المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الأفغاني حامد قرضاي التي تبنتها حركة طالبان كشفت بما لا يدع مجالا للشك عن مدي هشاشة الأمن في أفغانستان بعد 6 سنوات من الإطاحة بحركة طالبان من الحكم علي أيدي قوات الناتو التي تقودها الولاياتالمتحدة، ومن المؤكد أن سيناريو "المنصة" الذي استنسخه طالبان من حادث اغتيال الرئيس أنور السادات شكل ضربة للرئيس الأمريكي جورج بوش وأنصاره من مروجي الضربات الاستباقية حيث أخفق أقوي جيش في العالم ومعه حلفاؤه في كسر شوكة مقاتلي طالبان.. بل علي العكس صاروا أكثر جرأة وتنظيما بدليل تنفيذهم للعملية التي كادت تحول العرض العسكري إلي "حمام دماء" لو صادف العملية بعض التوفيق. لقد تحول مسرح العرض العسكري إلي فوضي كاشفة لما تعيشه أفغانستانالجديدة حيث سارع آلاف الجنود ومئات الضيوف إلي الفرار واستمر إطلاق النار لنحو عشر دقائق وفقا لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية من الفندق القريب من موقع الاحتفال الذي اختبأ فيه عناصر طالبان. والتساؤل الذي يفرض نفسه أين الجيش الأفغاني وأين الشرطة الأفغانية مما حدث مع أنه من المفترض أن مثل هذه الاحتفالات تتطلب إجراءات أمن مشددة، يصعب إن لم يكن من المستحيل اختراقها. ولا يمكن أن تخطئ مغزي إقدام طالبان علي هذه العملية النوعية ولا سيما أنها جاءت بعد الإعلان الشهر الماضي عن أن القوات الأفغانية مستعدة لتسلم المهام الأمنية في كابول من قوات "ايساف" التي يقودها الناتو لكن كشف الحادث أن الحكومة الأفغانية لا تزال عاجزة عن فرض سيطرتها حتي في داخل العاصمة كابول فكيف بنقل المسئوليات الأمنية لها عن كل ربوع أفغانستان. إن تبادل الاتهامات بين الجيش والشرطة الأفغانية بشأن المسئولية عن الفشل في إحباط الهجوم يؤكد أن أفغانستان مقبلة علي ربيع ساخن جدا بعد ذوبان الثلوج وأن فك الارتباط بين الولاياتالمتحدةوأفغانستان كما العراق، لن يتم في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش.