حصدت رصاصات الارهاب الغادر في تونس الشقيقة فارس من فرسان النضال الوطني وواحد من اشرس المناضلين والمدافعين عن حرية شعبه وبلاده ورجل عرف عنه الشفافية والعلم والوضوح والطيبة والبساطة وحب الناس البسطاء في بلاده الزعيم المعارض شكري بلعيد.. ويكفي مشهد ردود الفعل العفوية علي هذا الحادث الغادر الاليم وجريمة اعداء الحياة المتاسلمين ومشهد رفاق شهيد الحرية التونسي من رجال ونساء وهم يهتفون شكري حي وتونس حية وهم يتحدون القتلة المجرمين بصدق واصرار وبوعي وحضور منقطع النظير رغم مشهد الانهيار والالم العظيم, ويعتبر هذا الحادث الاجرامي هو الثاني من نوعه في منطقة واقليم الشرق الاوسط بعد تصفية واغتيال ثلاثة من النشاطات الاكراد في العاصمة الفرنسية قبل اسابيع قليلة بطريقة تؤكد ان استخدام التجسس الاليكتروني في جرائم الاغتيال السياسي اصبح اسلوب معتمد في تصفية الخصوم والمعارضين السياسيين خاصة النوع العنيد والمصادم والمقلق والشديد التاثير علي الراي العام والناس في ذلك درجات ويحتلون مكانهم في قوائم فرق الموت ومرتزقة الانظمة والمخابرات والمنظمات الارهابية علي حسب قدراتهم في مجال العمل العام صحافيا كاتبا او ناشطا سياسيا .
ويتضح بما لايدع مجالا للشك ان الجهات الاجرامية المذكورة اصبحت تعتمد اسلوب الملاحقة الاليكترونية عبر الرصد والمتابعة الدقيقة واللصيقة لانشطة الشخص المستهدف علي شبكة الانترنت واستخدام نفس الخاصية في التصنت علي مكالماته التلفونية قبل تنفيذ عملية الاغتيال التي اصبحت تتم بسهولة وسرعة في زمن المعلوماتية اكثر من جرائم الاغتيال السياسي التقليدية في الزمن الذي مضي, وفي الوقت الذي اتجهت فيه انظار العالم الي تونس لتغطية ومتابعة الحادث الاليم تحولت الانظار بصورة جزئية نحو كبري البلاد العربية ومصر الشقيقة الاخري التي تمر بمرحلة تحولات مثيرة وجدل وصراعات وحالة من الفوضي والانهيارات النسبية وذلك في اعقاب فتوي متهوسة تزامنت مع الجريمة التونسية ودعوة احد مشايخ الجماعات السلفية الي قتل المعارضين للرئيس الاخواني المصري محمد مرسي .
وغرقت مصر في الجدل بسبب هذا التطور الخطير وانهالت الادانات والرفض من كل صوب وحدب وحتي جماعة الاخوان المسلمين التي الت اليها الامور نسبيا بعد ان اصبح العضو القيادي فيها هو الرئيس ولكن ادانة جماعة الرئيس الاخوانية للعملية لم تكن واضحة او صريحة مثل وضوح وصراحه الشيخ السلفي في فتواه الخطيرة اذا دمجت استنكارها للحادث ضمن استنكارات لاعمال وتصرفات اخري صدرت من بعض القوي السياسية المعارضة لهم والتي لايوجد مجال للمقارنة بينها وبين بعض الجماعات السلفية الطائشة وفتاويها الغير متعقلة .
وعودة الي المشهد التونسي وتطورات ذلك البلد التعيس الذي جعله فوز جماعة النهضة الاخوانية اكثر تعاسة مثلما حدث ومايحدث الان لاخواننا المصريين ونقول انه ومع تطورات وتوجهات من هذا النوع وعندما يصل الامر الي مرحلة القتل غدرا والتصفية الجسدية لن تجدي اساليب الرفض والاستنكار القديمة المتجددة وحملات العلاقات العامة وتطييب الخواطر والاشعار والنواح المستمر وتخليد ذكري الشهيد بينما تستمر ظاهرة الاخراس وجرائم الاغتيال السياسي جيلا بعد جيل ومن بلد الي بلد ومن اقليم الي اخر بطول وعرض العالم.
