الصحة تصدر مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سعر الفراخ اليوم السبت 2 مايو 2026 (آخر تحديث)    وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ مشروعات رفع كفاءة الطرق بعدد من المدن الجديدة    اكتشاف بئر غاز في دلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يوميًّا    باسل رحمي: تكامل مؤسسي بين جهاز تنمية المشروعات والتعليم العالي لنشر ثقافة العمل الحر    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    وليد مختار: ضبط ملف الفائدة وتنظيم التسعير مفتاح ضبط السوق العقاري    مقتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    إيران تعدم رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل    فحص طبي يحسم موقف ياسر إبراهيم من مباراة إنبي    علي محمود: الدوري لسه في الملعب.. وحمزة الجمل "كلمة السر" في نجاح إنبي    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    طقس المنيا اليوم، ارتفاع تدريجي في الحرارة وتحذير من الشبورة    التصريح بدفن جثمان طالب جامعي لقي مصرعه في حادث تصادم ببنها    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في انفجار أسطوانة غاز داخل مخزن مصنع بالجيزة    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    نجاح أول عملية لإصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة بمجمع الفيروز الطبي في جنوب سيناء    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    رحيل أيقونة التشجيع في الإسماعيلية وصوت الدراويش في المدرجات نعمان الوزير | صور    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    اللواء أحمد هشام يكشف للفجر تفاصيل الحالة المرورية صباح اليوم السبت    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



31 اللحظة الفارقة الثانية
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 03 - 2010


ما الفرق بين الاستقلال والتحرر؟
يستطرد هيكل قائلا: اللحظة الثانية الفارقة إيه؟ في اللحظة الثانية الفارقة هي انتهاء الحرب العالمية الثانية لأنه بقي فيها طلع فيها ميثاق الأمم المتحدة وطلع فيها دول مستقلة كثير وطلع فيها بعض الحروب شعوب طالعة بتقول والله آن الوقت لكي نستريح وآن الوقت لكي نستمتع بمباهج وآثار ونتائج هذا النصر اللي حققناه فكان فيه في العالم كما ظهر في ميثاق الأمم المتحدة فيه روح معينة لكن هذه الروح صاحبتها أيضا حركات استقلال بعضها مسلح وبعضها شعبي وبعضها سلمي وبعضها فكري يعني كان عندي من أول اندونيسيا ثورة مسلحة قادها أحمد سوكارنو ولغاية الهند ثورة بالوسائل السلمية قادها نهرو لغاية مصر كان فيه حركة تحرر وطني مهولة قبل الحرب وبعد الحرب علي طول مباشرة وفي سنوات القلق لغاية سنة 2591 لكن كانت بتبدو لسه غير قادرة إنها تعمل حاجة لكن كان فيه فترة فوران وفيه فترة تطلعات إلي آخره..(نص هيكل).
السؤال: هل يعقل أن هيكل لا يميز بين الاستقلالي وبين التحرري؟ هل يعقل أنه لا يدرك التمايز الزمني بين مرحلتين علي امتداد التاريخ المعاصر؟ كنت اتمني عليه أن يدخل إلي أقرب معهد للتاريخ الحديث، حتي يتعلم مفاهيم التاريخ قبل أن يشرع بالكتابة أو التفلسف في التاريخ!
أي روح هذه التي صاحبتها حركات استقلال؟ أية حركات بعضها مسلح وبعضها شعبي؟ أية حركات بعضها سلمي وبعضها فكري؟ أنت يا هيكل تتكلم لما بعد الحرب الثانية وليس الحرب الأولي؟ حركات الاستقلال كانت علي عهد ما بين الحربين العظميين لأحزاب ليبرالية ونخب طلابية وفئات سياسية وجماعات مثقفة.. كانت تنادي بالاستقلال.. أما لما بعد الحرب الثانية، فإن الأحزاب الايديولوجية أخذت تنادي من خلال طبقات عمال وفلاحين وعساكر وكادحين وثوار بحركات التحرر، والفرق كبير بين مفهومي الاستقلال والتحرر الوطنيين! أن العالم آمن بمبادئ ولسن في حق تقرير المصير للشعوب، وتمثل ذلك بحركات الاستقلال الوطنية، وكان أغلبها سياسياً ومسالما..
