نقلت مصادر سياسية فلسطينية انه من المتوقع الا يتم الاعلان عن الحكومة الفلسطينية قبل انتهاء الفترة القانونية اي خلال شهر مارس الحالي وان حماس تتشاور حاليا بشأن تشكيل الحكومة وانها قد انتهت من تقسيم الحقائب بين وزرائها في الضفة الغربيةوغزة وذلك بعد اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس برعاية المملكة العربية السعودية.. والسؤال.. هل ستعمل الحكومة الفلسطينيةالجديدة علي تجاوز التحديات التي تواجهها علي الصعيدين الداخلي من ناحية وفتح جسور التفاوض مع اسرائيل مرة اخري للوصول الي الهدف المنشود وهو اقامة دولة فلسطينية مستقلة ومستقرة من ناحية اخري.. فكما قالت هيلاري كلينتون، قرينة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون والمرشحة بقوة لخلافة الرئيس الحالي جورج دبليو بوش في الانتخابات القادمة.. "اعتقد انه سيكون من مصلحة الشرق الاوسط علي المدي الطويل ان تكون فلسطين دولة.. دولة تكون مسئولة عن العيش الكريم لمواطنيها وتتحمل مسئولية توفير التربية والعناية الصحية والفرص الاقتصادية لمواطنيها". ويعد تصريح السيدة هيلاري دليلا علي انه لا مجال لتفادي قيام دولة فلسطين الي جانب دولة اسرائيل فالرؤية السليمة هي التي تستوعب الابعاد الاستراتيجية الايجابية لاقامة دولة فلسطين، تلك الابعاد الايجابية لا تقتصر علي الفلسطينيين وحدهم بل علي الاسرائيليين ايضا حيث ستكون اسرائيل هي الكاسب، فلن تتمكن من اقامة علاقات شرق اوسطية دون هذا الجسر الفلسطيني، فالضفة الغربية وقطاع غزة شكلا علي مدي ثلاثين عاما اكبر مصدر للربح لاسرائيل وعليه فإن اقامة دولة فلسطين اصبح امر لا مفر منه حتي لاسرائيل مثلما اصبحت اسرائيل امراً واقعا بالنسبة للعرب جميعا والحقيقة ان غالبية حكومات العالم تؤيد قيام دولة فلسطينية، والسبب في ذلك ان العالم يدرك حاليا ان السلم والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط لا يمكن ان يتحققا الا من خلال تسوية تعترف بإسرائيل كدولة مع الاعتراف بدولة فلسطين، ولكي يكون السلام دائما لابد ان يكون عادلا وشاملا ولذلك فلابد من حق تقرير المصير للفلسطينيين وهو ما يعني حقه في انشاء دولة لهم، ومثلما يقول شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، "لا احد يمكنه وقف مسيرة التاريخ او نمو الكيان الفلسطيني الذي ولد في محادثات سلام اوسلو عام 1993م، واعتقد انه من اجل مستقبل اسرائيل وحتي تظل دولة يهودية نحتاج الي وجود دولة فلسطينية وبغير ذلك سنصبح دولة مزدوجة الجنسية او اذا اردتم يمكن ان تسموها مأساة مزدوجة الجنسية.. لقد حان وقت السلام وليس لدينا اي حل ملائم آخر، ان السلام اقوي من الحكومات ولا يمكن لاي شخص مهما كان موقعه يمكنه وقف مسيرة السلام، وانا فخور للغاية بما حققته اسرائيل خلال الخمسين عاما الماضية ولكنني قلق جدا بشأن الخمسين عاما التالية واملي ان يفهم الاسرائيليون ان النصر الوحيد الذي يستحق القتال من اجله هو السلام الشامل والكامل "هذه التسوية السلمية التي ينادي بها المسئولون والخبراء ستؤدي الي وجود دولة فلسطينية مستقلة كما انها ستدعم ايضا وجود دولة اسرائيل في المنطقة.. والرسالة الموجهة للاطراف الفلسطينية الحماسية هي ان الشعارات لا تعيد الاوطان، وكفي مآسي علي امتداد العقود.. وعلي الفلسطينيين ان يغتنموا الفرصة التاريخية ومعرفة المخاطر المحدقة بهم، فالحقيقة الآن هي ان هناك ارض فلسطين قادرة علي ان تخلق الحقائق كل يوم والتي يعترف بها العالم ولا يمكن من حل سياسي