مع ذلك فإن الحديث عن "الحرب الباردة" لا يبدو مطابقا للحال الآن وأن ما لدينا في العلاقات الدولية ما هو إلا أوضاع جديدة تطلب المزيد من القراءة والتمحيص؛ فروسيا أولا ليست مثل الاتحاد السوفيتي الذي كان إمبراطورية مترامية الأطراف تضم خمسة عشر جمهورية كاملة باتت كلها معادية أو غير صديقة لموسكو، أو شبه معادية علي الحدود والأطراف ربما باستثناء بيلاروس أو روسيا البيضاء. وهي ثانيا لا يوجد لديها أيدلوجية عالمية منافسة للرأسمالية ومعادية وتلهم قطاعات واسعة من البشرية، بل علي العكس من ذلك فإن روسيا باتت تجمع ما بين الرأسمالية في أحط مراحلها حيث جمعت ما بين اقتصاد السوق وجماعات المافيا، وحكم دولة المخابرات التي يتبادل فيها رئيس الجمهورية المواقع مع رئيس الوزراء من خلال عملية "ديمقراطية" محكمة لا توجد في بلد ديمقراطي حقيقي. وروسيا ثالثا التي رغم نموها الاقتصادي الهائل خلال السنوات السابقة والذي جعل الناتج المحلي الإجمالي يتعدي 2 تريليون دولار، فإنها لا تزال تماثل دول العالم الثالث
الناهضة أكثر منها تمثل دولة متقدمة داخلة في المنافسات الدولية الكبيرة والتاريخية. فحوالي 80% من الصادرات الروسية من المواد الأولية ومعظمها نفط وغاز؛ ومن ناحية المؤشرات الإنسانية المعروفة فإن روسيا دولة عالم ثالث بامتياز حيث العمر المتوقع عند الميلاد لا يزال 69 سنة لدي الإناث و63 سنة للذكور. وروسيا رابعا وأخيرا لم تدخل المنافسة العالمية بعد لا في مجالات الإنتاح ولا في مجالات التكنولوجيا رغم أنها لا تزال ترسل الرواد إلي الفضاء وتنتج الكثير من الأسلحة المتقدمة، ولكنها لا يوجد لديها ما تحقق في ثروة البرمجيات في الهند، ولا كل أنواع الثورات كما في الصين ومن قبلهما اليابان وأوروبا، وفي كل الأحوال فإنها بعيدة عن المنافسة علي أنصبة كبيرة من العولمة. وفي العالم كله لا توجد سلعة روسية واحدة يستخدمها البشر، فضلا عن سلع الثورة الصناعية الثالثة في المعلوماتية والهندسة الوراثية وحتي الأقمار الصناعية لا يوجد ما يمكن نسبته إلي العبقرية الروسية في سوق تجارة الاتصالات العالمية.
كل ذلك يجعل روسيا عملاقا له أقدام من صلصال، وهو عملاق يمكنه أن يلعب دورا في الجوار الجغرافي حيث حروب الأقليات والطوائف تضيف أشكالا مختلفة من الضعف، وهو دور روسي تاريخي قامت به روسيا حتي وهي في أكثر أحوال الضعف حينما توسعت روسيا القيصرية علي حساب القوقاز والعالم التركي حتي قبل مولد الاتحاد السوفيتي والثورة البلشفية.
ومثل هذه الأخبار ربما لن تسعد الكثيرين في العالم العربي حيث يتزايد الشبق لعودة الحرب الباردة مرة أخري استنادا إلي فرضية مؤداها أن العرب كان لديهم فرص واسعة للعب علي الحبال العالمية حينما كانت المنافسة قائمة بين العملاقين السوفيتي والأمريكي. ولكن التاريخ ينكر هذه الفرضية، ففي فجر الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية لم تتفق موسكو وواشنطن علي شيء إلا الاعتراف بالدولة العبرية؛ وفي ظهر الحرب الباردة في منتصف الخمسينيات اتفق كليهما مرة أخري عام 1956 في حرب السويس لأنهما أرادا التخلص من القوي الاستعمارية المتلكئة في النظام العالمي- بريطانيا وفرنسا- وآن الأوان لكلاهما أن يعود إلي حجمه الطبيعي، وفي عصر الحرب الباردة اختلفا علي حسابنا هذه المرة وكانت النتيجة كارثة يونيو 1967 وهي التي نعاني من نتائجها حتي الآن.
الفرضية إذن ليس لها أساس تاريخي، وربما كان أقصي ما فيها أنها تعطي وهما بالقدرة علي المناورة، وربما تتيح غيظا لطرف علي حساب طرف آخر، ولكنها في كل الأحوال لا تقدم تغيرات أساسية لتوازنات القوي، وربما كان غائبا عنها كم الروابط الهائلة والقائمة الآن بين روسيا والعالم الغربي في مجالات التجارة والاستثمار والمشاركة في مؤسسات متعددة بعضها انبثق عن اتفاقيات هلسنكي السابقة وبعضها الآخر جاء بعد انضمام روسيا لما صار مجموعة الدول الثماني. ومن الناحية العملية زاد الاعتماد المتبادل بين الطرفين فأوروبا كلها زاد اعتمادها علي الغاز الروسي أكثر من أي وقت مضي، كما زاد اعتماد روسيا علي بيعه لأوروبا أكثر من أي وقت في السابق؛ وروسيا بفسادها وصلاحها باتت من أكبر الأسواق للشركات الأوربية والأمريكية متعددة الجنسيات، وهي سوق ضخمة ومتسعة، ومؤخرا لديها الكثير من الأموال لكي تشتري البضائع والتكنولوجيات الحديثة بعد أن ارتفعت أسعار النفط والغاز إلي مستويات تاريخية وغير مسبوقة. وكل ذلك يجعل صراعا جديدا وعنيفا وحادا بين موسكو والغرب علي طريقة الحرب الباردة في الماضي أمرا مستبعدا، وأكثر من ذلك يكون من العمق بحيث يتيح الفرصة لأطراف خائبة عربية أو غير عربية للعب عليه، أمرا مستبعدا للغاية!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.