أما حركات التحرر، فلقد استلهمت فلسفتها من مبادئ ثورية وأحزاب مؤدلجة يسارية وراديكالية، وآمنت بالعنف الثوري، تريد اقناعنا يا هيكل أن الانقلابات العسكرية التي حدثت لما بعد الحرب الثانية كانت نظيفة وشعبية وهي تعبر عن إرادة شعوب طالعة، أم أن الشعوب وجدت في الانقلابات بغيتها من أجل التحرر؟ هل تعتقد يا هيكل أن الانقلابات العسكرية كانت خالصة ونظيفة لوجه الله، أم أنها حصيلة مؤامرات ما كانت لتمر لو وجود إرادة تساندها في مكان ما من هذا العالم؟ هل من السهولة أم السذاجة مقارنة ما حدث في الهند مثل الذي حدث في أندونيسيا؟
فروقات كبيرة بين حركات تحرر ثوار وبين انقلابات ضباط أحرار
هل من العقل يا هيكل أن تقرن ما حدث علي أيدي الثوار في يوغسلافيا والصين وغيرهم في مناطق أخري في العالم إثر مشاركتهم مناضلين في الحرب الثانية.. مع ما حدث في كل من مصر والعراق، فالثوار لم يكونوا ضباط أحرار؟ والثوار لما بعد الحرب الثانية كانوا منذ انطلاقتهم ثوارا حتي ما تم لهم انجازه.. أما الضباط الأحرار، فقد كانوا جزءاً من بنية نظام ( أو أنظمة) حكم كانوا قد نشأوا في ظلها واقسموا اليمين علي عدم خيانتها، ولكنهم خانوا الأمانة! وهل يعتقد البعض من الساذجين أن انقلابات عسكرية تنجح في جنح الليل بعد تشكيل خلايا سرية من ضباط سموا أنفسهم أحرارا، وكل ذلك يحدث، وسفارات الدول الكبري وخصوصا بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة غشيمة لا تعرف من خلال مخابراتها في تلك الدول ما الذي يجري؟ هل من البساطة أن تنقلب أنظمة الحكم في زمن متقارب في دول معينة بالذات دون أزمان أخري ودون أماكن أخري؟
سيأتي زمن قادم تضحك فيه الأجيال القادمة علي تاريخ صنعته القوي الكبري ونفذه متآمرون وصفق له هيكل واضرابه! وكلها باسم الشعارات والأوهام والتطلعات التي لم يزل هيكل حتي اليوم يدق ويرقص علي نغماتها السمجة!. الحرب البادرة: كيف نفهمها؟
يستطرد ويقول هيكل: لكن مع الأسف الشديد هذه اللحظة الفارقة أيضا أوقفت بحاجات طلعت وهي الحرب الباردة لأنه الأطراف اللي دخلوا أسسوا ميثاق الأمم المتحدة وأعلنوا المبادئ وانتصروا علي هتلر وعملوا كل اللي عملوه بقوا فيه عقيدتين بيطرحوا نفسهم علي العالم بقي فيه الماركسية بتطرح نفسها بشكل ما متمثلة في التجربة السوفيتية وبقي فيه الرأسمالية الأمريكية متمثلة في نظام في أمريكا بيطرح نفسه ودخلنا في حرب باردة والحرب الباردة تقريبا تسارعت في كل الدنيا لكنه ميدانها الرئيسي أصبح الشرق الأوسط أصبح المنطقة اللي إحنا عايشين فيها لسبب رئيسي واحد وهو إنه والله شرق آسيا كان فيه كتل بشرية فظيعة جدا زي الصين والهند محدش بيقدر يحرك ده كله بسهولة وأوروبا الغربية تمسكت فيها الخطوط أوروبا الشرقية والغربية الاثنين مع بعض مسكت فيها الخطوط بحكم مواجهة الجيوش بقي في حلف وارسو في ناحية والحلف الأطلنطي في ناحية ومع سلاح نووي الحرب الباردة مقدرتش تبقي باردة أي تسخين للحرب الباردة معناه يبقي سخن وهذا لا يستطيع أحد أن يتحمل مسئولياته نتيجة ده أن منطقة ما بين الكتلتين الشرق الأوسط بالتحديد خصوصا وأن هو الموقع الأهم خصوصا وأنه بقي فيه البترول وهو الطاقة اللي ظهر إنه لا بديل عنها علي الأقل في المستقبل المرئي واللي هي عملت القرن العشرين كله قرن أمريكي بقي هي ديه مجال الحرب الباردة وبالتالي إحنا دخلنا في صراعات أرغمنا عليها دخلنا عليها لأنه العالم كان بيصب عندنا تناقضات العالم كانت بتصب عندنا وهذه كانت لحظة صعبة جدا في حياتنا يهه الفترة اللي إحنا عشناها من أول الخمسينيات وفي واقع الأمر لغاية الستينيات والسعبينيات، حصل حاجة مهمة قوي في السبعينيات وهي اللحظة الفارقة الثالثة (نص هيكل).
