وجدت سوريا نفسها مرة اخري في قفص الاتهام غداة اغتيال النائب جبران تويني وعشية انعقاد مجلس الامن الدولي للبحث في تقرير اللجنة الدولية حول اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري، فيما يتساءل المحللون عن التوقيت واهداف السياسة السورية. ولعلها من سخرية القدر ان يكون رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري، ديتليف ميليس، عبر الجمعة لدي مغادرته لبنان الي نيويورك، عن "سروره بتحسن الوضع في بيروت". وقال ان "لبنان يتجه الي ايام افضل" بعد ان مضي حوالي شهرين ونصف علي آخر اعتداء ضد مناهضين للسياسة السورية في لبنان. وفي مؤشر ثقة آخر، تستمر رؤوس الاموال من الدول العربية في الخليج بالتدفق الي لبنان بشكل منتظم رغم الازمة الاقتصادية وبقاء التجاذب داخل الحكومة. وقضت عملية اغتيال جبران تويني علي مسحة التفاؤل هذه. ووجدت سوريا التي يحملها قسم كبير من اللبنانيين المسئولية عن سلسلة اغتيالات وقعت في لبنان منذ اكثر من سنة، مجددا في قفص الاتهام. فقد كان تجمع "قوي 14 مارس" المعارض لسوريا واضحا عندما استهل بيانه الصادر بعد اجتماع له اليوم الثلاثاء بالقول "مع جريمة اغتيال شهيد الاستقلال والكلمة الحرة" جبران تويني، "يجدد النظام السوري حربه علي لبنان التي مهد لها عبر تهديدات سافرة علي لسان رئيسه". وقال الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل "لا نملك ادلة لاتهام سوريا او غيرها ولكن ما اعرفه ان لسوريا مصلحة في زعزعة الكيان اللبناني، وهي تسعي منذ فترة لقضم لبنان. وحتي تاريخه لم تعترف بالكامل بسيادة لبنان واستقلاله". واشار الي ان التصرف السوري هو الذي "يثير الشبهة حولها"، معتبرا ان "مقاربتها للتحقيق الدولي في اغتيال الحريري يدل علي ان لديها ما تخفيه". ويقول المحلل السياسي في معهد الدراسات السياسية في باريس جوزف بحوت "لا يمكنني ان افهم لم يحرق السوريون اوراقهم في وقت بدأوا يستعيدون انفاسهم نتيجة مضمون تقرير ميليس الثاني الضعيف نسبيا وتسلم قاض آخر التحقيق وتفهم نسبي عربي وروسي". وراي المحلل ان "السوريين اختاروا المواجهة عبر بعث رسالة تتمثل بالتصريحات الاخيرة للرئيس السوري بشار الاسد الي التليفزيون الروسي، عشية انعقاد جلسة مجلس الامن الدولي". وقال الاسد الاحد ردا علي سؤال عن احتمال فرض عقوبات علي سوريا "ان الدول التي تسعي الي فرض عقوبات علي سوريا لن تربح بل ستخسر"، مضيفا ان "الشرق الاوسط في قلب العالم وسوريا الان في قلب الشرق الاوسط وسوريا مع العراق. ان لم يكن الوضع فيهما جيدا ستضطرب كل المنطقة والعالم كله سيدفع الثمن". وكان رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة وصف امس كلام الرئيس السوري ب"التهديد"، في وقت يستعد مجلس الامن للاجتماع هذا المساء لدرس تقرير ميليس الثاني. واكد التقرير ان شهودا استجوبتهم اللجنة اخيرا قدموا "معلومات جوهرية" حول منفذي ومخططي مقتل الحريري. وقال التقرير ان هذه الافادات "تشير بشكل مباشر الي منفذي ومخططي العملية المنسقة التي ادت الي قتل الحريري والذين يقفون وراءها، بما في ذلك قيام اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية بتجنيد عملاء". وقال جوزف بحوت "هذا المنطق يشير الي ان سلسلة الاعتداءات ستستمر في لبنان ان لم تشهد تصعيدا، الا اذا استسلم الغربيون". واشار الي ان "هشاشة الائتلاف الحكومي غير مطمئنة في ظل هذا الوضع". وتابع "يبدو ان حزب الله قام بخياره وسيدافع عن دمشق (...) وهناك التاثير السلبي لغياب سعد الحريري الذي يعيش في المنفي في الخارج منذ الانتخابات التشريعية في منتصف يونيو". وقد علق الوزراء الشيعة الخمسة الاثنين مشاركتهم في الحكومة لرفضهم المطالبة بلجنة تحقيق دولية تنظر في كل الاعتداءات التي وقعت منذ اكثر من سنة في لبنان وبمحكمة دولية لملاحقة قتلة رفيق الحريري. وقد اصدرت الحكومة هذا القرار في غيابهم. وراي المحلل مايكل يونج في افتتاحية "ديلي ستار" الناطقة باللغة الانجليزية "لا شك ان مقتل تويني مرتبط بتحقيق ميليس (...). واقل ما يمكن هو ان يتعامل المجتمع الدولي مع هذا الاغتيال بشكل مختلف، لان تحقيق الاممالمتحدة حول اغتيال الحريري سيستغرق اشهرا عدة، وخلال هذه الفترة سيتعرض مزيد من الاشخاص للقتل". ميدل ايست اون لاين