حقيقي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي علي وجه الدقة الا عن طريق اقامة دولة فلسطين بجوار دولة اسرائيل مثلما قال ابا ابيبان وهو سياسي اسرائيلي شغل منصب سفير لدي الاممالمتحدة ووزير خارجية سابق "لقد اسسنا خلال مختلف مراحل علاقة اسرائيل بالعالم العربي مبدأ المساواة في الوضع لتكون قاعدة اساسية وشرطا لازما للشراكة، الا ان اصرار بعض الحكومات الاسرائيلية علي معاداة فكرة قيام الدولة الفلسطينية سيعزلها عن الاجماع الاسرائيلي ويضع عقبة رئيسية امام السلام في المنطقة" فإذا كانت النخبة في اسرائيل او فصيل منها يتبني ذلك التوجه، أفليس من الاجدي ان تتوحد القوي الفلسطينية حول مشروع محدد للسلام، صحيح ان خيار السلام يعد خيارا صعبا في ظل عدم التوازن بين طرفيه لكن ايضا الحرب لن تصحح الخلل بل لن يصححه غير السلام المستثمر في بناء قاعدة قوية ليست علي المستوي العسكري وإنما علي مستوي البني الاجتماعية المتوافقة مع العصر ومعطياته وعليه فلعل حماس وغيرها من قوي المعارضة الفلسطينية عليها ان تعيد حساباتها السياسية داخل المنظومة السياسية الفلسطينية وذلك لتفعيل وضع استراتيجية فلسطينية لضمان نجاح المفاوضات عبر اعادة بناء وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ووحدة قواه الوطنية في اطار ائتلاف واسع لكل الطيف السياسي وتحت راية الدولة الفلسطينية ولكن عبر خطط وسياسات مدروسة لمصلحة الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية التي مازالت في طور التكوين خاصة ان الاستراتيجية الفلسطينية لتحقيق الجانب الامني تتلخص في التصدي للفروع العسكرية للتنظيمات الفلسطينية وليس لهيئاتها السياسية والاجتماعية المشروعة.. وهناك تفريق بين الاجهزة المدنية للمنظمات السياسية وبين اجهزتها العسكرية كما ان السلطة الفلسطينية قد وافقت من قبل علي تفكيك البنية التحتية للمقاومة ومحاكمة المتشددين منهم. واخيرا لابد من ادراك ان العلاقة بين الفلسطينيين واسرائيل تحكمها ضوابط المصلحة التي تبني عليها قواعد التفاهم وادارة السياسات من خلال تقاسم مسئوليات الامن والاقتصاد والتعايش علي حدود جغرافية تقبل التنازلات المتبادلة في سبيل بناء المستقبل، ولن تنضج القوي الاجتماعية داخل الدولتين الا عندما تعلن الدولتان بنخبهما الحاكمة ومجتمعاتهما الحداد الطويل الاجل علي اسرائيل التوراتية الكبري من النيل الي الفرات وعلي فلسطين من البحر الي النهر.. ان الاعتماد علي محددات قابلة لللتغير نظرا لان دولة اسرائيل قامت علي خطأ تاريخي سيؤدي حتما الي مراجعة العديد من الرؤي التاريخية والسياسية التي سادت العالم في القرن الاخير.. فالعديد من دول العالم قامت علي خطأ تاريخي.. أفيعني ذلك تصحيح التاريخ؟! واذا كنا مصرين علي تصحيح اخطاء التاريخ فليس من الاولي تصحيح اخطاء حاضرنا؟ لقد بات من الصعب فهم الدورة القادمة لعملية المفاوضات والتصالح التي كانت جارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفيما اذا كان الاسرائيليون سيعطونه الموقف الموضوع والجدل الهادئ ام يضاعفون حالة التوتر وتسخين جميع الاجواء.. وما اذا كان الفلسطينيون سيمارسون سياسات الانفجارات من الاقنعة والتشدد في قضايا عملية السلام وعدم الاعتراف بدولة اسرائيل والاتفاقيات المبرمة بين الجانبين كما تؤكد حماس، وهل سيفعل الفلسطينيون من آليات المفاوضات في المرحلة القادمة للوصول الي الصلح التاريخي.. ان الصراع مع اسرائيل يجب ان يقوم علي بناء العقل وفق اسس علمية، فهزائم العقل اخطر من كل الهزائم.