أعتقد أن رؤيتك خاطئة كلها يا هيكل من الفها إلي يائها - كما يقولون - إن ميثاق الأمم المتحدة حالة متطورة اجمع عليها العالم، بالرغم من كونها صناعة المنتصرين، لقد كان العالم بحاجة ماسة إلي مثل هذا الميثاق الذي كان بديلا عن ميثاق عصبة الأمم التي انتهت إلي حيث لا رجعة.. أن دولا عربية شاركت في التوقيع علي ميثاق الأمم المتحدة الذي يعتبر صيغة متقدمة، وكان ولم يزل حالة ممتازة ليس بالنسبة لقضايا معقدة لم تجد حلها سهلا أبدا، ولكن نجح الميثاق في بلورة آفاق جديدة للبشرية جمعاء، ونجح في حفظ التوازن بين مختلف القوي..
أما الانقسام الذي تكلمت عنه بين السوفييت والأمريكان، أي بين الكتلة الشيوعية وبين الرأسمالية، فهو شيء معروف قد نشأ منذ زمن طويل علي الحرب الثانية، أو بالأحري بعد العام 1917 بالضبط، أثر انتصار السوفييت في تشكيل الشيوعية العالمية، وعليه فإن هيكل لم يوفق أبدا في تحليل اللحظة الفارقة الثانية.. وكأن الانقسام تحصيل حاصل، ولكن الحرب الباردة هي نتيجة من نتائج تداعيات الحرب الثانية تقول إن ميدان الحرب الباردة هو الشرق الأوسط، وحددت ذلك لسبب رئيسي واحد، ورحت تعلل علي هواك ذلك السبب بكتل بشرية فظيعة في الصين والهند، ورحت تقول بإن أوروبا الشرقية والغربية تمسك فيها الخطوط.. ورحت تقول بإنها لم تبق حرب باردة بفعل السلاح النووي.. ورحت مع خطأ قاتل تقول بإن الشرق الأوسط منطقة ما بين الكتلتين.
المجال الحيوي.. البترول أساسا
هنا تنتبه علي نفسك لتذكر البترول كطاقة أولي في القرن العشرين وتصفه بالقرن الأمريكي، لا ليس كل القرن العشرين بقرن أمريكي! انتبه لتاريخ هذا القرن المذكور جيدا، وأنت تدرك متي سقط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية! حتي تصف ديه بمجال الحرب الباردة! أنني أود أن أعلمك بأن الشرق الأوسط يعد من المجالات الحيوية بالنسبة لكل العالم منذ القرن التاسع عشر.. معني ذلك أنك ناقضت نفسك عندما قلت بالسبب الرئيسي الواحد، ثم تذكرت البترول.. فماذا يعتبر البترول في نظرك؟ يمعني إن لم يكن هناك أية نقطة بترول..
