في ظل البحث عن اسطوانات الغاز الغائبة ومع " السعار" الذي أصاب أسعارها إن وجدت , ومع العجز عن توفير تلك الاسطوانة الماسية ظهر الصديق القديم ليسد العجز لدى الطبقات البسيطة التي تعجز عن توفير وشراء أنبوبة البوتاجاز " أم محمد " البوابة إستوقفتنى رؤية أم محمد البوابة وهى تحاول إشعال وابور الجاز لطهى الطعام , والعجيب انها كانت تضعه فوق البوتاجاز وكأنها تحاول أن تصبر نفسها علي العودة إلي زمن الأبيض والأسود فسألتها لماذا تشعلين الوابو فقالت " طب اعمل ايه الأنبوبه قضيت جيت اجيب واحده قاللى بتاع الانابيب ب50 جنيه قلتله على ايه وماله الوابور هو انا معايا مليم عشان اجيب الانبوبه بخمسين جنيه هنلاقيها منين والا منين ده العيشه بقت تقرف " بالحرف الواحد أثر في كلام ام محمد واعتقدت انها هى الوحيده التى لجئت الى هذا الحل وما كان علي الا ان اصبرها بقليل من الكلمات التى لا تثمن ولا تغنى من جوع . "أم جهاد " البقالة ما لبثت الخروج من العمارة واتجاهي إلى الشارع حتى شاهدت أم جهاد البقالة في دكانها الصغير مشعلة وابورها واضعة عليه الطعام " حتى أنت ياأم جهاد " هكذا قلت لها .. ضحكت وما كان عليها الا الرد بنفس الإجابة " لسه معدي بتاع الأنابيب بيقوللى بخمسين جنيه " " رحت أمبارح أقف طابور طويل عريض في مستودع الأنابيب والأخر خناقه من غير ماأجيب الأنبوبة " قوليلي اعمل ايه هنموت من الجوع وألا أحاول أتصرف أثار هذا الأمر فضول في داخلى لأعلم هل هذه الحالة مجرد حالات فردية ام أن العديد من النساء لجأت لهذا الحل حتى تمر أزمة إسطوانات الغاز على خير وتستطيع ربة المنزل الحصول على الانبوبة بسلاسة ويسر دون تكلفة إضافية تزيد من أعباء الحياة خاصة فى تلك الطبقات البسيطة التى لا تستطيع الحصول على إسطوانات الغاز بهذا الثمن المبالغ فيه . الوابور ابو شرايط في استطلاع لأراء السيدات بمنطقة المنيب بالجيزة وسؤالهم عن كيفية التغلب على أزمة إسطوانات الغاز فاجأتنى السيدة عزيزة محمود , ربة منزل , حين قالت لي " أنا امبارح الأنبوبة فضيت سألت بتاع الأنابيب قاللى بخمسين وفاصلت معاه قاللى أخرها اربعون جنيها اضطريت انى أعمل العشاء للأولاد على الوابور أبو شرايط حتى انى سخنت عليه المياه عشان بستحموا " ولمن لا يعلم الوابور أبو شرايط هذا الابتكار الذي يلي وابور الجاز ولكن له أضرارا جسيمة حيث يصدر عنه دخانا لا تراه العين ولكن تستنشقه الأنف ويسبب للإنسان العديد من الأمراض الصدرية واستطردت "عزيزة " كلامها قائلة " بصراحة الحياة اللى احنا عايشينها مترضيش حد فين الحكومة بقه من اللى احنا فيه, احنا تعبنا وكل حاجه بندفع ثمنها احنا الطبقات الفقيرة وكأننا مش باينين ليهم مش شايفينا " بائعة الزلابية وقصة الوابور أثناء سيري بشارع الجامع بالمنيب إعتدت أن أرى بائعة الزلابية تلك الحلوى المكورة المعروفة بإسم " لقمة القاضى " وهى تجلس على الرصيف تصنع حلواها وكانت تستعمل بوتاجاز غاز صغير ذو الشعلة الواحدة ولكن للمرة الأولى أراها تصنع حلواها بوابور الجاز أيضا وعند سؤالها قالت لنا سيدة عليش , " مافيش غاز عشان املى البوتاجاز اضطريت انى الجأ لوابور الجاز بتاع الأزمات لحد ما تتحل الأزمة بس يارب الحكومة تنجز عشان أنا دوخت على الجاز برضه " الوابور الاختيار الوحيد بالفعل أكدت لنا العديد من السيدات أن الوابور هو الحل الوحيد المتوافر أمامهم حتى يتم التغلب على أزمة البوتاجاز فقد أكدت ثناء على حسن , ربة منزل , أن العديد من السيدات تلجأ لاستخدام الوابور في حالة الطوارئ عند نفاذ أنبوبة البوتاجاز ولكن هذه الأزمة التي يعلم الله وحده متى ستنتهي جعلت من " الوابور " هو الحل الوحيد المتوافر وقالت ثناء " للأسف إحنا متضطرين نلجأ للوابور دلوقتى خاصة الناس اللي ميقدروش يدفعوا الأثمان اللي بيقول عليها بياعين الأنابيب حيث قالت أن الأنبوبة لديها بخاتم المرسلين تباع بسبعون جنيها لذلك فطبيعي أن يتم اللجوء إلى الوابور حتى تنفرج الأزمة " يا إما الإستبن ياإما الوابور ومن جهتها أكدت لنا السيدة نوال محمود , ربة منزل أن الأزمة الحالية تستاء لها كل ربة منزل هى الوحيدة التى ستشعر بتلك الأزمة خاصة أننا على ابواب دخول فصل الشتاء وقالت أنها الى الأن لم تشعر بتلك الازمة لأن لديها أنبوبة إستبن إضطرت لإستخدامها حتى تنفرج الأزمة لعل وعسي تنقشع الغمة وتحل أزمة الأنابيب قبل نفاذ الأنبوبة الإستبن حيث قالت نوال " أنا عندى أمل ان الإزمة دى تقدر الحكومة تحلها قبل نفاذ الاستبن " " بصراحة الثمن اللى بينادى بيه بائعى الأنابيب ده مغالي فيه وأنا عن نفسي هتضطر الجأ للوابور لحد ما تتحل أو ممكن اشترى انبوبة بسعر غالى بس برضه هستخدم معاها الوابور في تسخين المياه للإستحمام مش هيبقي موت وخراب ديار " حماية المستهلك ودورها في هذه الأزمة قال المستشار أمير الكومي، رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك أن الحكومة الحالية عليها إدارة الأزمة بطريقة أكثر إحترافية ومن أبسط واجباتها هو مراقبة الأسواق والأسعار التى تعانى من طفرة جنونية خاصة فيما يتعلق بموضوع أزمة اسطوانات الغاز والتى كان ينتظر من الحكومة العمل الجاد ومراقبة جيدة للسوق حتى لا تزيد من أعباء المواطنين وطالب المسئولين بسرعة التصرف في حل هذه الأزمة التى تعانى منها الطبقات الفقيرة أكثر من غيرها وزيادة المعروض من اسطوانات الغاز حتى تقل اسعارها في السوق كما ايضا على الحكومة مراقبة السوق السوداء التى تفاقم وتضخم من تلك المعاناة