لن تكون مواجهة انجلترا والبرتغال اليوم سهلة لأي من الفريقين.. فكل منهما له طموحاته التي يسعي لتحقيقها مع فريقه الذي وضع عليه آماله. وقد تتشابه ظروف مدربي المنتخبين.. الانجليزي والبرتغالي "اريكسون السويدي وسكولاري البرازيلي" وقد تختلف.. فكل منهما وصل إلي أوروبا وسط حالة كبيرة تسبقه قبل تولي المهمة في انجلترا رفضوا في البداية أن يتولي قيادة أعرق المنتخبات الأوروبية مهد الكرة مدرب من خارج البلاد وقامت الدنيا ولم تقعد.. لكنها قعدت ورضيت بالأمر الواقع وقاد اريكسون المنتخب الانجليزي لكنه لم يحقق معه شيئًا. أما سكولاري فقد جاء إلي البرتغال محمولا علي الأعناق خلافا لما حدث مع اريكسون.. فقد جاء معلنا التحدي مع المنتخب البرتغالي الذي يسعي لاثبات وجوده بين اقوياء اللعبة في العالم. مفاجآت مدوية وكانت المحطة الأولي بطولة أمم اوروبا التي استضافتها البرتغال عام 2004 وسط آمال كبيرة علقت علي المنتخب الوطني، بينما نظر إليها سكولاري من زاوية اخري حيث اراد استكمال غزوه للمنتخبات الأوروبية، والذي شرع به منذ انطلاق مونديال 2002 وحتي اسقاطه ألمانيا في المباراة النهائية "2 - صفر" بفضل سلاحه الفتاك حينذاك هداف البطولة رونالدو. وازاح منتخب سكولاري في طريقه إلي المباراة النهائية للبطولة القارية منتخبات من العيار الثقيل وهي اسبانياوانجلترا وهولندا قبل أن يسقط في النهائي بمفاجأة مدوية أمام اليونان "صفر - 1". ولم تؤثر النتيجة علي مستقبل المدرب البرازيلي مع المنتخب الايبيري، وتابع المسيرة في مغامرة أوروبية جديدة تمثلت بالتأهل إلي نهائيات المونديال الألماني الذي وصله في موازاة مطالبة الجميع برأسه، واخرهم المنتخب الهولندي الذي اراد الثأر منه علي خلفية الهزيمة المرة "1-2" التي تعرض لها في الدور نصف النهائي لأمم أوروبا 2004. إلا أن الجولة الثانية من الصراع بين سكولاري ورجال "الطاحونة الهولندية" انتهت لمصلحة الأول "1-صفر" الذي فرض نفسه مرة أخري علي الأوروبيين، رافعا رصيده إلي 11 فوزا متتاليا في نهائيات كأس العالم "7 مع البرازيل في 2002 و4 مع البرتغال في 2006". ولا يخفي أحد ان بلوغ البرتغال الدور ربع النهائي لمواجهة انجلترا السبت المقبل في جلسنكريشن شن اشعل النار المتأججة بين سكولاري والانجليز بالتحديد لأسباب مختلفة. ويعود السبب الأول لاطلاق الحرب النفسية الشعواء التي شنتها الصحف الانجليزية صبيحة اليوم التالي للتأهل الانجليزي والبرتغالي، رفض سكولاري العرض الذي قدمه اليه الاتحاد الانجليزي لكرة القدم منذ فترة وجيزة لاستلام دفة منتخب "الأسود الثلاثة" اثر انتهاء المونديال خلفا للسويدي زفن جوران اريكسون. سبب ثان أما السبب الثاني فينحصر في النطاق الكروي الصرف، اذ سبق لسكولاري أن هزم الانجليز بقيادة اريكسون مرتين، الأولي مع المنتخب البرازيلي في مونديال 2002 "2-1"، والثانية مع المنتخب البرتغالي في أمم اوروبا 2004 "بركلات الترجيح 6-5 بعد أن تعادلا 2-2". من هنا افرزت "حلبة الصراع المونديالي" جولة ثالثة بين سكولاري واريكسون، ستكون الفرصة الأخيرة للسويدي لاستعادة هيبته أمام نظيره البرازيلي واسقاطه بالضربة القاضية لأن مواجهة جديدة بينهما قد تكون صعبة التحقيق. والمفارقة هي أن اريكسون كان قريبا في المناسبتين من تحقيق ما يصبو إليه، اذ في الدور ربع النهائي للمونديال الاسيوي تقدم منتخبه عبر مايكل اوين قبل أن يرد البرازيليون عبر ريفالدو ورونالدينيو بكرة بعيدة المدي خدعت الحارس ديفيد سيمان الذي فشل في التعامل معها بالشكل المطلوب