ألم يكن الشرق الأوسط في منظور القوي العظمي من المجالات الحيوية؟ أن التحديات الغربية، وخصوصا الفرنسية والبريطانية للمنطقة منذ القرن التاسع عشر كانت كبيرة وفعالة قبل اكتشاف البترول، والعالم يعلم متي استعمرت عدن ومناطق الخليج العربي ومصر وغيرها! كنت أتمني أن تكون طالبا للدراسات التاريخية لمادة تاريخ الشرق الأوسط لتتعلم بأن ثمة شبكة من العوامل الدولية تحيط بذلك التاريخ الصعب كونه أهم مجال حيوي في العالم، وليس لسببب رئيسي واحد يا هيكل، بل لأسباب أوضحها العديد من الدارسين العرب والغربيين، أنها قلب العالم القديم الذي تمر من خلاله علاقات الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.. أنه المطل علي البحار الداخلية الأساسية في العالم.. أنه الأقدم حضاريا بالنسبة لكل العالم.. أنه الأغني بالجلود والأصواف والقطن واللؤلؤ والحبوب والتمور.. إبان القرن التاسع عشر.. أنه الأغني بتروليا في القرن العشرين أنه الهدف لتأسيس كيان إسرائيلي منذ القرن التاسع عشر، وقد انتصرت الحركة الصهيونية علي مدي خمسين سنة من الدعوي لهذا التأسيس بين مؤتمر بال 1897 وبين الإعلان عن تشكيل الدولة عام 1947، وكان الاتحاد السوفيتي أول المعترفين بها.. أن وجود إسرائيل في المنظور التاريخي استراتيجية توحد عليها كل من الكتلتين الغربية والشرقية في آن واحد.
من السبب؟
وعندما تقول إحنا دخلنا في صراعات أرغمنا عليها دخلنا عليها لأنه العالم كان بيصب عندنا تناقضات العالم كانت بتصب عندنا وهذه كانت لحظة صعبة جدا في حياتنا ديه الفترة اللي إحنا عشناها من أول الخمسينيات.. كلا يا هيكل أنك لم ترغم للدخول في صراعات بسبب أن العالم بيصب عندنا تناقضاته! أبدا، بل لأننا اصبحنا جزءا من تلك التناقضات! نحن الذين انقسمنا مع انقسام العالم! نحن الذين صارعنا بعضنا بعضا من أجل عيون هذا أو ذاك في العالم نحن الذين لم نعرف طبيعة التوازن بين القوي المتصارعة فذهبنا مسحوقين تحت الأرجل! نحن الذين استوردنا مفاهيم وشعارات ونظريات من هذا الطرف أو ذاك، وحاولنا تطبيقها بفشل ذريع، كوننا لم نكن ندرك ولم نزل، كنه الآخرين وفلسفاتهم! نحن الذين خاصمنا بعضنا بعضا باسم التحرر تارة وباسم التحالفات تارة أخري! نحن الذين لم نعرف كيف يتم التعامل مع إسرائيل منذ وجودها حتي يومنا هذا.. ولم ندرك حجم قوتنا أبدا! نحن الذين غرقنا في تناقضات الاخرين ولم يصدر الاخرون لنا تناقضاتهم.
معني الحرب الباردة
كيف يمكننا فهم الحرب الباردة التي كانت ظاهرة شغلت قرابة خمسين سنة من القرن العشرين، أن هيكل بطبيعة الحال يستخدم المصطلحات والمفاهيم من دون أن يدرك ادراكا علميا، أو يحيط بالموضوع من جوانبه معاني تلك المفاهيم والظواهر! وإذا كان الرجل قد قضي عمره في السياسة وكتابة المقالات الافتتاحية.. وجنح للكتابة والتأليف منذ ثلاثين سنة، فلماذا لم يتأكد مما يقوله؟ بالاستعانة بقراءة الكتب والرجوع إلي الموسوعات، أو حتي الاستعانة بالكتب الجامعية التي يتعلم منها طلبتنا أوليات العلوم السياسية والاجتماعية والإنسانية دعونا نفهم معني الحرب الباردة في القرن العشرين.
