تقوم كوندوليزا رايس برهان كبير في لعبة ديبلوماسية شديدة الخطورة. فبعد خطواتها الحذِرة في السنوات الثلاث الأولي لولايتها وزارة الخارجية، تنطلق للعمل علي عقد قمة أنابوليس، وتُجري مفاوضات محمومة من أجل ذلك. ولا شك أن حظوظ نجاحها ضئيلة، وهي تعرف ذلك. بيد أن حظوظ النجاح ستبدأ بالتحسّن إذا أدركت بعمق تجربة الولاياتالمتحدة في مفاوضات الشرق الأوسط، والنزاع الإسرائيلي العربي. لقد قادت وزيرة الخارجية ولمدة عام "مجموعة الدراسات" لحلّ مشكلة الشرق الأوسط، ويوشك معهد السلام الأمريكي أن ينشر نتائج تلك الدراسات. ومن أجل هذا وذاك نستطيع الإدلاء بالملاحظات الآتية: 1 ينبغي فهم ديبلوماسية رايس باعتبارها أولوية رئيسية في سياسات الرئيس الأمريكي. ولذا ينبغي إنهاء الانطباع القائل أن الرئيس لا يقصد من وراء المبادرة إلاّ صرف الانتباه عن العراق أو لإثارة الدخان المغطّي لضربة عسكرية لإيران. علي الرئيس الأمريكي أن يصرّح بأن حلّ النزاع الإسرائيلي العربي هو أولوية بحد ذاته، وبغضّ النظر عن كل أمر آخر. وعليه أن يكون متأكداً من أن جميع مساعديه يسيرون معه من ورائه لتحقيق هذا الهدف. ولا ينبغي أن يبقي التساؤل ما إذا كانت "الطريق الي القدس تمرّ من خلال بغداد". 2 ينبغي أن تُري سياسة الرئيس باعتبارها مصوغة في واشنطن، وليس في إحدي الدول الشرق أوسطية أو نتيجة أي ضغوط داخلية. فنقاط خطاب الرئيس كلينتون لمحادثاته مع الرئيس الأسد عام 2000 كانت مكتوبة في القدس، وكان السوريون يعرفون ذلك. ولا شك أن ما يقوله حلفاؤنا مهم، لكن سياستنا هي سياستنا نحن ومن صنعنا نحن. 3 علي الولاياتالمتحدة أن ترسل منذ الآن نقاط تفتيش ومراقبة علي الأرض لمتابعة تنفيذ الطرفين لتعهداتهما. وإذا كانت كوندوليزا رايس مصممة علي النجاح فعليها أن تكون متأكدة من تجميد إسرائيل للعمل في المستوطنات، وأن تكون متأكدة من ملاحقة السلطة الفلسطينية لمرتكبي الأعمال العنيفة. وعليها أن تُعلن عن مدي نجاح كل من الفريقين أو فشله في تنفيذ تعهداته. لقد أخفقت الولاياتالمتحدة في مراقبة التنفيذ عام 2003 عندما كان المطلوب السير في خارطة الطريق بسرعة. ومن دون مراقبة ومحاسبة وتقويم ونتائج لعدم التنفيذ، ستظل عملية السلام مستحيلة النجاح. 4 ستظل هناك قوي وعوامل بعد أنابوليس تستهدف النجاح أحياناً، وتستهدف الراهنية والحماس أحياناً أخري. وعلي الإدارة أن تثبت أن سياستها من جهة، وأن تحفظ أبصار الفرقاء موجهة نحو النتائج النهائية للعبة وللأمور. إن السياسات الداخلية في إسرائيل ستُصبح قذرة عندما يبدأ رئيس الوزراء إيهود أولمرت حديثه الجاد مع الفلسطينيين، كما يبدأ تنفيذه للالتزامات تجاه السلطة الفلسطينية. وكذلك الأمر مع محمود عباس؛ فالسياسات الفلسطينية ستُصبح صعبة ومؤذية عندما سيسعي الرئيس الفلسطيني من أجل تنازلات أو من أجل مكافحة العنف والقائمين به. وعندها سيتجه الطرفان الي الوزيرة رايس ويطلبان منها المساعدة. وأخيراً، علي وزيرة الخارجية أن تُنشئ فريقاً خلفياً بوزارة الخارجية مهمّته التحضير لمواقف الولاياتالمتحدة وخياراتها في المشكلات الأربع الأساسية: الأرض والأمن واللاجئين والقدس. ما قامت الولاياتالمتحدة بتحضير مسوّداتها في مفاوضات العام 2000 والنتيجة معروفة لدي الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي. والمطلوب أن يتمّ ذلك الآن. لقد كانت هناك مسارات وتواريخ طويلة وكثيرة في المساعي الأمريكية لسلام الشرق الأوسط. وقد أنتجت أحياناً اتفاقات ناجحة مع مصر والأردن وإسرائيل. كما أنتجت أحياناً أخري اتفاقات فاشلة مثل كامب ديفيد 2، وخارطة الطريق. وتستطيع رايس في رهانها الحالي علي تسوية في الشرق الأوسط وهو رهان محفوف بالمخاطر أن تتعلم من النجاحات ومن المحاولات الفاشلة علي حد سواء.