محمد بسيوني - حسام الدين الأمير لم تكن الصور البشعة للضحايا من الأطفال والنساء في مدينة قانا اللبنانية تظهر للعالم، الا وبدأت المنظمات الحقوقية ومنظمات الاغاثة العربية في العمل السريع علي مسارين لمساعدة منكوبي المذبحة الاسرائيلية الثانية في نفس المدينة المنكوبة، وقالوا اننا سنسعي لجعل قانا مثل دارفور والتي قامت الأممالمتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية فيها اسمته بالجرائم ضد الأطفال والنساء في دارفور رغم ما حدث في هذه المنطقة السودانية كان قتالاً بين القبائل السودانية هناك. وقالت المنظمات انها ستتحرك علي عدة مسارات.. المسار الأول هو التحرك لمساعدة ضحايا الجرائم الاسرائيلية منذ بداية العدوان عن طريق إرسال البعثات الطبية ومعدات الاغاثة والأدوية والأطباء وجمع التبرعات لرعاية الضحايا، المسار الثاني هو التحرك علي المستوي الدولي بتكوين حملات ضغط بما تملكه هذه المنظمات من علاقات دولية لتوضيح الحقيقة للمجتمع الدولي ومطالبته بوقف إطلاق النار وإدانة الجرائم الاسرائيلية وتحويل مرتكبي جرائم الحرب من الاسرائيليين إلي المحكمة الجنائية الدولية لتعويض ضحايا المذابح أدبيًا ومعنويًا والقصاص من هؤلاء القتلي. وعلي عكس موقف الحكومات التي جاءت منحازة من أول يوم لبداية الحرب الاسرائيلية علي لبنان، وبدأت المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان والتي ترتبط بهذه الحكومات في التحرك، حيث انتقد المجلس المصري لحقوق الإنسان تقرير الأممالمتحدة حول جرائم الحرب في لبنان وطالب باعتبار هذه المذابح "جرائم حرب" تستوجب إدانتها دوليًا. ومن جانبه أدان المجلس القومي لحقوق الانسان تطورات الأوضاع في لبنان وغزة تحتاج لتحرك دولي عاجل من أجل وقف الآلة العسكرية الاسرائيلية الهمجية وإدانة استهدافها للمدنيين لافتًا إلي تشابه مذبحة قانا الأخيرة مع المذبحة التي حضرها وقت وجوده بالأممالمتحدة مؤكدًا أن موقفه منها في ذلك الوقت لا يختلف عن الجريمة الثانية في أنها عملا عدواني يخرج عن نطاق الشرعية الدولية والقوانين الانسانية. واستنكر المجلس التقرير الذي أصدره مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانية وأعمال الاغاثة والذي قلل من حقيقة الجرائم الاسرائيلية في لبنان لافتًا إلي أهمية قيام المجتمع المدني العربي بدور فاعل لكشف الحقيقة أمام المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية ورموز ضميره الانساني وكذلك القوي الكبري في العالم وصانعي القرار فيه ومطالبتهم بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه المأساة الانسانية المروعة التي دخلت أسبوعها الرابع الآن. وأكد المجلس أن الجرائم الأخيرة التي شهدتها قانا جرائم حرب تعاقب عليها إتفاقيات جنيف والقانون الدولي الانساني مشيرًا إلي أن عدم تشكيل لجان تحقيق دولية من أجل هذه الجرائم عدم تقديم مرتكبيها إلي المحاكمة سيضع الأممالمتحدة أمام مأزق خطير يهدد دورها الدولي، كما يهدد النظام الدولي بأكمله عند تحركه أمام حالات مماثلة. وأكد بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان وأحد مؤسسي الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الانسان أن المركز يقوم بمشاورا ت حاليًا مع منظمات عربية ودولية أهمها الاتحاد الأوروبي للمطالبة بفتح سجل خروقات حقوق الانسان التي قامت بها اسرائيل ومطالبة دول الاتحاد بمراجعة موقفها عن إتفاقية الشراكة مع إسرائيل والتي تتضمن تعهدًا خاصًا من جانب إسرائيل بعدم الاعتداء علي حقوق الانسان وهو ما قامت إسرائيل بخرقه مرة ضد الفلسطينيين في غزة ثم ضد اللبنانيين في الجنوب اللبناني. وأوضح أن الاتفاقية الدولية التي وقعتها إسرائيل مع الاتحاد الاوروبي بها بنود تنص علي وجود التزامات لحماية حقوق الانسان خارج أوروبا وهو ما يتطابق مع المجزرة الاسرائيلية في قانا والتي سنطالب بتحرك أوروبي تجاهها والتي يمكن أن تصل إلي تجميد الاتحاد لتنفيذ الاتفاقية ومراجعتها وهو ما سيسبب لاسرائيل خسائر إقتصادية وسياسية فادحة. وعلي المستوي الداخلي علق حسن أن ضعف الحكومات والأنظمة العربية وعدم إحترامها لحقوق الانسان داخليًا يضعها