في مؤتمر أمني كبير عقد نهاية الأسبوع الفائت، شن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" هجوماً عنيفاً علي الولاياتالمتحدة بسبب نهجها العسكري في مجال السياسة الخارجية، اتهم بوتن واشنطن بأن ما تقوم به من أفعال يشجع علي "نشوء سباق تسلح". وفي غمرة ردود الفعل الأمريكية والأوروبية الحادة علي تعليقات فلاديمير بوتين، فإن الشيء الذي لم يحظ سوي باهتمام ضئيل هو المجمع العسكري- الصناعي الروسي، الذي كان يعتقد عموماً أنه قد تهاوي مع الاتحاد السوفيتي السابق. ربما تكون أيام الحرب الباردة التي كان الاتحاد السوفييتي يقف فيها مع الولاياتالمتحدة علي قدم المساواة قد ولَّت، بيد أن الخبراء يعتقدون مع ذلك أن روسيا قد غدت تمتلك قدرة متزايدة علي إنتاج أحدث الأسلحة وبيعها إلي البلدان التي يتجنبها مصدرو الأسلحة الغربيون. وقد علق "سيرجي شيميزوف" رئيس مجمع "روسوبورونيكبورت"، وهو مجمع احتكاري يعمل في مجال تصدير الأسلحة علي هذه الحقيقة في اجتماع سياسي عقد في نهاية العام الماضي بقوله: "إن حقيقة أن بلدنا يلعب دوراً قيادياً عالمياً في مضمار تصدير الإنتاج العسكري إنما هي علامة علي أن الصناعات الدفاعية الروسية، لم تتمكن فقط من البقاء قائمة ولكن علي أنها تتمتع بقدرات كبيرة علي تحقيق المزيد من التطور". يشار إلي أن ميزانية روسيا الدفاعية قد ارتفعت بشكل كبير منذ أن تولي بوتين زمام السلطة، ويبدو أن الاتجاه الصعودي في دخل البلاد من البترول، هو الذي ساعده علي ذلك وأن تلك الميزانية يتوقع لها أن تقفز بنسبة 23 في المائة عام 2007 لتصل إلي 32.4 مليار دولار، محققةً بذلك ارتفاعاً قياسياً في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي. وفي الوقت الراهن تتعامل روسيا في مجال التسليح مع 70 دولة من بينها الصين وإيران وفنزويلا، وتشير التقارير إلي أنها صدَّرت أسلحة بقيمة 6 مليارات دولار خلال عام 2006. ويلقي "إيفان سافرانشك" مدير "معهد الأمن العالمي"، وهو معهد مستقل، المزيد من الضوء علي هذه النقطة بقوله: "منذ أن جاء بوتين للسلطة في روسيا كانت هناك رغبة وسعي لتجاوز إرث الحقبة السوفيتية من خلال العمل علي تطوير القدرات العسكرية فائقة التقنية"، وأضاف "سافرانشك" إلي ذلك قوله: "لقد أصبح لدينا الآن المال الكافي والوضع السياسي المناسب لتكثيف هذه الجهود". وفي الأسبوع الماضي كشف وزير الدفاع الروسي "سيرجي إيفانوف" النقاب عن برنامج لإعادة تسليح القوات المسلحة الروسية، تصل تكاليفه إلي 189 مليار دولار، ويتم من خلاله استبدال نصف كمية المعدات والأسلحة الروسية الحالية في موعد لا يتجاوز عام 2015. ومن ضمن المعدات التي ستحصل عليها تلك القوات شبكة رادار للإنذار المبكر مجددة بالكامل، وصواريخ جديدة عابرة للقارات، وأسطول من قاذفات "تي يو- 160" الاستراتيجية الأسرع من الصوت و31 سفينة جديدة من بينها حاملات طائرات. وفي الشهر الماضي عرض الرئيس بوتين علي الهند الدخول في شراكة لإنتاج نسخة المستقبل من "الجيل الخامس" من الطائرات المقاتلة التي يعكف المصممون الروس علي تطويرها في الوقت الراهن، ويمكن أن تصبح جاهزة للطيران خلال فترة وجيزة لا تتجاوز عام 2009. والولاياتالمتحدة هي الدولة الوحيدة حالياً، التي تمكنت من نشر طائرات مقاتلة نفاثة من هذا الجيل الأسرع من الصوت، والتي تتميز بقدرات فائقة في مجال التخفي، والمناورة، وقدرات الكشف الإلكتروني، وتبلغ قيمة الطائرة الواحدة منها 260 مليون دولار، وهو ما يجعل من هذه الطائرة الجديدة التي يطلق عليها اسم "إف/ آيه 22 رابتور" الطائرة الأغلي سعراً في العالم.