وتبقي عملية الاغتيال السياسي الي جانب كونها من الاعمال المخالفة للقوانين الطبيعية من الجرائم الموجهة ضد الانسانية التي يفتقر القائمين والمخططين والمنفذين لها الي الاخلاق والرجولة والشرف لانه لايوجد فرق بين الطريقة المعتادة والمعروفة في تنفيذ جرائمهم وبين شخص يقوم بقتل شخص اخر مكتوف الايدي والارجل لايملك فرصة للدفاع عن نفسه وتعتبر عملية الاغتيال السياسي من اعمال القتل في الظهر حتي لو تم قتل الضحية من الامام, ويتلاحظ ايضا تطور هذا النوع من الجرائم السياسية الموجهة ضد الانسانية والمعارضين السياسيين وانصار الحرية وانحصارها في دائرة المنظمات ومخابرات بعض الدول المارقة ومرتزقتها بعد ان قامت الدول الكبري بتحريمها وتجريمها بينما لم تتطور القوانين والتشريعات التي تحارب هذا النوع من الجرائم وكذلك وسائل الشرطة والبحث الجنائي علي الاصعدة القطرية والاقليمية والدولية التي اتضح انها متخلفة كثيرا عن الواقع الذي افرزته ثورة المعلوماتية التي تستخدمها منظمات الجريمة الجنائية والسياسية بسرعة وفاعلية اكثر حتي تحول الامر الي تهديد مباشر الي امن وسلام البشرية جمعاء .
ومواجهة جرائم الاغتيال السياسي تستدعي حشد للطاقات وتطوير للافكار قبل ان يخرج الامر عن نطاق السيطرة وقبل ان يسقط المزيد من الضحايا في صفوف الرجال المخلصين والشجعان المؤمنين والمدافعين عن شعوبهم وحرية اوطانهم وحقوق العالمين وجريمة مثل جريمة اليوم تعتبر من الجرائم الموجهة ضد الانسان المكتملة الاركان التي يجب ان تواجه بما تستحق من قوانين واجراءات وتكريم الضحايا الذين سقطوا في هذا الميدان يستدعي تدخل مباشر من المنظمة الدولية ومجلس الامن ليس علي الطريقة التقليدية والسلحفائية التي اتبعت في قضايا وسوابق مماثلة مثل قضية الرئيس اللبناني المغدور رفيق الحريري وذلك بتشكيل محكمة دولية خاصة مختصة يكون فيها تمثيل معتبر للقضاء الوطني في بلد الضحية وبقية القانونيين العرب وقضاء دوليين اخرين لتحديد الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة وتقديمهم الي عدالة تتناسب وجريمتهم بعيدا عن الروتينية القاتلة والمملة المتبعة بواسطة المنظمة الدولية ومؤسساتها العدلية المحنطة والتي اصبحت تشبه المتاحف الاثرية اكثر من كونها مؤسسات عدلية مفترضة .
انها دعوة للناس والنشاطين والشخصيات العامة في كل مكان الي الحذر والانتباه والتخلي عن العفوية والبساطة في التعامل مع الاخرين خاصة الغير معروفين للناس بطريقة مباشرة ومعارف المعلوماتية وتجنب الشراك والفخاخ المخابراتية الاليكترونية حتي لاتصبح الضحية القادمة, ويجب ان يحاكم اي جناة ومجرمين من الذين ارتكبوا هذه الجريمة امام محاكم دولية غير تقليدية وان يدفعوا ثمن جريمتهم مثلما دفع النازيين من قبلهم ثمن جرائمهم في محاكم نورمبرج الشهيرة ولافرق بين الاثنين وبين العقلية التي ترتكب جرائم الابادة الجماعية او التي تغتال انسان بسبب مواقفه السياسية وقناعاته الفكرية حتي يكونوا عظة وعبرة للاخرين من اعداء الحياة المجرمين والقتلة المحترفين. الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن توجهات وآراء أصحابها فقط ، و لا تعبر بالضرورة عن الموقع أو القائمين عليه