الحرب الباردة: لقد استخدم هذا المصطلح والمفهوم لوصف التوتر السياسي والايديولوجي إثر الحرب العالمية الثانية بين السوفيت والأمريكان، وأن أول من أطلقه رجل المال الأمريكي بيرنارد باروش في 16 أبريل 1947 وكان مستشاراً للرئيس الأمريكي عندما ألقي خطبة في كارولينا الجنوبية جاء فيها: دعونا لا نخدع أنفسنا فنحن اليوم في حرب باردة فضلا لما اسداه الصحفي الشهير والترليبان لهذا المفهوم من شهرة كبيرة عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947 .
حرب باردة بين معسكرين
إنه مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع السياسي والتوتر الدولي، والتنافس العسكري المعبّر عنه في الإعلام والتصريحات والخطابات والصحف والإذاعات.. وكانت الحرب تدور رحاها أساسا بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ومع كل طرف حلفاؤه في هذا العالم، وإن السقف الزمني للحرب يمتد من منتصف الأربعينيات حتي أوائل التسعينيات من القرن العشرين لقد تبلورت الندية والتسارع في التسلح وتصفية بين القوتين العظميين من خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقد اشتبكت كل من القوتين في اتفاق كبير علي الدفاع العسكري والترسانات النووية وإشعال حروب غير مباشرة، مع انتشار شبكات تجسس وتنصت وزرع عملاء وصناعة مؤامرات وإحداث انقلابات عسكرية، لقد قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة أو المؤامرة لقد تبلور.
هذا النوع من الصراع بعد أن كان كل من الأمريكان والسوفيت حلفاء حرب عظمي ضد قوات المحور، ولكنهما اختلفتا في كيفية إدارة عالم ما بعد الحرب الثانية، وإعادة بناء العالم وترتيبه وأعتقد أن قمة يالطة لما بعد الحرب الثانية عام 5491 كانت ضعيفة جدا مقارنة بما جري في مؤتمر الصلح في فرساي 1919، لقد انتشرت الحرب الباردة بين منظومتين أوروبيتين وامتدت إلي خارج أوروبا إلي كل مكان في العالم.
لقد سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلي اتباع سياسات وتحالفات وانقلابات عسكرية من أجل محاصرة الاتحاد السوفيتي واستئصال للشيوعية العالمية! وفي الوقت الذي حشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط، خلال هذه الأثناء دعم الاتحاد السوفيتي الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
فضلا عن الشرق الأوسط، إذ كانت الأحزاب الشيوعية قد ظهرت في العديد من دوله منذ زمن طويل!.
وأخيراً: من أجل فهم تاريخ نصف قرن مضي.
لقد صاحبت فترة الحرب الباردة عدة مشكلات خطيرة وأزمات دولية، كاد بعضها يشعل حربا نووية حقيقية، مثل أزمة حصار برلين 8491-9491، والحرب الكورية 0591 -3591 وأزمة برلين عام 1691، وحرب فيتنام 9591-5791، ثم أزمة الصواريخ الكوبية 2691 عندها شعر العالم أنه علي حافة الانجراف إلي الحرب العالمية الثالثة، والحروب العربية الإسرائيلية 8491،6591،7691،3791، ثم جاء الغزو السوفيتي لأفغانستان في آخر يوم من عام 9791 بعد وصول الخميني إلي السلطة في إيران،
واندلاع الحرب العراقية الإيرانية 0891 -8891، ويقال إن آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 3891، لقد شهدت الحرب الباردة تهدئة منذ البدء بسياسة الوفاق والتوقيع علي معاهدة سالت للحد من التسلح النووي علي يد الرئيسين نيكسون وبرجنيف، لقد تجنب العالم أي مواجهة عسكرية مباشرة خوفا من دمار العالم، لقد انتهت الحرب الباردة مع نهاية الثمانينيات مع ضعف الاتحاد السوفيتي وسقط نهائيا عام 1991 كي تستقطب أمريكا العالم كقوة عظمي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.