ويضع المنظمات الحقوقية العربية في موقف حرج دوليًا حينما يرغبون في التحرك من أجل تقديم أي مساعدة سياسية لمنكوبي مثل هذه المجازر البشعة كما أن ضعف التواجد لهذه الحكومات يتسبب في كثير من الحالات المماثلة بعدم قدرة المنظمات علي التعامل السريع مع الأزمة. وقال ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة أن المركز سيوجه نداء إلي لويس كومبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمطالبته بالستخدام صلاحياته للبدء في التحقيق مباشرة في جرائم الحرب الاسرائيلية ضد المدنيين اللبنانيين علي ضوء المعلومات المتوفرة والكافية لاجراء هذه التحقيقات وذلك بالاسناد إلي المادتين 15/1 و53/1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.ذه وأشار أمين أن المركز يتبني حملة لمطالبة الدول العربية بالتوقيع علي هذه الاتفاقية تحسبًا لتجدد هذه الجرائم ضد أي دولة عربية أخري مشيرًا إلي أن الانضمام إلي المحكمة سيعطي الدول العربية الحق في المطالبة بتحويل مجرمي الحرب مباشرة إلي المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية دون انتظار قرار من مجلس الأمن. واتفق د. شريف غنيم المدير التنفيذي للمركز المصري لدعم المنظمات غير الحكومية مع بهي الدين حسن حول الموقف السلبي والمتخاذل للحكومات العربية الذي انعكس بدوره علي منظمات المجتمع المدني وجعل منها أداة غير فعالة في مواجهة الأزمة. وأشار إلي أن حركة المجتمع المدني ضعيفة خاصة عند تمويل الموارد المادية من خلال مؤسسات الهلال الأحمر وبعض النقابات لأن عملية جمع التبرعات محظور علي مؤسسات المجتمع المدني إلا باجراءات روتينية مشددة تصعب علي المنظمات القيام بها. وطالب غنيم بفتح قناة إتصال بين الجمعيات الأهلية المصرية خاصة في مجال الطفولة والأمومة للاتصال بنظرائها من المجتمع في لبنان وتقدير حجم احتياجاتهم والمطلوب لهم وخاصة في المساندة النفسية وإعادة التأهيل. وأضاف أن علي منظمات المجتمع المدني التشابك فيما بينها لإرسال ما تستطيع إرساله من معلومات وصور عن المجزرة البشعة في حق الأطفال والنساء وخاصة المجزرة الأخيرة في "قانا" إلي أكبر قدر ممكن من الجمعيات الأهلية العالمية حتي يتعرف العالم علي مدي بشاعة هذه المجزرة. ويري غنيم أن دور المنظمات يجب أن يتطور علي المدي الطويل ليشمل التشبيك بين منظمات المجتمع المدني المصرية والمنظمات العربية للاستجابة الفورية والسريعة في المستقبل لأي ازمة مثل التي وقعت في لبنان، والقيام بنفس الدور مع فلسطين التي تعاني من نفس الأزمة. ويقول د. محمد إبراهيم منصور مدير مركز دراسات المستقبل بأن الدور والأهم في هذه الأزمة يقع علي عاتق المجتمع المدني الذي ينبغي أن يتحرك لتقديم المساعدات الصحية والاجتماعية والتموينية، وفتح باب التبرعات أيًا كان حجمها فهي في النهاية تمثل مساهمات الشعب المصري والعربي لضحايا الهمجية الاسرائيلية علي لبنان. وأضاف أن ما حدث للأطفال في قانا دليل فاضح للديمقراطية الأمريكية وعلي كل منظمات المجتمع المدني السعي لتعرية هذه الفضائح للمجتمع الدولي. وعلي كل مؤسسات المجتمع المدني خاصة العاملة والمهتمة بحقوق الطفل والمرأة إستخدام جميع المنابر الاقليمية والدولية ومخاطبة نظرائها من الجمعيات علي المستوي العربي والدولي وخاصة اليابان وفرنسا والاتحاد الأوروبي لكسب التأييد وجمع المساعدات للشعب اللبناني ومطالبة المجتمع المدني بتقديم إسرائيل وحكومتها إلي المحاكمة العسكرية العاجلة. ومن جانبها دعت منال الطيب مديرة المركز المصري لحقوق السكن منظمات المجتمع المدني الانضمام إلي الوفد المدني العالمي الذي وصل إلي بيروت يوم السبت الماضي 29 يوليو 2006.. ودعت إلي المنظمات المشاركة في عمل حقيقي داخل بيروت، وأضافت قائلة لنشعر للخطة بما يشعر به أهل تلك المدينة ولنعطش كما يعطشون ولنخاف كما يخافون، ولنكشف لأنفسنا إمكانياتنا الحقيقة علي مساعدة من يطلب المساعدة والمساهمة في عمل دون النظر إلي الفائدة العائدة علينا نحن مؤسسات تلك المجتمعات، فنحن حلمها المؤجل بالتطور والتقدم والحصول علي كل الحقوق المسلوبة منها، فلنقم بدورنا الذي وجدنا من أجله ولو لمرة واحدة.